بات نشاط محطات غسل السيارات في رأس الخيمة يشكل عبئا يتهدد سلامة البيئة ويرى الكثير من الناس انه إذا لم تتخذ إجراءات صارمة لوقف الممارسات الخاطئة لتلك المحطات فإن من شأن ذلك أن يؤدي لحدوث مشاكل عويصة تتعذر معالجتها.
والمتاعب البيئية التي تسببها محطات غسل السيارات وتثير المخاوف تتمثل في عدة أشياء منها تجمع المياه المستخدمة في نشاط المحطات على شكل برك راكدة تتجمع فيها الأوساخ وتنبعث منها الروائح النتنة وتتكاثر فيها الحشرات وبخاصة البعوض.
ومن وجهة نظر احد الأشخاص وهو المواطن سعيد حسن سعيد أن ما تفعله محطات غسل السيارات من نشاط يقوم على العشوائية وعدم الاهتمام يشكل تدميرا واضحا للبيئة.
ويبدو أن عملية التدمير البيئي التي تمارسها محطات غسل السيارات تمضي بأسرع مما يتوقع الناس، فالمياه الراكدة إلى جوار محطات غسل السيارات تحولت لبحيرات بلون اسود داكن كما تتراكم الأوساخ في كل جانب منها.
ويقول موسى الرئيسي: مكمن الخطر الناجم عن برك مغاسل السيارات يتمثل في أن مياهها تكون عبارة عن خليط من الزيوت والشحوم مما يجعل منها بيئة خصبة لإيجاد كل ما يمكن أن يؤدي للإضرار بصحة الإنسان.
وكما هو حال العديد من الناس فان الرئيسي يستغرب عدم اهتمام محطات غسل السيارات بالبيئة التي تعمل فيها، مشيرا إلى أن ما يحدث بهذا الصدد يوحي كما لو أن تخريب البيئة جزء أساسي من نشاطها.
ويقول: باعتقادي أن حل قضية مغاسل السيارات هو من اختصاص الجهات المختصة سواء المعنية بالقضايا البيئية أو تلك التي تصدر التراخيص بإجبارها على انتهاج سلوك متصالح مع البيئة، وذلك من خلال الحرص على التعامل السليم مع مخلفاتها.
والغريب في الأمر أن مغاسل السيارات التي من أبجديات مهامها تنظيف أوساخ السيارات فإنها نتيجة لذلك تتسبب في تعكير نظافة البيئة، والأسوأ من ذلك حين تجاور المغاسل الأحياء السكنية، حيث تكون مصدراً لمتاعب حقيقية للسكان، فالرائحة النتنة المنبعثة من برك المغاسل تزكم أنوفهم والحشرات والآفات التي تعيش فيها تعكر صفو حياتهم.
ويقول عيسى المنصوري: صحيح أن مغاسل السيارات لا تجاور البيوت لكنها أيضاً لا تبعد كثيراً عنها ومعنى ذلك أن ما يتطاير من مواد أثناء عمليات الغسيل يصل إلى البيوت، أضف إلى ذلك فإن الروائح الكريهة والآفات التي تتخذ من برك المغاسل مرتعاً لها تشق طريقها بهدوء إلى البيوت.
ومن وجهة نظر عرفان سليمان فإن الأضرار التي يتعرض لها المجتمع جراء نشاط مغاسل السيارات لا تنتهي عند تكوين برك المياه الراكدة أو تراكم الأوساخ وتوالد الآفات فحسب، بل تمضي إلى الأبعد من ذلك، فهي تشمل استخدام العمال لورق الصحف الذي لا يخلو من آيات قرآنية وصور لشخصيات هي رموز الدولة في تنظيف السيارات، ويقول عرفان: من المؤكد أن ما يفعله عمال المغاسل بهذا الخصوص غير مقبول مطلقاً وبالتالي لابد من إيجاد حل نهائي له.
وفي رأس الخيمة 27 محطة مرخصة للعمل في مجال غسل السيارات وهي موزعة على شتى أنحاء الإمارة، لكن أكثرها يتركز في منطقتي النخيل والمعمورة.
وبحسب مدير عام دائرة البلدية مبارك الشامسي فإن المغاسل سواء الخاصة بالسيارات أو غير السيارات هي السيطرة الرقابية وبالتالي ليس أمهامها من فرصة للتلاعب أو التحايل على القانون، وإذا حدث شيء من هذا القبيل فإن عقوبات صارمة تكون في الانتظار.
أما مدير إدارة الصحة والبيئة خليفة محمد المهيري فقد أوضح أن عملية إنشاء محطات غسل السيارات تتم بموجب اشتراطات تتحكم في موقعها الذي يجب أن يكون في أحد الأطراف وغير ملاصق للأبنية السكنية ويفضل أن تكون ضمن محطات الوقود إلى جانب إنشاء سور بارتفاع مترين ومطلي بدهان فاتح إلى جانب بناء مكاتب وغرف للملابس وأن يكون مكان غسل السيارات بارتفاع خمسة أمتار وتبليط الجدران الداخلية بالسيراميك.
ويقول المهيري: من الاشتراطات المهمة لعمل مغاسل السيارات توفير مجار مصممة بحيث لا تسمح بتسرب المياه خارجها، وأيضاً مكان لتنظيف وتجفيف وتبديل الزيوت، وأن تكون الأرضية ناعمة وغير قابلة للامتصاص وذات ميلان مناسب لتسهيل عملية جريان المياه باتجاه مجاري التصريف.
ونظراً لأن المحطات تتعامل مع النفايات السائلة والصلبة فإن إدارة الصحة تلزمها بفصل الزيوت عن المياه وتوفير حاويات لاستخدامها في تجميع النفايات بغية التخلص منها بطريقة سليمة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
