تمخضت أول مفاوضات أميركية إيرانية مباشرة بشأن العراق عن توافق على الأطر العامة لمستقبل العراق أبرزها دولة ديمقراطية فيدرالية، ووصفها الجانب الأميركي بمحادثات العمل الايجابية، مقترحاً آلية امنية، بينما عرض الجانب الايراني مساعدة الاميركيين على الانسحاب وتدريب الجيش العراقي، وطلب جولة ثانية من المفاوضات التي وصفها الرئيس الايراني احمدي نجاد بـ «الحكيمة».
ووصف السفير الاميركي رايان كروكر الذي ترأس الوفد الاميركي المحادثات النادرة التي عقدت في بغداد وترأسها عن الجانب الإيراني السفير حسن كاظمي بأنها كانت ايجابية، وأن الطرفين متفقان على عراق مستقر. وقال للصحافيين «استمرت المحادثات اربع ساعات واصرت الولايات المتحدة خلالها على ان تدعم ايران اقوالها بالافعال، وذلك عبر وقف دعمها للميليشيات المسلحة في العراق».
واضاف «جو اللقاء مشابه لمحادثات عمل، طرحنا، وكذلك الإيرانيون، المبادئ التي توجه السياسة الخاصة لكل من بلدينا تجاه العراق». وتابع «كان هناك تطابق جيد جدا في كل القضايا مثل دعم عراق مستقر ديمقراطي وفيدرالي يسيطر على امنه ويعيش بسلام مع جيرانه».
وقال السفير الاميركي «اوضحنا من وجهة نظر اميركية ان الامر يتعلق بالافعال لا بالمبادئ وعرضت امام الايرانيين قلقنا حيال سلوكهم في العراق». واضاف «شددنا امام الايرانيين على ضرورة وقف تمويل وتسليح وتدريب الميليشيات. واستطرد «في الحقيقة ان الكثير من المتفجرات والذخيرة المستخدمة من قبل المجموعات تأتي من ايران الى العراق». واضاف «لكن الايرانيين لم يجيبوا على ذلك»، موضحا ان نظيره أجاب بمصطلحات عمومية حول دعم بلاده للعراق وحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وأوضح كروكر انه رد باقتراح عملي يتمثل في تشكيل آلية أمنية ثلاثية مشتركة بين إيران واميركا والعراق، للعمل على استعادة الاستقرار ووقف العنف الطائفي. الا انه استدرك بأن «الاقتراح بحاجة لدراسة اكثر تدقيقا في واشنطن». وكشف كروكر عن اقتراح قدمه الإيرانيون خلال المباحثات: «بعقد جولة ثانية من المحادثات فى بغداد، وسوف نرحب بعقد هذه الجولة حال تسلم الاقتراح رسميا». واشار الى ان السفير الايراني لم يطرح قضية الرهائن الإيرانيين السبع المحتجزين في سجن اميركي في العراق» .
من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، الذي شارك في المفاوضات الى جانب المالكي ان «هناك نوايا طيبة وتفاهما مشتركا والتزاما بين البلدين». واضاف «نأمل في تتويج هذه النقاشات بالتزام بين الطرفين بحفظ الثوابت التي تطلبها الحكومة العراقية بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد»، مشيرا الى مساع تبذلها بغداد حاليا لضمان استمرار الاجتماعات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.
وفي بداية المباحثات رحب المالكي بالسفيرين الاميركي والايراني اللذين تصافحا قبل ان يصطحبهما للجلوس حول طاولة التفاوض. وأعرب عن أمله في أن يتسم اللقاء بالايجابية والشفافية وروح المسؤولية. وقال المالكي أمام الجلسة الافتتاحية ان احراز أي تقدم في هذه المحادثات سوف يعزز جسور الثقة بين الدولتين ومن شأنه أن يوجد مناخات ايجابية في الملفات العالقة.
وأكد حرصه على أن يكون الشأن العراقي حصرا هو موضوع اللقاء، مشددا على أن العراق يجب أن يكون طرفا رئيسيا يسعى الى توجيه الحوار الاميركي الايراني. وشدد المالكي على أن وجود القوات متعددة الجنسية في العراق مرهون باستكمال بناء ورفع جاهزية القوات العراقية حتى تتمكن من اداء مهامها في حفظ الامن والاستقرار.
وأوضح أن الحكومة العراقية شجعت الجانبين الإيراني والأميركي من اجل فتح حوار وحل المشاكل التي تنعكس سلبا على الواقع العراقي، وان ذلك «يجري في اطار خطة لازالة النفوذ الخارجي في الداخل». وفي طهران، علق الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد على المفاوضات هذه، بوصفها «اجراء حكيم»، مشيرا الى انها انعقدت بعد طلب واشنطن عقدها لنحو 30 مرة.
وقال الناطق باسم الخارجية الايرانية محمد علي حسيني، ان الجانب العراقي شارك بوفد يضم الى جانب المالكي، رئيس البرلمان محمود المشهداني، ونائبي رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وعادل عبدالمهدي، ووزير الخارجيه هوشيار زيباري.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي عن ان بلاده مستعدة لتقديم المساعدة للولايات المتحدة لاخراج قواتها من العراق والمنطقة اذا ما غيرت تعاملها حيث تعتبر ذلك «في صالح» جميع دول وشعوب المنطقة. ودعا متقي الى ضرورة تحديد جدول زمني لخروج القوات المحتلة من العراق.
ونسبت وكالة الانباء الايرانية الرسمية إلى متقي قوله ان «تحديد جدول زمني لخروج القوات المحتلة من العراق وتفويض شؤون العراق للعراقيين في سياق توفير الامن في هذا البلد افضل سبيل لانهاء التوتر في العراق والحيلولة دون اراقة المزيد من الدماء والعنف في المنطقة».
