دخل خيار الحسم بالمواجهة العسكرية بين الجيش اللبناني ومسلحي تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد في سباق مع خيار التسوية بالتفاوض الذي فتحت حكومة فؤاد السنيورة الباب له، بالتزامن مع تلقي الجيش اللبناني إمدادات عسكرية أميركية نقلتها طائرات شحن إلى مطار بيروت أمس.

وفي حين تواصلت الهدنة الهشة بين الجيش و«فتح الإسلام» المسلحة في مخيم نهر البارد رغم اشتباكات متقطعة جرت خلال الليل، قال وزير الدفاع اللبناني الياس المر إن الحكومة أفسحت المجال للمفاوضات.

لكنه أضاف أن «الجيش لن يتراجع عن تثبيت الأمن والنظام والسلم الأهلي، المطلوب تسليم هؤلاء الإرهابيين والمجرمين إلى الجيش والقضاء العسكري».

ولم يقدم المر تفاصيل بشأن المحادثات لكن المفاوضين من الفصائل الفلسطينية المختلفة عقدوا اجتماعات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين في مسعى لإنهاء الأزمة.

وذكرت مصادر موثوقة أن الفصائل الفلسطينية طرحت مبادرة من خمس نقاط تتضمن: وقف الاقتتال نهائياً، وتثبيت وقف النار وإفساح المجال لعودة الحياة الطبيعية إلى المخيم وجواره، وتأليف لجنة أمنية مشتركة من جميع الفصائل وإزالة كل أسباب التوتر، وإنهاء كل المظاهر المسلحة في المخيم، والعمل على ترتيب وضع «فتح الإسلام» عبر إيجاد آلية يتم التوافق في شأنها.

وتوقع مسؤول فلسطيني أن «تتجه الأمور نحو استراتيجية العزل والمشاغلة شرط ألا تؤثر على المدنيين في المخيم الذين غادروا بوتيرة عالية خلال الفترة الأخيرة».

ولفت ممثل حركة فتح الفلسطينية في لبنان سلطان أبوالعينين في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية إلى انه «بات واضحا أن بعض الفصائل الفلسطينية مهمتها عرقلة إزالة ظاهرة فتح الإسلام بمبادرات ومقترحات لتضييع الوقت تتجاهل الموقف اللبناني الجامع بوجوب إلغاء هذه الظاهرة نتيجة الجريمة البشعة التي ارتكبتها ضد الجيش اللبناني». وحذر من «قيام هذه الفصائل بتحريض أهلنا في المخيم. الأيام المقبلة قد تكون أصعب من الماضية لأن الجيش اللبناني حسم أمره على وجوب اجتثاث فتح الإسلام».

ودعا أبوالعينين إلى «عدم تعطيل آلية الحل الفلسطيني لإخلاء فتح الإسلام وإجلائها عن المخيم مع الحرص الكامل على عدم استعمال القوة».

وتوقعت مصادر أن يبدأ الجيش اللبناني حسم الموقف في المخيم عسكريا بداية من غد الأحد، في ضوء وصول أربع طائرات إمداد عسكرية إلى مطار بيروت محملة بذخائر من المستودعات الحربية الأميركية في المنطقة.

وكان الجيش اتهم الخميس مجموعة «فتح الإسلام» باحتجاز المدنيين رهائن في مخيم نهر البارد بهدف استخدامهم كدروع بشرية في حال الهجوم عليها.

وأفاد شهود عيان أن قناصة يكمنون عند مدخل مخيم نهر البارد يزرعون الخوف في نفوس اللاجئين الراغبين في مغادرة المخيم. وبحسب شهود لم يتقدم أي لاجئ منذ ظهر أمس إلى حاجز الجيش عند المدخل الجنوبي للمخيم على الطريق الساحلية الذي يشكل المعبر الوحيد لآلاف الأشخاص العالقين داخل المخيم.

وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أن حوالي 15 ألفا ما زالوا في المخيم الذي تعرض لقصف عنيف من الجيش الأسبوع الماضي.

وقالت الناطقة باسم اونروا هدى الترك «الوضع الإنساني في نهر البارد يتدهور. لدينا شاحناتنا المليئة بالغذاء والمياه جاهزة». وأضافت أن المخيم «ليس آمنا بما فيه الكفاية ليدخل موظفونا».