واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الجوي على قطاع غزة أمس مخلفاً سبعة شهداء، متوعداً قطاع غزة بعملية عسكرية متدحرجة تبدأ بالغارات الجوية وتنتهي باجتياح بري. ورغم العدوان الإسرائيلي اختلط أزيز صواريخ الطائرات الإسرائيلية بأصوات رصاص الفتنة والاقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح ليسقط عشرة شهداء سبعة منهم بصاروخ إسرائيلي.
وقصفت طائرات الاحتلال من طراز «اف 16» سيارة مدنية بالقرب من مستشفى العيون في شارع النصر غرب مدينة غزة فأوقعت شهيدين بعد ان هاجمت موقعا في شمال القطاع للقوة التنفيذية التابعة لحركة حماس فقتلت خمسة فلسطينيين.
وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي ابلغ رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس أن الجيش مستعد للقيام بعملية متدحرجة تبدأ بالغارات الجوية وتنتهي باجتياح على غرار عملية السور الواقي التي جرى تنفيذها في الضفة الغربية في مارس 2002 في حال تصاعدت الأوضاع الأمنية بما يستوجب مثل هذه العملية.
وأوضحت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن اشكنازي شدد خلال جلسات التقييم الأمني التي عقدت مؤخرا على موقف الجيش الداعي إلى استهداف مواقع وأهداف تابعة لـ «حماس» جوا إلى جانب الاستعداد لاحتمالات التصعيد وصولا إلى عملية واسعة على غرار السور الواقي.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي دفع بقوات مدرعة وجنود مشاة إلى بعض مناطق القطاع حيث اتخذ الجنود نقاط سيطرة ومراقبة تمكنهم من رصد ومتابعة مجموعات المقاومين الذين يطلقون الصواريخ «والتعامل معها».
وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي إن العملية العسكرية ضد القطاع ستستمر إلى يوم غد، مشيرا إلى أن الهدف هو «جباية ثمن باهظ ممن يطلقون الصواريخ». واتهم الضابط رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل باتخاذ القرارات التصعيدية وإدارة «حماس» من مكان إقامته في دمشق. وقال «انه من يحدد أهداف الحركة وطريقة عملها ويحدد ماذا يعملون وما لا يعملون».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس قوله في ختام مشاورات أمنية أجراها مع قادة جيشه إن «العمليات ستتواصل ضد مطلقي الصواريخ وقادة حماس». واعتبر أن دخول بعض الوحدات البرية إلى شمال قطاع غزة يساعد في الحيلولة دون استمرار قصف جنوب إسرائيل بالصواريخ. وأبلغ قادة الجيش أنه سيسمح بتوسيع العملية إذا تطلبت الحاجة.
وادعى التلفزيون الإسرائيلي أن حركة «حماس» قامت بالتصعيد العسكري ضد قوات الأمن الفلسطينية وضد إسرائيل لتحقيق أهداف منها إحباط الخطة الأمنية الأميركية وضمان منع تنفيذها مع حرس أمن الرئاسة، ومنع صفقة نقل عشرات ملايين الدولارات من أميركا وأوروبا إلى الوزير سلام فياض والضغط على رئيس السلطة محمود عباس للإطاحة بمسؤول الأمن الفلسطيني رشيد أبوشباك.
وفيما تواصل الاقتتال الداخلي الفلسطيني الفلسطيني بين مسلحي «حماس» و«فتح» وامتدت نيرانه إلى نواح جديدة في غزة، ونشر أجواء رعب بين الأهالي منعت الآلاف منهم من التوجه إلى أداء صلاة الجمعة بسبب تواصل التراشق بالرصاص.
وقالت مصادر أمنية إن صيادا فلسطينيا قتل خلال اشتباك مسلح وقع قرب ميناء الصياديين غرب مدينة غزة، ظهر أمس. كما قتل طالب في جامعة الأقصى بغزة ينتمي إلى حركة فتح، وقتل عضو في حماس أيضا في منطقة تل الهوى.
وطالبت «حماس» برفع الحصانة الدبلوماسية عن رئيس كتلة «فتح» البرلمانية ونائب رئيس الوزراء عزام الأحمد تمهيدا لمقاضاته بعد تصريحاته بضرورة حل القوة التنفيذية. وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن حركته ستتابع هذه القضية على أعلى المستويات لحين رفع الحصانة عن الأحمد.
في غضون ذلك، بدأ رئيس الوزراء إسماعيل هنية أمس مشاورات من أجل اختيار وزير جديد للداخلية خلفا للوزير المستقيل هاني القواسمي. وقال هنية في بيان صادر عن ديوانه إنه «يأمل بالانتهاء من هذه المشاورات في أقرب وقت ممكن لاختيار وزير الداخلية الجديد».
غزة ـ ماهر إبراهيم
