أكد الدكتور أحمد سمير التقي مستشار رئيس مجلس الوزراء السوري ورئيس مركز الشرق للدراسات الدولية والاقتصادية بدمشق أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت أن تبلور رؤية إستراتيجية ناجحة وإيجابية في المنطقة مؤكدا أنها دولة قيادية في جهود المصالحة العربية للحفاظ على وحدة الصف العربي وتقريب وجهات النظر بين الأخوة واستبعاد كل ما من شأنه التأثير على التضامن العربي.

وأشاد في محاضرة ألقاها بمكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء بالمستوى المتطور الذي تشهده العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية مبينا أنها علاقات ممتازة وتتسم بالقوة والمتانة في مختلف المجالات وقابلة للتطور دوما معربا عن تقديره للمواقف الأخوية لدولة الإمارات إلى جانب سوريا والدعم المتواصل الذي تبذله.

وثمن الدكتور أحمد التقي التجربة الاقتصادية والتنموية الرائدة التي تشهدها الدولة قائلا إنها تجربة متقدمة بعيدا عن المغامرة مشيرا إلى أن الإمارات أصبحت مركزا اقتصاديا متميزا في المنطقة للاستثمار والأعمال وتشكل رأس حربة لإدخال الاقتصادات العربية في سياق العولمة.

وقال إن الإمارات وسوريا يتقاطعان في أولوياتهما على مستوى السياسة الخارجية وإن وجدت مقاربات مختلفة فذلك بسبب طبيعة كل دولة والوضع الجيوسياسي لكل منهما لافتا إلى أن الإمارات وسوريا تشتركان في الموقف تجاه القضية الفلسطينية وأهمية تحقيق السلام في المنطقة.

كما يعبر البلدان عن تضامنهما الكامل مع الشعب العراقي في معاناته وضرورة الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية إلى جانب التأكيد على كل المساعي التي يبذلها الشعب العراقي من أجل إدارة شؤونه والتحكم في جميع موارده وثرواته الطبيعية وإعادة بناء مؤسساته وصيانة الأمن على حدوده فضلا عن الدعوة إلى توسيع العملية السياسية بما يحقق مشاركة أوسع لمختلف مكونات الشعب العراقي ومواجهة الطائفية ونبذ الفئات التي تسعى لإشعال الفتن والتصدي لها.

وأشار الدكتور التقي إلى أهمية تكثيف الجهود لتشجيع التعاون الاقتصادي بين البلدين مبرزا طبيعة المنتديات الاقتصادية المشتركة والزيارات المتبادلة التي قام بها كبار المسؤولين في البلدين لتمتين الروابط الاقتصادية الثنائية بما يحقق المنفعة المتبادلة.

كما قدم شرحا مستفيضا عن حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وطبيعة النشاط الاستثماري بين الإمارات وسورية من خلال الإحصائيات والجداول والتي حققت نمواً طفيفا خلال السنوات الأخيرة لا يرقى إلى مستوى الطموح مشيرا إلى أن الطرفين يتطلعان إلى توسيع نطاق هذه العلاقات وتعميقها إلى شراكة أكبر وأشمل.

ودعا المستثمرين الإماراتيين لبحث الفرص والمزايا المتاحة التي تطرحها البيئة الاستثمارية في سوريا وإمكانية القيام بمشاريع استثمارية مشتركة في القطاعات الحيوية ذات الجاذبية الاستثمارية من ضمنها الخدمات السياحية والفندقية والإنشاءات والتشييد والتصنيع الزراعي والطاقة والنقل مؤكدا أهمية مواصلة الجهود لتطوير الشراكة الاستثمارية مبينا ضرورة عقد منتدى اقتصادي على مستوى الخبراء والمختصين في البلدين لبحث مجالات التعاون المشترك وتهيئة عدد من المشاريع الإنتاجية والتجارية تفتح المجال أمام تنمية العلاقات المشتركة وزيادة حجم التبادل التجاري.

وتحدث المحاضر عن مؤشرات تنامي الاستثمارات الخليجية في سورية التي تشهد تطورا مهما وعرض قائمة تضم أكبر مئة مشروع في سورية تتجاوز تكلفة كل منها المليار دولار منوها إلى أن الاستثمارات السعودية تعتبر من أكبر الاستثمارات العربية ويقارب عددها 30 مشروعاً كبيراً لكنه لفت إلى أن بعض رجال الأعمال الخليجيين يعانون من بعض الصعوبات والمعوقات الاستثمارية في سورية.

وتطرق الدكتور أحمد التقي إلى محفزات الاستثمار في سورية بما تشمله من أطر قانونية وتشريعية مشجعة تضم إعفاءات وحوافز قوية للمبادرات الريادية والمشاريع ذات الأهمية الإستراتيجية في الاقتصاد الوطني منوها إلى أنه يتوفر للمنتج السوري المنشأ سواء الزراعي أو الصناعي فرصا تسويقية في أسواق الدول العربية وأسواق دول الاتحاد الأوروبي نظرا لعدم فرض أي «كوتا » على السلع السورية المصدرة للاتحاد الأوروبي وإعفاء هذه الصادرات بصورة كلية أو جزئية من الرسوم الجمركية معددا الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها سورية في مختلف القطاعات لفتح الباب واسعاً أمام الاستثمار الخاص السوري والأجنبي وتقليص دور الدولة الاقتصادي.

وذكر أن دور الدولة الاقتصادي تراجع في التجارة الخارجية على نحو كبير مفسحة الطريق للقطاع الخاص ورغم أن سورية لم تتخذ طريق الخصخصة فقد تم تجميد القطاع العام الاقتصادي وعدم توسيعه من جهة وفتح الباب لمشاركة القطاع الخاص من جهة أخرى وشكلت عدة لجان لإصلاح القطاع العام من جهة ثالثة ولكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية حتى الآن.