تحت رعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، نظم برنامج وطني الخميس الماضي ندوة نقاشية تحت عنوان «وطني بيتي»، بالتعاون مع برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية ومؤسسة دبي للمرأة، وبمشاركة عدد من مؤسسات القطاع العام والخاص.

وأوصت الندوة بتشكيل لجنة للمشاركة في ورشة عمل مغلقة في نهاية مايو الجاري بهدف تحويل الفكرة إلى ورقة عمل تحدد مسؤوليات الأطراف المعنية وحقوقها بالإضافة إلى اقتراح آليات وأدوات العمل. وسوف يتم بعدها رفع توصيات اللجنة إلى المجلس التنفيذي لإقرارها من قبل الحكومة.

وافتتح أحمد عبيد المنصوري المنسق العام للبرنامج الندوة، مستشهداً بأحد محاور التنمية الاجتماعية في استراتيجية الدولة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي

قال: «إن المسؤولية الكبرى تبقى في تفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية من خلال التركيز على تأهيل وإعداد المواطنين للتنافس بشكل أفضل في سوق العمل، وتنمية روح الريادة والابتكار وتشجيعهم على تأسيس مشاريعهم وإدارتها».

وأشار المنصوري إلى أن هذه المبادرة جاءت بهدف تعزيز خطة التوطين في التوظيف وتأكيد الدور الفاعل للمرأة ومساهمتها في التنمية المجتمعية، من خلال دورها الأساسي في تربية الأجيال أولاً، إلى جانب مساهمتها في التنمية الاقتصادية حيث إنها تشكل نصف المجتمع، وهي متسلحة بالمعرفة العلمية، والخبرة والطاقات الإبداعية حيث تشكل المرأة اكبر نسبة من الخريجين في الدولة.

وتابع المنصوري قائلا: «غير أننا نلاحظ أن العمر الوظيفي للمرأة اقصر بكثير من العمر الوظيفي للرجل وذلك لأسباب عدة كالظروف الأسرية، والزواج، وتربية الأطفال والظروف الحياتية كالبعد الجغرافي عن أسواق العمل النشطة خاصة في المناطق النائية، إضافة للظروف المعيشية كعدم القدرة على الانتقال إلى أماكن العمل، المشاكل المرورية وغيرها».

ولتثبيت هذا الطرح، استند المنسق العام لبرنامج وطني إلى النتائج غير الرسمية لاستطلاعات رأي ميدانية أجراها البرنامج وشملت عدة مناطق في الدولة حيث تحدثت بعض النساء عن المعوقات والأسباب التي حالت دون انخراطهن في سوق العمل.

بعدها طرح المنصوري الموضوع للنقاش من خلال المحاور التالية: الوضع الحالي، وأفضل التطبيقات العملية والتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية في هذا المجال أو دور القطاع العام، ودور القطاع الخاص لدعم مثل هذه المشاريع الوطنية.

ثم بدأت الجلسة الثانية بمداخلة نجلاء محمد العور، الأمين العام لمجلس الوزراء التي استعرضت رؤية مؤسسة دبي للمرأة حول تعزيز دور المرأة كقوة دافعة للنمو المستقبلي في الدولة من خلال المساهمة في اقتراح السياسات اللازمة والملائمة ودعم ورعاية المبادرات التي تهدف إلى تمكين المرأة في المجالات المختلفة.

واستشهدت العور بآراء بعض النساء اللواتي تشغلن مراكز عالية في الدولة واللواتي يواجهن تحديا مستمرا للتوفيق بين العمل والعائلة. كما أشارت إلى الإحصائيات التي وفرها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية لتبيان عدد طلبات الالتحاق والتوظيف لديهم التي وصلت إلى أكثر من ستة آلاف طلب منها 66% مقدمة من فئة النساء اللاتي يتفاوت مستوى التعليم لديهن ما بين الثانوي والعالي.

واللافت أن 30% من نسبة الطلبات المقدمة هن خريجات يقطن في مدن وإمارات بعيدة ويواجهن مشاكل تتعلق بالبعد الجغرافي عن بيئة العمل وصعوبة التنقل اليومي من مدنهن إلى مقر العمل. ثم قالت العور: «تمثل دولة الإمارات من أعلى نسب الخريجات في العالم

ولكن نسبة النساء في القوى العاملة لا تعكس نسبة الخريجات مما له الأثر في عملية النمو والتطوير. عدد الخريجات المواطنات في معاهد التعليم العالي يمثل ضعف عدد الخريجين الذكور، وتمثل المواطنات 71% من خريجي التعليم العالي الوطني للسنة الأكاديمية 2003 ـ 2004».

وبعد استعراض الوضع الحالي لأوضاع النساء في سوق العمل قام احمد عبيد المنصوري باستعراض مفهوم مبادرة «وطني...بيتي» للنقاش والتي تهدف إلى استخدام البنية التحتية المتقدمة للاتصالات في الدولة لتمكين السيدات المواطنات من الانخراط في سوق العمل في ظل الظروف التي تمنعهن من التواجد الفعلي في المكاتب من خلال توفير فرص العمل من المنزل.

حيث تعتمد المبادرة على البدء باستخدام تقنيات الاتصالات المتوفرة في الدولة لتمكين النساء اللاتي تمنعهن ظروفهن من العمل بشكل تقليدي من ممارسة العديد من الوظائف من خلال بيئة عمل افتراضية لا تتطلب تواجدها في مقر العمل.

وقد أوضح أحمد المنصوري أن المبادرة تستهدف إعطاء الفرصة للنساء اللائي تمنعهن ظروفهن الحياتية كابتعادهن عن أسواق العمل النشطة أو اختيارهن لإعطاء الأولوية لدورهن الأسري وليس لتحويل جميع الوظائف اللاتي تشغلها النساء إلى وظائف إلكترونية.

وفي حين أن نماذج العمل المنزلي لها بعد عالمي وهناك العديد من الممارسات العالمية في هذا الإطار، فإن ذلك كان محور الجلسة الثانية التي ناقشت بعض أفضل التطبيقات العالمية لآليات العمل من المنزل. وقد تناول ذلك المحور شبير حسين علي، مدير التدريب الإقليمي، بشركة شل للاستكشاف والإنتاج الشرق الأوسط ـ لبحر قزوين وجنوب آسيا الذي أكد أن فكرة العمل من المنزل مطبقة بشكل فعلي في بعض فروع الشركة في العالم.

وأشار إلى أن الشركات العالمية تتبع إستراتيجية تعتمد على مبدأ المرونة في العمل واحترام التعددية وظروف واحتياجات كل موظف فيها، حيث يحقق لهم هذا الأسلوب التوازن بين الحياة العملية والأسرية، إضافة إلى انه يعود بالأثر الايجابي على الشركة من حيث زيادة العائد المادي للشركة وزيادة جودة المنتج والأداء الوظيفي.

ويدخل ضمن أساليب العمل المرن، العمل بنظام الوقت الإضافي من المنزل ونجد أن أغلب من يعمل بهذا الأسلوب في الشركات هن من الإناث. وقد استعرض أيضا شبير العديد من التجارب التي طبقتها شركات عالمية مثل ببسيكو والتي أثبتت أن تلك الشركات حققت عوائد فعلية جراء تبني ذلك الأسلوب بلغ 15% حسب بعض الدراسات. وعقب المنصوري هنا قائلا إن المسؤولية تقع على عاتق أرباب العمل في الشركات والمؤسسات في تطبيق مبدأ المرونة في العمل طالما يتوافق ذلك مع ظروف العاملين والموظفين ويحقق المصلحة العامة كتطوير الأداء والكفاءة وزيادة العوائد المادية.

في الجلسة الثالثة التي تتناول سياسات الموارد البشرية وإمكانية تفعيل الدور الحكومي والتشريعي، أكد ناصر ثاني الهاملي، مدير المشاريع في المجلس التنفيذي في دبي، أن قانون الموارد البشرية الجديد لحكومة دبي كتشريع يسمح بتطبيق مبادرة مثل «وطني ... بيتي»

وليس هناك في التشريع ما يعيق تبني أنماط العمل من المنزل. إلا أنه أضاف أن التطبيق المدروس لهذه الفكرة وفق السياسات الحكومية والآليات القائمة على معايير الجودة والتنمية المتكاملة والشاملة سوف يعود على الدولة برافد اقتصادي متصاعد

مشيرا إلى أن هذا النوع من أنماط العمل أصبح قطاعا اقتصاديا في عدد من الدول المتقدمة أعطى مثالا بالولايات المتحدة الأميركية التي يعمل فيها أكثر من 30 مليون شخص في صناعة حجمها 6 مليارات دولار أميركي. ودعا أرباب العمل إلى النظر بشمولية إلى العمل من المنزل من حيث نوع الوظائف وشروطها ومشروعيتها والعائد المادي.

كما أكد أن بيئة العمل نفسها تتطلب ثقافة وأخلاقاً عملية جيدة للقيام بالأعمال بأمانة والالتزام بساعات الدوام وإنجاز العمل المطلوب بدقة وبراعة. ثم أشار إلى أن القطاع الخاص يجب أن يقوم بطرح تطبيقات عملية لإنجاح هذه المبادرة.

لكن هذا الطرح لم يجد الصدى الايجابي في الجلسة الرابعة التي تمحورت حول دور القطاع الخاص، حيث علقت آمنة الناخي، مسؤولة الخدمات الاجتماعية المؤسسية في شركة الاتصالات المتكاملة، قائلة إن القطاع الخاص يقوم بالفعل بهذا الدور من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية والتفاعل والمشاركة في فعاليات المجتمع.

وأكدت أن الأدوار يجب أن تكون من قبل كافة القطاعات لكن دعم القطاع الحكومي مهم وأساسي في تفعيل هذه المبادرات من خلال وضع القوانين الواضحة حول شكل ومضمون هذا التعاون بين الأفراد والشركات في القطاعات المختلفة. وقد استمر النقاش من خلال الحوار المفتوح مع الحضور من الإعلاميين ورجال الأعمال والجمعيات الأهلية والمواطنين.