دخلت واشنطن وطهران في سباق على تحديد جدول أعمال الحوار الأهم الذي ينطلق بينهما اليوم في بغداد للمرة الأولى منذ 27 عاماً، ففي حين تُصر واشنطن على رسم «خريطة طريق» تحدد للإيرانيين آلية المساعدة، تتمسك طهران بقصر الحوار على الأمن ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية التي ارتفع عدد قتلاها خلال الشهر الحالي إلى 103، بالتزامن مع الكشف عن مفاوضات بريطانية أميركية لاستمالة المسلحين وحشدهم ضد «القاعدة»، والاتفاق على هدنة، مقابل منح المسلحين عفواً ومناصب أمنية.
وصرح أحد أعضاء الوفد الإيراني عقب وصوله أمس إلى مطار بغداد بأن المفاوضات مع الأميركيين ستركز على مستقبل العراق. ويترأس الوفد السفير الإيراني لدى بغداد حسن كاظمي قمي، ويضم في عضويته مدير عام شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ورئيس اللجنة الخاصة لشؤون العراق في وزارة الخارجية، ومترجمين إيرانيين اثنين. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية انه تم في وقت سابق تحديد أربعة محاور رئيسية للحوار تشمل وجود قوات «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة، ومشاركة إيران في إرساء الاستقرار والأمن في العراق ووضع جدول زمني للانسحاب الأميركي ومشاركة إيران في إعمار العراق.
وسيمثل مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي بلاده في هذه المحادثات، بينما يمثل السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر حكومة بلاده فيها. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني إن المحادثات ستتناول فقط القضايا الأمنية بالعراق. ورداً على سؤال عمن سيتخذ القرار خلال المحادثات أوضح أن «الجهات ذات الصلة ستتخذ القرار في ظل التشاور كما أن رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد يطرح شخصياً وجهة نظره في هذا الخصوص».
ولم يكشف عن مكان اللقاء لأسباب أمنية، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي أن اللقاء سيعقد في «مبنى حكومي»، من دون إيضاحات إضافية. وأضاف أن اللقاء «ليس منتدى لمناقشة أمور أخرى».
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن السفير الأميركي سيُحدد «خريطة طريق» تتضمن الخطوات التي يمكن لإيران أن تنتهجها من أجل المساعدة على استقرار العراق من الناحيتين السياسية والعسكرية. وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن اسمه للصحيفة انه «إذا كان الاجتماع مثمراً وهناك وعد بأن تكون الاجتماعات اللاحقة موضوعية فسوف نوافق على عقد اجتماع ثانٍ».
وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش سوف تعرض في اجتماع اليوم تفاصيل استخدام المواد العسكرية الإيرانية التي يستخدمها المسلحون العراقيون ضد القوات الأميركية والذي ازداد بشكل كبير منذ أواخر العام الماضي. وقال بروس رايدل الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد بروكينغز في واشنطن والذي خدم سابقاً في وكالة المخابرات المركزية ومجلس الأمن القومي إن إيران «تملك الأفضلية في هذه المباحثات في الجغرافيا والديموغرافيا والوقت ويعلمون ذلك. لإيران علاقات سياسية أفضل مع كل حزب سياسي وميليشيا وأمير حرب في المجتمعين الشيعي والكردي مما نملك». وأَضاف «كما تملك إيران أفضلية دينية فريدة لدى غالبية العراقيين».
وعشية المباحثات أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أنها كشفت شبكات تجسس في إيران تديرها «القوات المحتلة» في العراق. وردت واشنطن بإعلان اعتقال شخص خلال غارة على مدينة الصدر وصفته بعميل إيراني يقوم بتهريب القنابل الخارقة للدروع. وبموازاة ذلك ذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية أن اللقاءات التي عقدها الجنرال البريطاني غرايم لامب مع المسلحين السنة في المنطقة الخضراء في بغداد «تهدف إلى تعميق الخلاف بينهم وبين المقاتلين الأجانب المتشددين في تنظيم القاعدة والذين ثبت أن تكتيكاتهم وتطرفهم الديني أثار استهجان حلفائهم العراقيين السابقين».
وأضافت أن الجنرال لامب الضابط السابق في القوات الخاصة البريطانية «يعمل بالنيابة عن الحكومة العراقية وقوات التحالف ويجري مفاوضات أيضاً مع الميليشيات الشيعية المعتدلة التي شكلت فرق الموت السيئة السمعة رداً على الهجمات الطائفية لتنظيم القاعدة». ولفتت الصحيفة إلى أن قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بتراوس، اختار بنفسه الجنرال لامب للتفاوض مع الجماعات السنية المسلحة والميليشيات الشيعية المعتدلة كونه يعد أكثر حيادية من نظرائه الأميركيين بسبب حقيقة أن القوات البريطانية تشارك بشكل ضئيل في القتال الدائر منذ أربع سنوات مع المقاتلين السنة في بغداد والمناطق المحيطة بها.
وأضافت أن الجانب السني «طالب مقابل المشاركة في مفاوضات التوصل إلى هدنة ومنحه مناصب بارزة في قوات الأمن وضمانات بعدم محاكمة مقاتليه غير أنها لا تنسحب على أي مسلح يُشتبه بأنه متورط في ارتكاب فظاعات خطيرة مثل قطع الرؤوس والقتل الجماعي، وإلغاء القانون الذي يمنع البعثيين من الحصول على مناصب حكومية، ومنح رواتب تقاعدية ومنافع أخرى للأفراد الذين شغلوا مناصب حكومية وعسكرية وأمنية في النظام السابق».