ساهمت استراتيجية «التنمية الاقتصادية الشرقية المتجهة للخارج» والتي تعتبر الصادرات بمثابة الباعث الرئيس للنمو إلى حد كبير في التحول الكبير الذي طرأ على الاقتصاد الكوري اعتمادا على تلك الاستراتيجية. ونظرا لتاريخ كوريا الاقتصادي المعروف بكونه واحداً من أسرع الاقتصادات في العالم نموا تسعى كوريا لأن تصبح مركزا ومحط أنظار التكتل الاقتصادي الآسيوي القومي خلال القرن الواحد والعشرين وخاصة أن إقليم شمال شرق آسيا لديه القدرة على توفير المصادر الضرورية للتنمية الاقتصادية حيث تعداد السكان في هذا الإقليم يبلغ 1.5 مليار نسمة بالإضافة إلى توفر المصادر الطبيعية وأسواق الاستهلاك الكبيرة.
وقد عرفت كوريا في الماضي بأنها واحدة من أكثر المجتمعات الزراعية فقرا وبالرغم من ذلك عمدت كوريا لتنفيذ مخطط يسعى لإرساء التنمية الاقتصادية فيها منذ أوائل عام 1962، وفي أقل من أربعة عقود استطاعت كوريا الجنوبية تحقيق ما يسمى «بالمعجزة الاقتصادية على نهر- الهان كانغ» وهو نهر يشق وسط العاصمة سيئول، تلك المعجزة وما تبعها من خطوات شاقة كانت بمثابة نقطة تحول في التاريخ والاقتصاد الكوري.
علاقات كوريا الاقتصادية مع الإمارات
تعد دولة الإمارات ثاني أكبر مصدر للنفط لكوريا، حيث ترى كوريا في دولة الإمارات شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة لها، وقد عكست زيارة الرئيس الكوري روه مو هيون لدولة الإمارات في العام الماضي مدى حرص حكومة كوريا الجنوبية على تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الإمارات منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية والإمارات عام 1980، وقد بلغ إجمالي الصادرات الكورية للإمارات 2.9 مليار دولار في 2006 مقارنة بحجمها والذي كان قد سجل 2 مليار دولار في عام 2000، فيما بلغ إجمالي حجم الواردات الكورية من الإمارات 12.9 مليار دولار في عام 2006، مقارنة بحجم تلك الواردات والتي كانت قد سجلت 4.7 مليارات دولار في عام 2000.
فيما هناك ما قيمته 4 .1 مليارات دولار من المشاريع التي طلبت شركات كورية تنفيذها خلال الأعوام الستة الأخيرة، وخاصة في قطاع توليد الطاقة وقطاع الغاز والنفط. وكانت قد أثمرت تلك الزيارة عن توقيع كل من الإمارات وكوريا الجنوبية على اتفاقية التعاون الاقتصادي التجاري والتقني إلى جانب مباحثات بشأن التوصل إلى توقيع مذكرات للتفاهم ما بين البلدين في مجالات: النفط، الغاز ومشروع الاحتياطي العالمي للنفط الخام، الاستثمار، الشركات الصغيرة والمتوسطة، التشييد، التصنيع وتقنية المعلومات.
وترى كوريا الجنوبية في الإمارات نموذجا تجارياً واستثمارياً مثالياً فهي تتمتع ببيئة استثمارية ملائمة لمختلف أنواع الاستثمارات وخاصة الاستثمار في قطاع المنشآت الاقتصادية والتي لها جدوى اقتصادية كبيرة، أيضاً وجود المناطق الحرة الصناعية ووضعية دولة الإمارات جغرافيا
حيث أنها تعد بوابة لربط الشرق بالغرب ناهيك عن الموانئ البحرية الكبيرة، والإعفاءات الضريبية والتسهيلات الخدمية التي تتوفر للمنشآت الصناعية والتي تقلل من كلفة الإنتاج والتي تعد من المزايا المغرية للشركات الكورية الكبيرة والصغيرة لإقامة فروع لها في دولة الإمارات وتتفق الدولتان على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه كل من كوريا والإمارات كونهما يمثلان قطبين اقتصاديين مهمين في منطقة شمال شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط.
كما تم تطوير مجمعات بتروكيماوية ضخمة لمجابهة الطلب المتزايد على الوقود، كما عملت كوريا على تدعيم الكثير من المصافي البترولية الكبيرة على طول المدن الساحلية للبلاد بالإضافة إلي صناعات أساسية أخرى مثل: الإسمنت، الأطعمة، الأسمدة الكيماوية، الملابس، السيراميك والمعادن غير الحديدة.
وفي سبيل تطوير البناء الصناعي فيها خلال السنوات القليلة الماضية واصلت كوريا مساعيها لزيادة حجم استثماراتها في قطاع التصنيع وخاصة زيادة حجم استثمار الحكومة والشركات الكبرى في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فيما شهد النشاط الاستثماري فيها نموا كبيرا وخاصة في قطاع البناء مع توفير الدعم الحكومي المتمثل في توسيع مشاريع البنية التحتية مثل مشاريع خطوط السكك الحديدة، الطرق، الموانئ البحرية والمطارات فيها. وأيضا من خلال توجهها نحو زيادة حجم الاستثمارات التي تقودها الحكومة والقطاع الخاص.
التنمية الصناعية لكوريا
اعتمد النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية مبدئيا على الصناعات الخفيفة ذات الكثافة العمالية كصناعة النسيج على وجه الخصوص كما تم تغيير الصناعات تلك بصورة منتظمة لتحل محلها الصناعات الثقيلة والكيماوية والتي تمثل أكثر من نصف إجمالي الإنتاج الصناعي فعلى سبيل المثال أصبحت كوريا الجنوبية من أهم المنتجين للصلب في العالم في عام 1990، كما تنتج كوريا أنواعاً مختلفة من المعدات والماكينات، السفن والسيارات في الوقت الذي أصبحت فيه الصناعات الإلكترونية رائدا أساسيا في النمو وأهم عامل لتوفير النقد الأجنبي.
وكانت قد أعلنت كوريا الجنوبية عن خطة جديدة لتطوير صناعة السيارات في البلاد، ووفقاً لهذه الخطة فمن المتوقع أن يوفر القطاع 280 ألف وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة وأن تتجاوز قيمة صادرات السيارات وقطع غيارها 58 مليار دولار سنويا بحلول 2015.
وتتضمن الخطة التي كشفت عنها وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية زيادة في إنتاج الدولة السنوي من السيارات من الرقم الحالي 91 ,3 ملايين إلى 6, 7 ملايين سيارة في غضون عشر سنوات أي بنسبة 95%. ووفقا لهذه الخطة فانه من المستهدف أن تستأثر كوريا الجنوبية بنحو 11%من سوق إنتاج السيارات العالمي بحلول 2015.
وذكرت وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية أن كوريا الجنوبية سوف يسهل عليها التفوق على سوق السيارات الفرنسي وأن المسألة تكمن فيما إذا كان يمكنها التفوق أيضاً على سوق السيارات في كل من الصين وألمانيا لتحقيق هدفها وهو ما يعتقد بإمكانية تحقيقه خاصة مع التركيز على المركبات الصديقة للبيئة. ويسيطر على سوق السيارات في الوقت الحالي كل من الولايات المتحدة اليابان وألمانيا والصين وفرنسا على التوالي.
وتحتل كوريا الجنوبية حالياً مراتب عالمية متقدمة في عدد من الصناعات مثل صناعة السفن التي تحتل فيها المرتبة الثانية، إضافة إلى قطاع النسيج الاصطناعي الذي تحتل فيه المرتبة الرابعة. ونجحت الحكومة الكورية خلال الفترة الأخيرة في تطبيق إستراتيجية التحول من التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه إلى التصدير.
كما عمدت الحكومة الكورية على تنظيم عدد من المؤتمرات الدولية بهدف مساعدتها على زيادة الصادرات والتغلب على العقبات التي تواجه المنتجات والصادرات الكورية في الخارج. كما ركزت الخطط والاستراتيجيات الحكومية على دعم صناعات الحديد والصلب والمعادن والمعدات وبناء السفن والمنتجات الإلكترونية.
وتضمنت تلك الخطط كذلك إعادة هيكلة القطاع الصناعي وأعطت الأولوية للاستثمارات في الصناعات الثقيلة مثل صناعة السيارات ومحركات الديزل والماكينات الكهربائية الثقيلة. فيما أعلنت الحكومة مؤخراً عن خطة جديدة في مجال تطوير التكنولوجيا الصناعية.
كوريا وعلاقاتها الاقتصادية بدول العالم
كان قد ظهر مؤشر قوي يميل نحو الإقليمية في أعقاب الحرب الباردة، ووجهت دول مثل كوريا الجنوبية والتي كانت تنتهج سياسة اقتصادية تصديرية بيئة اقتصادية عالية مختلفة عما كان عليه الوضع في الماضي، حيث كان أغلب النشاط التجاري الكوري يتم مع الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد أحدث ذلك اختلافات في موازين التجارة التي كانت تعاني الخلل، وعندما بدأت كوريا وبشكل تدريجي في زيادة تعاملها التجاري مع الدول النامية انخفض نصيبها التجاري مع الدول المتقدمة بشكل منتظم.
وتسعى كوريا الجنوبية لمواصلة رفع حجم تبادلها التجاري مع الدول النامية ودول أوروبا الشرقية طالما استمر النمو التجاري والاقتصادي فيها، كما استمر تركيز البناء الصناعي الكوري على النشاطات التكنولوجية المكثفة، وما أن تكمل كوريا برنامج إعادة هيكلة بنائها الصناعي، فسوف تصبح قوة قادرة على زيادة مساهمتها لتطوير الاقتصاد الدولي عن طريق دفع عجلة التعاون مع الدول النامية على أساس المزايا المتبادلة والمكملة لبعضها البعض.
وبما أن الدول المتقدمة لا تزال الشريك التجاري لكوريا في مجال العلوم والتكنولوجيا لذلك فكوريا تسعى جاهدة لخفض الخلل في ميزانها التجاري عن طريق فتح أسواقها بالقدر ذاته الذي تفتح به الدول المتقدمة أسواقها وعليها أن تبدأ بالمنتجات الصناعية والزراعية بما في ذلك قطاع الخدمات، وغالبا ما تواجه الدول النامية مشاكل خطيرة بسبب قلة خبراتها في إعداد الخطط الاقتصادية، توفير رؤوس الأموال للاستثمار وتنفيذ السياسات الاقتصادية اللازمة للنمو الاقتصادي، وبالتالي فإن تجربة جمهورية كوريا للتنمية الاقتصادية يمكن اعتبارها نموذجا يحتذى به لمثل هذه الدول.
كوريا واتفاقيات التجارة الحرة
سعت كوريا مؤخرا لإبرام اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة، وإذا ما تم التوصل لتوقيع تلك الاتفاقية والذي يعتقد بأنها ستصبح أكبر اتفاقية للتجارة الحرة تبرمها الولايات المتحدة منذ إتمام اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية عام 1994، ومن المتوقع أن يتم توقيع تلك الاتفاقية بنهاية العام الحالي، ويذكر أن حجم التجارة بين البلدين تبلغ 72,5 مليار دولار.
كذلك تسعى كوريا الجنوبية لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي وخاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد ثاني أكبر هدف تجاري لصادرات كوريا الجنوبية بعد الصين وأكبر مستثمر فيها، في حين يبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 79 مليار دولار.
في حين كانت كوريا الجنوبية قد وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع كل من تشيلي وسنغافورة ورابطة دول جنوب شرق آسيا باستثناء تايلاند، مع سعيها أيضاً لإبرام اتفاقية مماثلة مع كندا، بالإضافة إلى إجراء دراسة جدوى خلال العام الحالي من أجل عقد اتفاقية تجارة حرة مع الصين.
كما تسعى كوريا الجنوبية إلى التوصل لتوقيع اتفاقية تجارة حرة إما مع دولة الإمارات منفردة أو مع دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة حيث أن كوريا الجنوبية تبقي تلك الخيارات منفتحة.
الإنتاج الزراعي لكوريا
شهدت معدلات الإنتاج الزراعي في كوريا الجنوبية تضاعفا خلال 15 سنة الماضية بالرغم من انخفاض النمو الزراعي فيها، حيث روعي الهدف الحكومي المتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز، وخاصة أن الإنتاج الزراعي في كوريا من الأغذية والأطعمة بلغ حوالي 49 مليون طن طبقا لإحصائيات 2002. فيما عمدت الخطة الحكومية للتركيز على مضاعفة الإنتاج في أراضي البلاد الخصبة المحدودة والتي تقدر نسبتها بحوالي 19% من إجمالي المساحة الكلية للبلاد.
فيما أن ما نسبته 10% من سكان كوريا هم من المزارعين، وتمثل عائدات الأرز الدخل الأول للمزارعين أي ما نسبته 60 - 70% من دخل القرويين، فيما تحتل زراعة الفلفل الأحمر المرتبة الثانية على قائمة الزراعة الكورية.
ويذكر أن تضاعف النمو في عملية التصنيع خلال السنوات القليلة الماضية في البلاد قد أدى إلى انخفاض منتظم في عدد العاملين في قطاع الزراعة فيها.
من جهته قال يونغ تشل يون ـ المدير الإقليمي للوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في حديث خاص لـ «البيان»، إن إمارة دبي باتت المركز الرئيسي لأعمال الشركات الكورية المنطلقة نحو آسيا، مضيفاً أن تطور ونمو دولة الإمارات في شتى القطاعات فتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الكورية للاستثمار في تلك القطاعات وبقوة.
كما أعرب يون عن سعادته بالزيارة التي سيقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والوفد المرافق له لجمهورية كوريا الجنوبية قائلا إن تلك الزيارة من شأنها أن تعمق العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، وأن تمنح فرصاً أكبر للشركات الكورية والإماراتية على حد سواء لبحث فرص التجارة والاستثمار المتاحة بين البلدين.
وكشف يون على أن تلك الزيارة ستكون بداية لانطلاق المحادثات الرسمية بين البلدين من أجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة والتي ربما قد تكون ثنائية بين البلدين أو قد تكون مع دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.
ورداً على سؤال حول العلاقات التجارية بين البلدين قال إن الاقتصاد الإماراتي ينمو بشكل كبير وسريع جدا، وخلال السنوات القليلة الماضية بدأنا نلمس نمواً ملحوظاً في حجم التبادل التجاري بين البلدين، فدولة الإمارات تعد المزود الرئيسي للنفط لكوريا الجنوبية، في حين بلغ إجمالي الصادرات الكورية للإمارات 2.9 مليار دولار في 2006 مقارنة بحجمها والذي كان قد سجل 2 مليار دولار في عام 2000، فيما بلغ إجمالي حجم الواردات الكورية من الإمارات 12.9 مليار دولار في عام 2006، مقارنة بحجم تلك الواردات والتي كانت قد سجلت 4.7 مليارات دولار في عام 2000.
وهناك ما قيمته 4.1 مليارات دولار من المشاريع التي طلبت شركات كورية تنفيذها خلال الأعوام الستة الأخيرة، وخاصة في قطاع توليد الطاقة وقطاع الغاز والنفط.
وقال إن دبي تطورت بشكل كبير جدا خلال السنوات الأربع الأخيرة في قطاعات عديدة مما دفع العديد من الشركات الكورية للقدوم إليها لاستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة فيها، أيضاً دبي باتت مدينة شهيرة جدا ومعروفة جدا لدى الكوريين، فخلال السنوات الثلاث الأخيرة زار دبي العديد من الشركات الكورية ورجال الأعمال وممثلين رسميين عن الحكومة، حتى أنه كان هناك زيارة من قبل ممثلين عن الطلبة في كوريا حيث أراد هؤلاء جميعا أن يروا الإمارات بأم أعينهم ويطلعوا على حجم النمو والتميز الكبير الذي حققته الإمارات بنجاح منقطع النظير.
ورداً على سؤال حول النظر إلى الميزان التجاري بين البلدين قال إن تأمين الطاقة يعد من أولويات الحكومة الكورية، فكوريا تستورد ما نسبته 9% من الطاقة اللازمة لها من الخارج، نعم عنصر الموازنة في الميزان التجاري بين البلدين مهم جدا، ولكن المحافظة على استقرار واردات النفط المتدفقة إلى كوريا الجنوبية من دولة الإمارات أيضاً مهم للغاية، والحكومة الكورية تسعى بالتأكيد لخلق موازنة في حجم التبادل التجاري بين البلدين فكوريا الجنوبية تستورد ما قيمته 10 مليارات دولار من النفط الإماراتي،
في حين أن كوريا تصدر لدولة الإمارات ما قيمته 2.9 مليار دولار، وكما تلاحظين هناك فرق شاسع وتباين كبير في حجم التبادل التجاري ما بين البلدين، وقد أثار رئيس جمهورية كوريا الجنوبية تلك النقطة مع المسؤولين خلال زيارته لدولة الإمارات في العام الماضي في محاولة للتقريب ما بين أرقام حجم التبادل التجاري ما بين البلدين، كما أبدت الإمارات استعدادها لفتح أبوابها لدخول مزيد من الشركات الكورية إليها،
أيضاً توجه الإمارات نحو تنويع مصادر الاستثمار لديها، بحيث لا يكون اعتمادها فقط على النفط بل فتح باب الفرص التجارية والاستثمارية أمام الشركات الكورية في شتى القطاعات في دولة الإمارات، ونحن نود رؤية فرص أكبر للاستثمار في قطاع التصنيع في دولة الإمارات، فكوريا تمتلك التكنولوجيا والآلات والمعدات وهو ما يلزم الإمارات في مرحلة النمو والتوسع التي تعيشها.
وعن عدد الشركات الكورية العاملة بالدولة أوضح المسؤول الكوري أن عدد الشركات الكورية الجنوبية منذ عامين لا يتجاوز 50 شركة والآن هناك 120 شركة كورية تعمل في قطاعات عديدة في الدولة على رأسها قطاعي الصناعات الثقيلة وتكنولوجيا المعلومات، فيما يتركز حوالي 90% من إجمالي تلك الشركات في إمارتي دبي وأبوظبي، كما يتركز جزء من تلك الشركات في المنطقة الحرة في جبل على.
وقال إن هناك شركات كورية صغيرة ومتوسطة الحجم تتخذ من دبي مركزا لتوسيع أعمالها في دول مجلس التعاون الخليجي، كما تتطلع تلك الشركات إلى تأسيس شراكات تجارية في منطقة الشرق الأوسط. مشيراً إلى أن دبي بالفعل باتت مركزا للشركات الكورية المنطلقة بأعمالها لدول القارة الآسيوية. فيما بلغ تعداد أبناء الجالية الكورية في دولة الإمارات 1500 نسمة ومؤخرا أخذ الكوريون بالتدفق بأعداد كبيرة لإمارتي دبي وأبوظبي لبحث فرص الإقامة والعمل والاستثمار المتاحة فيها.
وعن حجم الاستثمارات الكورية في الإمارات قال إن الاستثمارات الكورية في الإمارات بلغت قيمتها 25 مليون دولار حتى يومنا هذا من خلال 24 مشروعاً استثمارياً كورياً في الإمارات، فعلى سبيل المثال هناك شركة كورية مقرها جبل علي استثمرت ما قيمته 5 ملايين دولار في عام 2005 في مشروع لتصنيع أغطية الأسرة، بالإضافة إلى شركات كورية أخرى تستثمر في قطاع التبادل التجاري.
في حين بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في كوريا الجنوبية 8 ملايين دولار من خلال خمسة مشاريع استثمارية إماراتية في كوريا الجنوبية، على سبيل المثال هناك استثمارات لشركة «الثريا» وهي شركة متخصصة في مجال الاتصالات الفضائية تقدر بنحو 5 ملايين دولار في كوريا الجنوبية.
وعن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لكوريا الجنوبية رحب المسؤول الكوري بزيارة سموه معرباً عن أمله أن تساهم تلك الزيارة في تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، كما أن تلك الزيارة ستكون بداية لمحادثات رسمية بين البلدين من أجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما أو التوقيع مع دول مجلس التعاون الخليجي ككل،
ونحن نبقي باب الخيارات مفتوحاً بهذا الصدد، أيضاً هناك زيارة أخرى مقررة في السابع من شهر يونيو المقبل من الإمارات لكوريا الجنوبية ستضم 150 ممثلاً عن كبرى الشركات الحكومية والخاصة في الإمارات مثل شركة «إعمار، الدار، وممثلين عن منطقة جبل علي، من أجل استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في كوريا في شتى قطاعاتها، كما نتوقع أن يتم التوقيع على اتفاقيات بين الطرفين الإماراتي والكوري وخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وعن منافسة التكنولوجيا الكورية للتكنولوجيا اليابانية والصينية أكد أن الشركات الكورية العاملة في قطاع «تكنولوجيا المعلومات» أصبحت منافسة في سوق التكنولوجيا العالمي وخاصة فيما يتعلق بمنتجاتها من الهواتف النقالة والمنتجات ذات التقنية التكنولوجية المتقدمة، كما أن الشركات الكورية تمكنت وبنجاح من أن تؤسس لنفسها شبكة عريقة وناجحة في قطاع تكنولوجيا المعلومات حول العالم، وبما أن دبي تنمو بشكل سريع جدا فهناك إذن حاجة للنمو أيضاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات،
وهذه الفرصة متاحة أمام الشركات الكورية وبشكل كبير، كما أن العديد من الشركات الكورية تبحث لنفسها عن فرص شراكات محلية إماراتية في هذا القطاع بالتحديد، كما أن الزيارات التي سيقوم بها ممثلو الشركات الإماراتية الحكومية والخاصة لكوريا الجنوبية في شهر يونيو المقبل ستناقش فرص الشراكة في قطاعات مثل قطاع تكنولوجيا المعلومات، البنية التحتية وقطاع التشجير.
أما بشأن المنافسة مع الشركات اليابانية والصينية في قطاع «تكنولوجيا المعلومات» فبإمكاني القول بأننا ننافس من أجل خلق تكنولوجيا أفضل، فالمنافسة بحد ذاتها مهمة ومن شأنها أن تخلق الابتكار، ولا يوجد مشكلة كبرى أمامنا فيما يتعلق بالمنافسة.
وقال ان الاقتصاد الكوري شهد نموا مستقرا خلال السنوات الماضية، وقد كنا قد واجهنا صعوبات في أواخر التسعينات إلا أننا تمكنا من التغلب عليها وتمكنا وبنجاح من خلق اقتصاد مستقر، بنمو تتراوح نسبته ما بين 5-6%، في حين يعد قطاع التصنيع من القطاعات المهمة في كوريا وهو قطاع منافس في الأسواق العالمية،
وخلال السنوات الست الماضية حفزت الحكومة الكورية الشركات الكورية الصغيرة والمتوسطة الحجم العاملة في قطاع «تكنولوجيا المعلومات» على توسيع أعمالها والخروج للأسواق العالمية وعلى المنافسة أيضا، فتلك الشركات تلعب دورا مهما في الاقتصاد الكوري، وكذلك تلعب دوراً مهماً في قطاع التصنيع وتحاول جعل هذا القطاع منافسا من خلال تزويده بأحدث التقنيات التكنولوجية المبتكرة.
وأوضح أن المزيد من الشركات الكورية تزور دولة الإمارات، كما أن العديد من الشركات الكورية العاملة في قطاع «تكنولوجيا المعلومات» بات لها مشاركة مستمرة وفعالة في المعارض التي تقام في الإمارات وخاصة في دبي، ونتوقع كما ذكرت أن يتم توقيع اتفاقيات في هذا القطاع خلال زيارة ممثلي الشركات الإماراتية لكوريا الجنوبية في يونيو المقبل.
وعن اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، قال إن اتفاقية التجارة الحرة سوف تمنح بالتأكيد فرصة ممتازة لكوريا الجنوبية لتصبح المركز التجاري لمنطقة شرق آسيا، وكان وزير التجارة الكوري قد أكد أن الجانبين قد اتفقا على إنجاز تقدم مهم في الجولة الأولى من المباحثات كي يتسنى اختتامها في أسرع وقت ممكن،
ويعد الاتحاد الأوروبي كما ذكرت ثاني أكبر هدف تجاري لصادرات كوريا الجنوبية بعد الصين وأكبر مستثمر أجنبي فيها إذ تجاوز حجم استثمارات الاتحاد الأوروبي في كوريا الجنوبية 40 مليار دولار في نهاية عام 2006، في حين تجاوز إجمالي التبادل التجاري بينهما 79 مليار دولار، وتظهر دراسة أعدتها كوريا الجنوبية أنه في حال إبرام تلك الاتفاقية بين الجانبين الأوروبي والكوري فإن صادرات كوريا الجنوبية للمنطقة سوف تقفز بنسبة 36%،
حيث كانت قد بلغت قيمتها أكثر من 43 مليار دولار في عام 2006، كما توقعت الدراسة ارتفاع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى كوريا الجنوبية بنسبة 8,47% حيث كانت قد بلغت قيمتها 1,30 مليار دولار في العام الماضي 2006.
وعن إمكانية توصل كوريا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة أوضح انه تم الاتفاق على توقيع تلك الاتفاقية بين البلدين، إلا أن الحكومة الأميركية تنتظر موافقة الكونغرس بهذا الشأن.
وعن مدى نجاح تأسيس مركز دعم البناء الكوري KOPCO في دبي خلال العام الماضي للطرفين الكوري والإماراتي قال ان تأسيس المركز بالدرجة الأولى لمتابعة الأعمال والمشاريع والنشاطات الموجودة في دبي، وبالتالي مساعدة الشركات الكورية على الدخول في مناقصات في تلك المشاريع، كما بإمكان الشركات الكورية سواء كانت داخل أو خارج الدولة متابعة المشاريع والأنشطة التي تقام في دبي وبالتالي ستمنح تلك الشركات فرصة أكبر للدخول في تلك المشاريع والمشاركة في تلك الأنشطة.
بالإضافة إلى أن المركز سيساعد الشركات الكورية إلى الدخول إلى أسواق دبي وأبوظبي بشكل خاص وأسواق دول الخليج بشكل عام، فالتوقعات تشير إلى أن حجم الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستصل إلى 750 مليار دولار بحلول 2010 وتلك الأرقام المتوقعة تدل على ضخامة حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في هذه المنطقة، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس مركز دعم البناء الكوري، كما أن عمل المركز يتركز في أربعة قطاعات وهي: قطاع البناء والتشييد، السياحة، البتروكيماويات، النفط والغاز.
كما أن دولة الإمارات تنمو بشكل ضخم وسريع في قطاع التشييد والبناء، مما جعل العديد من الشركات الكورية العاملة في قطاع التشييد والبناء تبدي اهتمامها في هذا القطاع، فعلى سبيل المثال هناك شركات كورية متخصصة في التطوير العقاري مثل شركة باندو وسنغ وان وشركات كورية أخرى تقوم ببناء وتطوير مشاريع في «الخليج التجاري» وفي المدينة الرياضية أيضا،
كما تعمل الشركات الكورية العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات على رفع المستوى التكنولوجي في المباني التي يطلق عليها اسم «المباني الذكية». ونحن على ثقة كاملة بقدرة الشركات الكورية على المنافسة كونها تمتلك قدرات تكنولوجية عالية بالإضافة إلى جودة السلع والمنتجات الكورية وأسعارها التنافسية.
كوريا .. المملكة الناسكة
ظلت كوريا في القرن التاسع عشر «المملكة الناسكة» رافضة بشدة مطالب الغرب لقيام علاقات دبلوماسية وتجارية ومع مرور الوقت تنافس العديد من الدول الأوروبية والآسيوية مع بعضهم البعض لفرض نفوذهم على شبه الجزيرة الكورية، وبعد انتصار اليابان على كل من الصين وروسيا قررت ضم الأراضي الكورية بالقوة واضعة بذلك بداية للحكم الاستعماري الياباني في كوريا عام 1910،
وبعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية فرح الكوريون ولكن فرحتهم لم تكتمل حيث لم يحصل الكوريون على استقلالهم مباشرة وبدلاً عن ذلك أدى التحرر لتقسيم شبه الجزيرة الكورية لشطرين، حيث احتلت الولايات المتحدة الشطر الجنوبي في شبة الجزيرة الكورية فيما سيطر الاتحاد السوفييتي على الشطر الشمالي،
وفي يونيو 1950 شنت كوريا الشمالية حربا مباغته شامله على كوريا الجنوبية واستمرت تلك الحرب لثلاث سنوات مما تسبب في دمار شامل لشبه الجزيرة الكورية حيث أسفرت الحرب عن أكثر من 3 ملايين قتيل وجريح وملايين المشردين، وفي يوليو عام 1953 وقعت كل من الكوريتين الشمالية والجنوبية على اتفاقية للهدنة فيما بينهما.
وقد واجهت كوريا الجنوبية العديد من الصعوبات السياسية الاقتصادية، وتوالت عليها الأحداث من انقلاب عسكري بقيادة الجنرال (بارك جونغ هي) في عام 1961 فيما أصبح بارك رئيس فيما بعد في انتخابات عام 1963، وقد اهتمت حكومة بارك بقطاع التصنيع السريع ونجحت في إنماء اقتصاد كوريا الجنوبية خلال الستينات والسبعينات وهو ما عرف باسم (معجزة على نهر هان كانغ)،
إلا أن حكم بارك ارتبط في ذلك الوقت بقيود قاسية على حقوق الشعب السياسية والحريات المدنية لهم مما أدى في النهاية إلى اغتياله في عام 1979، ليتم انتخاب الجنرال السابق (روه تاي ووه) وصولا بالرئيس الحالي (روه مو هيون) والتي تعرف إدارته باسم «الحكومة المشاركة» والتي بدأت الحكم في عام 2003 والتي تبنت في سياساتها ثلاثة محاور تتمثل في: الديمقراطية مع الشعب، مجتمع بتنمية متوازنة، عهد التقدم والازدهار في شمال شرق آسيا.
47 مليون نسمة تعداد كوريا
تقع كوريا على شبه الجزيرة الكورية والتي تمتد بطول 1100 كم من الشمال للجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في القطاع الشمالي الشرقي من القارة الآسيوية حيث تمتزج المياه الإقليمية الكورية مع مياه أقصى الجزء الغربي من المحيط الهادي، فيما تشترك حدود شبه الجزيرة الكورية الشمالية مع الصين وروسيا ويحدها من الشرق البحر الشرقي واليابان بالإضافة إلى أراضي شبه الجزيرة الكورية، فيما تحتوي على أكثر من 3 آلاف جزيرة.
وتبلع مساحة شبه الجزيرة الكورية 154,222 كم مربعا، أي ما يعادل مساحة بريطانيا أو رومانيا. ويبلغ تعداد سكان كوريا الجنوبية 47 مليون نسمة يتركز من هذا الرقم حوالي 11 مليون نسمة في مدينة سيئول العاصمة فيما يبلغ تعداد كوريا الشمالية 23 مليون نسمة. ويعتنق: 50% من تعداد السكان في كوريا ديانات مثل المسيحية، البوذية، الكنفوشية، فيما هنالك ما يقارب 30 ألف كوري يعتنقون الإسلام. أما نسبة 50% المتبقية فهم السكان الذين لا يعتنقون أية ديانة
دبي ـ كفاية أولير
