وقع الرئيس الأميركي جورج بوش قانون تمويل الحرب في العراق بمئة مليار دولار الذي اقره الكونغرس من دون وضع جدول زمني لسحب الجنود الأميركيين من بلاد الرافدين. في وقت تعكف إدارة بوش على دراسة فرضيات من بينها سحب نصف القوات الأميركية التي قتل ثلاثة من جنودها أمس في ربيع عام 2008 .

وقصر مهامها على تدريب القوات العراقية وملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في العراق، الذي شهد عمليات دهم وغارات منسقة استهدفت ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بغداد والبصرة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» على موقعها الالكتروني أمس ان البيت الأبيض يعمل على فرضيات عدة لخفض عديد الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق وان الخفض قد يصل إلى 50% العام المقبل.

ونقلت الصحيفة في وقت متأخر الجمعة عن مسؤولين أميركيين كبار طلبوا عدم كشف أسمائهم أن القوات الأميركية المنتشرة في العراق قد ينخفض عديدها إلى نحو مئة ألف عنصر نحو ربيع 2008 العام المرتقب ان تجرى فيه الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

وتبلغ القوات الأميركية في العراق حاليا نحو 145 ألف جندي. وبحسب الصحيفة فان الفرضيات التي يعمل عليها البيت الأبيض تميل أيضا إلى الحد بشكل كبير من مهمات القوات الأميركية و»إن دور هذه القوات سيكون بالأحرى التركيز على تدريب القوات العراقية ومحاربة تنظيم القاعدة».

وقالت الصحيفة ان هناك تقارير تفيد بأن وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس يضغطان من أجل خفض القوات وخفض المهمة العام المقبل. من ناحية أخرى قال البيت الأبيض إن الرئيس جورج بوش وقع على قانون يوفر 100 مليار دولار لتمويل حرب العراق من دون جدولة سحب القوات.

ووقع بوش على مشروع القانون مساء الجمعة في منتجع كامب ديفيد بماريلاند حيث يخطط لقضاء عطلة مطلع أسبوع طويلة بمناسبة إحياء ذكرى قتلى الحرب الأميركيين. من ناحية أخرى كشف تقرير للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية توقعت قبل غزو العراق في مارس بشهرين 2003 أن تواجه واشنطن العديد من التحديات القائمة حالياً هناك .

ومنها تصاعد عمليات تنظيم القاعدة والعنف الطائفي، كما توقعت تلك الأجهزة، حسب التقرير محاولات إيران التدخل في صياغة مستقبل العراق عقب الإطاحة بنظام صدام حسين. وتنبأ محللو أجهزة الاستخبارات أن تعترض محاولات إرساء ديمقراطية راسخة في العراق «تحديات طويلة وشاقة وربما عنيفة ومفاجئة».

في غضون ذلك أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل ثلاثة من جنوده في هجمات متفرقة الجمعة في العراق. وشنت القوات الأميركية والبريطانية عمليات دهم وغارات منسقة في بغداد والبصرة استهدفت ميليشيا جيش المهدي وذلك غداة ظهور الزعيم الشيعي مقتدى الصدر للمرة الأولى منذ العام الماضي.

وأكد بيان للجيش الأميركي اعتقال «زعيم خلية سرية إرهابية تهرب الأسلحة والمتفجرات الخارقة للدروع من إيران وكذلك إرسال متمردين لتلقي التدريبات هناك». وفي البصرة جنوب بغداد قصفت طائرات بريطانية تجمعات لمسلحين قرب مسجد شيعي ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.

كما علن أعلن ضابط أميركي أمس بدء عملية عسكرية واسعة النطاق في شرق منطقة الرشيد جنوب بغداد ل«تطهير المنطقة من الجماعات المسلحة». وأكد العقيد ريكي جيبس في مؤتمر صحافي مشترك عقده في بغداد مع قائدة الفرقة السادسة بالجيش العراقي اللواء عبدالأمير رشيد أن «العملية العسكرية في شرق الرشيد تأتي ضمن سلسلة عمليات تقوم بها القوات العراقية والأميركية في قاطع الرشيد».