واصل الطيران الحربي الاسرائيلي قصف قطاع غزة أمس رغم إقرارها أنها لا تجد أهدافاً تضربها في قطاع غزة بعد أن أشارت إلى أن حركة حماس أكملت أمس كافة العمليات اللوجستية لإخفاء قيادتها السياسية والعسكرية ومخازن التسليح والصواريخ. وهو ما عززه إعلان وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي بأن رئيس الوزراء إسماعيل هنية لم يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء وانه تابعه من مخبئه خشية الاغتيال.
وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن قيادة الجيش أبلغت مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت أن «بنك الأهداف» الذي حدده الجيش لقصف البنى التحتية والعسكرية للجناح العسكري لحركة «حماس» قارب على النفاد وأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي لا تجد أهدافاً هامة تقصفها تتبع للأجهزة الأمنية والعسكرية للحركة.
وأوضحت المصادر أن المعلومات الاستخبارية المتجمعة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤكد أن «حماس» أنهت أمس كافة العمليات اللوجستية لإخفاء قيادتها السياسية والعسكرية ومخازن التسليح والطرق المستخدمة في نقل الصواريخ إلى أماكن إطلاقها، موضحة أن ذلك هو السبب الرئيس في انخفاض عمليات إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل.
وسقط صاروخان أمس على سديروت بينما كان وزير الدفاع عمير بيرتس يدلي بصوته في الانتخابات الداخلية لرئاسة حزب العمل. وعلق بيرتس على ذلك قائلا «إن إسرائيل ستواصل العمل ضد حركة حماس».
ونقل موقع «ديبكا» المقرب من الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية أن الطائرات الإسرائيلية التي شنت أمس عدة غارات على قطاع غزة تجد صعوبة في تحديد مخازن الصواريخ بسبب توقف نشطاء الذراع العسكري ل«حماس» عن نقل الصواريخ وإخفاء معالم الطرق مما جعل من المستحيل تحديد أهداف حقيقية للضرب من قبلها.
وأوضحت المصادر أن المعلومات الاستخبارية لدى أجهزة الأمن تشير إلى أن «حماس» ستواصل قصف جنوب إسرائيل لمدة عشرة أيام أو أسبوعين حتى انتهاء المباحثات التي تجريها الفصائل الفلسطينية مع وزير المخابرات المصري عمر سليمان في القاهرة مشيرة إلى أن فرص نجاح تلك المباحثات ضعيفة بسبب رفض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس القدوم إلى القاهرة حالياً.
تزامن ذلك مع تصريح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر أمس، بان سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين لا تحقق الهدف المرجو منها، في إشارة إلى فشلها. وكان وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي أعلن أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية لم يشارك في الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس خشية تعرضه للاغتيال من قبل إسرائيل. وقال البرغوثي إن هنية تابع اجتماع الحكومة من مخبئه.
في غضون ذلك اتهم نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الأحمد «جهات إقليمية عربية وغيرعربية بالوقوف وراء تصعيد الأزمة في الأراضي الفلسطينية. وقال الأحمد «إن هناك من يتضرر من هذه الشراكة (بين فتح وحماس) في الفصائل، وهناك من لا يريدون حكومة وحدة وطنية، كما أن هناك أطرافاً إقليمية عربية وغير عربية تحول دون تعميق هذه الشراكة».
وقال الأحمد في تصريح للصحافيين بعد لقاء وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في القاهرة إن زيارته تهدف إلى «التشاور وتبادل المعلومات بشكل دقيق والاتفاق على الخطوات التى من شأنها تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاقتتال الفلسطيني ووسائل دعم السلطة الفلسطينية». وأضاف «أن جزءا من هذه الوسائل إنما يتمثل في استقبال مصر لفصائل فلسطينية أخرى بما فيها حماس لإجراء محادثات ثنائية مع كل فصيل على حدة وربما تكون هناك بعض اللقاءات المشتركة».
وأكد الأحمد أن هدف حركة «فتح» من المشاورات هو «ضرورة تعميق الشراكة الحقيقية بين حركته و«حماس» وبقية الفصائل الفلسطينية وان تكون شراكة سياسية حقيقية وليست مجرد عملية محاصصة مع ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الأساسي الفلسطيني وبالأنظمة والقوانين الفلسطينية بعيدا عن النزاعات الذاتية والفصائلية». وتعتبر محادثات الأحمد مع أبو الغيط وأخرى أجراها مع مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان استهلالا لمحادثات لممثلي «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع المسؤولين المصريين في نطاق جهود تهدف لتجنب تجدد الاقتتال الفلسطيني.
رام الله ـ محمد إبراهيم:غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
