شكلت النيابة العامة في أبوظبي لجنة من خمسة أطباء استشاريين برئاسة الطبيب الشرعي بأبوظبي للتحقيق في ملابسات واقعة طبية لمريض في العقد الخامس من العمر أجريت له عملية جراحية في مستشفى المفرق قبل تسعة أشهر لإصلاح تصلب في الشريان الأورطي (الشريان الأبهر)، حيث يدعي أقارب المريض أن العملية تسببت في حدوث شلل شبه كامل في الأطراف وفقدان النظر (بالعين اليسرى) وفشل كلوي تام.
وقد تقدمت زوجة المريض ـ الذي تم نقلة في مستشفى الجزيرة بمدينة خليفة الطبية منذ سبعة أشهر بعد تحويله من مستشفى المفرق لإجراء عملية الغسيل الكلوي ثلاث مرات أسبوعيا ـ تقدمت من خلال محاميها ببلاغ جنائي للنيابة العامة في أبوظبي تتهم فيها الأطباء الذين قاموا بإجراء العملية بمن فيهم طبيب التخدير بالإهمال والخطأ الطبي، والتسبب في إعاقة زوجها بصورة شبه كاملة، خاصة بعد حصولها على تقرير طبي من المستشفى الأميركي في تايلاند، يفيد أن الحالة أصبحت في غاية من السوء بحيث لا تجدي معها أي إمكانية للعلاج مرة أخرى.
وأكد عيسى الرميثي مدير مستشفى المفرق أن العملية أجريت للمريض في 28 أغسطس 2006 حسب الأصول الطبية، وأن الأطباء بذلوا جهودهم من أجل إنقاذ المريض، وقال إنه إذا كانت هناك أخطاء أو مضاعفات طبية حدثت أثناء العملية فإن ذلك تقرره اللجنة الطبية والمحكمة، مشيرا إلى أن النائب العام طلب من المستشفى الملف الطبي للمريض وتم تصويره وإرساله بالطرق القانونية إلى الجهات المعنية، ولا تزال اللجنة تدرس القضية من جوانبها كافة.
وأكد الدكتور خالد الجابري المدير الفني بالمستشفى، أن إدارة المستشفى لم تتلق أية شكاوى في هذا الموضوع من قبل المريض أو من أقاربه، وقال إن جهة خارج المستشفى هي التي تباشر التحقيق من خلال ملف المريض والتقارير الطبية التي توفرت، وأشار إلى أنه لا يريد أن يدلي برأيه حتى لا يؤثر ذلك على سير التحقيق، إلا أنه نوه إلى أن مثل هذه العمليات الكبرى لها مضاعفات معروفة عالميا مثل حدوث شلل في الأطراف السفلية والفشل الكلوي، فضلا عن وجود عوامل أخرى تحيط بظروف العملية وحالة المريض ومدى تضخم الشريان الأورطي ومدى إمكانية التدخل الجراحي العاجل لإنقاذ المريض قبل انفجار الشريان.
وبحسب ما قاله غسان حسين الحاج ابن المريض لبرنامج البث المباشر في إذاعة نور دبي وأعاد تأكيده لـ (البيان)، فإن والده الذي بدأ يشعر بألم في الساق ـ أجرى فحوصات في مستشفى الزهراء بالشارقة وكذلك المستشفى الإيراني ونصحه الأطباء بالذهاب إلى استشاري بسبب الشك بوجود تصلب في شريان الأورطي، وبالفعل أكد الاستشاري وجود تضخم وانسداد في الشريان الأبهر عند منطقة البطن بجانب الكلى ويحتاج إلى عملية جراحية لإصلاح الشريان.
وأضاف أن موعد العملية تحدد من قبل أطباء مستشفى المفرق، وأخبرنا الأطباء أن العملية كبيرة ولكنها بسيطة وتجرى خلال ثلاث ساعات تقريبا، وبالفعل قام والدي بالتوقيع على ورقة الموافقة على إجراء العملية وأدخل غرفة العمليات وبدأت العملية، إلا أنه لم يخرج بعد ثلاث ساعات كما أخبرنا الأطباء بل خرج بعد 11 ساعة.
ويصف غسان الحاج حالة والده بعد الخروج من غرفة العمليات أنه كان منتفخا بصورة ملفتة للنظر تدعو إلى القلق، ويحيط به مجموعة كبيرة من الأطباء والجراحين، وعلمنا أن جهاز منع النزيف الذي يستخدم في مثل هذه العمليات لم يكن موجودا أثناء العملية ما جعله يستهلك نحو 24 وحدة دموية أثناء العملية، علما أن العمليات المماثلة لا تستهلك أكثر من 4 ـ 5 وحدات دموية، وتم إدخاله إلى غرفة العناية الفائقة، وأخبرنا الأطباء أن الحالة ستعود إلى طبيعتها خلال 24 ساعة.
وأضاف أنه بعد ثلاثة أيام بدأ الوالد يستفيق وفوجئنا أن الكليتين لا تعملان وأن ضغط الدم لديه هبط إلى مستويات غير طبيعية، وأنه لا يستطيع تحريك قدميه أو يستطيع الرؤية بعينه اليسرى، ولكن الطبيب المعالج قال لنا إن كل شيء سيعود طبيعيا وان تلك العوارض طبيعية بعد مثل هذه العمليات، ولكن مضى أسبوع واثنان وثلاثة وحتى الآن لم يحدث أي تحسن في حالته بل على العكس زاد الأمر سوءا عندما بدأ الأطباء بإجراءات الغسيل الكلوي الطارئة، ثم أخبرنا خبير متخصص في العيون أن العين اليسرى حدث بها تجلط ولن يتمكن من الرؤية بها، وفجأة وبعد مرور شهر فوجئنا أن المستشفى قرر تحويله إلى مستشفى الجزيرة في أبوظبي.
وبعد مرور سبعة أشهر في مستشفى الجزيرة بين الحياة والموت فقد خلالها 35 كيلو غراما من وزنه، وتجرى له عمليات الغسيل الكلوي يوما بعد يوم، ويأخذ حوالي 20 حبة دواء يوميا، بدأ المستشفى يطالبنا بدفع 4 آلاف درهم يوميا نظير علاجه معللين ذلك أن قرارا صدر من هيئة الصحة في أبوظبي يقضي بعدم بقاء المريض أكثر من ثلاثة أشهر في المستشفى.
ولا تزال لجنة التحقيق تباشر عملها لكشف مدى مسؤولية العملية الجراحية في حدوث المضاعفات للمريض.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة