حذّرت قرينة الرئيس المصري سوزان مبارك من استمرار غياب السلام القائم على العدل في المنطقة قائلة: إن ذلك قد يحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة مشتعلة لا تفلح في إطفائها المبادرات. وأثنت سوزان مبارك في حوار خاص مع «البيان» على جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قائلة: إنها تُجسد الشخصية العربية الأصيلة ولها دورها الكبير داخل الإمارات وخارجها، كما أن دخول المرأة الإماراتية المجلس الوطني أحد نتائج مجهوداتها.
وشددت قرينة الرئيس المصري على أن المرأة العربية هي أكثر نساء العالم معاناة بسبب ما يجري من حروب في فلسطين والعراق ودارفور، وأرجعت ربط صورة العربي بالإرهاب إلى غياب حوار الثقافات، مؤكدة أنه لا مجال للازدهار في عالم يسوده التطرف والإرهاب. وأوضحت سوزان مبارك أن منظمة المرأة العربية التي تعقد اجتماعها الثالث في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة حالياً نجحت في إذكاء روح التعاون النسائي وغيرت من واقع المجتمعات العربية، مؤكدة أن هناك تحديات لا تزال تواجه المرأة منها مشاركة المرأة في مواقع اتخاذ القرار.. واعتبرت أن النهوض بالمرأة وتنمية المجتمع وجهان لعملة واحدة هي التقدم العربي... وإلى تفاصيل الحوار.ـ ما هي «الأولويات العاجلة» التي لم تعد تحتمل الانتظار في أوضاع المرأة العربية ومطلوب التصدي لها بسرعة؟
ـ الحركة النسائية في عالمنا العربي لها جذور تاريخية ـ وإن اختلفت من حيث العمق من دولة لأخرى إلا أنها لم تتوقف عن اكتساب القوة والسرعة المناسبة لمواكبة التطورات المتلاحقة في الداخل والخارج.فقد صدقت معظم الدول العربية على المعاهدات والمواثيق الدولية التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان وعدم التمييز ضد المرأة. وساهمت المؤتمرات الدولية المتتالية بخصوص المرأة والتنمية (منذ المؤتمر الأول في المكسيك عام 1975) في تعميق الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين المرأة وإدماجها في حركة التغيير والتطوير الاجتماعي من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية اللازمة لمساندتها وللنهوض بأوضاعها.لقد شهدت أوضاع المرأة العربية تطورا ضخما وتقدما ملموسا على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بالقياس لما كانت عليه منذ عدة عقود مضت. وإن كان علينا أن نعترف بأن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة وعلى رأسها قضية مشاركة المرأة في مجالات النشاط السياسي.
وفي مواقع اتخاذ القرار التي تمثل أضعف حلقات تمكينها في بلادنا العربية، وهو التحدي الذي يتطلب منا مزيدا من الجهد والعمل من أجل تغيير البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية السائدة، وموقفها السلبي من وجود المرأة على خريطة العمل السياسي، بشكل يتفق مع طموحاتها وقدراتها.
تعاون نسائي
ـ بعد مرور سنوات قليلة على قيام منظمة المرأة العربية، كيف تقيّمين الدور الذي قامت به في مجال خدمة قضايا المرأة العربية؟
ـ منظمة المرأة العربية ـ كما جاء في «إعلان القاهرة» الصادر عن القمة عام 2000 ـ هي الكيان المؤسسي الذي يمثل المرأة العربية ويستهدف تحسين أوضاعها وخدمة قضاياها، ويعمل على تفعيل دورها الحيوي في عمليات الإصلاح والتنمية المجتمعية بوجه عام، ويقوم بمهام التنسيق والمتابعة لسائر الجهود العربية الرامية لتحقيق هذه الأهداف، وقد جاء إنشاء هذه المنظمة ـ بحقٍ ـ ليكون علامةً فارقةً في مسيرة العمل النسائي العربي.
وقد كان لمنتديات المنظمة الثمانية التي عقدت عبر السنوات الماضية، بما طرحته من أفكار وما تناولته من قضايا مختلفة ترتبط بوضع المرأة في التشريعات العربية، والأوضاع السياسية للمرأة، والتحديات الاقتصادية التي تواجهها، وصورتها في الإعلام، ووضعها في بلاد المهجر، ومعاناتها في ظروف النزاعات المسلحة، ومدى استفادتها من التغيرات التكنولوجية والبنية التعليمية وغيرها من القضايا، كان لهذه المنتديات الفضل في رصد وتحليل عدد من التقارير التي تناولت ما حققته الدول العربية خلال الفترة السابقة.
ومن ثم التعرف على قدر الانجاز العربي في هذا الصدد ومسارات هذا الإنجاز، مما أسفر عن حالة متزايدة من الوعي بقضايا المرأة وكشف الستار عن الكثير من السلبيات التي تواجهها، وطرح من خلال هذه المنتديات سلسلة من الأفكار والحلول لمواجهة هذه السلبيات.
كذلك أتاحت هذه المنتديات فرص تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية المشاركة وأثبتت أن هناك الكثير من الكوادر النسائية في عالمنا العربي ينبغي أن نفخر بها، وأن نفسح المجال لهن ليتعاظم دورهن الإيجابي في دعم دور المرأة والنهوض بها، وبالفعل قامت المنظمة بتكريم بعض من هذه الكوادر.
وأعتقد أن المنظمة قد حققت نجاحاً غير مسبوق تمثل في إذكاء روح التعاون النسائي العربي وفي تغيير واقع المرأة والمجتمع، إلا أنه لا تزال لدينا طموحات أكبر.. طموحات تتطلب منا البحث عن صيغ وأطر جديدة للحركة والتأثير. وتستوجب التطوير المستمر للمؤسسات القائمة والمضي قدماً في إقامة الشراكات الفاعلة داخلياً وخارجياً من أجل مواجهة أكثر كفاءة وفاعلية لكافة تحديات التنمية البشرية في منطقتنا.
ـ عقد المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية اجتماعاً برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على أرض الإمارات، كيف ترين هذا الاجتماع وأهميته في المرحلة الحالية؟
ـ يمثل اجتماع هذا العام فرصة سانحة لفتح آفاق جديدة للعمل من خلال إطلاق خطة عمل المنظمة للسنوات الخمس المقبلة، فمع مطلع عام 2008 تدخل منظمة المرأة العربية مرحلة جديدة في عملها ينتظر أن تأخذ طابعاً مغايراً نسبياً للطابع التأسيسي الذي اتسمت به المرحلة السابقة، فالخطة الجديدة لعمل المنظمة، تتجه نحو فتح آفاق جديدة للعمل، تنتقل بالمنظمة من مرحلة وضع أطر العمل إلى التطبيق، ومن مرحلة الرصد والمسح والدراسة للأوضاع القائمة للمرأة العربية إلى ممارسة التغيير لهذه الأوضاع، وذلك في إطار غايات المنظمة وأهدافها العامة.
وأنا على ثقة من أن مؤتمرنا هذا سوف يؤدي لبدء مرحلة جديدة موفقة على طريق التقدم والازدهار لوضع المرأة العربية.
ـ هل يمكن لكم أن تلقوا الضوء على علاقتكم المتميزة بسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، ورؤيتكم للدور الذي قامت به ولا تزال في خدمة القضايا العربية لاسيما في مجال المرأة؟
ـ سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أخت عزيزة وغالية وتربطني بها علاقة صداقة ومودة نشأت منذ اللقاء الأول وتعاظمت عبر السنين. وهي تجمع من المزايا والفضائل التي تجسد شخصية عربية أصيلة نعتز بها جميعاً..
فهي شخصية معطاءة وجديرة بكل الحب والاحترام والتقدير ويعكس ذلك جهودها ودورها الداعم والمستمر في قضايا وتطلعات المرأة والأسرة والإنسان داخل الإمارات وخارجها. ففي داخل الإمارات كان عطاء سمو الشيخة فاطمة كبيراً وكاشفاً عن دورها الإنساني والاجتماعي المؤثر..
وقد انعكس ذلك على دورها النشيط والإيجابي في الاهتمام بالكثير من قضايا المرأة والأسرة بالإضافة إلى كل الفئات في المجتمع.. واهتمت سموها بمكافحة الأمية ولم تبخل بجهد في تنظيم الحركة النسائية الإماراتية وتوحيدها، بالإضافة إلى عطائها الكريم في رعاية اليتامى والمرضى والمسنين والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما اهتمت سموها أيضاً بتنشيط الدور الاجتماعي للمرأة.. وكان الفوز التاريخي للمرأة الإماراتية ودخولها المجلس الوطني لأول مرة نتاجاً لهذه الجهود. وارتبط ذلك ولا شك بحركة التقدم الهائل الذي تحقق في المجتمع الإماراتي الشقيق.. وهو تقدم نسعد له ونفخر به باعتباره إضافة لأمتنا العربية.
أيضا كان لسمو الشيخة فاطمة دورها المتميز خارج حدود الإمارات، وهو دور لا يقل حماساً وعطاءً، فقد كانت سموها ركناً أصيلاً في مؤتمر القمة الأولى للمرأة العربية الذي دعوت إليه في القاهرة عام 2000 والذي أسفر عن إنشاء منظمة المرأة العربية ككيان يجسد التعاون والتنسيق العربي للنهوض بالمرأة. كما أن لجهود سموها الخيرة لحشد ومنح كافة صور الدعم المعنوي والمادي للمرأة والأسرة العربية في ظروف الاحتلال والكوارث المختلفة تأكيداً لدور سموها الداعم والمعطاء على كافة المستويات.
أحلام مشتركة
ـ الجماهير العربية تحلم كثيراً بالتقارب العربي سواء في شكل سوق عربية مشتركة أو نموذج «الاتحاد الأوروبي» وصولاً إلى وحدة عربية في المدى الطويل، ما هو الحلم المشترك وبعيد المدى لقادة منظمة المرأة العربية؟
ـ لقد عكس قيام منظمة المرأة العربية (تحت مظلة جامعة الدول العربية)، التزامنا بالتضامن النسائي العربي باعتباره حجر الزاوية للتضامن العربي الأشمل. ونجحت هذه المنظمة في «لم الشمل» كما لم يحدث من قبل.
وكان لسلسلة المنتديات المكثفة التي عقدتها على مدى أكثر من أربع سنوات في العواصم العربية المختلفة «فضل السبق» في تشخيص أوضاع المرأة في العالم العربي. وفي بلورة «رؤية مشتركة» بخصوص الأولويات وبرامج العمل اللازمة لمواجهة معوقات توسيع مشاركة المرأة في مختلف مجالات العمل التنموي. وقد صدر عن هذه المنتديات مجموعة متكاملة من التوصيات الجديرة بالعمل على وضعها موضع التنفيذ.
إن لدينا يقيناً كاملاً باستحالة التصدي لتحديات عالمنا الضخمة بمعزل عن دور فاعل للمرأة.. وإيماناً راسخاً بأن نجاح أي مشروع وطني أو قومي لفتح آفاق مستقبل أفضل للشعوب العربية هو رهن بتطوير أوضاع المرأة وإطلاق طاقاتها الخلاقة لتشارك في مواجهة معطيات عصر جديد في كل مفرداته... ورؤية ثاقبة جوهرها أن النهوض بالمرأة وتنمية المجتمع ما هما ـ في حقيقة الأمر ـ إلا وجهان لقضية واحدة هي : قضية التقدم العربي.
ونأمل أن تحقق المنظمة من خلال أنشطتها ومشروعاتها المختلفة نقلة نوعية في واقع المرأة العربية، والارتقاء بها، بما يمكنها من تجاوز المشكلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهلها، والتي تحول بينها وبين أداء الدور التنموي والإصلاحي المنوط بها كمواطنة عربية تعيش عصراً من التحديات واجبة المواجهة.
ـ في ظل البطالة المرتفعة في العالم العربي، هل ثمة مجال أمام وجود «أفكار خلاقة» لتوفير فرص عمل كريمة للمرأة العربية؟
ـ المرأة هي نصف المجتمع وينبغي أن يتم إدماجها في عجلة التنمية بشكل كامل، فهناك فرص وآفاق واسعة أمام تعظيم الدور الاقتصادي للمرأة في مجتمعاتنا سواء من خلال تطوير السياسات القائمة أو وضع سياسات للتعليم والصحة والتوظيف والتدريب والتمويل تستجيب لظروف المرأة من ناحية، وتلبي احتياجات المناطق الجغرافية المختلفة من ناحية أخرى..
إن دور المرأة في التنمية يتطلب تحقيق التكامل المنشود بين ما تقدمه الدول العربية وما ينبغي أن يتيحه القطاع الخاص للمرأة من فرص وموارد وإمكانيات. ولاشك أن هذا التكامل في الأدوار يحتاج لأن يتواكب معه توسيع مجالات عمل المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وإدماجها كطرف أصيل وشريك فاعل في مختلف أنشطة الإنتاج والتشغيل والاستثمار والنمو الاقتصادي.
والآن فإن على كل الدول العربية أن تترجم هذه الاستراتيجية إلى خطط وبرامج عمل متطورة من خلال استمرار الدعم لبرامج التعليم والتدريب الموجهة للمرأة، وزيادة فرص حصولها على الائتمان والتمويل اللازم لإقامة المشروعات الصغيرة الخاصة بها..
وكذلك العمل لإدماج الأنشطة غير المنظمة في منظومة الاقتصاد الرسمي، لكي تتمتع المرأة في هذه الأنشطة بكافة الضمانات الاجتماعية والحقوق القانونية التي توفرها الدولة. والمؤكد أن مثل هذا التطوير المنشود لا يحقق فقط التمكين الاقتصادي للمرأة، بل يسهم أيضاً في الارتفاع بمعدلات التنمية في المجتمع بوجه عام.
دعوات انغلاق
ـ كيف ترين مستقبل المرأة العربية والمجتمعات العربية في ظل التطرف والإرهاب والتعصب ودعوات الانغلاق؟
ـ إنني أؤمن بأنه لا مجال للتقدم والازدهار في عالم يسوده التطرف والإرهاب والتعصب والانغلاق.
ولاشك أن تحديات السلام والأمن وقضايا حوار الثقافات، وإحلال السلام ونبذ العنف لا ترتبط فقط بعقد الاتفاقات أو بإصدار القوانين، ولكنها ترتبط بنشر ثقافة جديدة هي «ثقافة السلام والتنمية». والتي تبنى على قيم العدل والحرية والتسامح وقبول الآخر واحترام الكرامة الإنسانية.
لذا تمثل ثقافة السلام مكوناً أساسياً من مكونات دور المرأة في تحقيق الأمن والسلام.. وثقافة السلام التي نؤمن بها وندعو إليها هي ثقافة الانتصار لقيم العدالة الدولية التي لا تعرف ازدواجية المعايير.. ونشر قيم التسامح والحوار بعيدا عن تيارات التعصب والانغلاق.. والإيمان بقيم التنوع والاحترام المتبادل بعيدا عن دعاوى التحقير الديني أو الثقافي.
لقد كان لنا هنا في مصر تجربة ناجحة في صيف هذا العام لبرنامج شبابي عن الثقافة لغة التنمية والسلام.. كانت الفكرة في هذا البرنامج أن نربط قيم السلام بقيم التقدم والتنمية.. وان نعمل على تحويل قيم السلام من مجرد كونها مبادئ ومثاليات إلى سلوكيات يمارسها الشباب في حياتهم اليومية ومهارات يكتسبونها.. وكان التحدي الذي يواجهنا ـ ومازال ـ هو السعي لأن تكون ثقافة السلام نوعاً من أنواع النضال الحقوقي والقانوني وانشغالا بحق أصيل من حقوق الإنسان والشعوب.
ـ هل نجحت «النخب المثقفة» في العالم العربي في تنوير الجماهير بأهمية التسامح وقبول الآخر، والاهم بضرورة تمكين المرأة العربية من القيام بدورها في خدمة مجتمعها العربي؟
ـ النخب المثقفة هي الأقدر على قيادة المجتمع نحو التحول، وغرس ونشر مفاهيم جديدة، وعليها أن تمارس هذا الدور في بحث هذه القضية الثقافية البالغة الأهمية، بكل ما يرتبط بها من تغيير للفكر وللمناخ الاجتماعي السائد وأيضا فيما يرتبط بموقف المجتمع من المرأة ودورها في نشر مفاهيم التسامح وقبول الآخر، وينبغي على النخب المثقفة أن تتناول هذا الطرح من خلال عقد ندوات وملتقيات فكرية تسهم في تكوين أجيال جديدة أكثر إيماناً بفكر المساواة وبالمشاركة الحقيقية بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة.
وفي هذا الإطار، تتبنى المنظمة مشروعاً لوضع (استراتيجية إعلامية عن المرأة العربية) ينتظر أن تعلن في المؤتمر الثاني للمنظمة في نهاية 2008. ويتمثل الهدف العام للاستراتيجية في تغيير الثقافة المجتمعية السائدة في المنطقة العربية التي تحتضن صورة نمطية عن المرأة وأدوارها في المجتمع، وذلك من خلال استهداف الرسالة المحتواة في العمل الإعلامي بكافة أشكاله من جانب، والقائمين على العمل الإعلامي بكافة مستوياته.
ـ يزدحم جدول أعمالكم بقضايا كثيرة على قدر كبير من الأهمية مثل قضية مواجهة العشوائيات، نأمل إلقاء الضوء على آخر التطورات في هذا المجال، وتقييمكم لمشاركة القطاع الخاص المصري، وما هي الدروس التي يمكن للدول العربية الأخرى الاستفادة منها لمواجهة هذه الظاهرة؟
ـ إن اهتمامنا بالعشوائيات في مصر هو تطبيق لفلسفة عامة تحكم عملنا من أجل ترسيخ مفهوم المجتمع الآمن الذي يسوده العدل والأمن ويوفر الحياة الكريمة للجميع.
إن التجربة المصرية في هذا المجال تجربة مهمة، تعاظمت عبر السنوات وأصبح هناك منهج واضح يحكمها، فتعاملنا مع قضية العشوائيات ينبع من مفهوم المشاركة والتي تبدأ أولاً برصد الاحتياجات والتحديات بمشاركة أهالي المناطق التي نعمل فيها، وبالتعاون مع الجهات التنفيذية بالدولة والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص أيضاً.
لقد تعددت تجاربنا الناجحة في مواجهة ظاهرة العشوائيات والتي جاءت كلها بدافع وطني يستهدف تحقيق فرصة عادلة لأهلنا من أبناء مصر لتتحقق لهم طموحات الحياة الآمنة.
لقد ذهبنا إلى مناطق مثل النهضة وعين شمس وعين حلوان وزينهم وعزبة وعرب الوالدة لنحدث فروقاً جوهرية في وجه الحياة التي يعيشها أهالي هذه المناطق، ذهبنا إليهم بدافع الحرص على حقوقهم العادلة في الحياة الكريمة وبالعمل الجاد نجحنا في تقديم نماذج مبتكره لتطوير ورفع مستوى المعيشة في تلك المناطق.. كانت وسيلتنا التطوير وغايتنا نشر ثقافة التواصل مع المناطق الأكثر احتياجاً والسعي إلى مشاركة الناس همومهم وقضاياهم.
لقد نجحنا ـ كجمعيات أهلية وأجهزة حكومية وأهالي في خلق حالة فريدة من التلاحم والتعاون الشعبي والجماهيري والرسمي من هذه المشروعات التي تحولت إلى ملحمة شعبية في التخطيط وصنع القرار والتنفيذ والمتابعة.
وبالفعل أكدت كل مشروعاتنا وتجاربنا الناجحة أن المدخل السليم لمواجهة التحديات هو المشاركة والمسؤولية المجتمعية، وان أصحاب المصالح الحقيقيين لابد وان يكونوا في دائرة التخطيط وصنع القرار.
ـ كيف ترين أوضاع الطفولة وعمالة الأطفال في العالم العربي في ظل جهودكم الكبيرة برعاية الطفولة في مصر؟
ـ المجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر يتعامل مع قضايا عديدة ومتنوعة تتعلق بحقوق الطفل الاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والبيئية منذ سنوات عديدة.
وقد حاولنا دائماً أن يكون أسلوب تناولنا لتلك القضايا والظواهر الناشئة عنها على أساس منهجي وموضوعي.
فكانت ركيزتنا دائماً أن التعامل مع أي ظاهرة سلبية هو مسؤولية اجتماعية ووطنية وأخلاقية نتحمل جميعاً عبء النهوض بها (دولة ومجتمعاً وأسرة وأفراداً).
لقد نجحنا من خلال هذا الأسلوب في تحقيق العديد من الإنجازات منها:
على صعيد الرعاية الصحية تمت إقامة شبكة من الوزارات المعنية والجمعيات والقطاع الخاص لتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للأطفال المحتاجين.
كما تمت إقامة آلية مجانية تعمل على مدار 24 ساعة وهى خط نجدة الطفل الذي يقوم بتلقي الشكاوى وتقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والقانونية سواء للأطفال أو لأسرهم.
ومن أهم القضايا التي تصدى لها المجلس قضية مكافحة الفقر باعتبارها السبب الرئيسي لمجموعة من الظواهر السلبية، وقد بادر المجلس بوضع خطة عاجلة تبلغ تكلفتها 100 مليون جنيه في مرحلتها الأولى.. وتستهدف التعامل مع مليون أسرة من محدودي الدخل لتحسين ظروفها الاقتصادية. وهو الأمر الذي ينعكس على حياة أطفال هذه الأسر. ومازالت هذه الخطة تحتاج في مراحلها التالية إلى تمويل أكبر وحلول غير تقليدية.. وكل ثقة أننا بالنوايا المخلصة والإدارة الجادة وتضافر كافة قوى المجتمع سننجح في بلوغ هدفنا.
وما زالت تواجهنا أيضاً قضية عمالة الأطفال التي تتطلب دعم وتوسيع نطاق مشروع القروض متناهية الصغر لتمكين الأسرة في إيجاد دخل بديل لعمل الطفل. كما يتطلب ذلك تدريب الأطفال على أنواع أخرى من الأعمال الآمنة البديلة عن الأعمال الخطرة.
وفي جميع الأحوال فإن نجاحنا في مكافحة ظاهرة عمالة الأطفال يرتبط بنجاحنا في القضاء على ظاهرة التسرب من التعليم ويرتبط أيضاً بضرورة توعية الأطفال بحقوقهم وتدريبهم على التعبير عن أنفسهم. وكلها مجالات نعمل بها ونسعى جاهدين لتحقيق تقدم فيها.
صورة مغلوطة
ـ صورة العربي الموصومة الآن بلقب «الإرهابي» إلى أي مدى نحن ـ في عالمنا العربي ـ مسؤولون عنها، وما هو المطلوب من أجل تغيير هذه الصورة في الخارج؟ وكيف يمكن للمرأة العربية أن تلعب دوراً في رسم الصورة الصحيحة عن العرب؟
ـ هذا الأمر محوره قضية التعددية الثقافية، التي كانت وما زالت تمثل إشكالية بين مجتمعنا العربي والمجتمع الغربي ويختلف فيها الرأي بقدر ما يصطدم بها تيار العولمة الجارف. ويعتبر غياب حوار الثقافات الذي يمثل جسر التفاهم والتواصل هو الأساس في الربط بين العربي والإرهابي.
وقد أكدت أمام مؤتمر باريس الذي عقد العام الماضي حول «حلقة العمل الثقافي ـ حوار الشعوب والثقافات» أن نجاحنا في عملية حوار الثقافات يتوقف على أمرين:
الأول: هو العمل على تعزيز القواسم المشتركة بيننا في ظل احترام التنوع الثقافي.
والثاني: هو الوعي بالتحديات التي تواجه عملية الحوار.
فنحن مطالبون أولاً بالعمل على صياغة رؤية مبتكرة تستوعب القيم الإنسانية المشتركة جنباً إلى جنب مع قبول التنوع الثقافي للشعوب والمجتمعات.
ـ تحتل قضية «إحلال السلام» جزءاً مهماً من اهتمامكم، إلى أي مدى نجحت «منظمة المرأة من أجل السلام» في تعبئة الجهود ونقل «الرغبة العربية» في السلام إلى الأوساط العالمية؟
ما الذي تخافين منه بشدة فيما لو تأخر السلام سواء في العراق ولبنان وفلسطين ودارفور؟
ـ لقد ازدادت قناعتي على مر السنين بأن جهودنا المتواصلة من أجل قضايا المرأة والتنمية في بلادنا، لن تتكلل بالنجاح الحقيقي أو تؤتي ثمارها المنشودة في غياب العدل والسلام على مستوى إقليمنا العربي أو عالمنا كله.
فالسلام ليس ترفاً أو رفاهية، بل هو احتياج إنساني ضروري وُملِحٌ في كل زمان و مكان، وللأسف أن عالمنا لم ينجح حتى الآن رغم كل إنجازات التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي في تحقيق هدف السلام. ومازال استقرار السلام، بمعناه العادل الشامل، في كل ربوع الأرض حلماً إنسانياً صعب المنال حتى يومنا هذا.
إن ثقافة العنف لا تزال تنتشر وتمارس في أجزاء مختلفة من العالم. وتقع المرأة دائماً ـ كما هو معروف ـ الضحية الأولى لهذه الممارسات. وقد تعرضت منطقتنا العربية لمخاطر وأضرار الحروب والنزاعات المسلحة والمقاطعة الاقتصادية طول نصف القرن الماضي. ومازالت آثار الاحتلال والحصار تلقي بظلالها على عملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في منطقتنا بشكل عام، وعلى أوضاع المرأة بشكل خاص.
ومن هنا، فإن المرأة العربية والتي ربما كانت أكثر نساء العالم معاناة في الوقت الحاضر بما عانته من ويلات الحروب في فلسطين، والعراق، ودارفور، وفيما واجهته في الحرب الأخيرة في لبنان تصبح هي الأكثر فهما لاحتياجات الأمن والسلام.. والأكثر استعداداً للمشاركة في تحمل أعبائهما.
ولأن السلام هو مسؤولية إنسانية شاملة، ولأن المرأة هي الأكثر معاناة من غياب السلام، فهي الأقدر على حمايته. إن المرأة بوصفها واهبة للحياة، هي صاحبة مصلحة حقيقية في الدفاع عن السلام، وصاحبة حق طبيعي في السعي لإيجاد سبل وأساليب جديدة لوضع حد لتفاقم العنف والتهديد المتزايد دوماً باندلاع الحروب وإزهاق الأرواح.
أسباب الإرهاب
ومن هذا المنطلق أسست «حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام» كأول مبادرة غير حكومية تنبع من المنطقة العربية حيث تأسست عام 2003 استجابة لقرار مجلس الأمن (1325).
هذه الحركة هي تجمع دولي غير حكومي في منطقتنا العربية يهدف إلى نشر ثقافة السلام، ويحث على احترام الثقافات والديانات والحضارات الأخرى والتواصل معها، كما تهدف إلى توثيق التحالفات مع الشركاء من بناة السلام في العالم ويسعى إلى استثمار طاقات المرأة وخبراتها في هذا الميدان الإنساني الرفيع.
ولا يقتصر مفهوم السلام الذي تنشده الحركة على إنهاء النزاعات المسلحة وإنما يمتد ليشمل الأمن الإنساني بمعناه الواسع الذي يرتكز على التنمية المستدامة واستقرار العدل الاجتماعي، وإقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأنشطة الحركة عديدة ومتنوعة على كافة المستويات (وطني وإقليمي ودولي). وكان لهذه الأنشطة مردود ايجابي على الساحة الدولية مما ساهم في حصول حركتنا من أجل السلام بتوصية من لجنة المنظمات غير الحكومية - وبعد مرور 3 سنوات فقط من تأسيسها - على الوضعية الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
لقد حققنا الكثير والعديد سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو الوطني من الأنشطة التي يسعدني أن نستعرضها ومن أهمها:
ـ نوفمبر 2004 نظمت الحركة ـ بالتعاون مع وزارة الخارجية في سويسرا ـ «مؤتمر المرأة تدافع عن السلام». وتميز هذا المؤتمر بتوجه عملي حيث ركز على الانتقال من مرحلة تحديد الاحتياجات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي. وقد تعرفنا من خلال هذا المؤتمر على التجارب الناجحة وقمنا باستخلاص الدروس المستفادة منها، كما درسنا المعوقات التي تحد بل تمنع أحياناً مشاركة المرأة في بناء السلام وطرحنا سبل تفادي تلك الصعوبات.. وقد انبثق عن هذا المؤتمر تشكيل ائتلاف دولي للنساء المدافعات عن السلام.
- وأعقب ذلك بفترة وجيزة إرسال بعثة ميدانية من القيادات النسائية الممثلة لهذا الائتلاف إلى فلسطين لمساندة المرأة الفلسطينية خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005. وقد جسدت هذه البعثة الفريدة في نوعها إصرار المرأة على المشاركة السياسية كمطلب أساسي لتحقيق السلام والتنمية، وأهمية التضامن النسائي الدولي للوصول إلى هذا الهدف.
وتهتم الحركة بالتوجه إلى الشباب بشكل أساسي وإشراكهم في أنشطتها.. فقمنا بتنظيم العديد من المعسكرات ومسيرات السلام التي شارك فيها الشباب في القاهرة وشرم الشيخ. إدراكاً منا بأهمية دور الشباب لما يحمله من طاقات وإبداعات خلاقة وإسهامات لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، قمنا بتنظيم حلقات عمل ناجحة في إطار المعسكرات الصيفية التي ينضم إليها الشباب من مختلف محافظات مصر.
وقد أتاحت هذه الأنشطة للشباب فرصاً مهمة لاكتساب معارف جديدة في مجال التنمية وقضية المرأة والعمل التطوعي وثقافة السلام. كما سمحت لهم بالتعبير الحر عن آرائهم في مختلف قضايا التنمية والسلام. ومازلنا نواصل عملنا في إطار الحركة من أجل تنظيم برامج للتبادل الثقافي مع الشباب في مختلف أنحاء العالم سعياً وراء بناء جسور جديدة من التسامح والتفاهم والحوار. ونحن الآن بصدد تنظيم مؤتمر دولي للشباب يقوم فيه الشباب بدور محوري في الإعداد له وإدارة جلساته.
وفي إطار تواصل أنشطة الحركة، وإزاء الصراع الذي اندلع مؤخراً في لبنان، وما تعرض له المدنيون ولاسيما من النساء والأطفال والمسنين من أهوال الحرب والتدمير والتي مثلت انتهاكاً جسيماً لكل المواثيق الدولية الخاصة بالقانون الإنساني وحقوق الإنسان، نظمت الحركة جلسة عمل عقدت في باريس بحضور مجموعة مرموقة من خبراء دوليين لمناقشة الخيارات المختلفة لحماية المدنيين.
وقامت هذه المجموعة بمناقشة كيفية تطبيق وتفعيل قواعد القانون الإنساني وتوفير حماية أفضل للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة وبحث سبل تفادي تكرار وقوع تلك النزاعات والانتهاكات. وعقد اجتماع متابعة جلسة عمل باريس في الإسكندرية حيث يوجد مقر معهد دراسات السلام في مكتبة الإسكندرية.
ويعد أحد الإنجازات الكبرى للحركة تأسيس معهد دراسات السلام في فبراير من العام الماضي، والذي يعد بمثابة الرافد الأكاديمي لحركة المرأة والسلام.. ويعد الأول في نوعه في العالم العربي. وبذلك نكون قد أرسينا الأساس لإقامة المزيد من معاهد السلام في منطقتنا العربية لإتاحة الفرصة لتنمية فهم أعمق لقضايا السلام وما يعنيه بالنسبة للشعوب وكيفية بنائه والدفاع عنه.
أسباب الإرهاب
ـ كان لكم دوما مواقف علنية حاسمة خلاصتها هناك ظلم كبير على الدول العربية، وكلما كان هناك ظلم.. شعر الشباب العربي بالظلم والقهر، وبطبيعة الحال فإن هذا يولد الإرهاب.. ترين هل أدرك الغرب أسباب وجذور الإرهاب، وهل وجدتم تفهماً لرسالتكم هذه التي تحملينها إلى الكثير من المحافل الدولية، وما هو النداء الذي توجهينه إلى قادة الدول الصناعية الثماني في اجتماعهم المقبل في ألمانيا بشأن الإرهاب وتحقيق السلام؟
ـ إن العمل من أجل السلام هو نضال إنساني نبيل.. وطريق طويل لا يخلو من الصعاب والتحديات، لأن تجربة التاريخ تثبت لنا المرة بعد المرة.. أن العالم لم يحصد من الحروب سوى الدمار والكراهية، وهو حصاد مرير يحتاج إلى تكاتفنا لاقتلاع آثاره.
وفي هذا الإطار وإزاء الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، أصدرت حركتنا للمرأة من أجل السلام والمجلس القومي للمرأة بياناً طالبنا فيه بالوقف الفوري لإطلاق النار انطلاقاً من أن ما يحدث في لبنان وفلسطين من أعمال التدمير المنهجي والمنظم للبنية الأساسية المدنية.
وأعمال القتل العشوائي للمدنيين، والقضاء على مقومات الحياة لا يشكل فقط انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومخالفة جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، بل يهدد أيضاً بتعميق مشاعر الظلم والإهانة والمرارة لدى أجيال جديدة هي أحوج ما تكون اليوم إلى أن يمنحها العالم الشعور بالعدالة والأمن والمساواة.
إن النداء الذي أوجهه لقادة الدول الصناعية هو: أن عليهم مضاعفة الجهود المبذولة لإقرار السلام القائم على العدل (دون ازدواجية) واحترام الحقوق والحريات قبل أن تنجح روح التعصب والكراهية والعدوان في تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى بؤرة مشتعلة ونار يمتد سعارها ليطول العالم ولا تفلح في إطفائها المبادرات أو الكلمات أو الأمنيات.
ـ كيف ترين أوضاع المرأة الآن؟
ـ أنا فخورة بالمرأة العربية. وبما تحققه مسيرتها من أجل المساواة والمشاركة في التنمية والبناء من نجاحات مستحقة وإنجازات كبيرة تتأكد يوماً بعد يوم في مختلف مجالات العمل والنشاط.
وإني أرى أننا نعيش زمن الفرص الممكنة. فثمة إرادة حقيقية للتغيير والتحديث، وهناك ـ في نفس الوقت ـ آفاق أوسع للانجاز والانطلاق تضع على عاتق المرأة التزامات متجددة.
«البيان» تهديها عددها الأول
أهدت صحيفة «البيان» قرينة الرئيس المصري سوزان مبارك هدية تذكارية عبارة عن نسخة من العدد الأول للجريدة الصادر في 10 مايو 1980. وقال ظاعن شاهين رئيس تحرير «البيان» إن المؤسسة أهدت «عددها الأول» من الجريدة لسيدة مصر الأولى وذلك عرفانا بدورها في دعم قضايا المرأة والطفولة وتعبيرا عن الاحتفاء الشديد بها في دبي التي تكرمها لدورها الرائد في الارتقاء بحياة الإنسان داخل وخارج مصر .
حماية المدنيين أثناء النزاعات
في إطار تواصل أنشطة الحركة، وإزاء الصراع الذي اندلع مؤخرا في لبنان، وما تعرض له المدنيون ولاسيما من النساء والأطفال والمسنين من أهوال الحرب والتدمير والتي مثلت انتهاكا جسيما لكل المواثيق الدولية الخاصة بالقانون الإنساني وحقوق الإنسان، نظمت الحركة جلسة عمل عقدت في باريس بحضور مجموعة مرموقة من خبراء دوليين لمناقشة الخيارات المختلفة لحماية المدنيين.
وقامت هذه المجموعة بمناقشة كيفية تطبيق وتفعيل قواعد القانون الإنساني وتوفير حماية أفضل للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة وبحث سبل تفادي تكرار وقوع تلك النزاعات والانتهاكات. وعقد اجتماع متابعة جلسة عمل باريس في الإسكندرية حيث يوجد مقر معهد دراسات السلام في مكتبة الإسكندرية.
ويعد أحد الإنجازات الكبرى للحركة تأسيس معهد دراسات السلام في فبراير من العام الماضي، والذي يعد بمثابة الرافد الأكاديمي لحركة المرأة والسلام.. ويعد الأول من نوعه في العالم العربي. وبذلك نكون قد أرسينا الأساس لإقامة المزيد من معاهد السلام في منطقتنا العربية لإتاحة الفرصة لتنمية فهم أعمق لقضايا السلام وما يعنيه بالنسبة للشعوب وكيفية بنائه والدفاع عنه.
مؤتمر لمناهضة العنف ضد الأطفال
في ضوء ما توليه دولنا على اتساع الوطن العربي لقضية مناهضة العنف ضد الأطفال من أهمية، ينظم المجلس القومي للطفولة والأمومة المؤتمر الإقليمي الثالث لمناهضة العنف ضد الأطفال خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2007 بالقاهرة يتم خلاله إطلاق النسخة العربية لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالعنف ضد الأطفال وأخرى مبسطة للأطفال حول الموضوع نفسه. ويأتي هذا المؤتمر بمبادرة من مصر بهدف مساعدة الدول العربية في جهودها لتطبيق توصيات هذه الدراسة وزيادة الوعي لدى الدول المشاركة بخطورة المشاكل المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.
ويشهد المؤتمر عددًا من الأنشطة والمناقشات حول موضوعات تتعلق «بالاستخدام الآمن للانترنت» و«الاتجار في الأطفال واستغلالهم عن طريق الانترنت في الأعمال الإباحية» من خلال ورش عمل تنظمها شركة مايكروسوفت Microsoft ومنظمة End Child Pornography and Trafficking (ECPAT) إلى جانب عقد مائدة مستديرة يشارك فيها خمس وعشرون من الشخصيات البارزة للإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الأطفال وذلك للاستماع لآرائهم حول تطبيق التوصيات التي تشتمل عليها الدراسة. هذا ويتضمن المؤتمر مناقشات حول العقاب البدني والعنف في المدرسة وداخل الأسرة.
حركة دولية للمرأة من أجل السلام
من هذا المنطلق أسست «حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام» كأول مبادرة غير حكومية تنبع من المنطقة العربية حيث تأسست عام 2003 استجابة لقرار مجلس الأمن (1325).
هذه الحركة هي تجمع دولي غير حكومي في منطقتنا العربية يهدف إلى نشر ثقافة السلام، ويحث على احترام الثقافات والديانات والحضارات الأخرى والتواصل معها. ولا يقتصر مفهوم السلام الذي تنشده الحركة على إنهاء النزاعات المسلحة وإنما يمتد ليشمل الأمن الإنساني بمعناه الواسع الذي يرتكز على التنمية المستدامة واستقرار العدل الاجتماعي، وإقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأنشطة الحركة عديدة ومتنوعة على كافة المستويات (وطني وإقليمي ودولي). وكان لهذه الأنشطة مردود ايجابي على الساحة الدولية مما ساهم في حصول حركتنا من أجل السلام بتوصية من لجنة المنظمات غير الحكومية ـ وبعد مرور 3 سنوات فقط من تأسيسها ـ على الوضعية الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
لقد حققنا الكثير والعديد سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو الوطني من الأنشطة التي يسعدني أن نستعرضها ومن أهمها:ـ نوفمبر 2004 نظمت الحركة ـ بالتعاون مع وزارة الخارجية في سويسرا ـ «مؤتمر المرأة تدافع عن السلام». وتميز هذا المؤتمر بتوجه عملي حيث ركز على الانتقال من مرحلة تحديد الاحتياجات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
أجرى الحوار:محمد صابرين ـ فضيلة المعيني


