توقف رصاص الفتنة والاقتتال الداخلي الفلسطيني في قطاع غزة امس بعد التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية، لكن صواريخ وقنابل العدوان الاسرائيلي كانت لا تزال تضرب القطاع بعد ان اعلنت اسرائيل عدم وضع حدود زمنية لعدوانها الذي اوقع امس شهيدين في غارة على بيت حانون شمال القطاع. كما المحت الى امكانية اعادة احتلال القطاع.

فقد بدأت الحياة تعود إلى شوارع غزة مع حلول مساء امس بعد الحوادث والاشتباكات الدامية التي شهدتها شوارع وأزقة المدينة وخلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى بين فتح وحماس. ونزلت اللجنة المكلفة بتنفيذ احدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركتي فتح وحماس إلى شوارع غزة لسحب المسلحين من الشوارع وإنزالهم عن الأبراج السكنية وإزالة الحواجز، كما باشر الطرفان عملية تبادل المختطفين في السفارة المصرية بمدينة غزة.

وتم تشكيل اللجنة من ممثل عن الرئيس الفلسطيني محمد عباس وممثل عن رئيس الوزراء اسماعيل هنية وممثل عن الوفد الأمني المصري وممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية ترافقهم وسائل الإعلام. وأكد الفريق عبدالرزاق المجايدة ممثل الرئيس العمل على سحب المسلحين من الشوارع وعن الأبراج

، مشيراً إلى وجود تعليمات واضحة للطرفين فتح وحماس للالتزام بتطبيق الاتفاق. وأكد مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني والناطق الرسمي باسم الحكومة مساء أمس بدء سحب المسلحين من المباني والشوارع وإزالة الحواجز. وكان الفريق عبد الرزاق المجايدة مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون العسكرية اعلن في وقت سابق البدء بتطبيق وقف اطلاق النار.

وكان غازي حمد الناطق باسم رئاسة الوزراء الفلسطينية قال امس انه تم التوصل الى اتفاق جديد بين حركتي حماس وفتح يقضي بوقف اطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع في قطاع غزة وتسليم كل المخطوفين من الجانبين». واوضح حمد ان «هذا الاتفاق سيتم متابعته بشكل جديد ونحن في حالة انعقاد دائم حتى يتم تنفيذ جميع بنود الاتفاق الذي تم برعاية الحكومة والوفد الامني المصري والفصائل».

ودعا رئيس الوزراء اسماعيل هنية الى «الوحدة والتلاحم لمواجهة العدوان الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة» وفقا لحمد. واشار الى ان «هنية وجه كلمة الى اعضاء حركتي فتح وحماس حثهم فيها على بدء الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاقات على الارض».

وسبق تنفيذ الاتفاق اشتباكات محدودة بين الحركيتن. حيث قال الناطق باسم حركة فتح ماهر مقداد امس ان «مسلحين اطلقوا النار على موكب نائب مدير المخابرات العامة الفلسطينية العميد محمد المصري». واضاف ان المرافقين الشخصيين وافرادا من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح «صدوا الهجوم».

وانتقل العميد المصري الذي لم يصب بأذى، الى منزل مقداد القريب من المكان. وعقب انتقاله الى منزل مقداد، دارت اشتباكات عنيفة بين المسلحين وعناصر حركة فتح. وذكرت مصادر أن «إطلاق نار كثيفا وانفجارات عنيفة سمعت في محيط المنزل من دون ورود أنباء عن وقوع إصابات».

من ناحيته جدد عزام الاحمد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني المطالبة بحل القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس من أجل انهاء أحداث العنف في قطاع غزة. وقال ل«رويترز» ان القوة التنفيذية غير شرعية بسبب انتهاكها لأوامر أصدرها الرئيس».

وقال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري ان «تعليقات الاحمد تجسد رغبة اسرائيلية في الاجهاز على القوة التنفيذية ورجال حماس». وأضاف ان «القوة التنفيذية قوة شرعية مستندة على أوامر من الحكومة ومن الرئيس». وقبل توقف رصاص الفتنة قال وزير الدفاع الاسرائيلي عامير بيريتس ان «الجيش سيواصل حربه ضد حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى حتى لو تم وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل».

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن بيريتس قوله انه ابلغ رئاسة هيئة الاركان الاسرائيلية خلال مشاورات امنية الليلة قبل الماضية ان «امام الجيش الان فرصة سانحة لتصفية الحساب مع الفصائل الفلسطينية» على حد قوله. وقال ان اسرائيل قد تتخذ العديد من الخطوات لمواجهة الهجمات.

واضاف «أعتقد أن فكرة السيطرة على غزة ثانية قرار يمكن أن يتخذ في أي وقت». وتابع «نأمل أن تكون اليد العليا للقوى المعتدلة. الامة الفلسطينية بحاجة الى أن تفهم أن حماس تقودها صوب كارثة لن تتمكن من الخروج منها».

من ناحيته قال مسؤول اسرائيلي رفيع لوكالة «رويترز» طلب عدم نشر اسمه« اذا استأنفوا التفجيرات الانتحارية سنرد بحصار غزة». وتابع أن «صناع السياسة الاسرائيلية الكبار يدرسون اقتراحا يطلب من اسرائيل الرد على أي تفجير انتحاري باغلاق كل معابر غزة». واستطرد «الامر حساس للغاية. نحن على دراية بالعواقب المحتملة».

جاء ذلك في وقت تواصل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة امس، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب آخر في قصف جوي إسرائيلي امس على بلدة بيت حانون شمال غزة. كذلك «اصيب أربعة فلسطينيين بجراح بعدما أغارت طائرات إسرائيلية فجر امس على ورشة حدادة في غزة». الى ذلك قالت كتائب عزالدين القسام انها «أطلقت قذيفة صاروخية على مركبة تابعة للجيش الاسرائيلي بالقرب من السياج الحدودي مع غزة وان المركبة أصيبت».