ساد هدوء حذر يشي بموجة جديدة من المعارك جبهة مخيم نهر البارد شمال لبنان أمس وظلت الهدنة صامدة، مع تواصل نزوح آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين بلغ عددهم 12 ألف نازح كما ازدادت الأحوال داخل المخيم مأساوية، وحشد الجيش اللبناني المزيد من جنوده ، وخير وزير الدفاع الياس المر جماعة «فتح الاسلام» بين الاستسلام او الحسم العسكري لكن مسلحي الجماعة الذين ظهرو إلى العلن توعدوا برد قاس رغم خسارتهم 50 من مقاتليهم بينهم الرجل الثاني في التنظيم.
فضلا عن عشرات المعتقلين غالبيتهم من جنسيات عربية وآسيوية، وسط تضارب حول إرسال حركة «فتح» 300 من عناصرها لاستئصال «فتح الإسلام» في المخيم، بعد معلومات عن اتفاق رسمي لبناني على اجتثاثهم حتى بالوسائل العسكرية.
واستمرت حركة نزوح اللاجئين الفلسطينيين من المخيم ، حيث يتمركز مسلحو تنظيم «فتح الإسلام»، تخوفا مع استئناف المعارك مع الجيش اللبناني.
ورغم صمود الهدنة غير المعلنة لليوم الثاني على التوالي، تواصل تدفق آلاف الفلسطينيين عبر الممر الإنساني الذي فتحه الجيش عند المداخل الجنوبية للمخيم باتجاه البداوي، حيث تعمل قافلة مساعدات إنسانية
تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» على توزيع الماء والأغذية. وأفاد مصدر حكومي لبناني بأن «أكثر من 12 ألف لاجئ غادروا نهر البارد»، وفي محاولة لمعالجة حركة النزوح ولاستيعاب ردود الفعل، أقامت الحكومة اللبنانية «غرفة عمليات بإشراف رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وبمشاركة الجيش والهيئة العليا للإغاثة التي تولت نقل المواد الغذائية إلى معرض طرابلس الدولي حيث لجأ عدد كبير من النازحين». كما قررت وزارة التربية تحضير عدد من المدارس لإيواء النازحين إذا اقتضت الحاجة.
وكشف نازحون لـ «البيان» عن أن «حجم المساعدات المقدمة لغاية الآن ليست كافية رغم الوعود العربية والدولية بمساعدة اللاجئين»، مشيرين إلى أن «عدداً من الجثث في نهر البارد لاتزال تحت الأنقاض، وأخرى في العراء معرضة لنهش الكلاب والقطط ».
ومع تدفق الفلسطينيين إلى خارج المخيم، أكد مدير الاستخبارات في الجيش اللبناني العميد جورج خوري على أن «لا إعلان رسميا لغاية الآن بشأن وقف إطلاق النار، لأن الجيش الذي تعرض للغدر والقتل لن يسامح، ولكنه لن يتصرف بدافع الانتقام». وأوضح أن «الجيش عزز من قواته في الجهة الشمالية للمخيم». وأضاف أن «الأوامر صدرت بالحفاظ على كامل الجهوزية العسكرية». لافتا إلى أن «الجنود يتمركزون حالياً بعمق أكثر من 500 متر داخل المخيم لناحية بلدة العبدة في عكار، متمكناً من التحكم ببعض الأبنية، ولاسيما ما يسمى بخان العبدة الذي كان يتحصن بداخله عدد من مقاتلي (فتح الإسلام)».
وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن « 13 عنصراً من التنظيم قتلوا بنيران الجيش لدى محاولتهم الفرار بحراً بواسطة مراكب في اتجاه مخيم عين الحلوة المجاور لمدينة صيدا (جنوب)». وأشارت إلى أن «القوى الأمنية تمكنت من سحب نحو 50 جثة لمقاتلي التنظيم، بينها جثث لأشخاص من جنسيات إفريقية». وأعلنت عن «توقيف العشرات من المشتبه فيهم، بينهم ثلاثة فلسطينيين و 16 لبنانياً إضافة إلى آخرين، بينهم ثلاثة سعوديين وسوريان وأردني وبنغالي ومغربي وتونسي».
ووسط تعزيز الجيش اللبناني لقواته أكد وزير الدفاع اللبناني الياس المر في حديث إلى قناة «العربية» الفضائية ان أمام عناصر مجموعة فتح الإسلام «خيارين إما الاستسلام أو الحسم العسكري.
وقال وزير الدفاع «الجيش اللبناني لم يفاوض فتح الإسلام ولن يفاوضها. أمام هؤلاء خياران إما الاستسلام للجيش وبعدها يحالون على القضاء العسكري، وإما الحسم العسكري».
وأكد «ان الجيش وضع الخطط اللازمة» لهذا الغرض، رافضا الكشف عن طبيعتها أو موعدها، مشددا في الوقت نفسه على ان المعارك «ليست حربا لبنانية- فلسطينية». وأضاف« ما لدي من تقارير يؤكد وقوع ما بين 50 و60 قتيلا من فتح الإسلام».
من جانبه أكد النائب المسيحي ميشال عون، احد أركان المعارضة في لبنان، ان الجيش اللبناني ينبغي ان لا يتفاوض مع «إرهابيي فتح الإسلام ، وإنما يجب اعتقالهم ومحاكمتهم».
وقال عون المتحالف مع حزب الله لوكالة فرانس برس «يجب ان يستسلم إرهابيو فتح الإسلام. ان يعتقلوا ويحاكموا. لا يجب ان يتفاوض الجيش معهم».
ميدانيا بدأ عناصر «فتح الإسلام» بالظهور العلني متوعدين بالقتال حتى آخر عنصر. وقال الناطق باسم المنظمة أبو سالم طه «إننا نحترم الهدنة لكننا لن نستسلم. ونستطيع القتال لمدة تسعة أشهر ولدينا كمية كبيرة من السلاح تؤهلنا لمواجهة أي جهة تقاتلنا». وأضاف أن «المدنيين أحرار في مغادرة المخيم»، وقال «لكننا سنموت هنا».
من جانبه أكد مصدر أمني لبناني العثور على جثة بومدين، الرجل الثاني في مجموعة «فتح الإسلام»، عند المدخل الشمالي لمخيم نهر البارد .
وأوضح المصدر ان «الدفاع المدني وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، الذي أحكم طوقه على المخيم، سحب سبع جثث لمقاتلين من «فتح الإسلام» تبين ان أحداها تعود لبومدين». الذي لم يكشف المصدر عن جنسيته.
يذكر ان قائد «فتح الإسلام» هو الفلسطيني ـ الأردني شاكر العبسي المحكوم غيابياً بالإعدام في الأردن. وقد سجن العبسي في سوريا بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة الإرهابي ثم أفرج عنه عام 2005.
ووسط أجواء الترقب بين الجيش والتنظيم، نفى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي أن تكون الفصائل الفلسطينية وافقت على اجتياح الجيش اللبناني للمخيم. أما أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين فلم يستبعد أن تقوم حركته بالقضاء عسكريا على مجموعة «فتح الإسلام». وقال «يجب قطع هذه البؤرة بيدنا وكل شيء عندي وارد حتى عسكريا».
وأصدرت «اللجنة الأهلية في مخيم نهر البارد» بياناً أكد على أن «هناك معلومات عن قيام (فتح) بتجهيز كتيبة عسكرية من 300 عنصر وهم يستعدون لاقتحام المخيم». وأضاف أن « 250 من المقاتلين الفلسطينيين المختارين من مخيمي الرشيدية وعين الحلوة توجهوا إلى مخيم البداوي، استعداداً لاحتمال القيام بعمل عسكري ما ضد التنظيم المتشدد»، مشيرة إلى «تسريع عملية إخلاء مخيم نهر البارد من المدنيين».
لكن أبو العينين عاد ونفى في بيان، النية لإرسال هؤلاء المقاتلين إلى «نهر البارد»، موضحا أن «فتح» وحدها لا تتحمل مسؤولية اجتثاث هذه الجماعة.
وكانت مصادر مطلعة تحدثت عن اتفاق رسمي فلسطيني لبناني على اجتثاث «فتح الإسلام» حتى بالوسائل العسكرية.
وليس ببعيد عن أجواء الاحتقان في الشمال اللبناني، اشتعلت حرب التصريحات مجددا بين الأكثرية اللبنانية الحاكمة والمعارضة، فيما دخلت دمشق على الخط.
وكشف مصدر من «حزب الله»، رفض الكشف عن هويته، عن أن غالبية مقاتلي (فتح الإسلام) هم من اللبنانيين المعومين من (تيار المستقبل) الذي يتزعمه سعد الحريري، وأنهم جهزوا في الأساس لمقاتلة الشيعة وعناصر الحزب».
ورد الحريري بالتبرؤ من «فتح الإسلام» وقال معزيا شهداء الجيش واللاجئين الفلسطينيين «ليس أمام (فتح الإسلام) سوى تسليم أنفسهم. الجيش لن يسمح لهذه المجموعة من الإرهابيين بأن تبقى، ويجب نبذها والتخلص منها».
أما زعيم الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فاتهم تنظيم« فتح الإسلام» بالقيام بمحاولة انقلاب في لبنان، وقال إن «سوريا أرسلته » .
إلا أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع اعتبر أن «ظهور المجموعات المتطرفة في لبنان ناتج عن فراغ السلطة». وحمل المسؤولية إلى «من يعرقلون تشكيل حكومة وحدة وطنية ويستندون إلى دول أجنبية».
واستمراراً لحملة الدعم الغربية لحكومة السنيورة، يزور وزير الخارجية الفرنسي الجديد برنار كوشنير لبنان اليوم بهدف «إعادة التأكيد على تضامن فرنسا مع لبنان وشعبه». ومن المقرر بحسب بيان الخارجية أن «يجري كوشنير الذي سيقوم بأول زيارة له خارج أوروبا منذ تعيينه، محادثات مع السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري والقادة السياسيين الرئيسيين في لبنان».
على صعيد تسريع وتيرة المشاورات العربية بحث رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية خلال اتصالات هاتفية منفصلة بالرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس البرلمان نبيه بري آخر التطورات على صعيد مخيم نهر البارد شمال لبنان.
وحسب بيان لمجلس الوزراء فقد شدد هنية خلال الاتصالات على ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان وحماية أمنه وفي الوقت نفسه حماية أبناء الشعب الفلسطيني في المخيم.
وأكد هنية على معالجة الأمور الإنسانية التي ترتبت على المواجهات المسلحة في المخيم.
كما شدد هنية على ضرورة المتابعة المشتركة من قبل المرجعية السياسية التي تشكلها الفصائل الفلسطينية، والمرجعية السياسية اللبنانية لإيجاد حل سريع لأزمة مخيم نهر البارد. من جهته دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى التعاون مع السلطات اللبنانية لمواجهة جماعة«فتح الإسلام» التي وصفها بـ «المتطرفة».
وحث صالح عباس خلال اتصال هاتفي مساء امس على «التعاون مع السلطات اللبنانية من اجل استتباب الأمن في لبنان، وعبر عن استنكاره لما قامت به مؤخرا بعض العناصر المتطرفة من إقلاق الأمن والسكينة العامة ».
