كشفت المواجهة التي جرت صباح أمس بين طلبة الثانوية العامة واختبار قياس الكفاءة التربوية في اللغة الإنجليزية ال«سيبا» عن التباين الواضح في المستويات بين طلبة المدارس الخاصة والحكومية فبأقل مجهود نجح طلبة الخاصة في تجاوز امتحان ال«سيبا» فيما واجه زملاؤهم في الحكومية صعوبات كبيرة حتى تمكنوا من الخروج من هذه المواجهة بأقل خسائر ممكنة.
الأمر أرجعه تربويون إلى ضعف اهتمام المدارس الحكومية بتنمية مهارات الطلبة في اللغة الإنجليزية مقارنة بالمدارس الخاصة الذي تعطي اهتماماً للغة الإنجليزية يؤهل الطالب لمواصلة مشواره الجامعي بكفاءة كبيرة. واشتكى طلبة المنازل في المناطق خاصة في رأس الخيمة من تأخرهم عن أداء الاختبار لعدم وجود قاعات كافية لهم مما دفع المنظمين في مقار اللجان المختلفة إلى تأجيل امتحان 200 طالب منهم إلى الفترة المسائية.
ووردت إلى «البيان» حتى ساعة متأخرة من مساء أمس اتصالات عدة من طلبة وأولياء أمور انتقدت سير العمل في الامتحانات وضعف التنظيم وطول الفترة المخصصة للإجابة، حيث تجاوزت 6 ساعات في بعض اللجان.
وقال مايكل بيخازي عميد الأقسام المساعدة للبرامج الأكاديمية بكلية دبي للطلاب إن تضمن امتحانات الصف الثاني عشر لاختبار قياس الكفاءة التربوية للغة الإنجليزية ال«سيبا» يسهم في تخفيف الأعباء التي كانت تواجهها الكليات مطلع كل عام دراسي بإجرائها اختبارات تحديد مستوى في اللغة الإنجليزية للطلبة الراغبين في الالتحاق بها،
فوفقاً لهذا النظام الجديد فإن الكليات سترجع إلى نتائج الطلبة في هذا الاختبار للوقوف على درجتهم وإمكانية قبولهم. وأوضح أن تصحيح أوراق امتحانات الطلبة في اختبار ال«سيبا» ستقوم بها لجنة تضم عدداً من خبراء اللغة الإنجليزية في الكليات المختلفة وسيتم متابعة عملها عبر المكتب الرئيسي لاختبار ال«سيبا» NAPO، وسيراعى فيها الدقة في تقييم الطالب على اعتبار أنها ستصبح مؤشر رئيسي لقبوله بعدد من الجامعات.
وشدد مايكل بيخازي على أن الكلية وإيماناً منها بأهمية هذا الاختبار باعتبار انه يحدد بشكل كبير قبول الطلبة في عدد من الكليات من عدمه فإنها سعت إلى توفير مختلف سبل الراحة للطلبة قبل دخول لجان الامتحان، حيث استقبلت 2700 طالب من مدارس دبي المختلفة تم تقسيمهم على مجموعتين الأولى في الفترة الصباحية وضمت 1400 طالب والثانية في الفترة المسائية
وضمت 1300 طالب تم تسكينهم في اللجان المختلفة فور حضورهم إلى مقار الكلية كما حرص المراقبون على إزالة الرهبة التي كانوا يعانون منها مع التأكيد على أهمية هذا الاختبار في تحديد مصيرهم في القبول بعدد من الكليات المرموقة بالدولة.
وقال يوسف إستادي طالب بالصف الثاني عشر بمدرسة دبي الوطنية إن اختبار ال«سيبا» بسيط ولم يكن به أي تعقيدات بل أنه تعرض لنماذج أكثر صعوبة منه في اختبارات المدرسة، مشيرا إلى أن إتقانه للغة الإنجليزية طوال سنوات دراسته بمدرسة دبي الوطنية ساعده على تجاوز هذا الاختبار بكل سهولة،
لافتاً إلى أن اعتبار اختبار ال«سيبا» بمثابة تحديد لمستوى الطالب في اللغة الإنجليزية ومدى إمكانية قبوله بعدد من الكليات ككليات التقنية يصب في مصلحة الطالب بالدرجة الأولى حيث إنه يعتبر مقياسا دقيقا وعادلا لتقييم أدائه في اللغة الإنجليزية كما أن يحول دون وقوع تجاوزات قد تحدث خلال الاختبارات التي كانت تجريها الجامعات لطلابها وبالتالي فإنه يضع الطالب المناسب في المكان المناسب.
أما زميله محمد عبيد بن جرش طالب في مدرسة دبي الوطنية فأشار إلى انه استوقفه السؤال التعبيري الذي تضمن جزئيتين الأولى حول ما إذا كان يفضل أن تكون الجامعات الخاصة بدون رسوم والثانية كتابة رسالة تهنئة بميلاد طفل جديد،
مشيراً إلى أن الاختبار في مجمله سهل خاصة وان تعود على نماذج عديدة مشابهة له طوال العام، لافتاً إلى أن طلبة المدارس الخاصة من الصعب أن يجدون صعوبات في مثل هذه الاختبارات على اعتبار أن دراستهم تكون غالبيتها باللغة الإنجليزية بالإضافة إلى حرص الكوادر التعليمية بالمدارس على تزويدهم بالمهارات المختلفة للغة منذ الصغر كي لا يواجهون صعوبات بالتحاقهم بمؤسسات التعليم العالي.
وأشار منصور حوير طالب بمدرسة دبي الوطنية إن اختبار ال«سيبا» لم يخلق شكاوى من طلبة المدارس الخاصة جراء تعودهم على أداء اختبارات أصعب منها طوال سنوات دراستهم ، مشيراً إلى هذا الاختبار سيظهر بصورة واضحة الاختلاف الواضح بين طلبة الحكومية والخاصة في اللغة الإنجليزية التي تعتبر ضرورة قصوى لمواصلة الطالبة مسيرته في مؤسسات التعليم العالي.
وعلى النقيض من ذلك قال إبراهيم سالم طالب بإحدى المدارس الحكومية إنه واجه صعوبات في التعامل مع اختبار ال«سيبا» خاصة السؤال المتعلق بالاختيار من متعدد وكذلك السؤال التعبيري نتيجة عدم تعوده على نماذج مشابهة له على مدار العام الدراسي،
مشيراً إلى أن المدارس الحكومية تفتقر إلى الكوادر البشرية المؤهلة لثقل الطالب بالمهارات المختلفة للغة الإنجليزية مقارنة بالمدارس الخاصة وهو ما جعل الطلبة يواجهون صعوبات خلال أدائهم لهذا الاختبار.
ودعا زميله محمد سالم إلى الاهتمام بصورة أكبر باللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية كي يتمكن الطالب من التعاطي بكفاءة مع مثل هذه الاختبارات خاصة وأنها تعتبر محركا رئيسيا في تحقيق حلمه بالالتحاق بعدد من الكليات المرموقة ككليات التقنية وجامعة وزايد، مشيراً إلى اختبار ال«سيبا» انحاز بصورة أكبر لطلبة المدارس الخاصة المتشبعين بمهارات اللغة الإنجليزية على عكس طلبة الحكومية.
كارت أحمر
قال الدكتور سعد مقداد محاضر في كلية دبي للطلاب وأحد مراقبي لجان اختبارات ال«سيبا»: إن الكلية استحدثت نظاماً صارماً لمنع أي محاولة للغش باللجان أشبه بما هو مطبق في مباريات كرة القدم فالطالب الذي يحاول الغش تسجل محاولته على كارت أصفر وإذا استمر في المحاولة يحصل على كارت أحمر، وفي حال أصر على محاولته للغش بما يؤثر على تركيز زملائه والانضباط في اللجنة يتم طرده.
شراكة مبدئية
أوضح الدكتور مايكل بيخازي عميد الأقسام المساعدة للبرامج التعليمية بكلية دبي للطلاب أن أداء طلبة الثانوية العامة لاختبار ال«سيبا» في الكليات أعطى مؤشراً إيجابياً على أوجه التعاون التي يفترض أن تكون بين مؤسسات التعليم العالي والعام
حيث سارعت المدارس بإرسال معلميها إلى الكليات للمساعدة في القيام بأعمال الملاحظة، وهو التعاون الذي يجب أن يكون بين مختلف المدارس والجامعات كخطوة أولى على الطريق نحو القضاء على الفجوة المتواجدة بين ما مطبق في مؤسسات التعليم العالي والمدارس.
الجامعات و المدارس
تمنى عدد من الطلبة بعد التنظيم الرائع الذي وجدوه خلال أدائهم لاختبار ال«سيبا» في كليات دبي للطلاب أن يجدوا هذه البيئة المحفزة في مدارسهم خلال أدائهم لبقية الامتحانات وأوضحوا أنه ظهر لهم جلياً التباين الواضح بين نظام العمل المطبق في مؤسسات التعليم العالي وما هو مطبق في المدارس، مشددين على أنه أفضل وسيلة للارتقاء بأداء التعليم في مدارسنا أن تصبح امتداداً طبيعيا لما هو متواجد بالجامعات.
دبي ـ أحمد جمال
