التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مقر إقامته في سيؤول في اليوم الثاني لزيارة سموه إلى كوريا الجنوبية أعضاء الوفد الإعلامي والصحافي الذي رافق سموه في الزيارة وضم ممثلين عن الصحافة المحلية والعربية والأجنبية.

وقد ركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال الحوار الذي دار بينه وبين الصحافيين على توجه دولة الإمارات في استثماراتها وعلاقاتها الاقتصادية إلى آسيا لتوطيد علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري لا سيما في قطاع التكنولوجيا والتعليم والسياحة والثقافة مع دول هذه القارة التي دولتنا جزء منها.. مشيرا سموه في هذا السياق إلى أن سياسة دولتنا تجاه الدول الشقيقة والصديقة والانفتاح الاقتصادي والاستثماري على هذه الدول نسعى كقيادة لأن تكون سياسة متوازنة خاصة وان دولة الإمارات تربطها علاقات جيدة ومتينة مع الدول الأوروبية وبعض دول أميركا الجنوبية والشمالية والولايات المتحدة.

واعتبر صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي زيارته إلى جمهورية كوريا الجنوبية تأتي في سياق العمل على إيجاد التوازن في علاقات الدولة مع الدول التي يمكن لها أن تتعاون مع دولتنا بهدف تحقيق المصالح المتبادلة على كل صعيد اقتصادي واستثماري وغيرهما.

وقال سموه في معرض رده على احد الصحافيين «إننا في دولة الإمارات نسعى ونعمل من اجل توحيد الدول العربية اقتصاديا ونقوم لتحقيق هذا الهدف القومي بتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية المشتركة مع عدد من الدول العربية الشقيقة لخلق فرص عمل للشباب العربي وتحسين مستواهم التعليمي والمعيشي والاجتماعي.. من هنا نترك الخلافات السياسية العربية جانبا ولا نلتفت إليها لأنها شائكة ومعقدة ولكل دولة عربية ظروفها وخصوصيتها فالخلافات السياسية ستزول مع الزمن أما الاقتصاد فهو الأرضية الصلبة والخصبة الذي يوحد العرب أو على الأقل يبقي على جسور التواصل بين الشعوب العربية.

ونوه سموه إلى مبادرته الإنسانية الخاصة بتنمية المعرفة والبحوث والدراسات في الوطن العربي والعالم الإسلامي.. مؤكدا أنها خطوة أولى وقطرة ماء على طريق طويل يهدف إلى خلق جيل متعلم ومثقف يعنى بالبحوث والدراسات العلمية والأدبية والإنسانية لأن عدد الباحثين والبحوث والدراسات في هذا المجال ضئيل جدا لا يشكل أكثر من جزء من واحد بالمئة في الوطن العربي مقارنة بعدد الباحثين والمهتمين بالبحث والدراسة والتأليف والنشر في دول أوروبية وأميركية وغيرها.

ورفض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن تتوقف عجلة التنمية الاجتماعية والبشرية والاقتصادية في دولة الإمارات وباقي الدول العربية لحين تحقيق الهدوء والسلام في المنطقة.. مؤكدا أن التنمية بكافة مكوناتها يجب أن تستمر لتواكب الدول التي سبقتنا بل ونتجاوزها.

وأضاف لا يجب أن تؤثر الإفرازات والمشكلات السياسية والأمنية في العديد من دول المنطقة العربية على جهودنا في دولة الإمارات وتصميمنا على تحقيق التنمية المستدامة التي نحرص كقيادة على تعميم فائدتها ونتائجها على الشعوب العربية والإسلامية بعيدا عن الأنانية لأننا كما قال سموه بألف خير ودولتنا والحمد لله بخير.

وأعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التأكيد على أنه يركز مع فرق عمله على الاستثمار في الإنسان والعقول لتحقيق التنمية والنجاح والتميز في كافة ميادين البناء والتحديث في دولتنا.. مشيرا سموه إلى أننا وبفضل كوادرنا البشرية المدربة وصلنا إلى العالمية ولكن هذا لا يعفينا من اكتشاف أخطائنا وهفواتنا والتعلم منها وتلافيها في مسيرتنا الطويلة.. من هنا أنتم كصحافيين اصطحبكم معي في زياراتي الخارجية كي تكونوا على اطلاع على كل صغيرة وكبيرة حيث نحن لا نخفي عليكم أية معلومات وعليكم تغطية الأحداث والكتابة عن منجزاتنا بشفافية وها أنتم ترون بأنفسكم ماذا نعمل وكيف نتحرك وإلام نهدف من تحركاتنا في كل اتجاه وبناء علاقات متوازنة ومفيدة ليس على مستوى شعبنا بل نريد للخير أن يعم على الجميع خاصة الشعوب العربية وهذا ما نؤكد عليه ونحرص على تحقيقه.

ودعا سموه الحكومات العربية إلى أن تحذو حذو الإمارات في السعي والعمل الجاد من أجل خدمة شعوبها وتوفير فرص العمل والحياة المستقرة الكريمة لها وللأجيال اللاحقة.

وأشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ختام جلسة الحوار مع الصحافيين وذلك بحضور معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بمستوى حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا.. موضحا أن زيارته لهذا البلد الكبير في إنجازات شعبه الصناعية والتحديثية العديدة تهدف إلى تجاوز العلاقات التجارية إلى علاقات شراكة وبناء قاعدة صلبة ومتنوعة من أجل مستقبل مفعم بالخير والمنفعة ستعود بإذن الله على الطرفين وشعبيهما.