أكدت اللجنة التنفيذية لحماية المستهلك في اجتماع عقدته برئاسة عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد عدم الموافقة على رفع أسعار الألبان بالنسب التي طلبتها المصانع ودعوة شركات الألبان للحضور إلى الوزارة والاجتماع معهم كل على حدة لمناقشتهم في موضوع الأسعار في ضوء الدراسة المقدمة من قبل إدارة حماية المستهلك.

وقال الدكتور هاشم سعيد النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك ان هذه الاجتماعات ستبدأ اعتباراً من اليوم مع ممثلي كل مصنع من مصانع الألبان والعصائر على حدة لمناقشة طلباتهم الخاصة بزيادة الأسعار، وهل هناك مبررات حقيقية وواقعية لهذه الطلبات أم لا، مؤكداً بهذا الخصوص ان أي قرار ستوافق عليه الوزارة سيراعي بصورة رئيسية مصلحة المستهلك ومصلحة الاقتصاد الوطني.

ووفقاً لبيان صدر أمس فقد عقدت اللجنة التنفيذية لحماية المستهلك اجتماعها الرابع في مقر وزارة الاقتصاد بدبي وذلك يوم الخميس الموافق 24/ 5/ 2007 برئاسة عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد وحضور أعضاء اللجنة كافة. وبعد النظر في موضوع أسعار الأدوية ارتأت اللجنة ان تقوم وزارة الصحة باستدعاء موردي الأدوية للاجتماع معهم بخصوص أسعار الأدوية والتأكيد على التقيد بهامش الربح وتقديم التوصيات إلى اللجنة لاتخاذ القرار المناسب.

وأكدت اللجنة على أهمية مذكرات التفاهم الموقعة بين وزارة الاقتصاد، إدارة حماية المستهلك والجهات الحكومية المحلية، وان الهدف منها هو مد جسور التعاون والتنسيق للتصدي للممارسات التي تلحق ضرراً بالمستهلك. كما أكدت على عدم رفع أسعار الألبان بالنسب التي طلبتها المصانع ودعوة شركات الألبان للحضور إلى الوزارة والاجتماع معهم كل على حدة لمناقشتهم بخصوص الأسعار على ضوء الدراسة المقدمة من قبل إدارة حماية المستهلك.

واطلعت اللجنة على إجراءات وزارة الاقتصاد، إدارة حماية المستهلك في البدء بإجراءات إصدار دليل أسعار الخدمات، ووافقت اللجنة على قيام شركة متخصصة لحملات التوعية والإرشاد لتحقيق الهدف في نشر حقوق المستهلك وواجباته وبث الثقافة الاستهلاكية. وكان الدكتور هاشم النعيمي ترأس أمس اجتماعاً لإدارة حماية المستهلك مع مديري منافذ البيع على مستوى الدولة.

وقدم النعيمي خلال الاجتماع شرحاً مختصراً عن قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية وأهميته في زرع الثقة لدى المستهلكين، مشيراً في هذا الخصوص إلى احتلال الإمارات المرتبة الرابعة عالمياً من حيث ثقة المستهلكين وفقاً للاستطلاع الذي أجرته «ذانيلسون كومباني» المتخصصة في مجال أبحاث السوق. كما أكد النعيمي على أهمية منافذ البيع ودورها مع إدارة حماية المستهلك في التوعية وتغيير السلوك الاستهلاكي عن طريق المشاركة في إقامة برامج التوعية وورش عمل مصغرة وإصدار نشرات.

وناقش المجتمعون موضوع القائمة الأسبوعية لأسعار السلع التي تصدرها الوزارة والعمل على تعديلها وتطويرها بإضافة مجموعة أكبر من السلع إلى القائمة، وأكدت الوزارة في هذا الخصوص على ضرورة ان يكون هناك ثبات في أسعار السلع المدرجة في القائمة لمدة أسبوع بعد نشرها في الصحف. وقال الدكتور النعيمي: أبدى مديرو منافذ البيع تفهمهم واستعدادهم لتطبيق وجهة نظر الوزارة وتعاونهم في هذا الخصوص.

اللائحة التنفيذية

وفي موضوع متصل أكد الدكتور النعيمي على ضرورة الالتزام بتطبيق أحكام المادتين 28 و29 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك وان الوزارة ستفرض العقوبات المقررة في القانون على المخالفين. وقال النعيمي: اعتباراً من يوم غد 29/5/2007 ستكون جميع منافذ البيع ملزمة بتطبيق أحكام المادة 29 من اللائحة التنفيذية والتي توجب على المزود لدى عرض أي سلعة أو خدمة كتابة السعر عليها بالعملة المحلية وبشكل ظاهر أو الإعلان عنه بشكل بارز في مكان عرض السلعة أو الخدمة، كما يلتزم بتوفيق أوضاعه وفق أحكام المادة خلال مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور هذه اللائحة.

اما المادة 28 فهي توجب على المزود لدى عرض أية سلعة للتداول الالتزام بأن يلصق على إغلاقها أو عبوتها بطاقة باللغة العربية واضحة ومقروءة ومفهومة المعنى وبشكل بارز وتتضمن نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها واسم السلعة وتاريخ الانتاج أو التعبئة وتاريخ انتهاء الصلاحية والوزن الصافي وبلد التصدير ان وجد وكيفية الاستعمال ان أمكن ووحدة القياس والمكيال الصحيحة وعلى المزود توفيق أوضاعه خلال مدة لا تجاوز سنة من تاريخ صدور اللائحة وذلك بالنسبة للسلع التي تم استيرادها فعلاً. وقد أبلغ الدكتور النعيمي مديري منافذ البيع بضرورة الالتزام بنص المادة 24 من اللائحة التنفيذية.

وتتيح هذه المادة للمستهلك حق اختيار طريقة معالجة السلعة المعيبة إما باستبدالها أو إصلاحها أو استرداد ثمنها على ان يؤخذ في الاعتبار نوع وطبيعة السلعة المعيبة والمدة الزمنية التي سوف تستغرقها عملية المعالجة، كما تتيح للمستهلك حق الحصول على سلع بديلة ينتفع بها لحين الانتهاء من إجراءات معالجة سلعته المعيبة وبدون مقابل، وذلك حسب طبيعة السلعة المعيبة والمدة الزمنية التي ستستغرقها عملية معالجة العيب.

وتلغي هذه المادة العبارة التي كانت تبرزها منافذ البيع بصورة دائمة وواضحة وهي «البضاعة التي تباع لا ترد». ومن جهة أخرى توصلت دراسة تحليلية عن أسعار الألبان ومنتجاتها والعصائر في دولة الإمارات أعدها الدكتور «صداع ثابت الحديثي» الخبير الاقتصادي في إدارة حماية المستهلك وأمل الفردان الباحثة الاقتصادية إلى جمله من النتائج من أهمها:

وجود توجه لدى بعض الشركات ومصانع الألبان والعصائر برفع أسعار الألبان والعصائر بنسب تتراوح بين 15ـ 30%. لاحظت الدراسة وجود حالة من الاتفاق الضمني والتكتل بين بعض المصانع والشركات الرئيسية المنتجة للألبان والعصائر في دولة الإمارات لرفع أسعار الألبان والعصائر. لاحظت الدراسة ان النسب المطلوبة لزيادة أسعار الألبان والعصائر في أغلب المصانع كبيرة وغير مبررة.

خلصت الدراسة إلى وجود فروق سعرية واضحة بين الأسواق والمناطق للألبان والعصائر في دولة الإمارات، بالوقت الذي لم تلحظ وجود فروق زمانية واضحة للأسعار من خلال المقارنة بين نهاية عام 2006 وبداية عام 2007. لاحظت الدراسة ان بعض المصانع والشركات تراجعت عن قراراتها برفع أسعارها والبعض الآخر لم يطلب زيادة أسعار منتجاته من الألبان والعصائر وعمل على تقليل نسبة أرباحه وزيادة مبيعاته وتدنية تكاليفه. لاحظت الدراسة ان أسعار الجمعيات التعاونية لم تكن أقل من أسعار الكثير من منافذ البيع الأخرى للألبان والعصائر.

لاحظت وجود ارتفاع في أغلب بنود تكاليف الإنتاج والتسويق كارتفاع أسعار الحليب البودرة والأبقار ومركزات الأعلاف والعلب البلاستيكية وأجور الأرفف وسعر الخصم وأسعار المركزات وغيرها مع وجود اختلافات بين مصنع وآخر بنسب هذه التكاليف. ومن مجمل النتائج والتي توصلت إليها هذه الدراسة يمكن الاستدلال على مجموعة من التوصيات والتي لعل منها:

عدم الموافقة على رفع أسعار الألبان والعصائر بالنسب التي طلبتها مصانع الألبان والعصائر، لأن نسب الأسعار المطلوبة كانت عالية وناتجة عن حالة تكتل أو احتكار بين مصانع وشركات الألبان وغير مبررة اقتصادياً. التنسيق مع الاتحاد التعاوني بهدف ضبط أسعار الألبان والعصائر وتشجيع الجمعيات التعاونية لإتباعها استراتيجية قيادة السعر بحيث تكون هذه الجمعيات القائدة بأخذ المبادرة في تغيير الأسعار للحد من الاحتكار وتشجيع المنافسة.

دراسة الوضع التسويقي لمنافذ التوزيع وبخاصة ما يتعلق بتأجير الأرفف وأسعار الخصم وأرباح المبيعات للحد من ارتفاع الهوامش والتكاليف التسويقية غير المبررة. التأكيد على أهمية اتباع سياسة المخزون الاستراتيجي وذلك بهدف مجابهة الارتفاعات في الأسعار المفاجئة وغير المبررة. النظر إلى السياسة السعرية نظرة حزم من السياسات تؤثر وتتأثر ببعضها بالآخر وعدم التسرع في اتخاذ قرار يخص ارتفاع سعر مجموعة سلعية دون النظر للسياسات السعرية للمجاميع السلعية الأخرى، وذلك لارتباط السياسات السعرية بعضها بالآخر.

إيجاد قاعدة بيانات يعتد بها في وزارة الاقتصاد تتيح اتخاذ القرار المناسب عند ارتفاع الأسعار أو وجود انحرافات تضر بالمستهلك والاقتصاد الوطني. توجيه دعوة إلى مديري شركات ومصانع الألبان للحضور إلى ديوان وزارة الاقتصاد إدارة حماية المستهلك «كل على انفراد» لمناقشتهم بخصوص أسعار الألبان في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة.

أبوظبي ـ أحمد محسن