شدد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس العقوبات الأميركية على السودان بسبب ما قال انه «الإبادة» التي يتعرض لها سكان إقليم دارفور، مؤكداً سعيه إلى استصدار قرار صارم من مجلس الأمن الدولي لمعاقبة حكومة الخرطوم التي اعتبرت أن «العقوبات تعكس نوايا عدوانية»، بينما حذرت الجامعة العربية من أنها «ستؤدي إلى زيادة التوتر. وانتقدت الصين العقوبات قبل إعلانها رسمياً إلا أن بريطانيا وفرنسا رحبتا بها.

وقال بوش «إن شعب دارفور يصرخ طلباً للمساعدة، وهم يستحقونها. وأضاف «أن رجال ونساء دارفور عانوا لفترة طويلة آلاماً على يد حكومة متواطئة في عمليات قصف واغتيال واغتصاب بحق مدنيين أبرياء». وقال «لقد أطلقت إدارتي الوصف المناسب على هذه الأفعال وهو: الإبادة. وعلى العالم مسؤولية المساعدة على إنهائها».

واتهم بوش الذي كان يتحدث من البيت الأبيض الرئيس السوداني عمر البشير باستخدام القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة لمهاجمة المتمردين والمدنيين في هذه المنطقة التي تشهد أعمال عنف. وقال بوش «إن تصرفات الرئيس البشير خلال الأسابيع الأخيرة تمثل استمراراً لموقف نعرفه منذ فترة بعيدة يتمثل في تقديم وعود بالتعاون مع البحث عن وسائل جديدة للعرقلة».

وكان بوش حذر الرئيس السوداني في ابريل أن هذه هي «آخر فرصة» له للتعاون. وأشار بوش إلى انه وجه تعليماته إلى وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس للسعي إلى استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة يوسع العقوبات الاقتصادية على الزعماء السودانيين ويوسع الحظر على تصدير الأسلحة إلى السودان ومنع الطائرات العسكرية السودانية من التحليق فوق دارفور.

وبموجب العقوبات المشددة، يحظر على 31 شركة من بينها شركات تصدير النفط من الاتجار وإجراء التعاملات المالية مع الولايات المتحدة وتستهدف اثنين من كبار مسؤولي الحكومة السودانية، حسب ما قالت وزارة الخزانة الأميركية. وتردد أن المسؤولين هما احمد هارون وزير الدولة للشؤون الإنسانية الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، وعوض بن عوف رئيس الاستخبارات العسكرية والأمن السوداني. كما تردد انه سيتم كذلك تجميد أرصدة خليل إبراهيم زعيم جماعة متمردة رفضت دعم اتفاق السلام في دارفور.

وفي الخرطوم قال مجذوب الخليفة مستشار الرئيس السوداني للصحافيين إن «القرارات الأميركية تخفي نوايا عدوانية وتعني أن أميركا لا تريد أن يحل السلام في دارفور». وأضاف انه «في الوقت الذي يتحقق فيه تقدم حثيث في التعاون بين الحكومة السودانية من جهة والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من جهة أخرى اختارت أميركا أن تسبح عكس التيار وهو ما يكشف نواياها السيئة».

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق أن قرار فرض العقوبات ليس له ما يبرره وأن من شأنه أن يزيد حدة التوتر في العلاقات بين الدولتين. وقال إن العقوبات لن تحل مشكلة دارفور، مشيرا إلى أن إن حكومة السودان تعمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل التوصل إلى حل للأزمة. واستنكر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية القرار الأميركي، مؤكدا أن العقوبات ستؤدي إلى زيادة التوتر ولن تحل المشكلات المعقدة.

وقالت الصين التي تزود السودان بالأسلحة وتشتري نحو نصف صادراتها من النفط إن العقوبات الجديدة ستؤدي إلى تعقيد الأزمة في دارفور. وصرح الموفد الصيني إلى دارفور ليو غيجين لصحافيين في بكين أن «مزيداً من الضغط لن يساعد على حل المشكلة». وأضاف «هذه العقوبات ستؤدي إلى تعقيد البحث عن حل». إلا انه لم يقل إن الصين ستستخدم حق التصويت بالفيتو لعرقلة إصدار قرار جديد بحق السودان.

وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «منفتحة على بحث» عقوبات جديدة. وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير انه ناقش اقتراح فتح ممر إنساني مع وزير خارجية الصين يانغ جيتشي في اجتماع وزراء خارجية آسيا وأوروبا في هامبورغ بألمانيا. وأيدت بريطانيا العقوبات. وقال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «نرحب بأي تحرك للولايات المتحدة أو غيرها من اجل تشديد الضغط على الرئيس البشير لأن ما يحصل في السودان غير مقبول بحسب المعايير الدولية». وأضاف «نعتقد أن علينا الذهاب إلى ابعد من ذلك، الذهاب ابعد في الأمم المتحدة حول مسائل مثل فرض مناطق حظر جوي واستهداف أفراد».

شركات تستهدفها العقوبات

فيما يلي قائمة جزئية بالشركات السودانية المستهدفة بالعقوبات كما حددتها وزارة الخزانة الأميركية.

- مدينة جياد الصناعية، التي قالت وزارة الخزانة انها أمدت الحكومة السودانية بالعربات المصفحة التي استخدمتها في العمليات العسكرية في دارفور.

- الشركة السودانية للاتصالات (سوداتل).

- 5 شركات للبتروكيماويات..

- شركة عزة للنقل الجوي والتي اتهمتها وزارة الخزانة الأميركية بنقل أسلحة خفيفة وذخيرة ومدفعية لقوات الحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد في دارفور.

واشنطن ـ محمد صادق