هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت بشن عمليات واسعة في قطاع غزة من دون «حصانة لأحد» في اشارة الى رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بعد مقتل اسرائيلي بصاروخ فلسطيني، كما تصاعدت الدعوات في حكومته لتدمير كل قرية فلسطينية ينطلق منها صاروخ، واغتيال هنية حال المساس بجندي إسرائيلي اسير.
وقال أولمرت لدى افتتاحه اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي امس أن «إطلاق صواريخ القسام مستمر على جنوب البلاد، ونحن لسنا خاضعين لأي جدول زمني يتم إملاؤه من الخارج وسنقرر متى وأين وحجم عملياتنا من دون الأخذ بالحسبان شروط أية جهة خارجية». وتابع ان «الجيش الاسرائيلي تلقى توجيهات بمواصلة العمل ضد التنظيمات الارهابية التي قتل حتى الان العشرات من افرادها». وكان مقاومون فلسطينيون أطلقوا في وقت سابق امس عددا من صواريخ القسام من شمال قطاع غزة وسقطت في مدينة سديروت وأدت إلى مقتل اسرائيلي واصابة اخر بجروح.
وعلق عدد من الوزراء الإسرائيليين على التطورات الأخيرة في قطاع غزة وتصريحات الناطق بلسان «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس»، بشأن مصير الجندي الأسير شليت. وقال الوزير رافي ايتان إن «شليت يعتبر ذخرا لحركة حماس وان رئيس الوزراء اسماعيل هنية يدرك انه اذا اصيب شليت بأي سوء فانه سيدفع ثمن ذلك بحياته». واقترح الوزير افي ديختر «عدم اخضاع العمليات الاسرائيلية لاعتبارات اخرى غير الخطة المقررة بما في ذلك قضية شليت». اما الوزير ايلي يشاي فدعا الى «اخلاء اي قرية فلسطينية تطلق منها قذائف صاروخية على اسرائيل ثم هدمها باعتبار ذلك عنصر الردع الوحيد الذي بامكانه وقف اطلاق القذائف على اسرائيل».
وقال مصدر أمني في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس إن «الجيش الإسرائيلي لديه بنك أهداف واسع في قطاع غزة، ويستغرق الأمر وقتا لتحقيقه». ونقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس عن المصدر قوله «لن نوقف غارات سلاح الجو إلى أن نرى نية حقيقية لوقف نار القسام». وحسب ضابط في شعبة العمليات فإنه «رغم وجود أصوات في الجيش الإسرائيلي دعت لمعارضة اعتقال 33 من رجال حماس من القيادة السياسية بالضفة الغربية، إلا ان بيرتس صادق عليها». وقال الضابط «إذا استمر الوضع على حاله فلن يكون مفر من الارتفاع درجة أو درجتين، حيث أن المعنى هو تصفية عدد أكبر من نشطاء حماس، وبداية حملة صيد ضد كبار الحركة في غزة».
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية امس أن «المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية سيلتئم الاربعاء المقبل لمتابعة المداولات حول الرد الاسرائيلي على مواصلة اطلاق الصواريخ الفلسطينية وبحث الأهداف الفلسطينية المنوي ضربها في القطاع». وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني أن «إسرائيل لن تقبل التوصل إلى تهدئة مع الفلسطينيين من دون ضمان وقف زيادة القوة العسكرية لحركة حماس». واضافت «ينبغي على إسرائيل إن تحتفظ لنفسها بحرية العمل ضد حماس في قطاع غزة والضفة الغربية حتى في حالة التهدئة. كما يجب علينا الإصرار على تغيير الوضع على محور فيلادلفيا المحاذي للحدود المصرية الفلسطينية في منطقة رفح حيث تستمر عمليات تهريب السلاح».
وقال وزير الدفاع عامير بيريتس إن «اسرائيل لم تعد تتبع سياسة ضبط النفس وفي حالة تصعيد القصف الصاروخي الفلسطيني مرة أخرى ستضرب إسرائيل أهدافا حددتها بالفعل». وأشار الى ان «الغارات الجوية الاسرائيلية ستستمر على أهداف المتشددين كما اعد الجيش خطة واضحة تشمل تنفيذ عملية عسكرية برية في القطاع». وقال إن «إسرائيل تركز حاليا على ضرب المنصات لاطلاق القذائف الصاروخية ومنشآت تابعة لحماس بما فيها تلك المستخدمة لانتاج الصواريخ».
فلسطينيا استنكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «إصرار البعض على تخريب القطاع، خدمةً لمصالح شخصية وأجندات خارجية». وأكد على أن «الاقتتال الداخلي وما رافقه من أحداث، لم يكن في يوم من الأيام من ثقافة الشعب الفلسطيني». واعتبر أن «الاقتتال أعاق الكثير من مشاريع التنمية في قطاع غزة كان يفترض أن تبدأ بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلا أنه لو تم البدء في تنفيذها لكان القطاع ازدهر خلال ستة أشهر». وأضاف أن «القيادة الفلسطينية تعمل حالياً على إعادة الثقة إلى مشروع بناء ميناء غزة، والذي من شأنه أن يستوعب ما بين 30 إلى 40 ألف عامل».
وأعلن «نواصل دعوتنا الجميع لتحقيق التهدئة، وقدمت لهم (الفصائل الفلسطينية) أكثر من خطة في هذا الصدد، بما يحمل إسرائيل على وقف عدوانها على شعبنا في القطاع، ومن ثم ننتقل إلى الضفة الغربية لتكون التهدئة شاملة». وأوضح أن «الحديث سيدور عند تحقيق التهدئة في الضفة الغربية، عن المناطق التي احتلتها إسرائيل في 28 سبتمبر 2000، لإعادتها للسيادة الفلسطينية واحدة تلو الأخرى، وإعادة المطاردين والمبعدين، وإزالة الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وإعادة تشكيل لجنة شؤون الأسرى، التي تدرس معايير الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية».
وتطرق إلى اتفاق مكة بالقول إنه «تم الاتفاق على أنه ما كان، يجب ألا يكون، وما كان لا يمكن أن يكون مرة أخرى، وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على أمل أن تنهض هذه الحكومة بشعبنا».وأضاف أن «حكومة الوحدة الوطنية ربما لا تكون هي الأفضل أو الأرقى، إلا أن البديل إذا دمرت، سيكون المزيد من الويلات والدمار والمعاناة لشعبنا». وتطرق إلى شليت معربا عن أمله «في إنهاء قضيته بأسرع وقت ممكن، حتى نجنب الشعب الفلسطيني المزيد من المعاناة، ويستعيد عدد من الأسرى في المقابل حريتهم»