أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمنظمة المرأة العربية أن المرأة شريك كامل على قدم المساواة في عملية التنمية. وثمنت سموها القرار التاريخي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بتعيين ثماني سيدات في المجلس الوطني منوهة بأن هذا القرار أكبر دليل على إيمانه بدور المرأة. وقالت سموها إن رئيس الدولة يقود سفينة البلاد كربان ماهر يملك كل مقومات الزعامة وقد سار بكل ثقة وكفاءة على خطى والده مؤسس الدولة زايد طيب الله ثراه نصير المرأة الأول والذي تجني ابنة الإمارات الآن ثمار دعمه لها خلال أكثر من ثلاثة عقود.
جاء ذلك في الحوار الشامل الذي خصت به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مجلة «القمة» والتي تصدر في عدد خاص بمناسبة لقاء السيدات الأول في اجتماع المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية والذي يعقد برئاسة سموها في أبوظبي في 27 مايو الجاري. وأعلنت سموها أن خطط المنظمة واستراتيجيتها وضعت وفق أسس علمية ومنهجية مدروسة تلائم واقعنا وتنسجم مع طموحاتنا في الارتقاء بالمرأة العربية. وقالت سمو رئيسة المنظمة إن الدورة الحالية التي تتشرف برئاستها «الدورة الثالثة من 2007 إلى 2009» سوف تواصل مسيرة العمل التي انطلقت في الدورتين السابقتين حيث ترأست الملكة رانيا العبد الله الدورة الأولى فيما تولت الشيخة سبيكة بنت إبراهيم رئاسة الدورة الثانية. ونوهت سمو الشيخة فاطمة بأن الدورتين السابقتين جسدتا مرحلة البناء والتأسيس لهيكل المنظمة واستحداث الآليات المناسبة لتحقيق الأهداف في حين تمثل الدورة الراهنة مرحلة الانطلاق.
ودعت سموها المرأة العربية في كل مكان إلى أن تلتف حول المنظمة وأن تتلاقى القمة والقاعدة معاً حيث إن السيدات الأول في كافة أقطارنا العربية بادرن بخطوة هامة في هذا الاتجاه وأياديهن ممدودة فعلى نساء العرب أن يتفاعلن مع هذه المبادرة التي تستهدف تصحيح الصورة المغلوطة وإبراز النماذج المشرفة والانجازات الرائعة التي حققتها المرأة العربية.
ولأن عضوية المنظمة بلغت 15 دولة فإن سمو الشيخة فاطمة وجهت دعوة مفتوحة إلى باقي الأقطار العربية كي تسارع بالانضمام إلى المنظمة حتى تكتمل الرؤية وتتحقق الأهداف.
وانتهزت سموها الفرصة حيث وجهت رسالة إلى وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية وخاصة الفضائيات مطالبة بإعادة النظر في أسلوب تعاملها مع قضايا المرأة .
وقالت سموها «إنني أرفض النماذج السلبية التي تركز عليها بعض الفضائيات والتي لا تمثل المرأة العربية ولا تجسد التزامها بقيم مجتمعها وتراث أجدادها وعقيدتها.. وإنني أدعو إعلامنا إلى التركيز وإلقاء مزيد من الضوء على آلاف بل الملايين من النماذج الناجحة في صفوف النساء العرب واللاتي حققن الكثير من الانجازات وساهمن بفاعلية وإيجابية في عملية البناء والتنمية».
ووجهت سموها ألف تحية إلى المرأة العربية من المحيط إلى الخليج وثمنت دورهن ورددت قول الشاعر العربي الكبير حافظ إبراهيم:
«الأم مدرسة إذا أعددتها
أعدت شعباً طيب الأعراق»
وفيما يلي نص الحوار:
* توليتم رئاسة المنظمة في دورتها الثالثة 2007 / 2009 فما هي استراتيجيتكم للنهوض بأوضاع المرأة العربية؟.
- بداية اسمحوا لي أن أعبر عن كامل ترحيبي وحفاوتي باستقبال الأخوات الفضليات من السيدات الأول ورئيسات الوفود وجميع المشاركات في اجتماع المجلس الأعلى للمنظمة الذي نتطلع إلى أن يكون عند مستوى الطموح ويحقق الأهداف.. فمرحباً بالجميع في بلدهن الثاني ونتمنى لهن طيب الإقامة.. أما عن إجابة السؤال أقول: أولاً سوف أكمل ما بدأته الأخوات الفضليات اللاتي سبقنني في هذا الموقع الملكة رانيا العبد الله قرينة العاهل الأردني والشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البحرين.. إن المنظمة وضعت أمام عينها عدة أهداف منذ إنشائها مبنية على الاعتراف بأهمية تضامن المرأة في الدول العربية والتوعية بقضايا المرأة العربية في الجوانب المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والإعلامية بالإضافة إلى إدماج قضايا المرأة ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية الشاملة..
وهذه الأهداف جميعها بدأ العمل على تحقيقها خلال الدورتين السابقتين للمنظمة فالعمل يبدأ في الدورة الحالية استكمالاً لتحقيق الأهداف والسياسات العامة التي اتفق عليها الجميع.. ويمكن القول إن الدورتين السابقتين كانتا مرحلتي التأسيس والبناء للمنظمة في حين تتسم المرحلة الثالثة بأنها مرحلة الانطلاق للعمل واستخدام الآليات لتنفيذ الأهداف وبالطبع للبدء في المرحلة الثالثة لابد من جمع البيانات المتعلقة بالمرأة وأوضاعها الحالية وحصر ما تم تنفيذه خلال الدورتين السابقتين وإعداد البرامج الخاصة بتنمية أوضاع المرأة في شتى المجالات.
بالإضافة إلى التعاون المتبادل والمتواصل مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية العربية والدولية المعنية بشؤون المرأة مع المتابعة الدائمة لآليات العمل والقيام بالدراسات والبحوث المتواصلة حول المرأة وما وصلت إليه مؤخراً وهذه الدراسات توضح الاستمرار والتغيير في آليات التنفيذ للأهداف الموضوعة ونأمل أن نحقق خلال الدورة الحالية نتائج إيجابية تلبي الطموحات وتحقق الأهداف السبعة العامة والأساسية للمنظمة وبصورة مرضية وتساهم في تطوير واقع المرأة بالإضافة إلى تمكين المرأة العربية وتعزيز قدراتها كما نأمل تحقيق التوعية الكاملة للمرأة العربية خلال هذه الدورة بأنها شريك» على قدم المساواة في عملية التنمية.
* في زيارتكم الأخيرة للقاهرة تبرعتم بمبلغ مليون دولار لمنظمة المرأة العربية.. فما هي مخصصات هذا التبرع الكريم.. وهل هي في إطار خططكم للنهوض بالمرأة العربية وأوضاعها؟
- نعم فور تشرفي برئاسة المنظمة في دورتها الحالية حرصت على زيارة مقر المنظمة بصحبة السيدة الفاضلة سوزان مبارك والتي علمت أنها رفضت زيارة المقر إلا في حضوري كوني أول رئيسة تتفقد المقر وتتعرف على مبناه وأنشطته ومن خلال هذه الزيارة تابعت خطط العمل والبرامج المختلفة ومن ثم كانت مبادرتنا بدعم الأنشطة عموماً بهذا المبلغ الذي سيخصص كوقفية من ريعها يتم الإنفاق على مختلف الأنشطة وقد عقد معالي علي سالم الكعبي اجتماعاً مع الدكتورة ودودة بدران في حضور نورة السويدي لبحث أوجه الإنفاق بما يخدم أهداف المنظمة والتي يتطلب عملها القيام بالأبحاث والدراسات والتي تهتم بعمل مسح للمشاريع والبرامج التي تستهدف المرأة في المجالات التي تقع في دائرة اهتمام المنظمة.. بالطبع هذه الدراسات ستخدم الخطط الموضوعة للنهوض بالمرأة العربية حيث ستكون الدراسات على صورة متوازية لجميع الدول الأعضاء.
* ما هي طموحات سموكم وبما تبشرون المرأة العربية في ظل رئاستكم للدورة الحالية؟
- طموحاتنا بلا حدود وقبل أن أبشر المرأة العربية من المحيط إلى الخليج فإنني أدعوها لأن تضع يدها في أيدينا لأن السيدات الأول في كافة الأقطار العربية عندما بادرن إلى إنشاء المنظمة العربية للمرأة فقد أدّين جزءاً كبيراً من المهمة ويبقى أن تتضافر الجهود بين القمة ممثلة في السيدات الأول والقاعدة ممثلة في المرأة في كل مكان وفي كل موقع في القرى والمدن والحضر والبدو كي تتواصل الأفكار وتنسجم الأحلام والطموحات مع الواقع وطبيعة القضايا التي تواجه المرأة.. لن نكون معزولين على الإطلاق، أبوابنا مفتوحة وأيادينا ممتدة وعقولنا وقلوبنا متفتحة لحوارات بناءة تستهدف الارتقاء بالمرأة العربية وإزالة ما علق بها من تشويه طمس دورها وظلم حضورها ولم يكشف عن معدنها الأصيل..
ومن هنا أشير إلى برنامجين على وجه التحديد سوف نهتم بهما في الدورة الراهنة أحدهما يتعلق بإطلاق استراتيجية الشباب العربي والثانية تعنى بإعلان ميثاق إعلامي للمرأة العربية وأنا شخصياً أركز على دور وسائل الإعلام في إبراز الجانب المشرق والمضيء لإنجازات المرأة العربية.. نعم لدينا العديد من النماذج المشرفة والناجحة أدعو الإعلام أن يلقي الضوء عليها بدلاً من تسليط الأضواء على النماذج السلبية التي تضر ولا تنفع ولا تنسجم مع تراثنا ولا قيمنا ولا تعبر عن عاداتنا وتقاليد مجتمعاتنا العربية الأصيلة..
ونحن ندرك داخل الإمارات المكانة التي تتمتع بها المرأة العربية كصانعة أجيال والدور الهام الذي تمثله المرأة في إطار أسرتها باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع العربي كما أؤمن بأن تعزيز دور المرأة هو تعزيز للعنصر الأساسي لتحقيق التنمية والتطور والتقدم المنشود والذي لن يتحقق وجزء من طاقة المجتمع مهمشة أو معطلة.. كما نأمل في تحقيق التوعية الكاملة للمرأة العربية خلال هذه الدورة بأنها شريك على قدم المساواة في عملية التنمية وستكون هناك العديد من البرامج وورش العمل خلال هذه الدورة التي من شأنها الارتقاء بالمرأة العربية.
* المرأة في أكثر من قطر عربي كالعراق وفلسطين والصومال تواجه ظروفا صعبة وقاسية.. فكيف يمكن لمنظمة المرأة العربية مد يد العون لهؤلاء النساء؟
- نحن ندعمهن بكل السبل ومنها ما هو يعلن في وسائل الإعلام ويمكنكم الرجوع إليه عبر مؤسسات الهلال الأحمر على سبيل المثال ومنها ما هو غير معلن نحرص على أن يكون عملاً خالصاً لوجه الله.. ودائماً ما أقول إن قرارات الحروب يتخذها الرجال لكن النساء أكثر من يكتوين بنيرانها ولهذا فنحن ندعم حل النزاعات بالطرق السليمة بعيداً عن الحروب وويلاتها..
صحيح أن المرأة لا تكون على خط المواجهة لكنها تفقد الأخ والأب والزوج والابن وربما يكون أي منهم هو العائل الوحيد للأسرة مما يعرضها لظروف قاسية وتتبدل معها حياتها بل وتنقلب رأساً على عقب في كثير من الأحيان ويحل الخوف والجوع والتشرد محل الأمن والأمان الذي نتمنى أن يعم أرجاء المعمورة ومن هذا المنطلق قبل سنوات وبالتعاون والتنسيق ما بين الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة الأمم المتحدة بادرنا إلى إنشاء صندوق لدعم اللاجئات في مختلف دول العالم بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو العرق..
وفي تصوري أنه إذا كان قرار الحرب بين الرجل فإن المرأة يمكنها أن تكون صانعة السلام ولهذا فإننا ندعم الحركة العالمية للمرأة من أجل السلام والتي خرجت إلى النور قبل سنوات في مدينة شرم الشيخ مدينة المحبة والسلام.. وربما تكون إجابتي قد بعدت قليلاً عن المنظمة لكن كل هذه الجهود تصب في اتجاه تحقيق الأهداف ذاتها.
وقد وضعت منظمة المرأة العربية ضمن أهدافها السبعة الأساسية عددا من الأهداف الفرعية تتضمن دعم المرأة في ظل الحروب والنزاعات المسلحة ورصد ما تتعرض له داخل هذه الظروف وعرض قضيتها على المحافل الإقليمية والدولية ووضع الخطط والبرامج التي من شأنها توضيح الصورة دولياً والعمل الجاد لتخفيف وطأة هذه النزاعات المسلحة التي تتعرض لها المرأة في العديد من الدول العربية ونأمل أن تحقق البرامج الموضوعة من قبل المنظمة الهدف منها في هذا المجال بالأخص حيث إنه أكثر المجالات استنزافاً للمرأة كشريك وعضو فعال في المجتمع يمكن الاستفادة منه في تحقيق أفضل النجاحات في عملية البناء والتنمية.
* أعلن في ختام المؤتمر الأول لمنظمة المرأة العربية الذي عقد في نوفمبر الماضي بالبحرين عن تبرع سموكم لإنشاء شبكة للمرأة العربية في بلاد المهجر.. فمتى سيبدأ العمل بها.. وما هي أهداف هذه الشبكة؟
- تعلمون أنني ومنذ زمن بعيد أدعو إلى دعم فكرة حوار الحضارات في مواجهة الدعاوى التي تشير إلى صدامها وكثيراً ما أنصح أخواتي وبناتي في مؤسساتنا النسائية في الإمارات بضرورة تفعيل التعاون المشترك مع مختلف المؤسسات النسائية في الدول الشقيقة والصديقة ومن هذا المنطلق فإنه من باب أولى إذا كنا نسعى لحوار الآخر ونتعرف إليه أن نبادر إلى حوار شقيقاتنا اللاتي يواجهن ظروفاً خاصة وقاسية في بلاد المهجر ولهذا بادرنا بالتبرع لإطلاق الشبكة..
وهذه الشبكة سيكون لها دور لتحقيق الهدف الثاني للمنظمة والذي ينص على مواقف عربية مشتركة في الشأن العام العربي والدولي ولدى تناول قضايا المرأة في المحافل الإقليمية والدولية ومن خلال الشبكة سيكون هناك تواصل دائم للتعرف على الجهود العربية المتصلة بقضايا المرأة وما بذل فيها لخدمة المرأة العربية من جراء الاحتلال والنزاعات المسلحة وعرضه على المحافل الإقليمية والدولية ونقل صورة كاملة واضحة عن المرأة في بلاد المهجر..والعمل جارٍ لإنشاء الشبكة مما سيكون له أثر بالغ في الربط بين المرأة في المهجر وداخل الدول العربية وسيعمل على سهولة التواصل والترابط بالإضافة إلى التعاون مما سيخدم أهداف المنظمة بشكل واضح وفعال.
* ما هو تقييم سموكم للعمل النسائي العربي في ظل قيام المنظمة وهل حققت طموحات المرأة العربية؟
- مازلت أرى أن الوقت مبكر جداً للحكم على المنظمة ومدى نجاحها في تحقيق أهداف تأسيسها.. فكما قلت إن الدورتين السابقتين كانتا للتأسيس ووضع الخطط والبرامج والآليات والحمد لله أن المنظمة اجتازت هذه المرحلة بنجاح كبير وأصبحت تضم في عضويتها 15 عضواً وبالمناسبة فإنني أدعو باقي الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى سرعة الانضمام كي تتضافر الجهود.. أعود وأقول إن المؤتمر الذي عقد في البحرين تحت عنوان /ست سنوات على تأسيس المنظمة يعطي صورة صادقة عما حققته المنظمة رغم عمرها القصير التي كان ميلادها في حد ذاته إنجازاً كبيراً وسوف تثبت الأيام صحة رؤية السيدات الأول اللاتي بادرن إلى تأسيسها.
* صدرت عن المؤتمر الأول للمنظمة والذي عقد في المنامة تحت عنوان «ست سنوات بعد القمة الأولى» عدة توصيات .. كيف سيتم تنفيذها في الفترة المقبلة؟
- أولاً المؤتمر الذي عقد في حضور عدد كبير من السيدات الأول وبرئاسة الشيخة سبيكة بنت إبراهيم حقق نجاحاً باهراً سواء من ناحية الشكل أو المضمون حيث كان التنظيم أكثر من رائع وكافة الترتيبات وجدول الأعمال ومختلف الفعاليات تبعث على التفاؤل والأمل وتعكس مدى وعي المرأة العربية وقدرتها على العمل المنظم وفق خطط واستراتيجيات واضحة وأهداف محددة..
وعنوان المؤتمر يلخص الغرض من انعقاده حيث تم تقييم العمل في المرحلة الماضية لمعرفة إلى أي مدى حققت المنظمة أهدافها وكانت التوصيات الختامية بلورة عملية ومحصلة نهائية لمجمل النقاشات التي دارت خلال جلسات المؤتمر وهنا يجب أن أشير إلى أن المؤتمر صاحبه ورش عمل كانت تحمل عناوين المنتديات الثمانية التي عقدت في أكثر من قطر عربي وتحمل ملفات نسعى لارتقاء المرأة خلالها مثل الملف الإعلامي والاقتصادي والسياسي والقانوني والتربوي والاجتماعي.. الخ.
وخلال الفترة الراهنة سوف يتم التأكد من مدى قدرتنا على تنفيذ التوصيات على سبيل المثال نحن في الإمارات لدينا اهتمام خاص بالملف الإعلامي وسبق وأن استضافت أبوظبي منتدى المرأة والإعلام في فبراير 2002م ولهذا نسعى لاستضافة ملتقى آخر ربما في نهاية العام الحالي لإطلاق ميثاق إعلامي للمرأة العربية يساهم في رسم صورة حقيقية لدورها وإنجازاتها ويصحح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تروج عنها.
* ما هو تقييمكم لأوضاع المرأة الإماراتية وما حققته من إنجازات خاصة بعد خوضها تجربة الانتخابات البرلمانية ودخولها المجلس الوطني..وما هي أبرز المجالات التي اقتحمتها بنجاح؟
- الحمد لله نحن راضون تماماً عما حققته ابنة الإمارات من إنجازات في مسيرتها الممتدة ولا نزال نتطلع إلى إضافة المزيد من الإنجازات إلى رصيدها فليس معنى الرضا أن نركن إلى الهدوء ونبقى في مكاننا وإلا فإن تطورات العصر من حولنا سوف تنطلق سريعة بعيداً عنا ونعود من جديد إلى نقطة الصفر نحن حريصون على مواكبة العصر بتقنياته الحديثة والمرأة الإماراتية تتمتع الآن بدور هام داخل المجتمع الإماراتي وذلك بفضل دعم أصحاب السمو حكام البلاد منذ تأسيس دولة الاتحاد في عام 71 وفي مقدمتهم نصير المرأة الأول «رحمه الله» والذي كان يؤمن بأهمية دور المرأة ومشاركتها في عملية البناء والتنمية من أجل نهوض المجتمع ويؤكد أن المرأة جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع ويتمتع البرلمان اليوم بأول مشاركة نسائية في تاريخ الإمارات.
حيث تشارك تسع عضوات بالمجلس الوطني الاتحادي وهذا يدل على ما وصلت إليه المرأة الإماراتية فقد فازت د. أمل القبيسي بعضوية البرلمان كأول امرأة إماراتية خليجية تشارك بالمجلس الوطني بالانتخاب مما يدل على الوعي الكامل للمجتمع الإماراتي بالدور الهام الذي تمثله المرأة وقد تجاوبت القيادة مع هذا الوعي فأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد قراره التاريخي بتعيين ثماني عضوات داخل المجلس لتشكل نسبة تواجد المرأة في البرلمان حوالي 22 بالمائة وهي من أعلى المعدلات على مستوى العالم أجمع وقد خاضت المرأة الإماراتية قبلها تجربة الوزارة فلدينا وزيرتان إحداهما الشيخة لبنى القاسمي للاقتصاد والثانية مريم الرومي للشؤون الاجتماعية إضافة إلى عدد كبير في مواقع صنع القرار في منصب مساعدة الوزير أو وكيلة الوزارة..
هذا بخلاف الأدوار الأخرى التي تتبناها المرأة الإماراتية داخل المجتمع ودورها داخل أسرتها فقد ظهرت المرأة الإماراتية كطبيبة وشرطية وفي صفوف القوات المسلحة ومعلمة ومهندسة وعاملة في المحافل الاجتماعية وغيرها من المجالات المختلفة.. وبالطبع ومن خلال هذه الأدوار تكون المرأة الإماراتية حققت المشاركة في جميع المجالات وتشارك بالفعل في اتخاذ القرارات..
ولأن الأرقام هي خير معبر عن حجم الإنجازات فإنني أشير إلى أن ابنة الإمارات تخطت كل الصعاب وحققت العديد من الإنجازات في شتى المجالات ففي عام 2000 بلغ عدد المواطنات العاملات 38 ألفا و/657/ مواطنة وقد تضاعف هذا العدد خلال 5 سنوات فقط حيث كان عدد العاملات عام 1995 لا يتجاوز 18 ألفا و/144/ مواطنة في مختلف التخصصات والمهن ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم ال 70 ألفا ويعد قطاع التربية والتعليم المجال المفضل لدى المرأة العاملة الإماراتية حيث تبلغ نسبة العاملات فيه 1ر53 بالمائة ويأتي العمل في القطاع الصحي في المرتبة التالية ويبلغ 2ر45 بالمائة.
وفي القطاع الاقتصادي على سبيل المثال بلغ عدد المواطنات في القطاع المصرفي حتى نهاية عام 2002 نحو ألفا و/776/ مواطنة يشكلن نسبة 75 بالمائة من عدد المواطنين الإجمالي العاملين في هذا القطاع 3ر93 بالمائة من عدد الإناث بشكل عام ويبلغ عدد الموظفات في قطاع العمل والشؤون الاجتماعية 2ر33 بالمائة وفي وزارة الخارجية 7ر18 بالمائة وفي المجلس الأعلى للاتحاد 3ر15 بالمائة وفي الإعلام 8ر14 بالمائة وفي الرياضة والشباب 6ر13 بالمائة.
* بصفتكم قائدة الحركة النسائية الإماراتية.. فما هي وقفات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتشجيعكم على مزاولة العمل الاجتماعي وقيادة النشاط النسائي.. وما الدور الذي يلعبه صاحب السموالشيخ خليفة بن زايد للمرأة الإماراتية استكمالاً لمسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه؟
-الآن نجني ثمار ما قدمه زايد «طيب الله ثراه» منذ عقود وبلا مبالغة لا يمكن للحديث عن المرأة وما حققته في بلادنا من إنجازات أن يكتمل من دون الكلام عن زايد الخير طيب الله ثراه فهو نصيرها الأول والذي حرص على دعمها منذ انطلاق وقيام دولة الاتحاد والحمد لله أن خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة قد سار على الدرب نفسه ويقود سفينة البلاد كربان ماهر يمتلك كل مقومات الزعامة والقيادة التي تشربها بحكمة من مؤسس الدولة وباني نهضتها ونصيب المرأة لا يزال عظيماً في فكر القيادة حالياً.
وتستكمل سمو الشيخة فاطمة إجابتها بعد وقفة تأمل قصيرة: لقد كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد قائدا بمعنى الكلمة فقد كان يحرص على الاهتمام بشعبه ومجتمعه بكل طوائفه ويضعهم جميعاً في منزلة أبنائه..وقد أولى المرأة اهتماماً بالغاً حيث حرص على تشجيعها وتنمية مواهبها..وحرص على فتح الباب أمام شعبه حيث كنا نعقد اللقاءات مع السيدات الإماراتيات..
وكان يحرص على معرفة العقبات التي تقف أمامهن من حيث كنت أنقل له هموم النساء وأسعى لديه لإيجاد حل لمشاكلهن وكنت أقدم له تقريراً مفصلاً عما تحتاجه السيدات الإماراتيات والمشاكل المختلفة ..وقد كان «رحمه الله» يحرص أشد الحرص على تلبية مختلف مطالبهن وقد فتح مجال الدراسات في الخارج أمام ابنة الإمارات وساعدهن كثيراً في ذلك ..
وكان من ضمن خططه لدولته وشعبه أن تصل المرأة إلى ما هي عليه الآن كوزيرة وعضو برلمان وأن تصل إلى العالمية بكنيتها الإماراتية ودعم زايد تأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية عام 73 كأول تجمع نسائي في الدولة ثم ساهم برؤيته في توحيد الجهود النسائية بإصداره قانون تأسيس الاتحاد النسائي في عام 75 ليتبنّى قضايا المرأة وطموحاتها طوال مسيرة امتدت إلى ثلاثة عقود ..
وقد سار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على نهج والده مستكملاً مسيرة التقدم والتنمية الشاملة التي خطط لها رحمه الله والتي تعتبر المرأة جزءاً أساسياً من نسيج المجتمع ومن هذا المنطلق أصدر مرسوماً بإنشاء مؤسسة التنمية الأسرية في 11 مايو 2006 لتواكب المرأة الإماراتية من خلالها معطيات عصر التكنولوجيا في مطلع الألفية الجديدة ولتكون إطلالة جديدة لابنة الإمارات تنسجم مع الواقع الجديد ولتكمل مشوار العطاء الذي بدأته المؤسسات النسائية في الدولة خلال العقود الماضية.
* كيف يتم التعاون مع أجهزة الدولة المختلفة خاصة الوزارات بما يعود بالنفع العام على القطاع النسوي في البلاد؟.
- دولة الإمارات تكون يداً واحدة في أي مجال يخدم القطاع النسوي أو غيره من القطاعات التي تعود بالنفع العام على الدولة ككل.. بتوجيهات سامية وواضحة من أصحاب السمو حكام البلاد فإن كافة أجهزة الدولة والمؤسسات العامة والخاصة تدعم القطاع النسوي في البلاد وكثيراً ما تقوم مشروعات مشتركة وبرامج تعاون وتنسيق مع مختلف الجهات ومؤسساتنا النسائية..
فعلى سبيل المثال قبل بضعة أسابيع نظم الاتحاد النسائي بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية حملة للتوعية المرورية وقبل بضعة أشهر عندما كان قانون الأحوال الشخصية في مراحل الإعداد والنقاش فإن رأي المرأة كان حاضراً وبقوة وجاءت اللجان البرلمانية والتشريعية وخبراء وزارة العمل والأوقاف إلى مقرات الاتحاد والجمعيات النسائية لسماع رأي المرأة..
ولم يكن الأمر مجرد سماع شكلي بل العكس كان رأي المرأة مبني على أسس علمية وواقعية مدروسة بعناية ولهذا لقي الاحترام الكامل حتى صدر قانون الأحوال الشخصية بعد سنوات من الدراسة في صيغة نفخر بها ونعتقد أنها متميزة وتخدم المرأة بصورة كبيرة وتزيل عنها كثيرا من العقبات التي كانت تحول دون انطلاقتها.. وعندما نظمت مؤسسة التنمية الأسرية مؤتمر العلاج بالقرآن استعانت بمن احتاجت إليهم من وزارات الدولة سواء الخارجية أو العدل والأوقاف والكل يعمل وفق منظومة واحدة هدفها إظهار الوجه الحضاري المشرق لإماراتنا الحبيبة.
السفير المصري يشيد بجهود الشيخة فاطمة للنهوض بالمرأة العربية
أعرب السفير محمد سعد عبيد سفير جمهورية مصر العربية في أبوظبي عن ثقته في ان اجتماع المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية بمشاركة السيدات العربيات الأول برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» والرئيسة الحالية للمنظمة سيشكل لبنة متميزة في البناء العربي المشترك وسيشكل دفعة قوية للجهود المخلصة للنهوض بالمرأة العربية وتمكينها من أداء دورها في جميع الميادين.
ونوه السفير المصري في كلمته بالنشرة التي أصدرها المكتب الإعلامي بالسفارة بخصوصية العلاقة بين سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسوزان مبارك حرم الرئيس المصري محمد حسني مبارك.. وقال: ان تلك العلاقة ترسخت وتوطدت بتلاقي الرؤى والأفكار والإرادة المشتركة للنهوض بالمرأة العربية وبفعل الصفات المشتركة التي تجمعهما، حيث اختارتا طواعية العمل العام لصالح المرأة والأسرة والطفولة في بلديهما وسائر أرجاء الوطن العربي.
وأضاف ان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسوزان مبارك اختارتا إعطاء الجزء الأكبر من وقتهما لإسعاد الآخرين ورسم البسمة على وجه الأطفال ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومحو أمية النساء وتعليم الفتيات والتصدي للصورة السلبية للمرأة في وسائل الإعلام أينما وجدت وترسيخ الأمن الاجتماعي وتعميق الحوار بين الثقافات والحضارات على امتداد المعمورة.
وشدد السفير محمد سعد عبيد على العلاقات الأخوية الحميمة التي تجمع مصر ودولة الإمارات والتي ساهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأوفى نصيب في تقويتها وتدعيمها لصالح البلدين والشعبين الشقيقين، مؤكداً ان هذه العلاقات تتعمق يوماً بعد يوم بفضل العلاقة الأخوية النموذجية التي تجمع الرئيس محمد حسني مبارك وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

