تمكنت إدارة التعاون الجنائي الدولي في وزارة الداخلية (الانتربول) من تسلم وتسليم 391 مطلوبا في العديد من القضائية الجنائية التي ارتكبت داخل وخارج الدولة منذ بداية 2004 وحتى الأربعة شهور الأولى من العام الجاري. وكشف المقدم علي سالم الخيال مدير إدارة التعاون الجنائي الدولي في الإمارات عن مشروع لإنشاء انتربول خليجي يضم دول مجلس التعاون بهدف رفع مستوى التنسيق بين تلك الدول في مجال متابعة وتسلم وتسليم المجرمين.

وقال في حوار مع «البيان» إن الانتربول في الإمارات وجه ضربة موجعه وخسائر فادحة إلى تجار السيارات المسروقة في الدولة حيث تمكن بالتعاون مع قيادات وإدارات الشرطة وهيئات الجمارك في مختلف الإمارات والدول الأعضاء في الانتربول الدولي من إلقاء القبض على عصابة تهريب السيارات التي كانت تورد من اليابان

وبعض الدول الأوروبية إلى الإمارات وضبط ما يزيد عن 551 سيارة مسروقة خلال العامين الماضيين وحتى الشهور الأولى من العام الجاري وقال انه يجري حاليا التحقيق مع تجار بيع السيارات المسروقة والشركات المتورطة في توريدها من اليابان وأوروبا.وأكد الخيال أن المتهمين في جريمة وافي الذين تتابعهم السلطات بالتعاون مع الانتربول الدولي تلقوا ضربة قوية من قبل رجال شرطة دبي مما يدل على كفاءة وقدرة الأجهزة الأمنية في الإمارات وسرعة تحركها لكشف المجرمين.

إضافة إلى أن انتربول الإمارات بالتعاون مع إدارات الشرطة استطاع أن يحقق النجاح في مكافحة تهريب المخدرات من خلال مكتب الارتباط الإماراتي في إسلام أباد مشيرا إلى انه سيتم قريبا إنشاء مكاتب أخرى في عدد من الدول بهدف محاصرة مهربي وتجار المخدرات وتبادل المعلومات مع تلك الدول لإلقاء القبض عليهم سواء في الإمارات أو خارجها.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ أصبح مفهوم الجريمة المنظمة أو ما يعرف بالجريمة العابرة للحدود شائعاً في الوقت الحاضر فما أهمية الانتربول في هذا الصدد وما هو الدور الذي تقوم به الإمارات في سبيل تبادل المجرمين مع الدول الأخرى؟

ـ دولة الإمارات تعتبر من أوائل الدول التي سارعت إلى الانضمام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية عام 73 نظراً لأهمية هذا التعاون في مجال تبادل المعلومات مع الدول التي انضمت للمنظمة حول المجرمين الهاربين في قضايا جنائية وبالتالي في عصر الجريمة المنظمة أصبح التعاون الدولي سواء لملاحقة المجرمين .

وتسليمهم أو للوقاية من الجرائم أمرا مهما في عصر الانفتاح الاقتصادي ومقتضيات توفير عنصر الأمن في دول العالم خاصة في دولة مثل الإمارات لما تتمتع به من موقع استراتيجي وبحكم مركزها التجاري إضافة إلى وجود أكثر من 180 جنسية تعيش على أرضها من مختلف الديانات والأعراق والخلفيات الثقافية والاجتماعية.

تعاون دولي وثيق

والإمارات تحظى بسمعة طيبة في المنظمة الدولية للتعاون المثمر والبناء الذي قدمته مع المنظمة والدول الأعضاء في مجال تبادل وتسليم المجرمين حيث إن الإمارات من خلال إدارة الانتربول في وزارة الداخلية وبالتنسيق مع إدارات وقيادات الشرطة على مستوى الدولة والتي تعرف عالميا بمستواها الأمني المتقدم وكفاءة العاملين بها استطاعت أن تسلم عددا من المجرمين الهاربين إلى الدولة وإعادتهم إلى الدول التي ارتكبوا بها جرائم لتتم محاكمتهم ولا أبالغ إذا قلت إن عددا من هؤلاء كانوا مطلوبين من بعض الدول منذ سنوات طويلة.

وتنقلوا من دولة إلى أخرى وتمكنت سلطات الإمارات من إلقاء القبض عليهم ومنهم مجرمون كانوا مطلوبين من قبل إيران في قضايا نصب واحتيال بملايين الدولارات إضافة إلى متهم جورجي تم تسليمه إلى اسبانيا في قضايا غسيل أموال وغيرهم الكثير حيث إن الإمارات سلمت منذ عام 2005 وحتى الآن 266 مجرما مطلوبا لعدد من الدول العربية والأجنبية.

ـ هل هنالك جريمة منظمة في الإمارات في الوقت الحالي وما هي طبيعة الجرائم التي ارتكبها أشخاص مطلوب تسليمهم إلى الدولة؟

ـ إننا في الإمارات لا نعاني مثل بعض الدول من ظاهرة الجريمة المنظمة حيث إن معظم الجرائم التي تحدث هنا لا تعتبر من الجرائم التي تهز الرأي العام بل هي ما زالت جرائم بسيطة وبحكم موقع دولة الإمارات، وباعتبارها مركزا اقتصاديا وتجاريا بالتأكيد ستكون الجرائم الاقتصادية هي التي تطغى فمعظم المجرمين المطلوبين للإمارات مطلوبين في جرائم مالية منها جرائم نصب واحتيال ونحن في الإمارات نتمتع بعنصر كبير من الأمان .

لان الجرائم من النوع الخطير لا تشكل ظاهرة بل هي نادرة وقليلة وإذا ما حدثت فنحن لدينا كل الإمكانيات والمؤهلات على ملاحقة مرتكبيها أينما ذهبوا ولا يمكن بأي حال من الأحول ومهما طالت المدة التي هرب فيها الشخص المطلوب لا بد في النهاية من إلقاء القبض عليه وتطبيق العدالة .

ليس هذا فقط في القضايا الكبيرة وإنما في كافة القضايا التي يطلب منا التدخل فيها في حالة هرب المجرم خارج الدولة وعلى سبيل المثال هنالك قضية تم فيها ملاحقة المجرم وإلقاء القبض عليه بالتعاون مع احد الدول الأعضاء بالمنظمة مع ان المبلغ الذي سرقه لا يتعدى 6 آلاف درهم.

وهنا لا بد أن نزيل اللبس الذي يحصل عند معظم الناس من أن الانتربول لا يتحرك ولا يعمل إلا في القضايا الكبيرة أو التي تتعدى مبالغ محددة وهذا ليس بصحيح فعملنا ينصب على ملاحقة المجرم أينما ذهب ومهما كانت جريمته أو المبلغ الذي سرقه أو أخذه بالاحتيال والنصب.

ـ كم عدد المجرمين الذين تم تسليمهم وتسلمهم بالتعاون مع الانتربول الدولي والدول الأعضاء؟

ـ قمنا منذ عام 2004 وحتى الآن بتسليم وتسلم 391 مجرما، ففي العام الحالي تسلمت الإمارات 14 مجرما معظمهم مطلوبين في قضايا مالية وفي نفس الفترة قمنا بتسليم 34 مجرما مطلوبا إلى عدد من الدول وفي العام الماضي 2006 قمنا بتسليم 92 مجرما وفي نفس الفترة تسلمنا 35 مطلوبا في الإمارات أما في العام 2005 فقد تسلمنا 48 مطلوبا وسلمنا 79 آخرين وفي عام 2004 تسلمنا 28 مطلوبا وقمنا بتسليم 61 مطلوبا لعدد من الدول.

وأؤكد أن هذه الانجازات ما كان يمكن أن تتحقق إلا من خلال التعاون المثمر بين شرطة الإمارات والدول الأعضاء في المنظمة الدولية للشرطة خاصة وان معظم هؤلاء المجرمين ارتكبوا العديد من الجرائم في عدد من الدول وكانوا يتنقلون من دولة إلى أخرى بأوراق مزورة وبانتحال شخصيات أخرى الا ان العلاقات التي تربط الإمارات بدول العالم وتعاونها في تسليم المجرمين ساهمت أيضا في دعم جهودها لإلقاء القبض على المطلوبين في عدد من الدول وتسليمهم إلى الإمارات.

القبض على عصابات السيارات

ـ ما هي أهم القضايا التي استطاعت فيها إدارة الانتربول الجنائي الدولي تحقيق النجاح؟

ـ استطعنا خلال العامين الماضيين أن نوجه ضربة ساحقة إلى تجار السيارات المسروقة في الدولة والمهربين والشركات الموردة لهذه السيارات إلى الإمارات حيث انه بحكم الموقع التجاري للدولة ووجود سوق كبير للسيارات المستعملة استغل أشخاص هذا الوضع من خلال الاتفاق مع عصابات في أوروبا واليابان لسرقة السيارات وتهريبها إلى الدولة وبيعها في سوق السيارات المستعملة بأسعار أقل من سعرها الأصلي.

وهنا جاءت توجيهات سيدي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية إلى إدارة الانتربول في الإمارات وقيادات الشرطة بالوقوف ضد هؤلاء الأشخاص ومنع تهريب السيارات المسروقة وجلبها إلى الدولة للمتاجرة بها وتم التنسيق مع إدارات الشرطة على مستوى الدولة وإدارات الجمارك بحيث أي سيارة تدخل إلى الدولة يتم التأكد من أوراقها للتأكد من أنها غير مسروقة حيث طلبنا من بعض الدول توفير تقارير عن السيارات التي تسرق ومواصفاتها.

وأثمرت هذه الجهود التي ما زالت مستمرة حتى الآن عن تحقيق نتائج ملموسة حيث استطعنا ضبط ومصادرة 551 سيارة مسروقة خلال العامين الماضين وحتى الأشهر الماضية من العام الجاري ففي عام 2005 تم مصادرة 460 سيارة مسروقة تم استيرادها من اليابان ودول أوروبا وفي عام 2006 تم مصادرة 85 سيارة وخلال العام الجاري تم حجز 6 سيارات مسروقة إضافة إلى القبض على أصحاب الشركات المستوردة لهذه السيارات ويجري حاليا التحقيق معهم من قبل الجهات المختصة.

ومن الملاحظ خلال هذا العام انخفاض عدد السيارات المسروقة وجعلهم يتوقفون عن هذا العمل بسبب الضربة الموجعة التي تم توجيهها إليهم وخسارتهم لمبالغ طائلة ونظرا للإجراءات المشددة التي تم اتخاذها بالتعاون مع إدارات الجمارك والمنافذ حيث يجري العمل حاليا على ربط إدارات الجمارك على مستوى الدولة مع إدارة التعاون الجنائي الدولي بنظام الكتروني مباشر للتأكد من السيارات التي يتم استيرادها من الخارج في حالة دخولها لأحد منافذ الدولة.

ـ لكن كيف كان يتم سرقة تلك الأعداد الكبيرة من السيارات من تلك الدول وتهريبها بتلك السهولة؟

ـ في الحقيقة اكتشفنا أن معظم هذه السرقات كانت تتم بالتواطؤ مع أصحاب السيارات أنفسهم في أوروبا واليابان ومن المعروف أن هنالك تأمين على تلك السيارات في حالة السرقة فيقوم السارق بالاتفاق مع صاحب السيارة على أخذها وتهريبها مقابل مبلغ مادي ثم يحصل صاحب السيارة بعد الإبلاغ عنها على مبلغ التأمين إضافة إلى عدم دقة الإجراءات في بعض الدول الأوروبية عند خروج السيارات.

ونحن كإدارة للتعاون الجنائي الدولي مرتبطين 24 ساعة مع دول العالم فعند حدوث أي سرقة لسيارة تأتينا تقارير عنها وعن كل مواصفاتها وعندما تصل أي شحنة من السيارات إلى موانئ الدولة يتم إبلاغنا بمواصفاتها في نفس الوقت وإذا تم الشك بها يتم حجزها إلى حين التأكد من صحتها وأنها غير مسروقة وأوراقها سليمة.

ـ كم عدد الدول التي وقعت الإمارات اتفاقية معها للتعاون الجنائي الدولي وما هي الدول التي سيتم التوقيع معها في المستقبل؟

ـ نتعاون مع 185 دولة في العالم الذين يعتبرون أعضاء في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الدولية ولدينا اتفاقيات مع الدول العربية منها اتفاقيات جماعية ولدينا اتفاقيات ثنائية مع كل دول مجلس التعاون الخليجي وتونس والصومال والجزائر وفرنسا والأردن والهند ومصر وسوريا والصين الشعبية وجمهورية أرمينيا والسودان وباكستان والمغرب.

ونسعى لعقد اتفاقيات ثنائية جديدة منها الصين وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية كما يتم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع بعض الدول إذا لم تكن هنالك اتفاقية بين الطرفين.

انتربول خليجي قريبا

ـ هل يوجد مشروع لإنشاء انتربول خليجي على غرار الانتربول الأوروبي؟

ـ المشروع مطروح حاليا حيث كانت مملكة البحرين الشقيقة أول من دعت إلى تأسيس مثل هذا المشروع ويجري حاليا العمل على بلورة المشروع والذي وجد قبولا واستحسانا من قبل دول مجلس التعاون الخليجي حيث انه سيعمل على رفع مستوى التنسيق بين تلك الدول في مجال مكافحة الجريمة وتبادل المجرمين.

إضافة إلى تحقيق أهداف المنظمة الدولية ومن أهمها تأمين وتنمية التعاضد بين كافة سلطات الشرطة الجنائية في إطار الأنظمة القائمة في تلك الدول وبروح البيان العالمي لحقوق الإنسان وإنشاء وتنمية كافة المؤسسات القادرة على المساهمة الفعالة في الوقاية من جرائم القانون العام وفي مكافحتها.

ويجري العمل حاليا على تحديد مكان أو مقر الانتربول الخليجي والنظام الأساسي له والذي سيكون مكملا لعمل المنظمة الدولية خاصة وان هنالك تعاونا فعالا ومثمرا بين دول مجلس التعاون في هذا المجال وتم تسليم وتسلم عدد من المطلوبين بين تلك الدول.

ـ ما هي جهودكم في مكافحة المخدرات والاتجار بها محليا ودوليا؟

ـ حققنا نجاحا كبيرا في المجال بالتعاون مع إدارات مكافحة المخدرات في إدارات الشرطة لان السيطرة على موضوع المخدرات يتم بالتعاون مع الدول المجاورة والصديقة وهيئة الجمارك والمنافذ ويوجد لدينا مكتب ارتباط لمكافحة المخدرات في إسلام اباد.

وجار فتح مكاتب أخرى في عدد من الدول الأخرى ومهمة هذه المكاتب هو التنسيق مع دول المقر وفي الحقيقة قامت الإمارات بجهد كبير في مواجهة تجار المخدرات حيث تم تقديم المتورطين فيما يعرف بعملية ـ الإخطبوط ـ للعدالة وكانوا من جنسيات مختلفة وتعتبر هذه ضربة قوية لإحدى العصابات التي كانت تنشط في المنطقة.

إماراتي في أمانة الانتربول

ـ ما الأهداف التي تعمل إدارة التعاون الجنائي الدولي في الإمارات على تحقيقها في المستقبل لرفع مستوى العاملين فيها؟

ـ نسعى إلى تطوير العمل في الإدارة وذلك تماشيا مع تشهده الدولة من تطور في كافة المجالات وتطوير القدرات البشرية والتقنية خاصة وان من يعمل في هذا المجال ينبغي أن يتمتع بقدرات ومؤهلات محددة وحاليا هنالك ضابط إماراتي يعمل حاليا في الأمانة العامة للمنظمة الدولية في ليون بفرنسا .

حيث تم اختياره من قبل المنظمة لما يتمتع به من مؤهلات حيث انه يتقن التحدث بثلاث لغات ولديه كفاءة عالية في التعامل مع كل ما يتعلق بعمل الانتربول الدولي وهو مصدر فخر لنا جميعا لأنه يقدم سمعة طيبة عن الخبرة الإماراتية في المحافل الدولية.

القبض على مجرم الفياغرا

أوضح المقدم علي الخيال أن إدارة التعاون الجنائي الدولي تمكنت خلال العام الماضي من إلقاء القبض على احد المطلوبين في كبرى القضايا التي هزت الرأي العام في مصر ويدعى (م.ح) والذي ارتكب جرائم تهريب مليون حبة (فياغرا) إلى مصر إضافة إلى التهرب الجمركي وتزوير مستندات.

وقال انه تم تسليمه إلى السلطات المصرية في 2006 بعد إلقاء القبض عليه في الإمارات مشيرا إلى أن هذا الانجاز تحقق بفضل التعاون الوثيق بين إدارة الانتربول الجنائي في الإمارات والسلطات المصرية.

الانتربول يتحرك في أي قضية هرب مرتكبوها مهما كان حجمها

قال الخيال انه لا بد أن نزيل اللبس الذي يحصل عند معظم الناس من أن الانتربول لا يتحرك ولا يعمل آلا في القضايا الكبيرة أو التي تتعدى مبالغ محددة وهذا ليس بصحيح فعملنا ينصب على ملاحقة المجرم أينما ذهب ومهما كانت جريمته أو المبلغ الذي سرقه أو آخذه بالاحتيال والنصب لدينا قضايا كثيرة تم إلقاء القبض على مرتكبيها بالرغم من أن جرائمهم المالية لم تكن تتعدى 6 ألاف درهم.

وأضاف: نحن ندعو أي شخص إلى الإبلاغ عن أي ضرر تعرض له سواء كان ماديا أو جسديا من قبل شخص آخر غادر الدولة لأنه ليس من المفترض أن يتردد المتضرر في الإبلاغ للسلطات المختصة حول المتهم بحجة انه غادر الدولة ولا يعلم مكانه فهنا يأتي دور الانتربول في ملاحقة هؤلاء الناس وإلقاء القبض عليهم.

حوار: ماجدة ملاوي