وزَّع مكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء، على الهيئات الإعلامية والمؤسسات السياسية والاقتصادية في الدولة، دراسة تتناول العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وذلك بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى سلطنة عمان.
وقد أبرزت الدراسة قوة ومتانة العلاقات التاريخية التي تربط شعبي البلدين الشقيقين وقيادتهما الرشيدة، مؤكدة ما تمتاز به هذه العلاقات من تشعب وتطور على كافة مساراتها، ومبينة ما ترتب عليها من منافع مشتركة في المسيرة التنموية للبلدين الحافلة بالعطاء والإنجاز.
ووقفت الدراسة بتفصيل عند العناية الخاصة والاهتمام البالغ الذي أولاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لتطوير وتنمية العلاقات بين البلدين، حيث قال سموه: «إن ما تحقق من نجاح مشهود لا يشكل فقط طفرة أو تغييراً جذرياً للأوضاع في مختلف جوانب المجتمع العماني.
ولكنه يشكل أيضا الأساس الصلب والمتواصل لتحقيق المزيد من الخير للشعب العماني على طريق التقدم والتطور تحت قيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي توافرت فيه كل صفات القيادة والمسؤولية حتى حظي جلالته بكل هذا الحب من مواطنيه ومن إخوانه أبناء الخليج والأمة العربية».
وأبرزت لقاءات القمة بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وما ساهمت به من فتح قنوات وآفاق جديدة ورحبة للتعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وتنسيق المواقف وتوحيد الرؤية، حيث جاءت الزيارات التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى السلطنة لتضيف إلى مسار هذه العلاقات قوة كبيرة عكست الرغبة القوية عند سموه في التواصل والتلاقي.
ووثقت الدراسة اللقاءات التي جمعت سموه بأخيه جلالة السلطان قابوس، هذه اللقاءات التي كانت فرصة طيبة لتعزيز المسيرة وتوثيق عرى التعاون والتشاور والتكامل بين البلدين، تأكيداً لأواصر الأخوة العميقة والمحبة المشهودة والتنسيق التام بما يضاعف إحساس قادة وحكومات ومؤسسات وأفراد البلدين الشقيقين بالمسؤولية الوطنية والقومية، ويمنحهم دفعاً قويا لتحقيق الأهداف المنشودة.
وتعبيراً عن روابط الأخوة التي تجمع البلدين يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله،: «إن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان الشقيقة هي علاقات متميزة ولها خصوصيتها ونسيجها القوي المتماسك الذي يستند إلى روابط اللغة والدين والجوار والجغرافيا والتاريخ المشترك ووحدة المصالح والتعاون المثمر في كافة المجالات بما يتوافق مع تطلعات شعبي البلدين الشقيقين».
ويضيف سموه: «إن من الظواهر المميزة لتلك العلاقات في كل مراحلها هو تطلعها الدائم إلى المستقبل وعدم الاكتفاء بما تحقق من طموحات على نحو أعطى نموذجا لما يمكن أن تصل إليه العلاقات بين الدول». وذكرت الدراسة أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد قدم خلال فاتحة زياراته إلى عمان في الثامن من شهر يونيو عام 1973 صورة طيبة لتلك العلاقات، معتبراً أن سلطنة عمان والإمارات دولتان شقيقتان في جسد واحد تجمعهما علاقة روحية تاريخية أساسها الود والإخاء.
وفي 15 نوفمبر 1985 قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بزيارة للسلطنة مهنئا بمناسبة احتفالاتها بالعيد الوطني الخامس عشر. كما قام سموه بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان في 15 سبتمبر عام 1986 بدعوة أخوية من جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، وقال سموه في حديثه لصحيفة عمان بهذه المناسبة: «إننا في دولة الإمارات نؤمن بأن العلاقات بين السلطنة ودولة الإمارات ذات خصوصية حميمة فهي أخوة قبل أن تكون علاقات جوار وهي روابط ومصير قبل أن تكون روابط إقليمية وجغرافية مشتركة.
وهي قبل ذلك كله وشائج رحم واحد تنتسب إليه العائلة الخليجية الواحدة لكل شعوب المنطقة. وعلى هذه الأرضية الصلبة تقف علاقات التعاون بين دولة الإمارات وسلطنة عمان وتزداد رسوخاً يوماً بعد يوم.. وكلنا ثقة في أن هذا التفاهم بين أعضاء الأسرة الواحدة سوف يقوي التعاون والتعاضد ويعزز روابط القربى بيننا».
وأشارت إلى أنه لغرض إدامة زخم التواصل وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بزيارة السلطنة الشقيقة في العاشر من شهر مايو من عام 1992، بعد الإنجاز الذي حققه البلدان باستخدام بطاقات الهوية في دخول وتعامل المواطنين بين دولة الإمارات وسلطنة عمان والذي وصفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأنه قرار رائد وخطوة كبيرة على ساحة العمل الخليجي المشترك .
وأنه يأتي منسجماً مع المبادئ الأساسية التي قام عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أكد أن هذا القرار ترجمة صادقة لواقع ملموس وهو ليس نهاية المطاف، فهناك الكثير من العناصر والخطوات الحقيقية التي تقودنا إلى دروب التعاون وتوحيد الطاقات والجهود. كما رحب سموه بزيارة جلالة السلطان قابوس الأخوية في مارس من عام 1998 مشيداً بالعلاقات المتميزة بين قيادتي وشعبي البلدين والتي أسهمت في كثير من الإنجازات والمشاريع التنموية المشتركة.
ووقفت الدراسة عند الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى السلطنة في فبراير 2000 والتي جاءت لتقوية جسور التعاون المشترك القائم في سائر المجالات، وهو ما عبّر عنه سموه بقوله حفظه الله: «إننا نعرب عن ارتياحنا العميق لما وصلت إليه العلاقات الأخوية بين بلدينا الشقيقين من تقدم ونمو في جميع المجالات.
مما يجعل منها بالفعل نموذجا يحتذى لما يجب أن تكون عليه العلاقات الثنائية بين الأشقاء لأنها ترتكز على قواعد راسخة من المحبة والتعاون والتكامل». وأضاف سموه: لقد جئنا إلى هذا البلد الشقيق لنواصل معا ما أكرمنا به الله من نعمة الإخاء ونتابع بقلوب يملؤها الحب والإخلاص خطوات التقارب وتكريس مفهوم التعاون والترابط تحقيقا لواقع ملموس وتجسيداً لتقاليد موروثة عن أجداد وآباء كرام عاشوا على التفاهم والتشاور والتآزر».
مشيرة إلى أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد قد منح خلال هذه الزيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «وسام عمان المدني» من الدرجة الأولى. كما ذكرت أنه في الخامس والعشرين من شهر إبريل عام 2000 استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الشقيقة خلال زيارة جلالته للإمارات، مشيداً سموه بعمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين وحرصهما على المضي قدما في تحقيق المزيد من التعاون والتلاحم بين قيادتي البلدين وشعبيهما.
ولفتت إلى أن العلاقات بين الإمارات وسلطنة عمان تقدم صورة بهية وضاءة تعبر عن ترابط وتلاحم قوي كما يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إنها: «تقدم نموذجاً يحتذى به للعلاقات الثنائية القابلة باستمرار للتطور والوصول إلى آفاق أرحب، فهي لا تكتفي بوشائج الدين أو التاريخ أو القربى أو الجوار، وهي في حد ذاتها كلها وشائج عظيمة.
ولكنها تتطلع باستمرار إلى بناء ودعم قاعدة المصالح المشتركة والتعاون المثمر بما يتوافق وتطلعات شعبينا في مزيد من التلاحم والتكامل..»، مؤكدة أن دولة الإمارات احتفظت دائما بوشائج ودافئة مع السلطنة، وهي لا تعدو أن تكون انعكاساً صادقاً لعلاقة قادة وشعبي البلدين. فقد انطلق البلدان إلى المستقبل دون أن يتجاوزا عظمة ماضيهما.
وأبانت الدراسة أن اللقاءات بين قادة البلدين لم تنقطع وكانت المشاورات متواصلة تجاه كل القضايا الثنائية والعربية والعالمية، وفي هذا الإطار عقد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اجتماعا مع أخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان خلال الزيارة التي قام بها جلالته للدولة في مايو 2001.
وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين كما جرى استعراض لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى المستجدات والتطورات في المنطقة.
وأبرزت أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يؤمن بأن العلاقات القائمة بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة تستند إلى روابط متينة قل أن تجد لها مثيلاً في قوتها وعمقها، وأن هذه العلاقات لا تقف عند الروابط التاريخية أو الاجتماعية.
ولكنها تسعى لخلق قاعدة من المنافع يجري تبادلها بين البلدين من خلال مساحة واسعة من الحوار الأخوي المستمر لتنمية العلاقات الثنائية في جميع المجالات كمدخل ضروري للوصول بهذه الروابط والعلاقات إلى مستواها المشهود، تتجاوز ما هو متوقع عادة في أية علاقة ثنائية بين بلدين.
وهو الأمر الذي يسمو بالتعاون والتنسيق إلى مستوى رفيع ليفتح المجال نحو مزيد من الانطلاق بخطى واثقة في إطار ما يحمله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وأخوه جلالة السلطان قابوس بن سعيد من قيم عربية أصيلة وغايات قومية صادقة.
(وام)