أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة بعنوان (خليفة والعمل التربوي) أبرزت جوانب الرعاية الكريمة التي يوليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للعمل التربوي انطلاقا من إيمان سموه الراسخ بأهمية التربية والتعليم لبناء الإنسان وإكسابه المهارات والخبرات التي تمكنه من الإسهام الفاعل في نهضة ورقي مجتمعه.

وبينت الدراسة بالشرح والتحليل رعاية سموه للعملية التربوية والتعليمية، موضحة ما ترتب عليها من تطوير وتحديث لأداء هذه العملية في كافة مراحلها. وتناولت الدراسة بإسهاب جهود صاحب السمو رئيس الدولة في الارتقاء بالنظام التعليمي والتربوي لافتة إلى أن قطاع التعليم حظي بالنصيب الأكبر من المخصصات المالية في ميزانية العام الجاري بهدف دعمه تطويره ورفع كفاءة أدائه ومخرجاته لتتناسب مع البرامج والمشاريع المطبقة فيه.

ونوهت بأن ذلك يجسد قناعة سموه بضرورة تسخير الثروات لخدمة التنمية البشرية والتي أكدها حفظه الله جلية في خطاب التمكين بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد بقوله: لقد أكدنا دائما أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية.

وذلك بتوفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية وذلك تهيئة لمناخ ملائم لإعداد إنسان مبدع معتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل.

وأوضحت حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على إصدار التوجيهات السامية بضرورة إعداد وتنفيذ المشاريع الرامية إلى التميز في الأداء التعليمي والتربوي في دولة الإمارات والتي منها تحقيق اللامركزية والعمل على الارتقاء بالأداء من خلال منح الصلاحيات اللازمة للمجالس والمناطق التعليمية والمدارس مع التأكيد على أن التعليم مسؤولية اتحادية إلى جانب توظيف التقنية اللازمة للارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير الجوانب الإدارية والتحول إلى بيئة تعليمية محورها الطالب فضلاً عن تحديث البنية التحتية للمدارس القائمة ووضع خطة متكاملة لإنشاء المدارس الجديدة تتفق مع المعايير العالمية.

واستعرضت الدراسة جهود صاحب السمو رئيس الدولة في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ضمن الخطط التعليمية في الدولة لافتة إلى عنايته الرشيدة بتعزيز قدرات الدولة في المجال التكنولوجي خاصة في المجال المعرفي من أجل إعداد الكادر البشري القادر على الاستفادة منها في كسب رهان اقتصاد المعرفة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وهو ما يتجلى في قوله سموه:

إن القفزة النوعية التي حققتها دولة الإمارات في مجال التكنولوجيا لم تكن وليدة ظروف طارئة أو استثنائية بل هي تتويج لجهود مضنية وثمرة لإستراتيجية التطوير المتكاملة. ومن هنا كانت توجيهاته السامية بضرورة توفير أفضل الظروف التي تجعل من المعرفة ورفع المهارة العلمية والعملية المواطنة أمرا متاحا بدرجة عالية تواكب العصر وتندمج فيه دون إغفال رفع وتيرة دعم وترسيخ مرتكزات البناء المؤسسي الوطني وتفعيل آلياته وأساليبه ووسائله انسجاما مع خصوصية العادات والتقاليد والتراث.

ونبهت الدراسة إلى أن الارتقاء بالتعليم وتنمية القدرات العلمية والتكنولوجية الإماراتية ينطلق من الإدراك بأن المعرفة التي تواكب تطورات العصر هي الباب الذي تندفع عبره الأمم والشعوب في خطواتها الواثقة نحو التقدم والرقي مشددة على أنه لا بناء للإنسان باعتباره الأساس الأول لعملية التقدم هذه إلا من خلال العلم أداة وطريقا.

وتطرقت إلى رعاية سموه المتواصلة للصروح العلمية والتقنية من خلال تزويدها بالكفاءات والمناهج والوسائل الحديثة ذات المستوى العالي ترسيخا لسياسته الواعية في المجالات العلمية والتكنولوجية وتوجيه الطاقات الوطنية في هذا الاتجاه مبينة أن ما تشهده دولة الإمارات من تخريج دفعات جديدة ومتتالية من أبناء الوطن في الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية رهان عملي على أن الاتحاد عطاء باستمرار ونماء دون توقف ودليل واضح على نجاح خطط التنمية البشرية لإعداد الأجيال التي تسهم بعلمها وعملها في إعلاء رؤية الوطن وترسيخ مكانته خليجيا وعربيا ودوليا.

وفي هذا الإطار أشارت إلى دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لفكرة المدارس النموذجية وحرصه على توفير كافة الإمكانيات في سبيل تحقيق أهدافها وتطوير تجاربها ورعايته لجائزة خليفة للمعلم التي تعد حافزا للمواطن لكي يزداد إقبالا على مهنة التعليم مبينة أنشطتها المختلفة وتوجيهات سموه بضرورة أن يكون معهد زايد للأبحاث والتكنولوجيا واجهة حضارية للدولة ورافدا حقيقيا من روافد النهضة الإنسانية .

موضحة أن قناعة صاحب السمو رئيس الدولة بأهمية التربية والتعليم وبضرورة توفير الدعم الحكومي لهذا القطاع كانت وراء إنشاء مجلس أبوظبي للتعليم برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومشيرة إلى برامج ومشاريع المجلس الرامية إلى تحسين المخرجات التعليمية في المرحلة المقبلة بما يؤهل الطلبة لاستيعاب العلوم والتقنيات الحديثة ومواجهة تحديات المستقبل.

وأكدت أن الاهتمام بالتربية والتعليم كأساس للتنمية المستدامة جاء كحجر زاوية في إستراتيجية الإمارات التي نهضت على رؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وانطلقت وفقا لتوجيهاته السديدة لتحقيق أهدافها وغاياتها منبهة إلى أن أهم توجهات السياسة العامة لمراحل التعليم قبل الجامعي تتجلى في الارتقاء بمستويات الأداء للطالب والمدرسة بما يتفق مع توقعات المجتمع ويحقق المستويات العالمية الرفيعة والتأكد من جودة أداء المدارس العامة والخاصة بالإضافة إلى تعزيز الاستقلالية الإدارية للمدارس وجعل الطالب محور العملية التعليمية ويتوافق ذلك مع تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لهذا القطاع وتنظيم الأدوار بالتنسيق مع مجالس التعليم المحلية.

كما بينت الدراسة أن أهم التوجهات الرئيسة للسياسات العامة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي تمثلت في ضمان جودة البرامج الأكاديمية الحكومية والخاصة بالإضافة إلى تعميق دور مؤسسات التعليم العالي في الوفاء باحتياجات المجتمع وتحقيق التلاؤم بين مخرجات هذه المؤسسات ومتطلبات الاقتصاد الوطني من خلال تخريج كوادر وطنية متخصصة قادرة على المنافسة بقوة في سوق العمل.