تمكنت شرطة الشارقة من القبض على «م.ع أرمان 34 سنة - بنغالي الجنسية» الذي اعترف بقتل زميله في العمل «ن . ت . ثيروباتي 27 سنة - هندي الجنسية» ودفن جثته في حفرة بمقر عملهما بإحدى المزارع بمنطقة الذيد منذ أربع سنوات دون أن يعلم أحد بوقوع الجريمة أو يبلغ عن فقدان القتيل.

وكان عمال من إحدى الجنسيات العربية كلفوا ببناء سور حول المزرعة التي انتقلت من مالكها الأصلي إلى مالك جديد قد عثروا على بقايا رفات آدمية أثناء قيامهم بحفر الأساسات فأبلغوا مركز شرطة الذيد حيث تم تشكيل فريق من قسم البحث الجنائي بالمركز وخبراء المختبر الجنائي الذين توجهوا إلى موقع المزرعة المذكورة، وبالبحث في الموقع تبين وجود هيكل عظمي كامل لأحد الأشخاص مدفون بالموقع.

وبنقل الرفات التي تم العثور عليها إلى المختبر الجنائي وإجراء الفحص البيولوجي تبين أن الجثة تعود لشخص في العشرينات تم قتله بالضرب بواسطة آلة حادة على جمجمته وقدر تاريخ وقوع الجريمة بثلاث أو أربع سنوات.

وفي حين تولى فريق البحث الجنائي جمع بعض المتعلقات الشخصية والآثار التي وجدت بموقع الحادث وبدء الاتصالات بصاحبي المزرعة الحالي والسابق ومن خلال المعلومات التي توفرت للفريق فقد تبين أن مالك المزرعة الأصلي سبق أن تقدم بعدة بلاغات وخلال فترات متفاوتة مابين عامي 2000 و 2003 حول هروب عدد من العمال الذين تعاقبوا على العمل بمزرعته .

ومن بينهم اثنان أحدهما من الجنسية الهندية عمل لثماني سنوات متصلة بالمزرعة قبل أن يبلغ عن هروبه في عام 2003 وآخر من الجنسية البنغالية عمل بالمزرعة لمدة عشرين يوماً قبل أن يبلغ عن هروبه في نفس موعد هروب الأول حيث تركز البحث حول الشخصين الأخيرين.

ومن خلال العديد من الجهود التي بذلها فريق البحث الجنائي بمركز شرطة الذيد وبالعودة إلى الأوراق والوثائق التي يحتفظ بها مالك المزرعة الأول (الكفيل) فقد تم التوصل لعنوان أسرة العامل الأول «ن.ت. ثيروباتي» الذي عمل لمدة ثماني سنوات بالمزرعة وتم الاتصال بها في بلده حيث أفادت الأسرة بأن اتصالاتها مع المذكور قد انقطعت منذ سنوات طويلة وأنها لا تعرف شيئاً عن مكان تواجده أو مقر عمله.

ومن خلال التركيز على العامل الثاني الهارب «م.ع. أرمان» فقد تم التعرف على أحد الأشخاص والذي تبين أنه على صلة به حيث قادت التحريات إلى معرفة مكان سكنه بإحدى الشقق المستأجرة بمدينة دبي، ومن خلال التعاون والتنسيق بين أجهزة البحث الجنائي في كل من الشارقة ودبي فقد تم القبض على المذكور في مكان إقامته المشار إليه، وبالتحقيق معه اعترف بقيامه بقتل زميله ن.ت. ثيروباتي منذ أربع سنوات في المزرعة التي كانا يعملان بها بمنطقة الذيد إثر مشادة كلامية بينهما.

حيث قام بضربه على رأسه بواسطة فأس كانت بجوارهما بينما كان يرقد على سريره في الغرفة التي يقيمان بها. وجاء في اعترافاته أن المذكور درج على شتمه واستفزازه باستمرار خلال الفترة التي عمل بها معه في المزرعة والتي لم تتعد العشرين يوماً منذ التحاقه بالعمل بالمزرعة وحتى تاريخ وقوع الجريمة.

وأشار إلى أنه في يوم وقوع الجريمة حضر المذكور إلى الغرفة وكان ثملاً وقام بشتمه واستفزازه واستمر بذلك أثناء وجودهما بالغرفة، حيث طلب منه عدة مرات أن يكف عن تحقيره ولكنه تمادى في ذلك مما دفعه إلى حمل الفأس وضربه على رأسه حيث فارق الحياة في الحال، وقام المتهم بعد ذلك بحمل جثة القتيل ودفنها في حفرة تقع إلى جوار مكب الأسمدة بالمزرعة قبل أن يقوم بتجميع المفارش والأغطية والملابس التي كانت ملطخة بالدماء وإحراقها في موقع لتجميع النفايات أمام المزرعة ثم قام بعد ذلك بحمل أغراضه والهروب باتجاه الشارع الرئيسي نحو مدينة الشارقة.

واعترف المتهم أنه قام خلال السنوات الأربع التي أعقبت ذلك بالتنقل بين إمارتي الشارقة ودبي وعمل في عدة مواقع ولدى عدد من الأشخاص رغم انتهاء إقامته منذ وقت طويل دون أن يحاول أي ممن عمل معهم معرفة هويته أو السؤال عن وضعه القانوني وكفيله بالدولة، وقام المتهم وبحضور وكيل نيابة الذيد وضباط قسم البحث الجنائي بمركز شرطة الذيد بتمثيل وقائع الجريمة كاملة في المزرعة التي وقعت بها تأكيداً لاعترافاته، حيث تم توقيفه تمهيداً لمحاكمته.

وتعليقاً على هذه الجريمة وملابساتها أشار العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة إلى أن وقائع هذه الجريمة وظروفها تكشف مجدداً عن عدد كبير من السلبيات التي تحيط بواقع العمالة الآسيوية في الدولة ونظم استقدامها ومتابعتها من قبل بعض السلطات المعنية في بلدانها.

كما يتضح من عدم الإبلاغ عن فقدان أو اختفاء القتيل الذي سجل كإحدى حالات الهروب من الكفيل، ثم وجود بعض الجهات أو الأشخاص الذين يلجؤون لاستخدام أشخاص على غير كفالتهم دون التحقق من هوية هؤلاء الأشخاص أو التعرف على وضعهم القانوني بالدولة وهو الوضع الذي تمكن من خلاله القاتل من البقاء في الدولة والتستر طوال أربع سنوات مما يؤكد أن مثل هذه الأوضاع والمخالفات تشكل حاضنة لإيواء الكثيرين من المجرمين والفارين من العدالة والهاربين من كفلائهم وتعوق جهود الدولة والأجهزة الأمنية في ضبط أوضاع العمالة الوافدة وتنظيم دخول وإقامة الأجانب إلى الدولة.

وأشار المطوع إلى أن وقائع ضبط الجاني والمكان الذي كان يقيم به قد أدت بدورها إلى الكشف عن مخبأ للخادمات الهاربات من كفلائهن واستغلالهن في أعمال غير مشروعة من قبل بعض الأشخاص الذين يديرون مثل هذه الأماكن والشقق المستأجرة من الباطن وغيرها من الأمور التي تثير العديد من التساؤلات، وتطرح الكثير من علامات الاستفهام محذراً من مثل هذه التصرفات التي تسيء إلى الدولة وتهدد أمنها واستقرارها.