تجددت مساء أمس الاشتباكات في محيط مخيم نهر البارد بعدما هيأت الحكومة اللبنانية الأجواء لموجة جديدة من القتال ضد جماعة «فتح الإسلام»، حيث أعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة تصميمه على اجتثاث الإرهابيين، بينما واصل الجيش حشد قواته على مداخل المخيم وأحبط فرار عناصر من الجماعة عبر البحر كما أكد مقتل نجل زعيم التنظيم شاكر العبسي.

وأعلن مسؤولون أميركيون أمس أن 6 طائرات شحن عسكرية أميركية محملة بالذخائر توجهت إلى لبنان لإعادة إمداد الجيش اللبناني بالذخائر لمواصلة قتال الجماعة. فيما عرض وسطاء أن تلقي الجماعة سلاحها مقابل انتقالها إلى العراق، في وقت استنفر الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان.

قال مسؤولون أميركيون أمس إن ست طائرات شحن عسكرية أميركية محملة بالذخائر توجهت إلى لبنان لإعادة إمداد الجيش اللبناني بالذخائر لمواصلة قتال جماعة «فتح-الإسلام».

ونقلت شبكة« سي ان ان» الإخبارية عن المسؤولين قولهم إنه يتوقع أن تصل الطائرات العسكرية الأميركية إلى لبنان خلال اليومين المقبلين. وأضافت الشبكة ان« حكومة السنيورة كانت قد تقدمت بطلب عاجل للحصول على الذخيرة، الأمر الذي حفّز القوات الأميركية لجمع الذخائر المتاحة في مختلف أنحاء العالم».

وكانت مصادر دبلوماسية وعسكرية في الولايات المتحدة قد كشفت الثلاثاء، أن واشنطن تعتزم الاستجابة لطلب قدمته الحكومة اللبنانية لمساعدتها عسكرياً بشكل عاجل، عبر تقديم معدات وذخائر للجيش اللبناني.

ووفقاً لأحد كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين فقد كان الطلب عاجلاً وملحّاً، بحيث ان إدارة الرئيس جورج بوش، قررت أنه لا يمكن انتظار توفر طائرات شحن تجارية، فاتخذت خطوة نادرة بإرسال طائرات شحن عسكرية.

وقال المسؤول إن واشنطن تقر بأن المسألة مهمة وحساسة، لكنها أقرت الرحلات للطائرات العسكرية لكي يفهم من هذه الخطوة أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية.

وفاق عدد النازحين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد أكثر من 15 ألف شخص، ويستمر العدد بازدياد تحسباً لقرب ساعة الحسم، وفيما بدا المخيم وقد فرغ من ساكنيه تحول مخيم البداوي، الذي لا تزيد مساحته على الكيلومتر مربع، إلى ورشة للإغاثة التي لا تزال محدودة نظراً للعدد الكبير من النازحين.

إلا أن قيادة الجيش اللبناني أصدرت بياناً أكدت فيه على أن «وحدات الجيش تقوم بواجبات الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية». وأوضح أن «ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين مبالغ فيه جداً، ويدحضه العدد المحدود نسبيا للضحايا والذي بلغ قتيلاً واحداً و19 جريحاً».

وأعلن مصدر عسكري لبناني، رفض نشر اسمه، عن أنه «ليست هناك خطة للجيش تقضي بإفراغ المخيم من سكانه، لكن ساعة الحسم باتت قريبة في ظل رفض (فتح الإسلام) تسليم مقاتليهم للقضاء». لافتا إلى أن «التنظيم تلقى ضربات قوية كان آخرها مقتل ابن زعيمه شاكر العبسي في إحدى المواجهات».

ودفع الجيش بتعزيزات ضخمة إلى محيط مخيم نهر البارد، وشرع الجنود بإقامة سواتر ترابية ودشم، بعدما أحكموا السيطرة على مداخل المخيم ومخارجه، فضلاً عن تقدم وحدات المغاوير من الجهة الشمالية بعمق 500 متر، متمركزين في أبنية تحصن بها سابقاً مقاتلو التنظيم.

وفي وقت لاحق مساء أمس تجددت الاشتباكات بين الجيش اللبناني الذي يطوق بإحكام مخيم نهرالبارد ومقاتلي مجموعة فتح الإسلام .

وأوضح ناطق عسكري لبناني لوكالة« فرانس برس» أن« مواقع الجيش تعرضت لإطلاق نيران من داخل المخيم فردت على مصادرها». وبعد نحو ربع ساعة توقف القصف الذي تمحور حول مدخلي المخيم الشمالي والجنوبي وفق محطات التلفزة التي لها مراسلون يبثون مباشرة من قرب المخيم.

ولم يمنع إغراق البارجات اللبنانية لزوارق مطاطية تقل 12 متشددا حاولوا الهرب عن طريق البحر من صمود الهدنة غير المعلنة لليوم الثالث. وفي المقابل، عمد مقاتلو الجماعة إلى تعزيز مواقعهم، ونشروا بيانات عبر الإنترنت تهدد «باستهداف الصليبيين في كل مناطق لبنان، رداً على ما يحصل في نهر البارد».

ورداً على التهديدات بتصفية الجماعة، صرح الناطق باسم «فتح الإسلام» أبو سليم طه أن «الجماعة لن تستسلم، بل ستواجه حتى الرمق الأخير»، ملوحاً مجدداً «بتوسيع رقعة المواجهة إذا تعرض المخيم لهجوم عسكري».

وتسابقت جهود الوساطة بالتزامن مع الاستعدادات الميدانية المكثفة لحسم المواجهة مع عناصر «فتح الإسلام»، وكشف مصدر فلسطيني، رفض نشر اسمه، عن أن « وسطاء اقترحوا حلا سلميا نقله مرجع ديني شمالي، لم يسمه، إلى قائد الجيش العماد ميشال سليمان يتضمن استعداداً كاملاً لإخلاء مخيم نهر البارد وإلقاء الأسلحة في مقابل عدم التعرض للمقاتلين وإفساح المجال أمام انتقالهم إلى العراق».

إلا أن السنيورة حسم الموقف من الأزمة، من دون انتظار المزيد من الوساطات، مؤكدا عزمه اجتثاث الإرهاب، وأعلن عن أن «لبنان أمام تحدّي استكمال تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الجيش من حماية الحدود الدولية مع فلسطين المحتلّة، وصونِ أجواء لبنان وحدوده البرية والبحرية».

وخاطب اللبنانيين عبر شاشات التلفزيون في الذكرى السابعة لتحرير الجنوب قائلا إن «أمام الشعب أيضا تحدّي تحقيق الأمن الوطني والذي تؤشّرُ إلى أهميته وخطورته أحداث الشمال (اشتباكات نهر البارد) الأخيرة ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن، والتفجيرات وأعمال الاعتداء في بيروت وغيرها، والتي تنال من حياة وأمان المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين».

وأكد على أن «الحكومة ستعمل على اجتثاث الإرهاب، أما إخواننا في المخيمات فسنعمل كما عملنا وأكثر على احتضانهم وحمايتهم».

وكرّر مبادرته التي كان أطلقها «من أجل الوفاق الداخلي على أساس الخيارات الوطنية التي تحفظ لبنان وسلامةَ أراضيه وتصون عروبته ونظامه الديمقراطي وحرياته»، موضحا أن «الوفاق لا يتحقق من دون حوار جدي ومكثف في المجلس النيابي».

ولاحقا التقى السنيورة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، والذي يقوم بزيارة هي الأولى له خارج فرنسا. وقال الوزير الضيف للصحافيين خارج دار الحكومة إن «باريس تعلن تضامنها الكامل مع لبنان».

وتلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري أيضا اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الذي استفسر عن التطورات الراهنة على الساحة اللبنانية وسبل معالجة أزمة نهر البارد»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

واستغلت إسرائيل الأجواء المشحونة داخل لبنان، لتقوم بتسخينها حاشدة المزيد من قوتها على الحدود مع لبنان.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية، أن «إسرائيل وضعت قواتها على امتداد الحدود مع لبنان في حال استعدادات قصوى تحسباً لأي طاريء عشية عيد التحرير».

وأوضحت «نشر جيش الاحتلال عشرات المدرعات في محيط مواقعها العسكرية الغربية، كما كثفت دورياتها المؤللة على كل المحاور، بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفر شوبا المحتلة، وقامت بثلاث طلعات جوية فوق الأجواء اللبنانية في محور صور والناقورة والنبطية وبنت جبيل».