في مؤشر قوي إلى اعتماد خطة حاسمة لتصفية الجماعات الأصولية في المخيمات الفلسطينية، بمساندة منظمة التحرير الفلسطينية، قصف الجيش اللبناني طيلة يوم أمس مواقع تنظيم «فتح الإسلام»، في مخيم نهر البارد شمال لبنان موقعاً 30 قتيلاً و70 جريحاً، لتصل حصيلة يومين من الوضع الأمني المتفجر إلى 87 قتيلاً، بالإضافة إلى انفجار في حي الاشرفية شرق بيروت قتل امرأة.
وتصاعدت حدة الاشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيم «فتح الإسلام»، بعد هدنة مؤقتة لم تدم سوى 120 دقيقة. وأفاد شهود بأن «أعمدة الدخان ارتفعت في مناطق عدة داخل مخيم نهر البارد حيث يتحصن المتشددون، فيما تبادل الطرفان إطلاق النار بشكل كثيف». وقال شاهد آخر من داخل المخيم في حديث للصحافة ان «أكثر من 30 قذيفة مدفعية سقطت على المخيم في أقل من نصف ساعة».
وأوضحت مصادر أمنية لبنانية أن «الاشتباكات استؤنفت على الرغم من الهدنة التي تم الإعلان عنها في وقت سابق». وأضافت أن «اتفاقاً على هدنة من أجل إخلاء القتلى والجرحى لم يصمد». وقال مسؤول في الجيش، رفض الكشف عن هويته، إن «الدبابات تحاصر المخيم من الشمال والجنوب لمنع تسلل الإرهابيين»، مؤكداً على أن «الجيش لا يزال ملتزماً باتفاق العام 1969 بعدم اجتياح المخيمات».
وهدد ناطق باسم «فتح الإسلام» أبو سليم طه بالرد «خارج طرابلس إذا استمر قصف الجيش للمخيم». وأوضح أن «القصف يستهدف المنازل. أصابت القذائف مسجدين لجأ إليهما المدنيون كما سقطت أسقف المنازل على ساكنيها».
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن «الصليب الأحمر الدولي توصل إلى تحقيق هدنة من الرابعة من بعد الظهر بحسب توقيت بيروت وحتى السادسة لإخلاء القتلى والجرحى من المخيم الفلسطيني».
وقدرت عدد القتلى داخل المخيم بنحو 30 قتيلاً والجرحى 90 من بينهم عرب، ليرتفع بذلك عدد القتلى في اشتباكات الشمال خلال يومين إلى 87 قتيلا من الجيش وعناصر التنظيم والمدنيين. لكن الناطقة بلسان الصليب الأحمر الدولي سمر القاضي، قالت إن «الصليب الأحمر طالب بإتاحة الفرصة له للوصول الآمن من أجل إخلاء الجرحى من داخل المخيم ولم يطلب هدنة أو تحقيق هدنة لساعتين».
وأعرب مدير وكالة الأمم المتحدة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ريتشارد كوك عن «قلقه الشديد لتدهور الأحوال الإنسانية في المخيم والخسائر في الأرواح في صفوف المدنيين». وجاء وقف إطلاق النار المؤقت، بعدما التقى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة حيث تم الاتفاق على وقف العمليات العسكرية لإخلاء القتلى والجرحى لإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي المخيم.
وأكد زكي على أن «الفصائل الفلسطينية مجتمعة تساند الجيش اللبناني وتسعى إلى القضاء على بؤرة الفكر المتطرف داخل المخيمات في لبنان». ولاحقاً تلقى السنيورة اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد خلاله على «الموقف الفلسطيني بعدم التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية».
وتلاه اتصال آخر من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل. وقال مصدر رسمي إن السنيورة ابلغ مشعل بأن «التعليمات أعطيت للجيش من اجل التصرف بحزم وقوة لا تلين بوجه المنظمة الإرهابية»، وانه طلب من المنظمات الفلسطينية التي التقاها «التبرؤ من (فتح الإسلام)».
وبالتزامن مع التوتر الحالي في الشمال وقع في منتصف ليل الأحد الاثنين انفجار في مرآب للسيارات بالقرب من مركز «أيه.بي.سي» التجاري في حي الأشرفية شرق بيروت مخلفا قتيلة و10 إصابات. وقال وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة إن «انفجار الأشرفية هو معاودة للمسلسل القديم الجديد، فتش عن المجرم هو نفسه من يحمي ويزود ويرعى (فتح الإسلام) وهو نفسه من اغتال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري».
وبرغم التباينات في آراء ومواقف قوى الأكثرية الحاكمة وقوى المعارضة إلا أن الجيش اللبناني تلقى دعماً من مختلف التيارات السياسية.وعلق «حزب الله» للمرة الأولى بعد صمت دام أكثر من 24 ساعة على الأحداث، معبرا في بيان عن «إدانته لاعتداء ضد الجيش والقوى الأمنية»، لكنه رفض «زج المؤسسة الأمنية اللبنانية في صراع دامٍ لا ينتهي بسهولة خدمة لمشاريع وأغراض معروفة».
مشدداً على «تطويق الأحداث والاشتباكات الحاصلة والقيام بمصالحة سياسية جريئة لإنهاء الأزمة وهي بالدرجة الأولى مسؤولية الفريق الحاكم». وطالب كذلك، رئيس الجمهورية إميل لحود القيادات اللبنانية «على اختلاف انتماءاتها بموقف وطني لإنقاذ لبنان مما يخطط له من مؤامرة».
بيروت ـ علي بردى والوكالات