قررت اسرائيل امس زيادة عنف عدوانها على قطاع غزة الذي سقط فيه امس 12 شهيداً في احدث قصف اسرائيلي. لكنها ارجأت فيما يبدو القيام بعملية عسكرية واسعة في القطاع بحجة وقف اطلاق صواريخ فلسطينية على اهداف اسرائيلية خارج القطاع ابرزها بلدة سديروت التي شهدت موجة هروب اسرائيلي جماعي ما دفع وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الى نقل ادارة المدينة الى الجيش. كما بحثت سلطات الاحتلال امس نشر قوة دولية بين قطاع غزة ومصر لمنع ما تقول انه تهريب اسلحة الى القطاع.

فقد أعطت الحكومة الأمنية المصغرة الإسرائيلية الضوء الأخضر للجيش لتكثيف عملياته في قطاع غزة. وبحسب ما جاء في بيان لرئاسة مجلس الوزراء أن الحكومة الأمنية المصغرة وافقت أن يقوم الجيش بـ «تكثيف عملياته بهدف الحد من إطلاق الصواريخ وضرب البنى التحتية المسؤولة عن إطلاق» هذه القذائف، مشيراً على أن «العمليات ستتركز في هذه المرحلة على حماس وحركة والجهاد الإسلامي» اللتين اعتبرهما البيان المسؤولتين عن التصعيد.

وأضافت رئاسة مجلس الوزراء ان الحكومة الأمنية المصغرة ستجتمع مجدداً «لاتخاذ إجراءات أكثر قسوة في حال لم تحقق تلك القرارات التهدئة المنشودة». وقال مسؤول كبير حضر اجتماع الحكومة الأمنية «في الوقت الحالي، تم استبعاد شن عملية برية واسعة النطاق في غزة».

وكانت طائرات اسرائيلية شنت امس غارات على قطاع غزة، ادت الى استشهاد 12 فلسطينياً من بينهم طفل.

واستهدفت إحدى الغارات منزل القيادي في حركة حماس النائب خليل الحية الذي كان خارج منزله ساعة الغارة. وقالت مصادر فلسطينية ان ثمانية شهداء سقطوا في هذه الغارة التي جاءت ليلاً بعد ساعات من قرار إسرائيل تكثيف عملياتها العسكرية.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود من أنه «إذا لم تنجح الخطوات المحسوبة التي نتخذها على الصعيدين السياسي والعسكري في تحقيق الهدوء المطلوب فسنكون مجبرين على تقوية ردود فعلنا». وتابع «طالما ازداد إطلاق القذائف الصاروخية على إسرائيل فسيشتد الرد العسكري الإسرائيلي». وأكد أن حكومته «مصممة على تقديم الدعم المطلوب لسكان سديروت واستكمال عملية بناء الغرف الآمنة فيها».

وكان وزير الدفاع عامير بيريتس أعلن في وقت سابق امس، عن أن المناطق المتاخمة لقطاع غزة تشهد «وضعا خاصا» بعد تواصل الهجمات الصاروخية على سديروت بشكل مستمر.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية إن «القرار يعني عمليا أن بيريتس نقل السلطة المدنية في المدينة إلى الجيش الإسرائيلي». وإعلن وضع «الجبهة الداخلية الخاصة» مستوى يقل عن حال الطوارئ، ولكنه يفتح إمكانية تقديم مساعدات مالية وتعويضات للسكان المتضررين نتيجة قصف الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع إلى جانب تطبيق إجراءات إدارية.

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس إن «أكثر من أربعة آلاف إسرائيلي غادروا سديروت عدا عن الذين لم يتم رصد أسمائهم». وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إن «منظمات وسلطات إسرائيلية مختلفة قامت خلال الأيام القليلة الماضية بإجلاء أكثر من أربعة آلاف إسرائيلي من سكان سديروت فيما غادرها المزيد من سكانها دون مساعدة أي جهة».

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان «وزيرةالخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني أجرت سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائها من مصر وألمانيا وبريطانيا وكندا إضافةً إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون حول الأوضاع في سديروت والقرى المحيطة بقطاع غزة». ونقلت الاذاعة عن مصادر سياسية في مكتب اولمرت قولها ان «المجلس الوزاري ناقش أيضا اقتراحا قدمته ليفني يقضي بنشر قوة دولية في الطرف الفلسطيني من محور فيلادلفيا على حدود قطاع غزة مع مصر لمنع عمليات تهريب الأسلحة الى القطاع» على حد قولها. وأعلن مسؤول إسرائيلي كبير ان إسرائيل تعتزم الدعوة إلى نشر قوات دولية.

وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته أن «نشر قوة دولية مكلفة بمنع تهريب الأسلحة كما يجري حاليا من سيناء إلى قطاع غزة، خيار تعكف الحكومة على دراسته». وأعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف عن القلق بشكل خاص من استيراد صواريخ ارض جو ومتفجرات. وقال ريغيف إن المجموعات المسلحة تقتدي بنموذج حزب الله في جنوب لبنان الذي خاضت ضده إسرائيل الصيف الماضي حربا لم تنتصر فيها ولم تنجح في تفكيك تنظيمه العسكري.

والمنطقة التي يتوقع ان تنتشر فيها قوة دولية هي المنطقة العازلة التي يبلغ طولها 12 كيلومتراً بين مصر والقطاع وتعرف باسم ممر فيلادلفيا، والذي سيطرت إسرائيل عليه حتى انسحابها الأحادي الجانب من القطاع في أغسطس 2005.

وفي سبتمبر 2005، نشرت مصر 750 من حرس الحدود لمراقبة حدودها مع غزة ومنع تهريب الأسلحة وذلك بناء على اتفاق أبرمته مع إسرائيل. من جهته، دعا الوزير الاسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان امس الى «تفكيك كامل» لحركة «حماس»، مؤكدا انه الحل الوحيد لوقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على جنوب اسرائيل. وارفق الوزير المكلف الشؤون الاستراتيجية والخطر النووي الايراني دعوته مهددا بانسحاب حزبه «اسرائيل بيتنا»)11 نائبا) من ائتلاف رئيس الوزراء ايهود اولمرت.

وصرح ليبرمان للاذاعة الاسرائيلية ان «الائتلاف الحالي وصل الى ساعة الحقيقة فاما ان نفكك حماس او ان نفكك حكومة الائتلاف». واضاف «انه الخيار الوحيد. ليس هذا اخر انذار ولم احدد مهلة اخيرة لكنه الخيار الوحيد». واكد «لا بد من تفكيك حماس بشكل كامل لايجاد وضع جديد تماما وحان الوقت للتحول من الاقوال الى الافعال».

وقال احد معاوني ليبرمان ان«الوزير لا يدعو الى اعادة احتلال قطاع غزة انما الى سلسلة عمليات حاسمة مثل احتلال ممر فيلادلفيا وتدمير الانفاق التي تتم عبرها عمليات التهريب قبل تسليمها الى قوة تابعة لحلف شمال الاطلسي». من جانبه، اشار وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر من جهته الى «احتمال مهاجمة مسؤولين سياسيين في حماس يشجعون الهجمات بالصواريخ»