أكدت وفاء بن سليمان مديرة إدارة الفئات الخاصة في وزارة الشؤون الاجتماعية أن فكرة الزواج الجماعي لذوي الاحتياجات الخاصة تأتي تعبيراً عن الوقفة المجتمعية مع هذه الفئة وتقبلها في المجتمع، ومساندتها لاجتياز مرحلة مصيرية ومهمة من حياتنا، والتخفيف من أعبائها المادية ومتطلبات الزواج التي قد تكون ثقيلة خاصة ان بعض المعاقين لا تسمح لهم أوضاعهم المادية لإكمال نصف دينهم والإقبال على الزواج دون مساندة الآخرين لهم.

ولفتت مديرة إدارة الفئات الخاصة إلى أن صندوق الزواج الذي يدعم الشباب في تقديم هذا الدعم لم يفرق بين معاق وغير معاق، بل ان من واجبات هذا الصندوق أن يراعي احتياجات اخوتنا المعاقين لتمكينهم من الوفاء بمتطلبات الزواج ومصاريفه، كجزء من ممارسة حقهم وتأدية رسالتهم في الحياة،

وإشباعاً لعاطفة الأبوة التي زرعها الله فيهم. وأشادت بن سليمان بفكرة الزواج الجماعي ـ عرس الأمل الثاني ـ المقرر إقامته يوم 28 مايو الجاري بمركز دبي التجاري العالمي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأوضحت أن العرس الجماعي لذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر ظاهرة حضارية تعبر عن مدى الاهتمام بشريحة مهمة من مجتمعنا ودعمها وإعطائها حقها في تكوين الأسر والإنجاب والتربية، وتمكينها من المشاركة في عملية البناء والتنمية،

وتعبر أيضاً عن تطور الفهم والوعي بمجال الإعاقة في المجتمع الإماراتي والذي وصل مرحلة متقدمة في السنوات الأخيرة والذي عبرت عنه مجموعة من الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات التي طرحت قضايا المعاقين، حيث يعتبر هذا العرس الجماعي احد أهم معالم الاهتمام بالإعاقة في الدولة،

بل إن هذا العرس يرسم صورة من صور تقبل المجتمع للإعاقة كظاهرة اجتماعية مرتبطة بوجود أي مجتمع في العالم، بعد أن عانى المعاقون من مختلف أشكال التمييز، ولا يزال الكثيرون منهم يعانون في بلدان مختلفة من العالم. وتؤكد وفاء بن سليمان أن الزواج حق مشروع للمعاقين كما هو حاله لدى بقية أبناء المجتمع.

فالمعاق هو شخص قادر ومؤثر ومشارك في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، وهو غير بعيد عن البناء الأسري وتربية الأبناء وتخريج أجيال صالحين لمجتمعه، وما دامت تتوفر القدرات التي تؤهل هذا الفرد لممارسة حقه الذي شرعه له ديننا الحنيف، فلا بد من دعم ومساندة هذا الحق والاصطفاف لتأدية الواجب الاجتماعي نحوه.

وأضافت (إن نظرة سريعة على واقع الإعاقة في الإمارات يظهر مستوى الدعم الذي حظي به المعاق من الدولة وشيوخها، حيث ان مكرمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذه الفئة هو امتداد لدعم وتبني القضايا المجتمعية من سموه، والاعتناء ببناء كل إنسان من أبناء هذا الوطن وتقوية أواصر المجتمع نحو المعاقين، وهي لفته كريمه من سموه تشكل لهم دعماً معنوياً وشعوراً بالانتماء لهذا الوطن.

وما التطور الحاصل في نمو الدولة وبنائها في شتى مجالات التنمية الاقتصادية والعمرانية ببعيد عن تنمية وبناء الإنسان المواطن كهدف أرسته دعائم دولتنا الحبيبة، ونظرة ثاقبة وهمّ مشترك لأصحاب السمو حكام الإمارات نابع من أهمية تحقيق الكرامة المجتمعية، وتوفير الحياة الرغيدة لكل مواطن يعيش على ثرى وطننا الحبيب بغض النظر عن قدراته وإمكاناته،

وهي الرؤية النابعة من مسيرة الاتحاد الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه، وقد توج هذا الاهتمام مؤخراً بإصدار القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في شأن ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يعتبر إطلالة جديدة على عالم الإعاقة في الإمارات من زاوية حق المعاق في الحصول على الخدمات بمختلف أنواعها لا من منطلق التمنن عليه والاستجداء.

وبما أن الزواج فرحة لا تقتصر على العريس وذويه بل تمتد إلى أرجاء الوطن، لتشمل مؤسساته وأفراده، فإن مشاركة مؤسسات القطاع الخاص في دعم هذا العرس هو مثال حي وصادق على مشاركة الفرحة الكبرى التي يعيشها اخوتنا المعاقون في عرسهم الذي يشكل نقلة مهمة من حياتهم،

وشعوراً نبيلاً من هذه المؤسسات الداعمة بوقفتهم إلى جانب إخوانهم، وإيمانها بأهمية قيامها بدورها الفاعل تجاه المجتمع وارتباطها مع قضاياه، وعمق الأواصر بين مختلف القطاعات وتلمّس القطاع الخاص لهموم المجتمع وحاجاته وفعالياته.

دبي ـ «البيان»