اوصى المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بوضع حد أدنى لأجور العمالة في إمارة أبوظبي والإسراع في استكمال إنشاء دائرة العمل والشؤون الاجتماعية المحلية للإسهام بدورها في حل مشكلة العمالة ولإعادة تنظيم ودعم سوق العمل المحلي.فيما اعترفت وزارة العمل بوجود بعض الظواهر السلبية في سوق العمل من قبل كل من أصحاب العمل والعمال والتي تتمثل في عدم التزام أصحاب العمل بدفع الأجور في مواعيد استحقاقها وتشغيل المخالفين.
وأعلنت الوزارة عن وضع برنامج الخيارات المتاحة لمعالجة مشكلة العمالة المخالفة والتي تتضمن تسع نقاط رئيسية لتحقيق ذلك، أبرزها تشكيل لجنة من الجهات المختصة للتنسيق في إجراءات جلب العمالة والرقابة الميدانية وتعزيز الأنظمة الجزائية والإسراع بوضع حد أدنى للأجور.
وأكدت الوزارة الحاجة إلى وضع خطط لتخفيض حجم العمالة غير الماهرة والتحكم في العمالة عموماً وذلك بتفعيل تطبيق القوانين والأنظمة المتبعة في مجال العمالة والرقابة اللازمة لجلب العمالة من الخارج.وكان المجلس قد عقد جلسته الثانية عشرة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر بمقره بقصر الحصن برئاسة عبدالله محمد المسعود والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الحادية عشرة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية.
واستعرض المجلس خلال جلسته التقرير النهائي للجنة الشؤون التشريعية والقانونية بشأن تدني أجور العمال والذي تضمن آراء الجهات المعنية بالعمالة في الدولة وأبوظبي وهى وزارة العمل وإدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي.
توسع عدد المنشآت
وأكدت وزارة العمل ان سوق العمل في الدولة يشهد توسعاً مستمراً في عدد المنشآت وعدد العمال ويتزامن مع هذا التوسع وجود ظواهر بعض المخالفات للأنظمة المتبعة من قبل أصحاب العمل والعمال، وأهم هذه الظواهر عدم دفع الأجور في أوقاتها القانونية، ودخول بعض فئات العمال للدولة بصورة غير قانونية، ودخول البعض بتأشيرات زيارة وعدم مغادرة الدولة، ودخول البعض للدولة بعد شراء تصريح العمل وبقائه بها بعد انتهاء مدة التصريح، وهروب البعض من أصحاب العمل وعدم مغادرتهم الدولة.
التوطين
وأوضحت ان اعتماد شركات القطاع الخاص 100% على العمالة الوافدة يتعارض مع سياسات التوطين في القطاع الخاص ولكن هناك الكثير من وظائف القطاع الخاص لا تناسب المواطنين حالياً ولا يرغب المواطنون في الالتحاق بها لعدة أسباب منها طبيعة هذه الوظائف كعمالة يدوية أو فنية والأجور ومزايا العمل أما الشركات الكبرى فلابد أن تسعى إلى تشغيل المواطنين مؤكدة أن وزارة العمل تشجع الشركات الخاصة على تشغيل المواطنين وذلك بإعفاء هذه الشركات من الضمان المصرفي وتقليل الرسوم عليها وتسهيل إجراءات استخدام العمال لديها في حالة قيامها بتشغيل المواطنين.
العمالة رخيصة الأجر
وأضافت ان الالتزام بتطبيق القانون والقرارات المنفذة له يساعد في القضاء على الظواهر السلبية لاستخدام العمالة الوافدة رخيصة الأجر وهي العمالة اليدوية وغير الماهرة، ولا يوجد حتى الآن حد أدنى للأجور وبالتالي فإن تحديد أجور العمالة غير الماهرة يتم على أساس ظروف العرض والطلب في سوق العمل.
حد أدنى للأجور
وأشارت إلى ان الدولة قطعت شوطاً كبيراً في إقامة البنية التحتية وإذا كانت العمالة غير الماهرة لها ما يبررها في بداية قيام الدولة فإن الأمر الآن أصبح مختلفاً، حيث تحتاج الدولة حالياً إلى العمالة المهنية والفنية والإدارية رفيعة المستوى، ونوع العمالة المطلوبة حالياً ليس بالضرورة مرتبطاً بالحد الأدنى للأجور لأن تحديد أجور ومزايا عمل هذه العمالة المهنية يعتمد على آلية سوق العمل، ومع ذلك فإن تحديد حد أدنى للأجور في الدولة يعتبر مهما ولا بد من النظر فيه من كل أجهزة الدولة المختصة بما في ذلك أصحاب العمل في القطاع الخاص بالتعاون مع الأجهزة الحكومية المعنية على المستوى الاتحادي والمحلي.
استراتيجية سوق العمل
وأكدت الوزارة ان الارتقاء بسوق العمل يتطلب مراجعة أوضاع هذا السوق والوقوف على الثغرات الموجودة في أدائه وبصفة خاصة فيما يتعلق بعدم التزام المنشآت والعمال بأنظمة العمل. ثم وضع قاعدة معلومات شاملة لكل جوانب سوق العمل وتضافر جهود القطاع الخاص مع الحكومة لتنفيذ الأهداف الموضوعة لإعادة تنظيمه، وبالنسبة لنا هناك خطة إستراتيجية طويلة بشأن سوق العمل في إطار إستراتيجية الحكومة الاتحادية في مجال السكان والقوى العاملة.
وقالت ان هذه الإستراتيجية تتضمن عدة أهداف وتسعى إلى تطوير وتنفيذ سياسة سكانية شاملة تستهدف أن يشكل المواطنون الشريحة السكانية الأولى وهي كما يلي:
1 ـ القضاء على البطالة وتطوير وتنفيذ سياسة شاملة للتوطين.
2 ـ تعزيز دور الحكومة الاتحادية في وضع وتنفيذ السياسات العمالية.
3 ـ تقليص العمالة الهامشية ومعالجة ظاهرة العمالة المخالفة. 4 ـ تعزيز سياسة الدولة في مجال العلاقات الدولية بما يحقق حماية مصالحها والوفاء بالالتزامات الدولية.
5 ـ تسعى الحكومة الاتحادية في مجال تنفيذ هذه الإستراتيجية للتعاون مع الحكومات المحلية والقطاع الخاص. المواطنون والقطاع الخاص وأوضحت أن تدني الأجور والرواتب من أسباب قلة فرص عمل المواطنين في القطاع الخاص، ولكن هناك أسبابا أخرى تتعلق بسياسات التعليم والتدريب، كما أن هناك جوانب ثقافية ترتبط بعدم قبول المواطنين لبعض المهن الفنية وتفضيلهم المهن الإدارية وإلى غير ذلك من أسباب لا بد من النظر إليها بصورة متكاملة مما يساعد في تشجيع المواطنين لدخول العمل في القطاع الخاص.
خدم المنازل والعمالة الخاصة
وتطرق التقرير إلى رأي إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي والتي أشارت إلى استقدام فئة العمال المستخدمين في الأعمال الخاصة مثل خدم المنازل وغيرهم يعتمد على توفر شروط محدده تتلخص في عدد أفراد الأسرة وحاجتها إلى العمالة وتقديم الأوراق الثبوتية بذلك مثل شهادات ملكية الثروة الحيوانية أو الأراضي الزراعية أو السيارات أو القوارب الخاصة .
أو أن يكون مقدم الطلب من أصحاب المهن العليا، مشيرة إلى ان عقد العمل المستحدث من قبل المختصين بوزارة الداخلية لفئة العمال المستخدمين في الأعمال الخاصة لا يتضمن شرطاً يتعلق بالحد الأدنى للراتب أو الأجر وذلك استناداً إلى قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وتحديد الأمر حسب الاتفاق بين الطرفين.
متابعة المخالفين
وقالت انه وزارة الداخلية استحدثت إدارة لمتابعة المخالفين ومن ضمنهم الهاربين، ولدينا مشروع خاص باستقدام وتشغيل هذه الفئة من العمالة يتضمن عقد اتفاقيات مع دول العمالة المتقدمة وإنشاء مكاتب خاصة متفق عليها في بلدانهم وإنشاء شركة في الدولة لاستقدام وإرشاد وتدريب هذه العمالة وتشغيل المستخدمين حسب القوانين والضوابط المتبعة ووضع آليات تحفظ حقوق كل الأطراف.
ارتفاع العمالة الوافدة
وقالت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مرئياتها حول الموضوعين ارتفاع نسبة العمالة الوافدة غير الماهرة وزيادة اعدادها في إمارة أبوظبي ومعاناة بعض فئاتها من الأوضاع المعيشية الصعبة وتأخير دفع الأجور واضطرار البعض الآخر للهروب من كفلائهم وانتقالهم من الإمارات الأخرى إلى أبوظبي بحثا عن حل وسعيا لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بات يشكل ظاهرة تهدد بترك أثارها السلبية على الواقع المحلي ما لم يتم تداركها، فهذه الفئة من العمالة يختلف وضعها عن العمالة الخاصة كخدم المنازل والسائقين ومن في حكمهم الذين تسمح أعمالهم باندماجهم في الوسط الاجتماعي وتوفير ظروف معيشية أفضل.
الدور الحكومي
وأكدت اللجنة على أهمية الدور التشريعي والرقابي لتنظيم علاقات العمل بإبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وهو ما يستدعي قيام الحكومة المحلية بوضع المعايير والقواعد الواضحة لتنظيم تلك العلاقات وإيجاد الآليات التنفيذية الفعالة لتطبيقها على ارض الواقع، فالأمر ليس مجرد خيارات مفتوحة في السوق لاستقدام العمالة من كل نوع وفئة وجنسية.
مراعاة المتغيرات
وأكدت ان هناك حاجة إلى إعادة النظر في أجور ورواتب العاملين في القطاع الخاص المحلي على ضوء ما حدث من متغيرات اقتصادية أدت إلى زيادة الأسعار وشملت كافة المجالات فالأجور والرواتب لا يمكن ان تظل على حالها رغم مرور السنين، ولكن زيادتها في القطاع الخاص غير ممكنة الا في إطار العلاقة التعاقدية بين اطراف عقد العمل ومع ذلك يجب التدخل الحكومي لوضع القواعد والمعايير اللازمة لتحديد شروط تلك العلاقة.
التوصيات
وأوصت اللجنة في ختام تقريرها بوضع حد أدنى لأجور العمالة في إمارة أبوظبي والإسراع باستكمال إنشاء دائرة العمل والشؤون الاجتماعية المحلية للإسهام بدورها في حل مشكلة العمالة ولإعادة تنظيم ودعم سوق العمل المحلي.
مداخلات
وشهدت الجلسة مداخلات من جانب بعض الأعضاء حيث قال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان سرور الظاهري ان أوضاع العمالة غير الماهرة ليست مطمئنة، بسبب قضاياها المتشابكة والمتشعبة التي قد ينتج عنها تحديات ومشاكل مستقبلية تؤثر على قطاعات مختلفة، مشيرا إلى انه لا يخفى على احد حجم الأخطار التي قد تواجه المجتمع في حال عدم اتخاذ قرارات تنفيذية جدية، تأخذ في الحسبان كافة المتغيرات والتوقعات المستقبلية.
وقال غيث بن هامل آل غيث ان الكثير من دول العالم تتجه إلى تطبيق حد ادنى للأجر ولكن بطرق مختلفة، ففي «ألمانيا» يخضع الحد الأدنى للأجور لاتفاق اطراف العلاقة الإنتاجية، وفي «بريطانيا» يتحدد الحد الأدنى للأجر على أساس فئات عمر العمال، حيث تحدد بمبلغ 25 ,4 جنيهات إسترليني للساعة للفئات العمرية من 18 إلى 22 سنة، و5, 5 جنيهات إسترليني، لمن يتجاوز ذلك وحددت الولايات المتحدة الأميركية الحد الأدنى للأجر بمبلغ 15, 5 دولارات للساعة وكانت هناك مطالبات بزيادته إلى 65 ,6 دولارات للساعة.
وطرح توصية بإنشاء مجلس أعلى للأجور في إمارة أبوظبي من أهل الاختصاص في حكومة أبوظبي الموقرة والخبراء ورجال الأعمال، وذلك من اجل وضع خطة إستراتيجية مدروسة ومراجعة وضع الأجور في سوق العمل بالإمارة.
هروب 99 ألف عامل خلال 3 سنوات بأبوظبي
قالت إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي أن ظاهرة هروب العمالة المستخدمة في الأعمال الخاصة ترجع إلى عدة أسباب منها عدم صرف الراتب أو الأجر في وقته واختلاف الأجور باختلاف جنسية المستخدمين رغم العمل الواحد لدى نفس الكفيل، ويساعد على استمرار هذه الظاهرة وجود سوق تستوعب فئة العمال الهاربين.
واضافت ان الإحصائيات خلال الفترة من عام 2004 حتى عام 2006 تشير الى ان مجموع الهاربين وصل إلى 89 الفا و648 عاملا ويبلغ إجمالي عدد العمال من هذه الفئة حالياً 187 الفا و604 عمال.
«الخيارات المتاحة» برنامج «العمل» لمعالجة العمالة المخالفة
اكدت وزارة العمل انها تعمل حالياً على وضع برنامج يسمى الخيارات المتاحة لمعالجة مشكلة العمالة المخالفة. وتشمل هذه الخيارات : تشكيل لجنة من الجهات المختصة للتنسيق في إجراءات جلب العمالة والرقابة الميدانية وتعزيز الأنظمة الجزائية. إصلاح نظام المناطق الحرة.
وضع قانون خاص لخدم المنازل ومن في حكمهم . الإسراع في وضع حد أدنى للأجور. انتهاج سياسة كثافة رأس المال مما يقلل من جلب العمالة من الخارج. التأكيد على استعمال التنوع الثقافي في جلب العمالة. وضع ضوابط صارمة لمنح التراخيص لصغار المستثمرين. مراجعة نظام مكاتب جلب العمالة للقضاء على ممارسات هذه المكاتب. النظر في منح العمال المخالفين لأنظمة العمل والإقامة فترة لتصحيح أوضاعهم ومراجعة التجارب السابقة في هذا المجال.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
