بدا أن أزمة مخيم نهر البارد الفلسطيني في لبنان واستحقاق التصويت في مجلس الأمن اليوم الاربعاء على قرار المحكمة الدولية بشأن محاسبة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، تحولتا إلى مفتاح حل للأزمة اللبنانية بين الأكثرية الحاكمة والمعارضة، باقتراح الرئيس إميل لحود على كل من البطريرك الماروني نصرالله صفير، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تشكيل «حكومة إنقاذ» تمثل الطوائف الست الرئيسية في لبنان، وسط زيادة حدة التوتر الامني في بيروت والذي ترجمه تكرار حوادث إطلاق النار على أي هدف مشبوه، من قبل الجيش الذي بدأ إجراءات أمنية مشددة.

وأعلن مصدر لبناني في مقر رئاسة الجمهورية، عن أن «لحود اقترح خلال اجتماعه إلى البطريرك صفير تشكيل حكومة إنقاذ وطني تضم ستة وزراء يمثلون الطوائف الرئيسة الست في لبنان».وأبلغ المصدر وسائل الإعلام بأن «لحود ينتظر في الوقت الراهن رد الأكثرية» الحاكمة، مشيراً إلى «أن الرئيس يتمنى أن يقبلوه». وقال إن «الحل للأزمة اللبنانية يكون بتشكيل حكومة وحدة وطنية وبأن تتوقف اعتصامات المعارضة وسط بيروت والتي بدأت منذ ديسمبر الماضي، وحل كل الأمور الشائكة بدءاً من موضوع مخيم نهر البارد».

وفي وقت سابق، شدد لحود على «ضرورة تهيئة الأجواء للاستحقاق الانتخابي في ديسمبر المقبل على رئاسة الجمهورية». وأضاف «لا بد من أن يجلس الفرقاء اللبنانيون مجدداً على طاولة الحوار»، منبهاً إلى أن «مجلس الامن سيقرر في التصويت على محكمة الحريري مسألة مصيرية في حياة لبنان»، محذراً مجدداً مما أسماه «مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين». وخلال اللقاء بين الرئيس والبطريرك، جرى اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتداول معه صفير في الأوضاع والإقتراح بتأليف حكومة إنقاذ.

ولم يعلق أي من طرفي الأزمة الداخلية، الأكثرية والمعارضة على الاقتراح.وحكومة الستة وزراء ليست سابقة في لبنان، إذ شكلها سابقا زعيم التيار الوطني الحر ميشيل عون عندما عينه الرئيس اللبناني الاسبق أمين الجميل رئيسا لحكومة عسكرية في العام 1988 من ستة وزراء.

وعلى وقع هذه التحركات المفاجئة تجددت الاشتباكات بشكل متقطع بين الجيش وعناصر «تنظيم فتح الاسلام» عقب مقتل جندي على يد قناص من التنظيم ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ بداية الأزمة في مخيم نهر البارد إلى 78 شخصا من بينهم 34 عسكريا. وعلى إثر ذلك تظاهر العشرات من الفلسطينيين في مخيم البداوي المجاور للمطالبة بوقف دائم لاطلاق النار والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم.

وتواصلت جهود الوساطة بين الجيش والتنظيم والتي تقوم بها رابطة علماء فلسطين. وقال وسيط فلسطيني، طلب عدم الكشف عن اسمه «هناك جمود ومراوحة، لا يوجد تقدم، عامل الوقت مهم، يجب أن يكون هناك حسم سياسي سريع ولكن هذا لم يحصل بعد». وأضاف أن «الأزمة تتعمق أكثر لأن المسلحين وخلاياهم النائمة سيحصلون على الفرصة لالتقاط أنفاسهم والقيام بهجمات في أماكن أخرى. لابد من أن تجد الحكومة اللبنانية مخرجا».

وأكدت عدة مصادر فلسطينية على أن «الذي يقود المفاوضات فعليا مع فتح الإسلام هو حركة حماس. وأوضحت أن «وفد رابطة علماء فلسطين يضم ثلاثة أعضاء مقربين من حماس».وأعلنت عن أن «خيار إرسال قوات من الفصائل الفلسطينية للفصل بين الجيش والمتشددين رفضت من زعيمهم شاكر العبسي، فيما لا يزال هناك احتمال لقبول نشر قوات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي».

وقالت مصادر إن «الرئيس الفلسطينى محمود عباس قرر إرسال وفد من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى بيروت لنقل رسائل منه إلى المسؤولين اللبنانيين تتعلق بسبل معالجة الموقف». وفي بيروت، ساد التوتر على خلفية العثور على مواد مشبوهة بالقرب من مدرسة. كما قتلت لبنانية كانت تستقل سيارة مع زوجها في حي الأشرفية شرق بيروت على يد عناصر الأمن بعد رفضه التوقف عند حاجز أمني، وكان ثلاثة أشخاص من بينهم سوري قتلوا على يد الجيش بعد رفضهم التوقف عند حاجز على طريق مطار بيروت الدولي.

وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «نظراً إلى الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان وإقدام بعض الجهات المغرضة على محاولة زعزعة الأمن والاستقرار بافتعال حوادث آنية وبث شائعات، تقوم وحدات الجيش وسائر القوى الأمنية باتخاذ تدابير ميدانية مشددة في كل المناطق اللبنانية بما فيها إقامة حواجز وتسيير دوريات مكثفة، في حين يعمد بعض المواطنين إلى تجاوز هذه الحواجز وعدم الامتثال لتعليمات عناصرها، فيعرضون حياتهم للخطر بما لا يتناسب مع طبيعة هذه المخالفات».

ودعا «جميع المواطنين إلى الالتزام بتعليمات وحدات الجيش والقوى الأمنية وإرشاداتها». وأفاد مصدر امني بان «قوات الأمن اعتقلت في بيروت لبنانيا ملاحقا للاشتباه بعلاقته مع منظمات إرهابية».وقال المصدر إن «اللبناني الذي لم تكشف هويته اعتقل خلال مداهمة لفندق في الاشرفية في شرق العاصمة». وأضاف أنه «ملاحق من قبل السلطات بسبب علاقته بمنظمات إرهابية» بدون إعطاء تفاصيل أخرى.

بيروت ـ علي بردى والوكالات