انسجاماً مع الاستراتيجية الجديدة والرؤية المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمتمثلة في إتاحة أوسع مجال للحريات العامة وحرية الرأي وخاصة الحريات الإعلامية والنشر والمطبوعات فقد تقرر إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء المجلس الوطني للإعلام برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومنحه صلاحيات إصدار التراخيص بإعادة طباعة الصحف والمطبوعات الأجنبية في الدولة.

وشهد شهر ابريل الماضي عقد العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الإعلامية المتخصصة التي عالجت الهم الإعلامي بجميع أوجهه وكلها اتفقت على تثمين ما تتمتع به الدولة من مساحة واسعة في حرية الرأي والتعبير وأكدت على أن استكمال هذه المواقف يقتضي إصدار قانون جديد للمطبوعات والنشر وأوصت بالإسراع في وضعه ليدخل حيز التنفيذ.وحدة الدراسات في «البيان» عقدت ندوة بعنوان «قانون المطبوعات والنشر... رؤية استراتيجية » دعت لها نخبة من الإعلاميين والأكاديميين ورجال القانون والأعمال لمناقشة مشروع القانون وفق المحاور التالية:المحور الأول: دراسة نقدية للقانون الاتحادي رقم «15» لعام 1980 في شأن المطبوعات والنشر، وطبيعة المرحلة الإعلامية آنذاك.

المحور الثاني: مشروع قانون المطبوعات والنشر المقترح والظروف المحلية والعربية والدولية الداعية لإعادة النظر في قانون عام 1980 وتعديلاته.المحور الثالث: رؤية مستقبلة لقانون المطبوعات المقترح وعلاقته بقانون المصنفات الاتحادي لعام 1993، مع المقارنة بقوانين المطبوعات والنشر في دول مجلس التعاون والدول العربية عامة.وننشر اليوم وقائع ما جرى من مداولات وتعقيبات حول المحور الأول: * د. محمد المطوع: نرحب بهذه النخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمثقفين في دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصا وأننا نجتمع اليوم لمداولة أمر يمس صميم المجتمع الإماراتي ونقصد به الإعلام وما يلعبه من دور حيوي وخاصة في ظل العولمة والانفتاح الإعلامي الذي يشهده عالمنا المعاصر والذي ما انفكت قيادة دولتنا الفتية من إبداء حرصها وتوجيهاتها بالتأكيد على ضرورة الأخذ بها ومماشاتها.

والذي نرجو أن نرى قريبا قانونا للمطبوعات والنشر جديداً يغطي الثغرات التي يعاني منها القانون القديم ويتماشى مع سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة ويراعي الظروف المحلية لمجتمع الإمارات التزاماً بالاستراتيجية الجديدة للدولة والتي أعلن عنها مؤخرا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.* د.عبدالله النويس: بداية فان قانون المطبوعات والنشر رقم 15 الصادر عام 1980 قد مضى عليه 27 عاما وقد نظم أمورا كثيرة تتعلق بالنشر وتراخيص الصحف والإعلام المرئي والمسموع بما في ذلك جميع النواحي الفكرية والإعلامية.

لكن الزمن تطور وهناك بعض البنود ليست صالحة الآن ويمكن تطوير بعض المواد وحذف غير الملائم وغير الصالح الآن. وعندما صدر القانون كان الهدف منه حماية المجتمع والآن فقد تخطى الزمن بعض مواده خصوصا وأننا نعيش في مرحلة يجب علينا مسايرة الانفتاح فيها والحاجة ماسة في أيامنا لإعطاء حرية أكبر للتعبير. وعلى العموم فإن في القانون مواد والخاصة في الجزء المتعلق بحماية المجتمع يمكنها ان تساير التطورات الجديدة لبعض سنوات مقبلة.

* عبدالحميد أحمد: بعد كل هذه السنوات الطوال اعتقد أن القانون لم يعد مناسباً فقد وضع لزمانه في وقت كانت الدولة تسير نحو تأكيد وجود ها وتأسيسها. والآن هناك تطورات في مختلف المجالات ولا سيما على الصعيد الإعلامي والانفتاح لذلك فهو غير ملائم ولا يتماشى مع أيامنا وارى أن لا نضيع وقتنا في النظر بالقديم لأننا بصدد قانون جديد للمطبوعات والنشر واختلف مع الدكتور النويس بان بعض مواد القانون القديم صالحة فانا لا أرى أي مواد صالحة وعلينا التركيز على القانون الجديد.

* علي جاسم: هناك متغيرات حالية إعلامية وسياسية وتوجهات جديدة علينا مراعاتها كما أن هناك توجهات لدى قادة الدولة بضرورة الشفافية في التعامل مع الحكومة والمؤسسات. من ناحية ثانية فقد بدأت تأثيرات المناطق الحرة تنعكس على المجتمع الإماراتي وعلينا إيجاد قوانين لضبطها أيضا فهناك سلبيات لوجود صحافة وصحافيين أجانب وقد بدأنا نتعرض لانتقادات موجهة من مصادر أخرى.

لقد وضعت مسودة مشروع قانون للمطبوعات والنشر من قبل ويمكن أن نحدد محاور ونضع بعض النقاط ونعقد جلسة أخرى بعد الانتهاء من مناقشة المشروع. وكنا في المجلس الوطني الاتحادي قد طرحنا موضوع قانون المطبوعات.

* ظاعن شاهين: كثير من المواد صالحة ولكن بعضها بحاجة إلى تعديل لا سيما فيما يخص المناطق الحرة والإعلام المفتوح. فالمشكلة في المناطق الحرة حيث لا نعرف أين تبدأ حدودها وأين تنتهي ولم يتعرض لها قانون المطبوعات والنشر. وهذه المناطق الحرة ليس لها قانون واضح في كثير من إمارات الدولة كما أنها نفسها لم تتفق فيما بينها ولم يعقد اجتماع لتحديد المسؤولية في هذه المناطق وبالتالي فقد حصل الكثير من التجاوزات واعتقد ان هناك قيودا موجودة في قوانين هذه المناطق ولكنها لا تنفذ.

فالمادة 29 من القانون الاتحادي رقم 15 لعام 1980 بشأن المطبوعات والنشر بشكل خاص بحاجة لإعادة نظر أو إلغاء خصوصا وانه قلما يعمل بها او يلتزم بها.

* د. حصة لوتاه: من ناحية موضوعية فان القانون القديم فيه بعض المواد تجاوزها الزمن لكن يجب النظر إلى القانون على انه نتاج مرحلته وانه كان وفقا للمصلحة العامة. ونحن الان لدينا مناطق حرة وفي زمن أصبح من الصعوبة بمكان لنضع حدا للنشر والتدقيق الإعلامي وخاصة في عصر العولمة الإعلامية والمعلوماتية وعلينا اخذ كل هذه المعطيات بعين الاعتبار.وحتى لو وضعنا قوانين فهل نستطيع ان نضمن تطبيق هذه القوانين ؟ واعتقد انه علينا التركيز على أخلاقيات مهنة الإعلام أيضاً.

* غسان طهبوب: تتحكم الأعراف والتقاليد في المجتمع الإماراتي أكثر من القوانين نفسها ولا اذكر ان قانون المطبوعات والنشر طبق فعليا لذلك فنحن بحاجة إلى قانون اقرب للواقع ونحن نعيش في مرحلة نشوء وعلينا الاستفادة من التجربة الإعلامية السابقة والحالية ونحن نضع أمام أعيننا المرحلة المستقبلية.

من الضروري معرفة ان في مجتمع الإمارات للقبيلة والعلاقات المختلفة دورا مهما، ويحتاج التعامل لذلك إلى دقة في إصدار القانون الجديد وهناك تقاليد أقوى من القانون ونأمل أن تنظم مواده أمور المخالفات وفق المرجعية الأساسية للدولة وهو الدستور. واعتقد ان القانون الحالي نظر فقط في الإجراءات التنظيمية ومسألة «لا يجوز» التي كررها هذا القانون موجودة في دساتير وقوانين أخرى.

* يوسف الشريف: كان ينبغي أن تفصل وتوسع مواد القانون الحالي أكثر حتى وتوضح أمور كثيرة غامضة فيه كما انه لم يفصل قانون المطبوعات عن قانون النشر ونحن كقانونيين نرى انه يمكن ألفصل بينهما. أما القول بان القانون الحالي ميت فهذا أمر يمكن قوله لأنه ما زال سارياً ويحتكم إليه، والقانون المقترح أقرب إلى النظام العام منه إلى القانون لأنه في القانون يجب أن تتحدد الشروط، وطالما سميناه قانونا فيجب ان يعطى مجال الجواز.

أما بالنسبة للمادة 29 من القانون التي تحدث عنها الأخوة فلم يعمل بها. ولا يمكن القول إن كل المطبوعات والمؤسسات الإعلامية كانت تحت سيطرة الوزارة.

* عائشة سلطان:الأصل في كل أمر أو قانون وخاصة بالنسبة لقوانين المطبوعات والنشر عامة هو الحرية لكن القانون القديم فيه 19 مادة حول الممنوعات والحبس والغرامة ويجب تصحيح هذه الأمور وبالنسبة لقضايا المجتمع ومصلحته فيمكن التعامل معها بغير طرق المنع وما لا يجوز التي كررها القانون القديم.

* غسان طهبوب: أنا مع شطب قانون المطبوعات والنشر لعام 1980.

* عبدالحميد احمد:القانون أصلا في حكم الميت وحتى وزارة الإعلام ألغيت مؤخرا.

* محمد يوسف: نحن في جمعية الصحافيين اعددنا مسودة مشروع قانون للمطبوعات والنشر نعتقد انه يماشي المرحلة الحالية التي تمر بها دولة الإمارات العربية المتحدة ويراعي ظروف مجتمعنا.

* عبدالله بن تركية الفلاسي: القانون الذي بين أيدينا كانت مواده تتماشى مع وقته الذي صدر فيه أما اليوم فنحن بحاجة لقانون آخر خصوصا وان هناك رغبة صادقة نحو الشفافية في جميع الأمور والأعمال وخاصة في مجال الإعلام والنشر ونحن نعشق الشفافية ونؤكد عليها أما مسألة العادات والتقاليد فأيضاً نحن حريصون على التمسك بها ومراعاتها مع التأكيد على خصوصية مجتمع الإمارات فنحن لا نرغب بدخول أي مواد لا تتناسب مع أوضاعنا وقيمنا العربية والإسلامية.

المشاركون في الندوة

* د. إبراهيم العابد، امين عام المجلس الوطني للإعلام

* د. حصة لوتاه، عضو المجلس الوطني للإعلام ـ وأستاذ الاتصال ـ جامعة الإمارات

* ظاعن شاهين، رئيس التحرير التنفيذي ـ جريدة البيان

* غسان طهبوب نائب الرئيس للإعلام والدراسات ـ المكتب التنفيذي ـ دبي

* عبد الحميد احمد، رئيس تحرير صحيفة الجلف نيوز

* علي جاسم، عضو المجلس الوطني الاتحادي

* محمد يوسف، رئيس جمعية الصحافيين

* ميساء راشد غدير، عضو المجلس الوطني الاتحادي

* د. عبدالله النويس وكيل وزارة الإعلام سابقا

* عبدالله بن تركية الفلاسي،رجل أعمال

* عائشة سلطان، مديرة البرامج السياسية ـ تلفزيون دبي

* يوسف الشريف، محام ومستشار قانوني

* آمنة الشهياري، إعلامية

أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع إعداد وتحرير: موسى أبوعيد نهى حوا