اتهم تقرير سري أعدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بتجاهل المهلة التي حددتها الأمم المتحدة لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بل ووسعت هذه الأنشطة. وعرقلت عمل المفتشين الدوليين، لدرجة أصبحت المعلومات عن برنامجها النووي تتضاءل. فيما استبعد الرئيس الأميركي جورج بوش مؤقتاً توجيه ضربة عسكرية ووافق على عملية سرية للمخابرات الأميركية هدفها زعزعة نظام طهران.
وكشف المدير العام للوكالة محمد البرادعي في التقرير غير المعد للنشر انه «بما ان الوكالة لم تتلق منذ أكثر من سنة معلومات كانت إيران تزودها بها بشكل اعتيادي، فان مستوى إطلاعها على بعض أوجه نشاطات إيران النووية تراجع». وقالت الوكالة الدولية في تقريرها «لم تعلق إيران أنشطتها المرتبطة بالتخصيب. وواصلت العمل في محطة تخصيب اليورانيوم التجريبية وإنشاء محطتها للتخصيب على نطاق صناعي تحت الأرض».
وأضاف التقرير «وقد بدأت حقن مجموعات أجهزة الطرد المركزي بسادس فلوريد اليورانيوم. وواصلت العمل أيضاً في مشروعاتها المرتبطة بالماء الثقيل».
غير أنه أشار إلى أن اليورانيوم المخصب تقل نسبة نقائه كثيراً عن النسبة التي تتراوح بين 80 و90 في المئة اللازمة لصنع قنبلة نووية.
وقال التقرير «ما لم تتصد إيران للقضايا الخاصة بالتحقق والمعلقة منذ فترة طويلة وتنفذ إجراءات الشفافية المطلوبة.. فلن تكون الوكالة قادرة على تكوين صورة كاملة لتاريخ برنامج إيران النووي وتأكيد عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران أو تأكيد أن طبيعة ذلك البرنامج سلمية خالصة».
من جهته قال وكيل وزارة الخارجية الأميركي نيكولاس بيرنز ان القوى العالمية الكبرى ستصر على أن توقف إيران جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وسترفض التسوية التي قدمها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ووصف الناطق باسم البيت الأبيض جوردون جوندروي التقرير الجديد الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه «قائمة للغسيل القذر خاصة باستمرار تحدي المجتمع الدولي ويظهر ان قيادة إيران لا تقوم إلا بزيادة عزلة الشعب الإيراني».
على صعيد متصل نقلت محطة «آي. بي. سي» التلفزيونية عن مسؤولين حاليين وسابقين في أجهزة الاستخبارات الأميركية قولهم إن «السي. آي. إيه. حصلت على موافقة رئاسية للبدء بعملية سرية للغاية تهدف لزعزعة الحكومة الإيرانية».
وأوضح المسؤولون، الذين لم يكشف عن أسمائهم بسبب حساسية الموضوع، أن بوش وقع على «قرار رئاسي غير عسكري، يضع موضع التنفيذ إحدى خطط «السي. آي. إيه» التي تتضمن حملة دعائية منسقة وتزييف المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية الإيرانية على المستوى العالمي».
وأضاف هؤلاء ان «وكالة المخابرات المركزية طورت هذه الخطة السرية خلال السنة الماضية وتلقت موافقة مسؤولي البيت الأبيض وغيرهم من مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية عليها».
وكشف مصدر أن «نائب الرئيس ديك تشيني ساعد في قيادة الجانب الذي يفضل الضربة العسكرية ضد إيران». وأضاف «لكني أعتقد أنهم استخلصوا بأن سلبيات الضربة العسكرية أكثر من إيجابياتها».