أكد حمد الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية على أهمية إنشاء مركز طبي عالمي متخصص في علاج الأورام السرطانية بدولة الإمارات، وقال الشامسي خلال استضافة نايف عقل الاستشاري في علم الأمراض بالمملكة المتحدة الذي ألقى محاضرة علمية حضرها عدد من الأطباء والعاملين في الطب المختبري ومسؤولو الرعاية الصحية الأولية والتثقيف الصحي.

هذه الاستضافة تأتي في إطار اهتمام وزارة الصحة ممثلة في معالي حميد القطامي وزير الصحة بالتثقيف الصحي والتعليم الطبي المستمر، حيث تمت استضافة د. نايف عقل المتخصص في علم الجينات الوراثية بهدف الوقوف على آخر طرق العلاج لهذا المرض الخطير وتوفير التوعية الطبية للعاملين في الحقل الطبي لتوعية الجمهور بهذا المرض.

وأضاف الشامسي كما جاءت زيارة الدكتور نايف كذلك بهدف ربط مستشفى خليفة ممثلة في قسم المختبرات وقسم أمراض الأنسجة في التواصل مع مستشفى نورثويك بارك بالمملكة المتحدة للتعاون في مجال الاستشارات الطبية في مجال علاج الأورام السرطانية، وتبادل الزيارات، وكذلك استضافة أطباء متخصصين لزيارة مستشفى خليفة.

وقال الشامسي: إن إدارة المستشفى تسعى من خلال هذه البرامج المشتركة للاعداد لعقد مؤتمر مستقل بين الطرفين يكون محوره علاج الأورام السرطانية وخاصة سرطان الثدي، والغدد اللمفاوية والقولون، كما أكد مدير طبية عجمان على أهمية الفحص المبكر وقال: إن كل المراكز الصحية التابعة للمنطقة ومستشفى خليفة تعمل على تنفيذ حملات توعية تركز على سرطان الثدي، للعمل على بث الوعي بين السكان.

من جانبه أشار الدكتور نايف عقل في محاضرته إلى أن سرطان الثدي ينتشر حالياً في كل المجتمعات بما فيها المجتمعات الشرقية، وقال: ان هذا المرض كما تشير الدراسات سوف يصيب حوالي 10% من السيدات اللواتي ستصل أعمارهن إلى 70 عاماً في الغرب خلال السنوات العشر المقبلة.

وقال د. نايف: ان سرطان الثدي يقسم إلى عدة أنواع، والتفريق بين هذه الأنواع المتعددة غير مجدٍ من الناحية العلاجية، وان حوالي 85% من السيدات المصابات بسرطان الثدي يعالجن بالكيماوي، وحسب الدراسات فإن 5% فقط من هؤلاء السيدات يستفدن من العلاج الكيماوي، وان 95% لا يستفدن.

ولكن حتى الآن لا توجد دراسات حول اكتشاف من هي السيدة التي سوف تستفيد من العلاج بالكيماوي، وأضاف انه خلال السنوات السبع الماضية أجريت دراسات جادة وهامة تجرى لأول مرة في تحليل ودراسة الجينات التي تسيطر على سلوك الخلايا السرطانية، وقد تم الانتهاء من تحليل تركيب جينات الإنسان بأكملها، وبعدها تم التركيز على دراسة كل الجينات في حالات وعدد الجينات في الإنسان البالغ عندها 40 ألف جين.

وبعد دراسة كل خلايا وجينات الإنسان وتحليلها في حالات سرطان الثدي تم اكتشاف أن 70 جينا فقط هي الجينات التي تسيطر على سلوك خلايا سرطان الثدي، وهذه الـ 70 جينا متوفرة كفحص طبي موجود في مركز أبحاث بامستردام في هولندا.

وأكد د. نايف أنه يمكن أخذ عينات من مختلف دول العالم ولاسيما المنطقة العربية وفحصها في أمستردام، وقال: انه يتم علاج سرطان الثدي تقليدياً بالاستئصال الجراحي، وهناك 85% من النساء يتعرض للعلاج الكيماوي بعد العملية الجراحية، وهذا الفحص الجيني الوارد ذكره يصنف ضمن حالات سرطان سيئ وآخر غير سيئ، السرطان غير السيئ يشكل 40% من الحالات.

والمرأة المصابة بسرطان غير سيئ لا تحتاج إلى العلاج الكيماوي، وهذا هو أهمية الفحص المبكر، وفي هذه الحالة سوف تعيش المرأة حوالي 10 سنوات باحتمال 96% بدون أن يرجع إليها السرطان مرة أخرى، وبعدها إذا انتشر السرطان فإن المريضة تحتاج إلى العلاج الكيماوي في ذلك الوقت.

ومضى د. نايف قائلاً: أما بالنسبة لسرطان النوع السيئ فاحتمال أن تعيش المرأة المصابة 10 سنوات دون انتشار السرطان باحتمالية 50%، والسيدات المصابات بمرض السرطان السيئ يحتجن إلى العلاج الكيماوي مباشرة بعد الانتهاء من العلاج الجراحي.

وأشار د. نايف إلى أن حوالي 25% من المصابات بسرطان الثدي لن يحتجن إلى علاج كيماوي على الإطلاق، وهذا يعني أن هؤلاء السيدات لن يتعرضن إلى مضاعفات جانبية للعلاج الكيماوي مثل سقوط الشعر أو اضعاف الجهاز المناعي أو نخاع العظم.

وبالنسبة للمستشفيات فإن مثل هذه الطريقة الجديدة في العلاج أو تجنب العلاج الكيماوي سوف يوفر كثيراً على المريضات من حيث زيارة المستشفى وتكاليف الأدوية الباهظة، وكذلك علاج المضاعفات .

وأكد د. نايف أن أفضل طريقة لتجنب انتشار سرطان الثدي هو التشخيص المبكر والذي يعتمد بالدرجة الأولى على الفحص الذاتي للمرأة لثدييها، فإذا اكتشفت أي تدرن أو كتلة في الثدي فعليها مراجعة الطبيب المختص، وذكر د. نايف أن هناك فحصا مشابها سوف يكون متوفراً خلال الستة أشهر المقبلة لاستعماله في علاج سرطان الأمعاء الغليظة أو القولون.