أطلقت هيئة الصحة في أبوظبي أمس حملتها التثقيفية للتوعية بمخاطر تعاطي التبغ بجميع أشكاله وأنواعه ودعت إلى مكافحة التدخين في الأماكن العامة وخلق بيئات نضرة في هذه الأماكن خالية من التدخين وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والذي تحتفل به منظمة الصحة العالمية والوزارات والهيئات الصحية في أكثر من 186 دولة في العالم في 31 مايو 2007.

جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقدته الهيئة بحضور عدد كبير من أعضائها من أطباء واختصاصيين في هذا المجال تم الكشف فيه عن تفاصيل برنامج الحملة الإعلامية لتوعية سكان إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بمخاطر التدخين الإرادي والتدخين القسري وتشجيع البيئات الخالية من الدخان والتي تنطلق عبر وسائل الإعلام كالصحف، المجلات، الإذاعات، شبكة الانترنت، دور السينما، الملصقات، الرسائل القصيرة واللافتات الخارجية وعبر المحاضرات والندوات والفعاليات التثقيفية المجتمعية.

وتهدف الحملة التي تبدأ 31 مايو الجاري وتستمر لغاية 10 يونيو المقبل إلى تشجيع الشركات والمؤسسات والقطاعات المعنية لتطبيق سياسة بيئة خالية من الدخان في مواقعها وأماكن عملها بالإضافة إلى حث سكان أبوظبي على المحافظة على بيئة خالية من الدخان في الأماكن العامة، وفي بيئاتهم وأماكن معيشتهم وإقامتهم ورفع مستوى الوعي وزيادة المعرفة لدى الجمهور العام بمخاطر تعاطي مادة التبغ بمختلف أنواعها وأشكالها سواء على المدخنين أنفسهم أو على من هم من حولهم من أصدقاء وأقرباء.

وتجدر الإشارة إلى أن الأبحاث التي قامت بها منظمة الصحة العالمية في هذا المجال أثبتت بدون أدنى شك بأن البيئة النضرة الخالية من الدخان تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين بالإضافة إلى أنها تساعد في خلق «بيئة نظيفة صحية نضرة خالية من التدخين».

وأفاد الدكتور أحمد المزروعي، رئيس الهيئة الصحة، إن إطلاق هذه الحملة يأتي ضمن إستراتيجية الهيئة القاضية إلى تعزيز نوعية الحياة وتأمين بيئة صحية مثالية لكافة سكان ومواطني إمارة أبوظبي عبر تنظيم العديد من الحملات الهادفة إلى نشر الوعي الصحي. وأثنى الدكتور أحمد المزروعي، على الجهود المبذولة من كافة الفرقاء لإنجاح هذه الحملة.

وتسعى الهيئة من خلال هذه الحملة إلى خفض نسبة المدخنين في أبوظبي والتي- وفقا للتقارير الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية - في تزايد مستمر حيث وصلت نسبة المدخنين الذكور إلى 3,24% من الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً و42% من الذكور الذي يزيد عمرهم عن 17 سنة. ووصلت نسبة المدخنين في الإمارات 20% بين الذكور و9,2 % بين الإناث.

وعن هذه الحملة علق زيد السكسك، مدير دائرة السياسات والأنظمة الصحية في الهيئة قائلاً: «تعتبر هذه الحملة الخطوة الأولى ضمن برنامج لمراقبة التدخين في إمارة أبوظبي تقوم الهيئة بالعمل على تطويره.كما سنعمل على تنظيم العديد من الفعاليات وتطبيق أساليب عدة للمساعدة على نشر الوعي ومكافحة التدخين» وأضاف قائلاً إن الهيئة من خلال هذه الحملة تسعى إلى الوصول إلى أكبر عدد من المدخنين وغير المدخنين للتنبيه من مخاطر التدخين. كما نسعى إلى تقويض جهود شركات التبغ في الترويج لمنتجاتها القاتلة، وسنصل حتماً إلى رأس الأفعى والقضاء عليها.

وتشير الأرقام والإحصائيات التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية أن هناك مليار وثلاثمئة مليون مدخن في العالم من المتوقع أن يُتوفى منهم ما يقرب 650 مليون شخص من الآن لغاية 2020 إذا ما استمرت ظاهرة الدخان في التزايد سنوياً. حيث وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية يعتبر التدخين المسبب الثانوي للموت عالميا وهو مسؤول عن وفاة شخص من أصل عشرة في العالم وهو من أكثر العوامل المؤدية للأمراض الخطيرة والمسببة للوفاة ومنها الوفيات جراء سرطان الرئة وأمراض القلب.

كما يعتبر التدخين سبباً أساسياً للتعرض لمخاطر عدة كحالات الإجهاض، مواليد معتلة الصحة، ولادات مبكرة، ولادة أجنة ميتة، دخول مبكر في سن اليأس، والإصابة بمرض ترقق العظام عند النساء بالإضافة إلى العجز الجنسي، أمراض القلب،الحنجرة، الرئة والبروستاتا عند الرجال.

كما أثبتت الدراسات الحديثة بأن مادة النيكوتين الموجودة في التبغ هي مادة ذات صبغة إدمانية قوية جداً وتعادل في صبغتها وقوتها الكثير من المواد الأخرى المسببة للإدمان. هذا بالإضافة إلى مضار التدخين اللاإرادي (أو السلبي أو القسري) والذي ثبت انه يؤدي إلى إصابة كل من هم من حول المدخنين من أبنائهم وأزواجهم وأحبتهم من غير المدخنين بنفس المضار الصحية كسرطان الرئة وأمراض القلب الوعائية وغيرها الكثير.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة