رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس عرضاً للهدنة تقدم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث واصل طيران الاحتلال غاراته على قطاع غزة لليوم التاسع، وشن ثماني غارات على القطاع استهدفت إحداها موقع حراسة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في رسالة حملت تهديداً مباشراً بالاغتيال، وسقط في إحدى الغارات ثلاثة شهداء.
وروجت دوائر استخبارية إسرائيلية أمس ان حركة حماس تعتزم قريباً استخدام صواريخ أبعد مدى، في وقت أعربت واشنطن عن انحيازها التام لإسرائيل مطالبة «حماس» بوقف إطلاق الصواريخ المحلية الصنع دون ان تطالب إسرائيل بوقف عدوانها على قطاع غزة.
وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية في سبع غارات متتابعة مواقع لحركة «حماس» في غزة، استهدفت أحداها مقر الحراسة الأمنية بالقرب من منزل هنية، ولكن الجيش الإسرائيلي نفى أن تكون الغارة استهدفت رئيس الحكومة شخصياً.
وقال نجل رئيس الوزراء عبدالسلام هنية إن «أحداً من حراسة والده لم يصب بأذى»، موضحاً ان «العدو الإسرائيلي يريد ان يرسل رسالة إلى رئيس الوزراء بأنهم قادرون على استهدافه». وقال شهود إن «الغارة استهدفت موقعاً للقوة التنفيذية في المربع الأمني حول منزل هنية».
وأكدت ناطقة باسم جيش الاحتلال وقوع الغارة، ولكنها قالت إن «منزل هنية لم يكن الهدف». وأضافت «وجهت ضربة جوية إلى منشأة تستخدمها حماس في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة».
وقال مصدر أمني فلسطيني إن «طائرات الاحتلال شنت إضافة إلى ذلك أربع غارات جوية استهدفت القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وكتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس».
وأوضح أن «طائرات إسرائيلية من طراز (أف ـ 16) ومروحيات قصفت موقعاً للقوة التنفيذية قرب مقبرة الشهداء في مدينة غزة، بعد غارة سابقة على نفس الموقع أسفرت عن وقوع سبعة جرحى». وتابع أن «غارتين أخريين استهدفتا موقعين لكتائب القسام في منطقة موراغ سابقاً شمال رفح جنوب القطاع».
وشنّ طيران الاحتلال لاحقا، غارة ثامنة استهدفت بصاروخ سيارة في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة ما أدى إلى سقوط شهيدين وعدد من الجرحى.
وأوضح مدير العلاقات العامة في مستشفى الشفاء في غزة الطبيب جمعة السقا أن «الشهيدين من كتائب القسام وصلا إلى المستشفى أشلاء».
وطالب اسماعيل هنية الدول العربية والمجتمع الدولي بوضع حد «للعدوان الإسرائيلي على القطاع والضفة الغربية». وقال إن «العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بحقوقه المشروعة من أجل الحرية والاستقلال ولن يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة».
ونفى مصدر مقرب من هنية ما تردد في بعض وسائل الإعلام من أنباء بأن رئيس الوزراء هدد بتقديم استقالته خلال 72 ساعة في حال لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي».
ورغم التصعيد الإسرائيلي، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضرورة وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية والتوصل إلى هدنة متبادلة متزامنة وشاملة مع إسرائيل. لكن أولمرت رد على الاقتراح في حديث للإذاعة الإسرائيلية بالتأكيد على أن «إسرائيل هي التي تقرر متى تضرب ومتى تحجم وتقبل التهدئة»، مهدداً بأن «إسرائيل ستمضي في العمل ضد ما وصفه إرهاب حركة (حماس)»، مشيراً إلى أنهم «ليسوا من يتحكم بالوضع بل نحن».
وقال موقع «ديبكا» الإسرائيلي ذو الصلات الأمنية ان «حماس ستستخدم قريباً صواريخ قسام مطورة يصل مداها 19 كيلو متراً مما يجعلها تهدد عسقلان ومنيفوت والفالوجا كريات جات».
وبحسب المصادر فإن «حماس» ستستخدم خلال فترة قصيرة صواريخ مضادة للدبابات من نوع «ماتيس ام 9» الفتاك إضافة إلى صواريخ استخدمها حزب الله في حربه الأخيرة ضد إسرائيل من نوع (إيه. تي .جي .أم).
وطالبت واشنطن في موقف منحاز لإسرائيل، «حماس» بوقف إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية. ودعت مجدداً الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تحييد المدنيين في مواجهاتهم، لكنها دافعت عن العدوان العسكري الإسرائيلي، معتبرة إياه دفاعاً عن النفس.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو ان على «حركة (حماس) أن توقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل». وتابع جوندرو «الأمر الأكثر أهمية هو تحييد المدنيين الذين لا علاقة لهم بالنزاع»، لكنه تدارك «ما دامت (حماس) تواصل إطلاق الصواريخ على إسرائيل فإننا نتوقع ان تحاول القوات الإسرائيلية الحؤول من دون إطلاق هذه الصواريخ والدفاع عن سكان مدنيين أبرياء».
