أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن دولة الإمارات تهدف لإقامة توازن في علاقاتها مع الشرق والغرب.

وضرب مثالا على ذلك زيارة سموه الحالية لجمهورية كوريا الجنوبية والتي تستهدف تعزيز وتطوير التعاون التجاري والاستثماري وتدعيم العلاقات مع أهم الاقتصاديات الآسيوية التي تشكل قوة مستقبلية عالمية في ذات الوقت الذي يقوم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة واشنطن بهدف تدعيم العلاقات السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية. وقال سموه: «نريد أن نلعب دورا اقتصاديا بدلا من الدور السياسي، ونوحد الشمل بالاقتصاد لنصلح ما أفسدته الخلافات السياسية التي ستزول مستقبلا دون شك».وقال سموه، خلال لقائه الوفد الإعلامي الذي يرافق سموه في زيارته الرسمية إلى العاصمة الكورية الجنوبية سيئول تعليقا على اضطراب الأوضاع بالمنطقة : «يقلقنا الوضع في المنطقة، ولكن لا يوقفنا، نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين ولكن يجب أن لا تؤثر على تقدمنا مثل هذه الإفرازات» متمنيا سموه أن «تخرج أميركا من العراق وفق برنامج زمني معد وأن تعود للعراق وحدته واستقراره».

ووصف سموه المبادرة العلمية التي أعلن عنها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي قبل أيام بأنها «قنبلة علمية حضارية» وستشمل الدول العربية والإسلامية وان حكومة الإمارات لا تفكر حاليا بفك ارتباط الدرهم مع الدولار وان الإمارات ستتحفظ على العملة الخليجية الموحدة «إذا ما ارتأينا أي تأثير على اقتصاد الدولة».وأكد سموه ان: «فرق العمل الخاصة بتنفيذ المبادرة العلمية التي أعلن عنها في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في البحر الميت الأسبوع الماضي، بدأت العمل الفعلي لوضع برامج وخطط وآليات سير العمل الخاصة بتنفيذها». مشيراً إلى أنها «لن تقتصر على الدول العربية بل ستشمل الدول الإسلامية»..

ولو كنت أنانيا لركزت على التعليم في الإمارات فقط، لكني أريد أن تشمل المبادرة الدول العربية والإسلامية» موضحاً: «أنها قطرة ماء ستتضاعف مستقبلا» في إشارة إلى إمكانية تضاعف الوقف البالغ 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.ووصف سموه المبادرة التنموية والتعليمية بأنها «قنبلة علمية حضارية» جاءت في وقت يتسارع فيه العالم لامتلاك قنابل من نوع آخر. وأشار سموه إلى «إمكان مساهمة المؤسسات والجهات العامة والخاصة في دعم هذه المبادرة». وقال :«إذا كانت المساهمات الخارجية فيها الخير لدعم التعليم في العالم الإسلامي، فلا مانع من ذلك». وأكد سموه أن «آلية توزيع مبالغ المبادرة الخاصة بالتعليم ستكون بطريقة مباشرة للدارسين والجامعات والمؤسسات العلمية بعيدا عن الحكومات لضمان وصولها وتحقيق أهدافها».

وكان سموه أعلن ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي تم تنظيمه مؤخرا في البحر الميت عن إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم التنمية البشرية والتعليم في المنطقة وخصص لها وقفا لتنفيذ أهدافها الرامية إلى وضع حلول عملية وموضوعية تسهم في التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة على المديين القريب والبعيد».

وقال سموه: إن «فرق العمل بدأت بوضع آليات اختيار الطلبة وإرسالهم للبعثات التعليمية في الجامعات والكليات وطرق تحفيز وتشجيع جهود إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشجيع الإبداع والابتكار وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوفير منصة لصناع القرار في القطاعات كافة» مؤكداً سموه أن «فرق العمل ستقوم بنشر المعلومات والأخبار الخاصة بالمبادرة بشكل دوري ومستمر وهناك عقول شباب قادرين على إدارة هذه المبادرة بطريقة متميزة».

وأشار سموه إلى أن ميزان القوة العالمية يتحرك ولابد لنا من تنمية العلاقات بآسيا شرقا وشمالا ومع اليابان والصين لخلق توازن في العلاقات الإماراتية مع مختلف دول العالم «مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية البعد العربي والإسلامي في الموازين السياسية لدولة الإمارات» وقال: «الإمارات لا توجد لديها أنانية وستساهم في رفع اقتصادات الدول العربية والإسلامية في حال طلب منها ذلك».

وحول النشاط السياسي المكثف في الآونة الأخيرة لدولة الإمارات قال سموه: «نهدف لإقامة توازن بين الشرق والغرب ففي الوقت الذي أزور فيه «سيئول» يقوم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة واشنطن وتدعيم العلاقات السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية».

وأشار إلى أن الغرض من زيارته للجمهورية الكورية الجنوبية هو تعزيز وتطوير التعاون التجاري والاستثماري وتدعيم العلاقات مع أهم الاقتصادات الآسيوية التي تشكل قوة مستقبلية عالمية» ونوه سموه بالتقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي لكوريا الجنوبية مؤكدا أن الطفرة العلمية والاقتصادية هي التي تصنع النجاح» وأضاف: «نريد أن نلعب دورا اقتصاديا بدلا من الدور السياسي، ونوحد الشمل بالاقتصاد لنصلح ما أفسدته الخلافات السياسية التي ستزول مستقبلا دون شك».

وحول الاضطرابات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والعراق ومدى تأثير ذلك على دولة الإمارات قال سموه:» يقلقنا الوضع في المنطقة، ولكن لا يوقفنا، نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين ولكن يجب أن لا تؤثر على تقدمنا مثل هذه الإفرازات» متمنيا سموه أن «تخرج أميركا من العراق وفق برنامج زمني معد وأن تعود للعراق وحدته واستقراره».

وفيما يتعلق بالتسهيلات الكورية لجذب استثمارات الإمارات قال إن «لقاءه بالرئيس الكوري كان ايجابيا للغاية وتم فيه بحث التسهيلات الاستثمارية في كلا البلدين، مشيراً إلى أن موانئ دبي العالمية تستثمر ما يقارب مليار دولار أميركي في تشغيل وإدارة ميناء بوسان في كوريا وتوجد هناك خطة حالية لتوسعات إضافية في الميناء ويوجد دعم حكومي كوري لنشاطات موانئ دبي».

وحول إمكانية فك ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي واتفاقية العملة الخليجية الموحدة قال سموه: «ان حكومة الإمارات لا تفكر حاليا بفك الارتباط مع الدولار، كما أنني سأكون صريحا فيما يتعلق بالعملة الخليجية حيث تقوم حاليا لجان حكومية بدراسة الوضع وإذا ما ارتأينا أي تأثير على اقتصاد الإمارات فإننا «سنتحفظ».

وفيما يتعلق باستراتيجية دولة الإمارات التي أعلنها سموه أخيرا قال: »إن البعض استغرب النهج الذي اتخذته في انتقاد الوزارات الاتحادية مستغربين التركيز على العيوب بدلا من الانجازات، لكن يجب أن يعرف الجميع أننا نركز على الأخطاء حتى نتفاداها وأنا لم أنتقد الوزراء بقدر ما أظهرت الأخطاء التي يجب عليهم معالجتها».

مشيرا إلى أن جميع الوزراء الحاليين لديهم استراتيجية يعملون بمقتضاها وسوف يتم مراقبتهم وتقييم أدائهم لضمان تنفيذ هذه الاستراتيجية وأضاف سموه:» أننا مازلنا في بداية الطريق، وإذا اردنا الوصول إلى العالمية لابد من تصحيح الأخطاء، والعمل على راحة وخدمة شعبنا لأن ذلك هو صميم عمل الحكومات».

سيؤول ـ ظاعن شاهين