بالتزامن مع تصاعد حدة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، وسقوط 7 شهداء، اثنان منهم في القدس وخطف وزير ثان، حذر رئيس الوزراء إسماعيل هنية من تغيير الخريطة السياسية الفلسطينية لتمرير صفقات يجري إعدادها، في وقت روجت دوائر أمنية إسرائيلية اقتراحاً باعلان قطاع غزة كياناً سياسياً معادياً تحكمه حماس.
ولليوم العاشر على التوالي واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن غاراته على أهداف متفرقة في أنحاء قطاع غزة معظمها مواقع للقوة التنفيذية التابعة لحركة حماس، أسفرت عن سقوط 5 شهداء وعشرات الجرحى. وذكرت مصادر فلسطينية ان إحدى هذه الغارات استهدفت نقطة حراسة بالقرب من منزل رئيس الوزراء إسماعيل هنية للمرة الثانية خلال يومين.
وفي الضفة الغربية اختطف جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس في جنين وزير الدولة في حكومة الوحدة الوطنية وصفي قبها الذي ينتمي لحركة حماس، وذلك بعد يومين من حملة اعتقالات شملت عدة شخصيات سياسية تنتمي للحركة بينهم وزير التعليم ناصر الدين الشاعر.
وفي اشتباك في القدس أفاد مصدر في الشرطة الإسرائيلية عن استشهاد فلسطينيين اثنين وجرح أربعة شرطيين إسرائيليين بالرصاص خلال تبادل إطلاق نار مساء أمس. وحصل تبادل إطلاق النار قرب بلدة الشيخ سعد الفلسطينية بين القدس الشرقية وبيت لحم في الضفة الغربية.
وأفاد المسعفون ان إصابة أحد الإسرائيليين خطرة. وزعم ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ان الشرطة «ردت على إطلاق نار استهدفها». وأضاف «أصيب المهاجمان الفلسطينيان إصابة بالغة. وتوفي الاثنان في وقت لاحق متأثرين بجروحهما». ولم يعط تفاصيل إضافية. ولم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن العملية.
وأدانت الرئاسة والحكومة الفلسطينيتان أمس التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة مطالبتين بتدخل دولي والضغط على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على وقف هذا التصعيد.
من ناحيته اعتبر هنية التصعيد العسكري الإسرائيلي «حرباً حقيقية هدفها تغيير الخريطة السياسية تهيئة لتمرير صفقات سياسية يجري إعدادها في دوائر إقليمية ودولية». وقال هنية في بيان إن هذه الحرب «تهدف إلى تركيع شعبنا وابتزازه وإخضاعه للإملاءات الخارجية»، مؤكداً أن «الاعتقالات التي طالت الوزراء والنواب ورؤساء وأعضاء البلديات والمجالس المحلية هدفها تفكيك النظام السياسي الفلسطيني وشل حركته».
إلى ذلك قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا أمس إن «الفصائل الفلسطينية المسلحة ستحدد خلال 48 ساعة موقفها بشأن مسألة وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل».
وأوضح إن «الفصائل لم تعط الرد النهائي والقرار بوقف إطلاق الصواريخ»، مشيراً إلى أن الرد سيكون «خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة حول آليات المقاومة المناسبة». وكان أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية.
قال في تصريحات نقلتها وكالة (سما) الفلسطينية المستقلة للأنباء أمس إن «لا تهدئة مجانية مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل التصعيد ومسلسل الاغتيالات والتصفية بحق قادة وخيرة أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن لنا أن نلدغ من جحر مرتين».
في موازاة ذلك دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا آيلاند إلى إعلان قطاع غزة كياناً سياسياً مستقلاً معادياً تحكمه حماس. وقال أيلاند في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية مساء أول من أمس ان «على إسرائيل الامتناع عن اجتياح غزة والاكتفاء بالإعلان عن القطاع كياناً سياسياً مستقلاً معادياً لإسرائيل».
ورداً على هذا الطرح قال الناطق باسم حركة فتح في غزة ماهر مقداد ان «الدعوة لا تعدو عن ان تكون واحدة من المؤامرات الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية». وأضاف ان «هذا جزء من المؤامرة الإسرائيلية المتكررة التي تأتي على شكل أطروحات تطالب بضم الضفة الغربية إلى الأردن وضم قطاع غزة إلى مصر أو اعتباره منطقة مستقلة تحت سلطة حماس».
واعتبر ان «دعوة المسؤول الإسرائيلي السابق تأتي بسبب وجود أفكار لدى بعض الإسلاميين في هذا الشأن إضافة إلى استشراء الفوضى وعدم التنسيق بين الفصائل». يشار إلى ان بعض المجموعات الإسلامية الصغيرة في غزة تطالب بإقامة إمارة في القطاع على غرار إمارة طالبان في أفغانستان.
ويتوقع ان تجد دعوة هذه الشخصية الإسرائيلية صدى في الأوساط السياسية الإسرائيلية التي ما انفكت تطالب بعزل قطاع غزة كلياً عن أية صلة مع إسرائيل. وكان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت أعلن في وقت سابق ان أولمرت يدرس عزل قطاع غزة وراء جدار حديدي بحيث تنحصر العلاقات الخارجية للقطاع مع مصر، الأمر الذي يعني فصله كلياً عن الضفة.
رام الله ـ محمد إبراهيم