بدأ الجيش اللبناني الاستعداد لمعركة الحسم مع تنظيم «فتح الإسلام»، بعدما عزز حصاره حول مخيم نهر البارد مع وصول الشحنة الثانية من المساعدات العسكرية الأميركية وتواصل نزوح سكان المخيم وسط مخاوف من مجاعة داخل المخيم مع نفاد الماء والغذاء.
وذكرت مصادر أمنية أن «أعدادا إضافية من الجنود اللبنانيين شوهدت أثناء انتشارها على مشارف المخيم مدعومة بالدبابات». وطبقا لمصادر الجيش أصبح «المخيم تحت الحصار الكامل برا وبحرا».
وقال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر للصحافيين إن «المباحثات مستمرة للتفاوض حول إنهاء هذه الاشتباكات الدموية مع فتح الإسلام»، ولكنه لم يستبعد استخدام القوة إذا فشلت المباحثات.
وقالت مصادر في مطار بيروت ان ثلاث طائرات شحن تابعة للسلاح الجوي الأميركي هبطت في المطار أمس وأنزلت الذخائر ومعدات أخرى مرسلة للجيش. وكانت ست طائرات من الولايات المتحدة وحلفائها العرب تقل مساعدات عسكرية مشابهة وصلت الجمعة.
وقالت جماعة «فتح الإسلام» في بيان أن الإمدادات العسكرية الأميركية تتضمن غاز الأعصاب وقنابل عنقودية. وقالت في بيان تلاه ابو سالم طه الناطق باسم «فتح الإسلام» انه أذا استخدم الجيش اللبناني أسلحة غير تقليدية فان الجماعة سترد بهجمات غير تقليدية في كل مكان. وقال ناطق باسم الجيش اللبناني انه ليس لديه رد على ما وصفه بالمزاعم الكاذبة والتي لا تستحق التعليق عليها.
ورغم القصف المتقطع ورصاص القناصة المتربصين جازف المئات من سكان المخيم بالفرار مشيا على الأقدام من المخيم. وقال أحد اللاجئين أثناء مغادرته المخيم الذي كان يضم نحو 40 ألف لاجئ قبل الصراع أن الوضع بالداخل مأسوي وأن هناك دمارا شاملا كما تحولت المنازل إلى حطام.
ويروي الفارون أنهم تركوا وراءهم الآلاف من أفراد عائلاتهم من المسنين العجز والشبان العالقين في فخ أزقة المخيم مع تضاؤل مخزونهم من الأغذية ومياه الشرب. وقالت نادية جعفر (45 سنة) والرعب باد على وجهها وبيدها آخر أقراص علاجها من مرض القلب «عندما خرجنا من المنزل سمعنا ازيز الرصاص».
وأضافت وهي تجهش بالبكاء «لم يبق لدينا لا غذاء ولا شراب شأن الكثيرين. كان آخرون يريدون ان يحذوا حذونا لكنهم في انتظار التحقق من خروجنا سالمين ليتبعونا». وفور اجتياز الحاجز العسكري تناول الفارون زجاجات الماء التي يقدمها لهم متطوعون في مخيم البداوي المجاور جاءوا ينتظرونهم في حافلات صغيرة.
وروى خالد بشير (36 سنة) ان الجيش قصف الليلة قبل الماضية حينا وأصاب منزله رغم عدم تواجد اي من عناصر فتح الإسلام في هذا الحي. ما اضطره إلى المجازفة بالخروج. وأعربوا جميعا عن أسفهم لأنهم تركوا وراءهم مسنين غير قادرين على السير لمدة ساعة تحت أشعة الشمس أو الركض إذا اقتضى الأمر، وشبانا تطوعوا لحماية ممتلكات العائلة.
وأفادت المنظمات الإنسانية أن نحو عشرة آلاف مدني ما زالوا في نهر البارد الذي كان يأوي نحو 40 ألف لاجئ.
بيروت ـ علي بردى