أثار قرار وزارة التربية والتعليم مؤخراً بفرض شراء حقيبة مدرسية تحتوي على وسائل تعليمية مساعدة قيمتها 4 آلاف درهم، على مدارس الحلقة الأولى في الدولة، ردود فعل رافضة لمبدأ الإجبار الذي انتهجته الوزارة في هذا الجانب، خصوصاً وأن نسبة كبيرة من هذه المدارس لديها حقيبة مشابهة تؤدي الغرض التعليمي بنسبة كبيرة، وهو ما يمثل بالنسبة لها هدراً لميزانية المدرسة المخصصة لها، حيث يأتي موعد شرائها نهاية العام تزامناً مع عدم حاجة الميدان الملحة لها.

وبينما أكدت مصادر في منطقة دبي التعليمية أن قرار شراء الحقيبة المدرسية لا رجعة فيه بحسب تعليمات مركز تطوير المناهج في وزارة التربية، اعتبرت هدى الصفار رئيس قسم إعداد المواد والبرمجيات التعليمية في مركز تطوير المناهج أن تعميم شراء الحقيبة وجد بعد دراسة منهجية تبين المراد، وتثبت حاجة الميدان لها، وأن الحقيبة المدرسية المشابهة الموجودة لدى المدارس تؤدي الغرض التعليمي لطلبة الصف الرابع كحد أقصى فيما تضيف الحقيبة الجديدة وسائل أخرى في مادة رياضيات الصف الخامس، ومن هنا وجدت أهمية شراء الحقيبة لجميع المدارس.

حقيبة متطورة

وأضافت الصفار أن مركز تطوير المناهج ظل يتكفل سنوياً بشراء حقيبة دراسية مساعدة من ميزانيته الخاصة وتوزيعها على مدارس التعليم العام التأسيسية لإيصال المناهج للطلبة بالشكل المطلوب، وهذا العام وبعد دراسة وتمحص دقيق تبين أن منهاج الرياضيات للصف الخامس يحتاج حقيبة متطورة نسبياً، وبعد مناقصة طرحت خلال العام الدراسي تحددت جهة الشراء وعدد الحقائب، وبات ملزماً على المدارس شراء الحقيبة لكونها تقدم خدمات تعليمية تمس جوهر المنهج.

ولفتت إلى أن عدداً من إدارات المدارس اعترضت لدى المنطقة التعليمية التي بدورها نقلت بعض الشكاوى الشفهية إلى الوزارة، وتم توضيح مغزى التعميم لشراء الحقيبة، وأنه لا رجعة في القرار أو استثناء لأحد، فإلزام المدارس بالشراء لم يكن دون اعتبار منهجي مدروس.

مشيرة إلى أن الكثير من المدارس بحاجة إلى أكثر من حقيبة لعرض المنهاج بطريقة سليمة، وأن حجة البعض بالتكرار أو الهدر غير مبررة، خصوصاً وأن بعض المدارس لديها حقيبة مدرسية مساعدة للمنهاج ولكنها متروكة في المخزن، وبالتالي فإن آلية تفعيل استخدام الوسائل التعليمية المقررة من الوزارة متروكة لكل إدارة، وهناك استخدام مثالي وآخر منقوص.

المدارس تعترض

في المقابل قالت مصادر بمنطقة دبي التعليمية إن كثيراً من المدارس اعترضت على تعميم الشراء، مدعية أن لديها حقيبة مشابهة تؤدي الغرض، وبالتالي فإن إلزام الميدان بهذه الحقيبة كان على الأرجح نتيجة قرار متسرع نسبياً من المسؤولين في التربية، بعد الالتزام في مناقصة بعدد محدد مسبقاً من الحقائب دون التواصل مع الميدان بشكل إيجابي، وأن الوزارة ربما ستلجأ في حال لم تلتزم أي مدرسة بالشراء إلى خصم قيمة الحقيبة من ميزانية المدرسة للعام الدراسي المقبل، فالحصول على الحقيبة وإن كان دون حاجة ملحة بات خياراً إجبارياً لدى الميدان التربوي.

بعض المدارس اعترضت على إجبارها بشراء الحقيبة المدرسية الجديدة، مدعية أن لديها حقيبة مشابهة تؤدي الغرض التعليمي، حيث قالت آمنة عبدالعزيز مديرة مدرسة زايد بن سلطان التأسيسية للبنين في دبي، إنها وفور تلقيها لتعميم المنطقة المستند على تعميم الوزارة خلال مارس الماضي، لجأت إلى معلمة الرياضيات بالمدرسة، فأخبرتها الأخيرة أنه لا حاجة لديها في اقتناء الحقيبة الجديدة.

خصوصاً وأنها تستخدم حقيبة أخرى منذ العام الماضي وتؤدي الغرض، لافتة إلى أن العام الدراسي أوشك على الانتهاء، وأن المدرسة بعثت برسائل إلى المنطقة تطلب استثناءها من الشراء لعدم توفر الحاجة، وفوجئت بعد أسبوعين بتعميم آخر يحض على الشراء الفوري للحقيبة، وفي ظرف يوم واحد، فاضطرت إلى شرائها.

رفض التطوير

وأضافت أن الاعتراض على شراء الحقيبة التي يعد ثمنها مرتفعاً نسبياً، لا يمكن أن يثبت صفة رفض المدارس للتطوير، كما يدعي البعض، حيث ان المدارس تعمل مجتهدة للوصول إلى أعلى مستويات النجاح وبجهود ذاتية منذ فترة طويلة، ولكن الأمر بالنسبة للحقيبة المدرسية مختلف، حيث انه يمثل هدراً لميزانية المدرسة من جهة، ويعيد للميدان التصور السابق في التعامل بمركزية وبمنطق الفرض.

رأي الميدان

لميعة فرج مديرة مدرسة أبي حنيفة التأسيسية في دبي، أشارت إلى أن مدرستها وعلى الرغم من شراء الحقيبة لم تكن بحاجة فعلية لها، فهناك حقيبة أخرى تؤدي الغرض، حيث من المفترض أن تلجأ الوزارة قبل اتخاذ مثل هذه القرارات إلى الميدان لأخذ رأيه فيما ستفرضه عليه، خصوصاً وأن من حصل على الحقيبة الجديدة لم يشعر بإضافة حقيقية، وذلك على الرغم من أن المبلغ المدفوع للحقيبة يمكن استغلاله في جوانب أخرى ذات جدوى.

لا فرق بين القديمة والجديدة

بحسب ما ذكرت مديرات عدد من المدارس التأسيسية في دبي، فإن الحقيبة المدرسية الجديدة «مثار الجدل» تحتوي على لوحة رسم بياني عدد 5 للطالب وواحد للمعلم، ولوحة المئة عدد 5 للطالب وواحد للمعلم، ولوحة الألف عدد 5 للطالب وواحد للمعلم، ومجموعة أشكال ومجسمات ورقائق هندسية، ومتر وأقراص دائرية، وأدوات هندسية للمعلم وخزانة لحفظ الأدوات، وجميعها موجودة في الحقيبة المدرسية القديمة، ولا يوجد بين الحقيبتين «القديمة في المدارس والجديدة التي فرضتها الوزارة» أي فرق باستثناء 4 أقراص دائرية مقسمة إلى قطاعات متطابقة وملونة تجسد درس التطابق في رياضيات الصف الخامس، وهو ما يمكن شراؤه من المكتبات العامة دون هدر مبلغ 4 آلاف درهم من غير حاجة.

دبي ـ عنان كتانة