أكد الدكتور زغلول النجار أن دراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يعتبر من التخصصات الدقيقة التي يجب على كل مشتغل بها أن يكون متخصصا فيما يقوم به من أبحاث في هذا الجانب، وقال إن هذه الدراسات يجب أن تكون محكومة بضوابط علمية وشرعية وأن يتميز الباحث فيها بتخصص معين.
وأضاف أن القرآن الكريم به ألف آية صريحة تتحدث عن الكون وهذه الآيات لا يمكن أن تفهم كاملة إلا في إطار اللغة مع ضرورة توظيف الحقائق العلمية لفهم دلالة هذه الآيات، مبينا أن القرآن توصل إلي حقائق الكون قبل أن يصل إليها علم الإنسان من قرون طويلة وهذا ما نسميه الإعجاز العلمي.
وقال الدكتور النجار إن التعليم في الدول العربية والإسلامية أهمل الثقافة الإسلامية في جميع مراحله، موضحا أن هذه الدول تخلو مدارسها وجامعاتها من منهج دراسي إسلامي، يضاف إلى ذلك الإعلام الذي انشغل عن رسالته التنويرية والتربوية بأمور ترفيهية. وقال إن القرآن الكريم هو الصورة الوحيدة من كلام رب العالمين والمحفوظة في أيدي الناس بحفظ الله على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان حيث تعهد الله تبارك وتعالى بحفظه تعهداً مطلقاً في الوقت الذي تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة للضياع.
وقال إنما بقي منها فإنما هي ذكريات وقصص تناقلها الآباء والأبناء والأحفاد عن الأجداد شفاهة ثم دون بعد مئات من السنين من موت أو رفع الرسول، وقد دون ذلك بأقلام متفرقة وأزمنة متباعدة وفي أماكن مختلفة وبلغات غير لغة الوحي، وقد دونه رجال ونساء ليسوا برسل ولا أنبياء فاعترى ذلك من الخلل مما يعتري كل الأعمال البشرية ثم أعطي صفة القداسة دون أدنى دليل.
وأوضح أن بقاء القرآن الكريم محفوظ في الصدور وفي الكتب وفي صور التسجيل المختلفة على مدى هذه القرون الطويلة أمر معجز، وقال إننا قد قصرنا كثيراً في حسن التبليغ عن الله وعن الرسول صلى الله عليه وسلم وحان الوقت لنقدم كتاب الله إلى أهل عصرنا باللغة التي يفهمونها وهي لغة العلم.
وأكد الدكتور زغلول النجار أن قضية الإعجاز العلمي في القرآن لن تخدم الخدمة الصحيحة حتى تتبناها عدد من الجامعات في العالمين العربي والإسلامي، ويقوم العلماء المسلمون كل في مجال تخصصه بتحقيق آية أو أكثر من آيات الكونيات في القرآن الكريم تحقيقاً مختبرياً وبالمنهج العلمي الصحيح ونشر ذلك في دوريات علمية متخصصة، أو القيام بعمل دراسات عليا لدرجتي الماجستير والدكتوراه حتى يتم التأصيل المنهجي لكل آية من هذه الآيات الكونية، مؤكداً أنه قبل ذلك لا يمكن أن نقول إننا خدمنا القضية الخدمة الواجبة وبالطريقة العلمية المنهجية الصحيحة.
وقال إن جامعة عجمان أنشأت «كرسي» لتدريس منهج الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وسيتم البدء في الدراسة في الفصل الصيفي المقبل لجميع طلاب الجامعة. وأضاف أن القرآن الكريم أنزل لنا لنفهمه من خلال القدرات التي وهبها الله لنا، ولابد من توظيف كل الحقائق العلمية المتوفرة من أجل حسن فهم دلالة الآيات الكونية وسيظل القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ومعجزاته.
وقال إن تفسيرنا للقرآن يجب ألا يقتصر على اللغة وحدها بل يجب أن يشمل البعد العلمي والنفسي والإداري والاقتصادي، وكل هذه التفسيرات والتي قام بها بعض العلماء تكشف سبق القرآن في جميع المجالات. وأضاف أن الحج من العبادات التربوية للنفس الإنسانية ولها مردود إيجابي على الفرد، وقال إن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أكدت على أن أفضل بقعة على وجه الأرض هي مكة المكرمة والكعبة المشرفة وهي في وسط اليابسة بما يدل على خصوصيتها، كما شرفها الله سبحانه وتعالى بشرف المكان والزمان.
وأوضح الدكتور زغلول النجار أن ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له»، مؤكدا أنه يحتوي على كم من المعادن المفيدة للإنسان
دبي ـ السيد الطنطاوي
