كان الطلبة صباح أمس على موعد مع موسم جني الأرباح فجاء اليوم الأول للامتحانات على هواهم وكان الحديث المشترك بينهم بعنوان «الأربعاء الأبيض في بورصة امتحانات الثانوية العامة» فتجاوزوا اختباري التاريخ والرياضيات بكل رشاقة مسلحين بالدرجات التي حصلوا عليها في اختبارات التقويم المستمر على مدار الفصل الدراسي الثاني.
فيما ولم تخل هذه البداية السعيدة من بعض المنغصات التي أثارت حفيظة مجموعة من مديري المدارس والمتلخصة في إدخال بيانات الطلبة للفصل الدراسي الأول عن طريق نظام إلكتروني مثقل بالمعوقات بعد أن ألزمتهم الوزارة بالانتهاء من ذلك قبل السابع والعشرين من الشهر الجاري، في الوقت الذي تقف مدارس عاجزة عن إيجاد فرصة لالتقاط خط إلكتروني لإدخال هذه البيانات ونقلها إلى وزارة التربية والتعليم مباشرة، ما دفع الوزارة إلى فصل شبكة الانترنت على معظم موظفي وزارة التربية ومنطقة دبي التعليمية بشكل يومي حتى الساعة الواحدة ظهراً لتخفيف الضغط على خطوط الشبكة.
واستمر مسلسل المنغصات في الشارقة التي عاشت مدارسها حالة حداد في أول يوم من امتحانات الفصل الدراسي الثاني بعد أن لقى مدرسان وطالب من مدرسة نزوى المشتركة حتفهم في حادث سير فيما تم نقل طالبين لتلقي العلاج في مستشفى راشد بدبي حيث وصفت حالة احدهم بالخطيرة.
وبدت الفرحة على وجه طلبة القسم العلمي بأبوظبي بعد انتهائهم من تأدية امتحان الرياضيات الذي كان يشكل خوفا حقيقيا عندهم، إلا انه جاء عكس التوقعات، وخلا امتحان التاريخ في الأدبي من الأجزاء الصعبة التي تعكر صفو الطلبة أثناء الإجابة عن الأسئلة.
وأكدت طالبات العلمي بمدارس عدة في دبي أن امتحان الرياضيات خلا من أي غموض يذكر بفضل أسئلته المباشرة ما عدا سؤال واحد بسبب عدم وضوح في الطباعة نفسها، وسارعت الإداريات المسؤولات في كل مدرسة على حدة إلى إيضاح النقص الوارد في السؤال بعد الاستفسار والتأكد من موجهي وموجهات المادة.
الطلبة يبدأون حصاد 25% من المحصول النهائي
التاريخ عند حسن الظن والرياضيات رصيد تحت الحساب
نفض طلبة الثانوية العامة عن وجهوهم غبار عام دراسي متقلب الأجواء وهبت عليهم نسائم الربيع في أجواء صيفية ملتهبة بعد أن قصوا شريط الجولة الأخيرة لامتحانات الثانوية العامة بنظامها الجديد بنجاح، ووقعوا بأيديهم على شهادة عبورهم لامتحاني التاريخ والرياضيات بعد أن اتسمت أسئلة المادتين بالوضوح والخلو من التعقيدات فكان التاريخ عن حسن ظن طلبة الأدبي به فتضمن 7 ورقات أسئلتها مباشرة وسهلة في حين خلى امتحان الرياضيات لطلبة العلمي من التعقيدات فيما عدا سؤال الاحتمالات التي احتاج منهم قدرا عاليا من التركيز كي يتوصلوا لإجابته الصحيحة.
في مدرسة دبي الثانوية قال منصور سالم طالب بالقسم الأدبي إن امتحان التاريخ تضمن 7 ورقات اتسمت جميع أسئلتها بالوضوح والمباشرة وخاصة السؤال الأول المتعلق بالتحدث باختصار عن المبادئ التي كانت يحرص الشيخ زايد رحمه الله من قيام دولة الإتحاد فيما احتاج منه السؤال السادس الذي تضمن جدولا بعدد من المعاهدات وقت أكبر للإجابة عليه لتضمنه أكثر من جزئية مثل الاختيار من متعدد والتعليل والمقارنات.
وأوضح زميله محمد منصور أن الطلبة لم يتوقعوا هذه السهولة التي كان عليها امتحان التاريخ إذ لم يتطلب منه أكثر من ساعة للانتهاء من الإجابة عليه كما ابتعد عن التطويل فجاء في سبع ورقات على عكس الفصل الأول الذي زادت فيه عدد الصفحات عن 10 ورقات، مشيراً إلى أن النظام الجديد للثانوية العامة على الرغم من سلبياته الكثيرة إلا أنه ساهم بصورة كبيرة في تخفيف الضغط النفسي الذي كان يتعرض له الطلبة في الامتحانات مع توزيع مجموع درجاتهم على أكثر من اختبار على مدار العام الدراسي.
فيما أوضح إبراهيم عبدالله الظبياني الثالث على القسم العلمي بمدرسة دبي الثانوية إن امتحان الرياضيات لم يكن فيه أية صعوبات فغالبية أسئلته مطابقة لما تدرب عليه الطلبة في كتاب التمارين، فيما تطلب السؤال قبل الأخير المتعلق بالاحتمالات تركيزا كبيرا للتوصل إلى الإجابة الصحيحة عليه، إلا أنه عادة ما يأتي يتضمن هذا سؤال جزئيات غامضة وبالتالي فإنه أمر ليس بغريب على الطلبة.
وقال أحمد إبراهيم طالب بالقسم العلمي إنه واجه صعوبات في الوحدة الأولى بالامتحان المتعلقة بسؤال التعويض فيما كانت بقية أسئلة الامتحان من النماذج المشابهة التي تعرض لها الطلبة على مدار الفصل الثاني، بينما قال عبد العزيز سعد البدري إن سؤال الاحتمالات كان الأصعب بينما بقية الأسئلة مباشرة.
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي إن لم تصدر شكاوى من طلبة الأدبي حول وجود أية صعوبات في امتحان التاريخ بينما اشتكى طلبة العلمي من صعوبة سؤال الاحتمالات في امتحان الرياضيات إلا أنه بشكل عام اتسمت امتحانات اليوم الأول بالهدوء، وابتعد الطلبة عن أي شكل من أشكال التوتر العصبي خاصة بعد أن حصل عدد كبير منهم على معدلات مرتفعة في اختبارات التقويم بالفصل الدراسي الثاني، فيما أشار محمد حسين مدير مدرسة الوحيدة الثانوية في دبي إلى خروج غالبية الطلبة سواء العلمي أو الأدبي من لجانهم قبل الوقت المحدد بعد أن تجاوزوا الامتحانات بسهولة ويسر شديدين.
سالم خميس كبير الممتحنين
فوجئ مدير منطقة العين خلال تفقده الامتحانات بوجود أحد الممتحنين وقد علا الشيب رأسه وغزا لحيته وقد تجاوز الأربعين عاماً من عمره وقد انكب على ورقته الإمتحانية بنهم وكشف عن نفسه بأن اسمه هو سالم خميس وقد سبق له أن حصل على الثانوية العامة منذ 1982واضطر للعمل في إحدى مؤسسات الدولة وتقدم للدراسة في كلية التقنية ولم يحالفه الحظ وظل على قوائم الانتظار عدة سنوات ليفاجأ بعد ذلك بضرورة الحصول على الثانوية من جديد إن أراد متابعة دراسته الجامعية وعلى الفور اتخذ القرار وتحدى النظام الإمتحاني الجديد وهو يطمح لدراسة تقنية المعلومات في جامعة الإمارات وعندما سألناه عن معدله في الفصل الأول قال العبرة في الخواتيم وربك ستار رحيم.
دبي ـ أحمد جمال
