واصلت إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين أمس عبر خطف 33 من قادة حركة «حماس» ، بينهم وزير ونواب ورؤساء بلديات، وهي الخطوة التي أدانتها عدة أطراف دولية وأبدت الأمم المتحدة انزعاجها منها فيما اعتبرتها الحكومة الفلسطينية تصفية لمكونات السلطة، كما واصلت إسرائيل القصف الصاروخي على قطاع غزة مما أسقط شهيدين وأصاب 11 آخرين، غير أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعا أمس إلى وقف إطلاق الصواريخ التي وصفها بأنها «عبثية» من قطاع غزة وإرساء تهدئة مع إسرائيل .
وبعدما ركز حملته العسكرية على «حماس» في قطاع غزة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى خطف أكثر من ثلاثين مسؤولا في «حماس» في مقدمتهم وزير التربية والتعليم ناصر الدين الشاعر ونواب ورؤساء بلديات في نابلس شمال الضفة الغربية، وأدانت الحكومة الفلسطينية هذه الاعتقالات، معتبرة أنها تكشف عن مخطط إسرائيلي لتصفية كل مكونات السلطة الفلسطينية والاتفاقات القائمة وإعادة حالة الاحتلال الكامل للأراضي الفلسطينية.
وعبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط مايكل وليامز، عن انزعاجه من هذه الاعتقالات، وقال لوكالة «رويترز» «انزعجت حين رأيت الجنود الإسرائيليين يعتقلون أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني. انزعجت لاعتقال وزير التعليم».
وقال وليامز انه يجب على إسرائيل والفلسطينيين والأمم المتحدة بحث إرسال قوة حفظ سلام دولية إلى قطاع غزة. وأضاف:«لست واثقا من أن هذا النموذج (يونيفيل) مناسب لغزة. لكن أعتقد أنها من الأمور التي نحتاج في الأمم المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين التفكير فيها للمستقبل». وتابع:«طبعا ستكون المهمة صعبة لجمعها (قوة حفظ للسلام في غزة).. لكن ليس لدى شك في أننا إذا بلغنا مثل هذه المرحلة سنتمكن من تشكيل مثل هذه القوة الدولية».
وأعربت الولايات المتحدة أمس لإسرائيل عن قلقها لقيام الجيش الإسرائيلي باعتقال 30 مسؤولاً من حماس في الضفة الغربية، كما صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي.
وصرح كايسي للصحافيين«ان حماس منظمة ارهابية بالتأكيد ومتورطة في اعمال ارهابية ضد اسرائيل لكننا سبق ان لفتنا في الماضي الى انه عندما تحصل مثل هذه الأمور، فإن احتجاز عناصر منتخبين في الحكومة أو البرلمان الفلسطينيين يمثل مصدر قلق شديد».
إلى ذلك اعتبرت روسيا أمس أنه لا يمكن لإسرائيل مطالبة سلطة الحكم الذاتي بفرض القانون ومنع إطلاق صواريخ«القسام» في الوقت الذي تعتقل فيه أعضاء في الحكومة والبرلمان الفلسطينيين. ونقلت وكالة الأنباء الروسية«نوفوستي»عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين قوله إن«موسكو تلقت بقلق الأنباء التي تتحدث عن اعتقال عدد من ممثلي السلطتين التشريعية والتنفيذية في فلسطين».وأضاف كامينين «ليس من المنطقي مطالبة القيادة الفلسطينية بمجابهة الحملات المضادة لإسرائيل ومنع عمليات إطلاق الصواريخ في الوقت الذي يجري فيه تقويض أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية».
كما عبرت فرنسا عن تنديدها باعتقال المسؤولين الفلسطينيين وطالبت بـ «الإفراج الفوري عنهم». وقال الناطق المساعد باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو «إن فرنسا تدين بأوضح العبارات اعتقال وزير ونواب ومسؤولين فلسطينيين وتطالب بالإفراج الفوري عنهم». وأضاف «أن عملية الاعتقال خطرة» مشيرا إلى أنها «تنذر بتقويض مستقبل حكومة الوحدة الوطنية (الفلسطينية) وإمكانية استئناف المفاوضات بين الأطراف».
من ناحية أخرى، شن الطيران الحربي الإسرائيلي أربع غارات جديدة أوقعت 11جريحا وأفادت مصادر طبية وأمنية أن 11 مدنيا فلسطينيا في غارات متتالية على مواقع ل«حماس» وموقع ل«القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية في شمال غرب مدينة غزة.
وأكد مصدر أمني أن صاروخا أطلقته طائرة حربية أصاب مباشرة مقرا أمنيا وأحدث أضرارا جسيمة في أقسامه ومبانيه إضافة إلى أضرار جسيمة في عدد من المنازل المجاورة وعدد من السيارات المتوقفة على جانب الطريق. وكان هذا المقر الأمني دمر كليا بعدما تعرض قبل عدة سنوات لقصف إسرائيلي جوي حيث كان في السابق أحد المقرات التابعة لجهاز الأمن الوقائي في غزة.
كما استشهد مزارع فلسطيني بنيران دبابة إسرائيلية شمال قطاع غزة. كما أعلنت مصادر طبية عن استشهاد أمال دولة (42 عاما) متأثرة بجراح أصيبت بها قبل أيام جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف موقعا للقوة التنفيذية في مدينة غزة.
من جانبه قال أبومازن أدعو إلى وقف إطلاق «هذه الصواريخ التي أسميها بالصواريخ العبثية والتي لا حاجة لها، فيجب ان تتوقف لنصل إلى هدنة متبادلة ومتزامنة وشاملة بيننا وبين إسرائيل». وأضاف «نريد هدنة ليس هنا فقط بل في الضفة الغربية وقطاع غزة معا».
وجاءت تصريحات أبو مازن للصحافيين إثر محادثات أجراها في غزة، مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
من جهته، دعا سولانا إلى «الحوار» بين الإسرائيليين والفلسطينيين «لمعالجة المشاكل كما يفعل الناس العقلاء». ودعا أيضا إلى وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل والغارات الإسرائيلية، معتبرا أن «العنف لا يحل المشاكل». وسئل سولانا إذا كان يعتبر أن الاعتقالات الأخيرة لقادة حماس «مبررة» فأجاب «كلا».
