اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد على ضفاف البحر الميت في الأردن أعماله مساء أمس بعد ثلاثة أيام من المداولات والنقاشات التي تناولت مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في المنطقة وبحلم نقله «في يوم ما» إلى مدينة بيت لحم بعد تحقيق السلام.

في حين كانت الآمال بهذا السلام العنوان الأبرز في الجلسات الحوارية في اليوم الختامي، ففيما أكد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز في جلسة نقاش تحت عنوان «السلام بالقطعة» على أن إسرائيل بصدد تقديم عرض خطي على مبادرة السلام العربية، رد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عليه بتهكم قائلا «أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب» في انتقاد للجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتصعيدها.

وقبيل ختام أعمال المنتدى عقدت جلسة موسعة لقادة قطاع الأعمال في المنطقة تحدثوا خلالها عن ضرورة الاهتمام بجيل الشباب لتحقيق التقدم المنشود كما أكدوا على مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص من اجل تحقيق التنمية.

وأكد الرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب في الجلسة الختامية للمنتدى، التي حضرها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا والوفود المشاركة، على الالتزام بتحسين وضع العالم والاهتمام بالشباب وخلق فرص حوار وفهم أفضل. وأشار إلى أن بعض الخطوات التي اتخذت خلال أيام المنتدى ورغم أنها كانت صغيرة إلا أنها تمهد الطريق أمام مستقبل عظيم لهذه المنطقة وحل القضايا التي تواجهها.

وأعرب شواب عن الأمل في أن يتمكن المنتدى «في يوم ما، في إحدى السنوات، أن نتمكن من عقد لقاءاته في بيت لحم بعد ان يكون قد تحقق السلام الى الحد الذي يمكننا من الذهاب الى بيت لحم لنحتفل أخيرا بالسلام والمصالحة والعدل والتقدم».

وكان السلام محوراً صاخباً في اليوم الختامي، ففي جلسة النقاش التي حملت عنوان: «السلام بالقطعة» أكد شيمون بيريز على ان إسرائيل بصدد تقديم عرض خطي على مبادرة السلام العربية، ودعا الدول العربية الى اجراء حوار مع إسرائيل. وقال موجها كلامه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية: «إن الجامعة قدمت اقتراحا وعلينا نحن أيضا ان نقدم عرضا مكتوبا، دعونا نجلس معا لنحل خلافاتنا».

وأضاف مخاطبا موسى: «اذا كنتم جادين ونحن جادون، دعونا نجلس معا... عليكم ان تدركوا بأنكم لا تستطيعون ان ترسلوا لنا وثائق وتقولوا: خذوها أو اتركوها. فهذا لا يجوز». وحول موعد قيام إسرائيل بالرد على هذه المبادرة، قال بيريز «في أسرع وقت ممكن».

ومن جانبه، أعرب عمرو موسى عن الأمل بأن يكون هذا الرد التزاما من جانب إسرائيل يعبر عن خط لسياسة الحكومة وليس كلاما عاما قائلاً بتهكم: «أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب»، وشدد على أن كل ما تلقاه العرب من إسرائيل كان ردا على مبادرتهم لم يظهر أي تعبير عن الاستعداد لإبرام السلام مع العرب ولم يكن جوابا أو أفكارا بل مجرد اقتراحات بالجلوس والسلام بالأيدي، وهذا، حسب قول موسى، «مضيعة للوقت».

وحول الأحداث الدامية في غزة، نحى موسى ووزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات باللائمة في ذلك على ممارسات الاحتلال التي لم تترك لأهل غزة مجالا للعيش والأمل، في حين عزاها بيريز الى لاعبين آخرين مثل حماس وإيران وحزب الله الذين لا يسعون لحل النزاع.

وقال الخطيب «علينا ألا نتجاهل أن الوضع الذي يتطور في غزة هو حصيلة للقرارات الأحادية الجانب من قبل إسرائيل إضافة إلى الخلافات بين الفلسطينيين»، محذرا من ان التدمير المنهجي للمؤسسات الفلسطينية خطير ليس فقط على غزة والفلسطينيين بل وعلى المنطقة كلها. وعبر عن أمله في أن يطبق الفلسطينيون مناشدة الملك عبد الله الثاني بالتوقف عن الاقتتال وإراقة دماء أهلهم لا أن يسمعوها فقط.

أما ممثل الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط مارك اوته فقال ان ما يحدث في غزة يثبت ان إجراءات الخطوات الصغيرة من بناء الثقة وتقديم المساعدات لن تنجح بدون أفق سياسي اشمل يعطي الأمل للناس ويدفعهم الى التضحية. وطالب بالاستعداد لليوم التالي للسلام الذي ذكره العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في خطابه الافتتاحي، قائلا ان «ما ينقصنا هو الإرادة لاقتناص الفرص وليس الفرص نفسها لأنها موجودة دائما».

وخلال استقبال الملك عبدالله الثاني لبيريز أمس على هامش المنتدى، اكد العاهل الأردني ضرورة ان تتخذ إسرائيل اجراءات عملية لبناء الثقة مع الفلسطينيين تمهد لإطلاق عملية السلام استنادا الى مبادرة السلام العربية. ولفت الى مسؤولية إسرائيل ازاء تحسين الظروف الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون من خلال الإفراج عن الاموال الفلسطينية التي تحتجزها. وشدد على ضرورة ان يكون هناك تحسن وانتعاش في المسار الاقتصادي الى جانب التقدم على الجانب السياسي.

وينتقل المنتدى الاقتصادي، الذي شهد مشاركة نحو الف شخص من 50 دولة، للانعقاد في منتجع شرم الشيخ على شاطئ البحر الأحمر في العام المقبل على إن يعود إلى الأردن في العام 2009 حيث قررت رئاسة المنتدى عقده في الأردن كل عامين