نظمت هيئة الصحة في أبوظبي مساء أمس، ملتقى حول طب السفر شارك فيه البروفيسور فرانسيس أندريه خبير التطعيمات وطب السفر في بروكسيل، إضافة إلى عدد كبير من الأطباء والمختصين في الهيئة بأبوظبي، وذلك بالتعاون مع شركة جلاسكو سميث وطيران الاتحاد.
ويهدف الملتقى إلى تعريف العاملين في المهن الصحية بالأمراض المرتبطة بالسفر، والبلدان والأماكن التي تتوطن فيها الأمراض المعدية والسارية، والاحتياطات الواجب اتخاذها قبل السفر، وكذلك الاحتياطات التي يمكن أن يتخذها أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة قبل السفر.
ونصح الأطباء المسافرين بضرورة مراجعة عيادات طب السفر أو أخذ المشورة الطبية من قبل أطبائهم بوقت كاف لا يقل عن ستة أسابيع قبل السفر لأخذ التطعيمات اللازمة، خاصة إذا كانت وجهة سفرهم إلى الدول التي تنتشر فيها الأمراض المعدية والسارية.
وأكدت الدكتورة زينب خزعل، مديرة إدارة الطب الوقائي في أبوظبي في محاضرتها على أهمية طب السفر الذي ظهر كفرع من أفرع الطب عام 1981 ظهر فرع من أفرع وذلك لما لوحظ أن المسافرين في أرجاء العالم يتعرضون للإصابة بمختلف الأمراض المعدية.
وكشفت عن تخصيص عيادة في إدارة الطب الوقائي في أبوظبي لطب السفر يشرف عليها طبيب اختصاصي وتقدم كل التطعيمات الخاصة بالتهابات الكبد (ألف وباء) والتهابات السحايا والتيفود والحمى الصفراء والملاريا والانفلونزا، إلى جانب تقديم كل الإرشادات الصحية الوقائية والتثقيفية لتجنب الإصابة بتلك الأمراض.
كما قدم الدكتور أحمد عبدالله أخصائي أمراض المناطق الحارة، عضو الجمعية العالمية لطب السفر محاضرة حول مرض الملاريا ومدى خطورته والوقاية والاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بهذا المرض خاصة في المناطق التي لا يزال المرض متوطناً فيها.
وأكد أن المرض كان بالماضي شديد الخطورة، ولكن نظراً لوجود المضادات الحيوية يمكن الوقاية منه، وهو ينتقل عن طريق الطعام والشراب الملوث بميكروب الكوليرا؛ ولذلك لابد من توخي الحرص في مصادر الأكل والشرب للمأكولات والمشروبات المختلفة، منوهاً إلى أهمية الموضوع للحفاظ على خلو دولة الإمارات من مرض الملاريا بعد أن تم إشهار ذلك من قبل منظمة الصحة العالمية. وقد تناول العديد من الأدوية التي تستعمل في الوقاية وتجنب الإصابة بهذا المرض والتعريف بها للعاملين في المهن الصحية.
كما تحدث الدكتور وديع سعد أخصائي الباطنية في مدينة الشيخ خليفة الطبية عن الاسهالات المرتبطة بالسفر والوقاية منها وكيفية علاجها.
وفي الختام تحدث البروفيسور أندريه عن تطعيمات ما قبل السفر، خاصة التطعيم ضد التهاب الكبد (أ) وقال انه يمثل أحد الأمراض التي تنتقل عن طريق الأكل الملوث بفيروسه، وفترة الحضانة تصل إلى عدة أسابيع، لذلك ربما تظهر الأعراض بعد قضاء الإجازة، ويتواجد المرض بنسب متفاوتة في العديد من دول العالم.
كما استعرض التطعيمات الخاصة بالتهاب الكبد الوبائي (ب)، موضحاً مدى انتشار الفيروس المسبب للمرض في مناطق آسيا وجنوب شرق آسيا وبعض الدول الإفريقية وأميركا الجنوبية.
وقال ان الفيروس (ب) ينتشر في منطقة الشرق الأوسط بنسب تتراوح ما بين 2 ـ 7 % حسب آخر تقديرات مركز مراقبة الأمراض في أطلانطا، لافتاً إلى أن التطعيم ضد الفيروس يؤخذ على ثلاث جرعات الجرعة الأولى تليها الجرعة الثانية بعد مرور شهر، ثم الجرعة الأخيرة بعد مرور 6 أشهر، وفي حالة السفر تؤخذ الجرعات بنظام الجرعة السريعة، حيث تؤخذ الجرعة الأولى ثم تليها الثانية بعد مرور أسبوع ثم الجرعة الأخيرة بعد مرور 21 يوماً وتعطي نفس النتيجة التحصينية.
الوقاية من أمراض السفر
تسافر أعداد كبيرة من مواطني دولة الإمارات والمقيمين كل عام إلى الخارج، الأمر الذي يجعلهم عرضة للإصابة بعدوى الأمراض المعدية أثناء ترحالهم وتجوالهم في المناطق الموبوءة ببعض الأمراض، لذا تهتم إدارة الرعاية الصحية الأولية في هيئة الصحة بنشر الوعي بين المسافرين يبين كيفية الحصول على الخدمات الوقائية وأخذ الحيطة والحذر عند القيام برحلات السفر.
حيث كشفت الدراسة التي أجريت على المسافرين إلى البلدان النامية وشرق أوروبا ان أكثر من ثلث المسافرين أصيبوا بأحد الأمراض أثناء سفرهم، كما بينت الإحصائيات العالمية أن المسافرين في رحلة لمدة أسبوعين قد فقدوا ثلاثة أيام في المتوسط بسبب المرض وظل 20% منهم يعاني من مرض حتى بعد عودتهم إلى البلاد، فيما يتلقى 10% منهم رعاية طبية.
وبالرغم من أن معظم أمراض السفر تتمثل في الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي وكذلك الأمراض المعدية، إلا أن أمراض الأوعية الدموية والقلب هي السبب في زيادة معدل الوفيات بين المسافرين إلى الخارج، حيث كشفت دراسة أجريت على المسافرين للخارج أن أمراض الأوعية الدموية والقلب هي السبب في أكثر من نصف الوفيات تقريباً في حين تتسبب الإصابات في ربع عدد الوفيات.
ويمكن أن يساعد الأطباء المتخصصون في مجال طب السفر مرضاهم للاستعداد لرحلة السفر إلى الخارج عن طريق إسداء النصح لهم وتعريفهم بالطرق التي تحول دون الإصابة أو تخفف من شدة الأمراض المتعلقة بالسفر.
كما يجب على المسافر أن يقوم بإجراء استشارات طبية أولية قبل ستة أسابيع على الأقل قبل موعد السفر حتى تتاح فرصة التطعيم ضد الأمراض وتقييم ردود الفعل التي قد تكون ضارة، كما تتطلب إجراءات ما قبل السفر إعداد وثائق عن جميع الأماكن التي يرغب المسافر في زيارتها وموعد الرحلة والغرض من الزيارة ومدتها.
إضافة إلى ذلك يجب مراجعة التاريخ المرضي للمسافر واللقاحات السابقة التي تلقاها ومدى تأثير الأمراض الحالية والأدوية والحساسيات على تعليمات تناول اللقاحات وموانع استخدامها، فقد يساعد أي نوع من المعلومات في تحديد المخاطر المحتملة والفائدة من اللقاحات والأدوية الخاصة بالرحلة.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
