ذكرت شبكة «سي.بي.إس» نيوز التلفزيونية الأميركية، أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة والدول المتحالفة، تعمل على إبطال مفعول البرنامج النووي الإيراني من خلال ما يعرف بالتخريب الصناعي، عبر تعديلات في مكوناته وتقنيته لجعله غير ذي نفع.
فيما قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده تقترب من تحقيق «أقصى» أهدافها النووية. لكن مدير وكالة الطاقة الدولية محمد البرادعي قال أمس إن أمام إيران ما يتراوح بين ثلاث وثماني سنوات قبل امتلاك سلاح نووي إذا ما قررت السير في هذا الطريق. من جهته أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن بلاده وحلفاءها الأوروبيين سيسعون إلى تشديد العقوبات بحق إيران. وقال بوش في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «علينا تشديد نظام العقوبات».
وفي التفاصيل قالت الشبكة الأميركية إن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، تحاول إبطال البرنامج النووي الإيراني من خلال ما يعرف باسم التخريب الصناعي، ومن بين الأساليب المستخدمة إحداث تعديلات في المكونات، وأيضا تغيير وثائق تقنية لجعلها غير ذات نفع. ورفض الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك التعليق على التقرير، قائلا إن أي أسئلة عن عملية استخباراتية مزعومة يجب أن تحال إلى القائمين على أجهزة الاستخبارات الأميركية. ورفض مسؤول في تلك الاستخبارات التعليق على مزاعم عن عمليات سرية تستهدف إيران.
ولم تكشف «سي.بي.اس »عن أجهزة الاستخبارات الأخرى المتورطة في العملية ولا عن مصادر تقريرها. وقالت «ذكرت مصادر في عدة دول أن عملاء الاستخبارات بينهم علماء نوويون روس سابقون وإيرانيون يعيشون في الخارج، باعوا لإيران مكونات معيبة يصعب رصدها مما يجعلها غير مستقرة أو غير ذات نفع».
وذكرت الشبكة أن التخريب الصناعي أحدث بعض المصاعب التقنية التي تواجها إيران باستمرار أثناء تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي تخصب اليورانيوم إلى مستويات مستخدمة لإنتاج الوقود لمحطات الطاقة النووية أو تصنيع قنابل ذرية. وقالت «سي.بي.اس» إن ممثلي الحكومة الأميركية أشاروا إلى «واقعة» انفجار إمدادات الطاقة، حين انفجرت معدات تنظم الفولت في أجهزة الطرد المركزي في منشأة التخصيب الإيرانية بمدينة ناتنز مما أدى إلى تدمير 50 جهازا.
وأضافت أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أدارت عدة برامج في السنوات القليلة الماضية تطبق تقنيات مختلفة منها أحداث تعديل في المكونات بطرق يصعب رصدها وإدخال تغييرات دقيقة على وثائق تقنية ورسومات مما يجعلها غير ذات نفع.
في الوقت نفسه، هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على إيران بعد تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطتها النووية، وأكدت أنها ستقوم بمشاورات مع شركائها بشأن الخطوات المقبلة. وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو إن التقرير الجديد للوكالة يدل على تصرفات إيران التي تشكل تحديا مستمرا للأسرة الدولية ويدل أيضا على أن المسؤولين الإيرانيين يساهمون في زيادة عزلة الشعب الإيراني.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستتشاور مع شركائها حول الخطوات المقبلة الواجب اتخاذها، والوقت قد حان لتلتزم إيران بمطالب مجلس الأمن الدولي وتتعاون مع الوكالة وان تقوم أولا بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم.
ومن جهته، ذكر المسؤول الثالث في الخارجية الأميركية نيكولا بيرنز بان الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن الدولي فضلا عن ألمانيا كلفت الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، إجراء محادثات جديدة مع المفاوض الإيراني بشأن الملف النووي علي لاريجاني. ومن المتوقع أن يعقد لقاء بين الاثنين الأسبوع المقبل».
في موازاة ذلك، قال أحمدي نجاد أمس، إن بلاده تقترب من تحقيق «أقصى» أهدافها، متهما الغرب بمحاولة إيقاف البرنامج النووي لإيران للحد من نفوذها في العالم. وأضاف «الأعداء يريدوننا أن نستسلم حتى لا تكون لإيران كلمة في العالم». وتابع «لا نهاب الحروب النفسية التي يشنها الأعداء... وقد اقتربنا بعون الله من أقصى أهدافنا».
ومن جهته، رد كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلا إن بلاده ما زالت ملتزمة بمعاهدة الحد من الانتشار النووي. وانتقد مجلس الأمن لتبنيه وجهة نظر سياسية بخصوص القضية النووية بدلا من وجهة نظر تستند إلى الخبرة الفنية. وأضاف أن الوكالة الدولية مسموح لها بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية «استنادا إلى التزامنا القانوني المعلن ولا ينبغي أن يكون هناك أي شك في هذا المجال». في الوقت نفسه، قلل مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية من أهمية التقرير الجديد لمدير الوكالة محمد البرادعي، مشيرا إلى أن التقرير يتضمن نقاط سبق أن تناولها البرادعي في تقاريره السابقة.
وفي تصريحات جديدة له، قال البرادعي خلال مؤتمر صحافي في لوكسمبورغ «أميل.. استنادا إلى تحليلاتنا إلى الاتفاق مع أناس مثل جون نيغروبونتي والمدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.اي.ايه» الذين يقولون انه إذا رغبت إيران في امتلاك سلاح نووي فلن يكون ذلك قبل نهاية العقد الحالي أو في وقت ما من منتصف العقد القادم، أي بعد ما يتراوح بين ثلاث وثماني سنوات من الآن».
وأعرب عن قلقه من أن طهران تخطو نحو مواجهة مع المجتمع الدولي من خلال التسريع في خطوات برنامجها النووي في تحد لدعوات مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم. لكن البرادعي قال إن الوكالة لم تجد دليلا على أن إيران تحاول تطوير المواد النووية - للأسلحة- أو على وجود منشآت نووية سرية تعمل في البلاد.