استسلم الكونغرس الأميركي بعد أسابيع من الصراع السياسي لرغبة الرئيس الأميركي جورج بوش ووافق على قانون تمويل الحرب في العراق من دون ربطه بشرط جدولة انسحاب الجيش الأميركي الذي مني بانتكاسة جديدة بمقتل 6 من جنوده أمس. غير ان الكونغرس ذي الغالبية الديمقراطية التي بدت منقسمة وضع 18 هدفاً سياسياً واقتصادياً يجب ان تحترمها الحكومة العراقية.
وبعد ساعات من تلك الموافقة ظهر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في الكوفة بعد اختفاء لعدة أشهر مرتدياً كفنه، داعياً إلى رحيل الاحتلال أو «جدولته».
وبعد مواجهة استمرت أسابيع مع البيت الأبيض، وافق الديمقراطيون في الكونغرس على التخلي عن إدراج فقرة تحدد موعداً لانسحاب القوات من العراق في النص حول تمويل الانتشار الأميركي. لكن النص الجديد يحدد في المقابل ضرورة تحقيق 18 هدفاً سياسياً واقتصادياً يجب ان تحترمها الحكومة العراقية.
ووافق مجلس الشيوخ في وقت متأخر الخميس على نص قانون تمويل الحرب من دون جدولة الانسحاب من العراق بـ 80 صوتاً مقابل 14، فيما وافق مجلس النواب بــ 280 صوتاً مقابل 142 على تمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان حتى سبتمبر المقبل بميزانية تبلغ 120 مليار دولار.
واضطر الديمقراطيون الذين لا يملكون عدداً كافياً من الأصوات لتجاوز فيتو رئاسي على النص، للتكيف مع الواقع. كما ان مسؤولي الحزب لم يرغبوا في ان يواجهوا اتهامات بعدم المبالاة حيال الجنود في العراق. إلا ان زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد الذي أيد القانون بتحفظ أكد ان «زمن منح شيكات على بياض وإعطاء الضوء الأخضر لسياسة بوش الفاشلة ولى»، موضحاً ان «الديمقراطيين لن يستسلموا أبداً أبداً».
وقال بوش ان النص الذي اعتمده الكونغرس «يدل على توافق حول ضرورة ان تظهر الحكومة العراقية تقدماً حقيقياً مقابل استمرار دعم الولايات المتحدة وتضحياتها». وأعلن البيت الأبيض ان بوش سيوقع قانون تمويل الحرب بمجرد ان يعرض عليه.
وبالتزامن مع هذه التطورات أعلن الجيش الأميركي مقتل ستة من جنوده في هجمات متفرقة من العراق.
وسيطر على المشهد العراقي أمس، ظهور مقتدى الصدر في مسجد الكوفة خلال صلاة الجمعة بعد تواريه عن الأعين لشهور ترددت خلالها أنباء عن هروبه إلى إيران.
وقال الصدر الذي ارتدى كفنه أمام أكثر من ألف من المصلين «أجدد مطالبتي بخروج المحتل أو جدولة انسحابه».
وأضاف «أطالب الحكومة بعدم تمديد الاحتلال ولو ليوم واحد لأنها غير مخولة بذلك، خصوصاً بعد التوقيعات التي جمعت من النواب والتظاهرات المليونية التي خرجت تطالب بذلك».
واستهل الصدر خطبته مردداً «كلا كلا للباطل، كلا كلا أميركا، كلا كلا إسرائيل كلا كلا للشيطان، كلا كلا للاستعمار» وردد المصلون وراءه ذلك.
وأضاف «اسمع بين الحين والآخر تصادماً بين جيش المهدي وقوات الجيش والشرطة وحسب علمي من يقف وراء هذا التصادم هو المحتل ليخلق بذلك ذريعة لبقائه». وتابع القول «لا تكونوا مقدمة لذلك (القتال) وأقول يمنع ويحرم أي اقتتال بين الإخوة في جيش المهدي مع الشرطة والجيش».
وسارع البيت الأبيض إلى دعوة الصدر إلى أداء دور «ايجابي» بعد عودته إلى الساحة السياسية في العراق. وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو «الآن وقد عاد بعد أربعة أشهر أمضاها في إيران، نأمل ان يؤدي دوراً مفيداً وايجابياً في العراق».
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر في الشرطة العراقية مقتل قائد جيش لـ الصدر في البصرة خلال عملية بريطانية عراقية مشتركة في شمال المدينة عصر أمس.
وقال ديفيد غيل الناطق باسم الجيش البريطاني ان «قوة عراقية خاصة قتلت قائد جيش المهدي بدعم من نحو 100 جندي بريطاني خلال عملية عسكرية مشتركة في البصرة».
من جانبه، قال مصدر في جيش المهدي في النجف ان «القوات البريطانية دهمت منطقة الحيانية في شمال البصرة الجمعة وحاصرت سيارة تقل أسامة أبو قادر قائد جيش المهدي في المدينة وقتلته وأصابت أربعة أشخاص كانوا برفقته بجروح». وقال مصدر في الشرطة العراقية ان «شخصين آخرين قتلا مع أبو قادر خلال الاشتباك مع البريطانيين».