أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن دولة الإمارات شهدت تغييرات كبيرة وسريعة تفوق ضخامتها معظم دول العالم في الوقت الذي أصبحت فيه قضية إدارة الكوارث والأزمات نتيجة للكثير من العوامل الطبيعية تشغل الكثير من دول العالم لذلك كان الاهتمام بوضع إستراتيجية وطنية للطوارئ تكفل سرعة وكفاءة التدخل في حالة وقوع أي نوع من الكوارث في الدولة.
وقال إن ذلك الاهتمام يأتي انسجاما مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وهو ما ترجمه بوضوح محور السلامة في إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حيث أعلن سموه عن قرب إنشاء هيئة وطنية للطوارئ تضع خطة شاملة معززة قانونيا تحدد بشكل واضح العمليات والأدوات والمسؤوليات لضمان الاستجابة الفعالة والمتناسقة لكافة المخاطر المحتملة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه أمس في افتتاح ملتقى أبوظبي الدولي لمجابهة الكوارث والأزمات الذي عقد في مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وينظم الملتقى بالتعاون مع مركز الدراسات المؤسسة الوطنية للتدريب.
وأكد الدكتور الكندي أهمية ملتقى أبوظبي الدولي لمجابهة الكوارث كونه يركز على التدريب العملي للكوادر المهنية والطبية لزيادة استعداداتها وكفاءاتها لمواجهة الكوارث بأنواعها الطبيعية وغير الطبيعية.
وقال إن قضية إدارة الكوارث والأزمات أصبحت واحدة من القضايا ذات الأولوية في مختلف دول العالم، خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت زيادة ملحوظة في أعداد الكوارث والأزمات نتيجة لكثير من العوامل الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات أو انتشار انفلونزا الطيور والعوامل غير الطبيعية كالحروب وانتشار الأمراض والأوبئة والتسرب النفطي بالإضافة إلى الكوارث الصناعية، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في كثير من الأحيان كان من الممكن التقليل من حجمها من خلال الاستعداد لمواجهتها وإدارتها بصورة سليمة وعلمية عن طريق خطط طوارئ متكاملة وفعالة ومرنة.
واضاف انه لضمان مثل هذه الفعالية والمرونة ينبغي أن تأخذ خطط الطوارئ وإدارة الأزمات بالاعتبار العديد من الأرقام مثل رصد العوامل التي يمكن أن تؤدي لحدوث الكوارث ومراقبة المواقع الساخنة باستخدام الأساليب العلمية والتقنيات الحديثة للتنبؤ بالكوارث قبل وقوعها وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية وتأسيس ودعم المنشآت والمبادرات التدريبية التخصصية المهنية المرتبطة بهذا المجال .
حيث تتاح الفرص التدريبية وتتم الاستعانة بالتكنولوجيا واستخدام الطرق والبرامج الحديثة التي تؤدي إلى تأهيل العاملين ورفع قدراتهم والمحافظة على جاهزية المعدات الخاصة بمواجهة الكوارث وإجراء التمارين وتنفيذ سيناريوهات تضاهي الواقع بصورة مستمرة تضمن كفاءة العمل بالخطة وسرعة التحرك لمواجهة الكوارث والأزمات وذلك يؤدي إلى حماية وصيانة حياة البشر ويقلل من الخسائر المحتملة ويحافظ على الانجازات والمكتسبات التي تحققت.
ونوه الوزير أن هذا المتلقى الذي سيناقش على مدى يومين جملة من القضايا المتعلقة بإدارة الكوارث والأزمات يكتسب أهمية خاصة اذ انه يأتي في الوقت الذي تستعد فيه أكثر من جهة في الدولة لوضع خطط وطنية للطوارئ وإدارة الأزمات تتسق مع النموذج الوطني، ولا شك بأن مشاركة هذه النخبة من العملاء والخبراء بأفكارهم وتجاربهم في وضع مثل هذا النوع من الخطط وتنفيذها سيسهم في تنمية القدرات الوطنية المشاركة في هذا الملتقى ومساعدتهم في تطوير ووضع وتنفيذ خطط طوارئ وطنية متكاملة ومرنة وقابلة للتطبيق العملي.
من جانبها أكدت عايدة الازدى نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية لشؤون خدمة المجتمع على اهتمام الإمارات باتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية للاستعداد للكوارث بمختلف أنواعها سواء بمنع وقوع بعضها أو بالتعامل الجاد والفوري حال وقوعها وخاصة فيما يتعلق بمجابهة الأمراض والأوبئة والزلازل وحوادث الطائرات والفيضانات والأعاصير أو أعمال التفجير أو أي شكل من أشكال الاعتداء المرتبطة بالأسلحة وخاصة تلك المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.
وأشارت إلى أن الملتقى الذي يحظى باهتمام الأوساط العلمية والطبية في الدولة سيسهم في تعزيز درجة الاستعداد لمواجهة الكوارث المختلفة المحتملة الوقوع مما يؤدى إلى صون حياة البشر بالتقليل من الخسائر المحتملة والمحافظة على مكتسبات المجتمع وانجازاته.
وأوضح الدكتور عادل الشامري مستشار التدريب في المؤسسة الوطنية للتدريب في كلمة نيابة عن سيف الهاجري رئيس مجلس الوطنية للتدريب والمدير التنفيذي لوحدة مشاريع أوفست أكد فيها ان البرنامج الحيوي للملتقى يأتي انسجاما مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتوفير كافة الإمكانات اللازمة لتنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية من خلال تأسيس ودعم المنشآت والمبادرات التدريبية التخصصية المهنية وإتاحة فرص التدريب لأعلى المستويات بالاستعانة بالتكنولوجيا والبرامج الحديثة التي تسهم في بناء وتأهيل الكوادر المهنية في القطاعين العام والخاص للمشاركة في مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها بلادنا في مختلف التخصصات.
وأشاد بدعم قيادتنا الحكيمة للمبادرات الجادة والهادفة لتطوير الموارد البشرية وأشار إلى حرص الكوادر المواطنة من الإداريين والمهنيين على إطلاق برامج التطوير من خلال برامج تدريبية تخصصية لتأهيل فريق من القياديين في مجال مجابهة الكوارث ضمن خطة مدروسة للتعاون مع القطاعين العام والخاص.
وتحدث الدكتور فيليب كوك رئيس مركز الكوارث في جامعة جورجيا فأكد أهمية التعاون المشترك بين الإمارات والولايات المتحدة في مجال تنمية وتطوير المهارات والموارد البشرية منوها إلى ان التدريب عنصر مهم لزيادة الكفاءة والإنتاجية وشاكرا الإمارات على استضافة الملتقى وأشار إلى انه سيتم من خلال التعاون مع الإمارات تأسيس مركز اقليمى للتدريب في مجابهة الكوارث والأزمات.
وقدم العميد خالد الدوسري مدير إدارة الطوارئ والسلامة ورقة عمل استعرض فيها دور فريق الإنقاذ الإماراتي في مجال الإنقاذ محليا ودوليا ونوه أن الفريق شارك في العديد من المهام في كل من باكستان واندونيسيا بناء على توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية بأهمية تقديم الدعم الإداري والفني لمساعدة الدول المنكوبة والاستفادة من الإمكانيات المتوفرة في الدولة وأكد الدوسري على أهمية الملتقيات العلمية التي تهدف إلى تطوير المهارات وتبادل الخبرات ويأتي انسجاما مع خطط إدارة الطوارئ والسلامة العامة الهادفة إلى تطوير مفهوم التدريب لكافة منتسبيها إلى مستويات متقدمة توازي العالمية في مجالي الإنقاذ والإسعاف.
وينظم الملتقى مركز الإمارات للدراسات والأبحاث الإستراتيجية والمؤسسة الوطنية للتدريب بالتعاون مع المركز الأميركي للكوارث وجامعة جورجيا واعتماد الهيئة الأميركية للكوارث والهيئة الصحية في أبوظبي ومشاركة العديد من الإداريين والأطباء والممرضين والمنقذين والمسعفين العاملين في مجال الحوادث والكوارث من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسة الطبية الأميركية ويستمر الملتقى أربعة أيام.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
