أكد الشيخ عادل المرزوقي رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري إنجاز الخطة الاستراتيجية للقسم وإعدادها مع مدير إدارة التوجيه والإرشاد وموظفي الإدارة والقسم بعد دراسة البيئة الخارجية والداخلية، إلى أن أهم هدف لقسم الرقابة والتوجيه هو وضع نظام متكامل لرقابة ومتابعة المساجد من حيث العاملين فيها والأنشطة الدينية والمنشورات والإعلانات وكل ما يتعلق بنظام المسجد.
وقال: قمنا بوضع نظام جديد للتوجيه، لمتابعة العاملين بالمساجد من خلال سجل المتابعة والتوجيه، على أساس الشفافية والوضوح في التعامل مع العاملين بالوظائف الدينية، وقد لوحظ بعد هذا النظام التغيير والتحسن في أداء العاملين وأشاد الجمهور بهذا التحسن.
وأضاف في حواره مع «البيان» أنه تم وضع نظام جديد لاستقبال الشكاوى، مع هيكل تسلسلي لإجراءات الشكوى، والتحليل عن طريق نظام إلكتروني لأرشفة الشكاوى يتوافق مع النظام المستحدث وأشرفت على تصميمه وضبط محتوياته، كما تم وضع نظام جديد لمتابعة الخطباء والدروس في المساجد.
وقال إننا حصرنا جميع الكتب والأشرطة الموجودة في المساجد لوضع آلية جديدة ونظام للكتب الدينية وكيفية دخولها للمساجد وسيكون لهذه الأنظمة والبرامج المستحدثة نتائج مثمرة من خلال مؤشرات الأداء.
كثرة الغياب
* ما مدى التزام العاملين بالوظائف الدينية من وعاظ وأئمة بمهام وظائفهم؟
ـ من خلال متابعة العاملين بالوظائف الدينية عن طريق موجهي المناطق، وكذلك من خلال الشكاوى الواردة لقسم الرقابة والتوجيه، نلمس أن أكثر الأئمة والعاملين بالمساجد ملتزمون بمهام عملهم على الوجه المطلوب، لكن تبقى نسبة غير ملتزمة بمهام الوظيفة مثل كثرة الغياب عن الصلوات، وعدم أداء الدروس، وعدم الاهتمام بالإشراف على المسجد، وهذه النسبة القليلة نتخذ معها الإجراء العادل والرادع.
* ما هي المهام التي يقوم بها قسم الرقابة والتوجيه؟
ـ لقسم الرقابة كثير من المهام والمسؤوليات ومن أهمها: وضع الخطط الاستراتيجية وتطوير آليات العمل لمتابعة أمور المسجد الدينية، ورفع مستوى العاملين، وإعداد تقارير الكفاءة السنوية لجميع موظفي القسم والعاملين بالوظائف الدينية بالمساجد (من مؤذن إلى كبير وعاظ)، والموظفين الجدد.
يضاف إلى ذلك متابعة جميع الأنشطة بالمساجد من دروس ومحاضرات واحتفالات ومتابعة جميع المطبوعات والمنشورات والإعلانات بالمساجد.
وكذلك استقبال الشكاوى من الجمهور التي ترد للعاملين بالمساجد وبحثها ودراستها والعمل على إزالة أسبابها، واتخاذ اللازم فيها، ودراسة التقارير الواردة من مراقبي الجمعة والدروس وكذلك التي ترد من موجهي المناطق على العاملين بالوظائف الدينية على العاملين بالوظائف الدينية واتخاذ اللازم فيها، وزيارات ميدانية دورية ورفع التقارير العاجلة عنها.
* لا شك أن الوعاظ والأئمة يقومون بدور كبير في المجتمع، هل يؤثر انخفاض رواتبهم على أعمالهم؟
ـ وظيفة الإمامة والوعظ هي أشرف الوظائف فهي وظيفة الأنبياء والرسل، قال تعالى: «ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين». لكن نجد أن بعض المسلمين لا يقدر العاملين بهذه الوظائف قدرهم.
كما كانت رواتب العاملين بالوظائف الدينية من أئمة ووعاظ بالمساجد ليست على المستوى المطلوب، ولكن الرواتب تعتبر الآن جيدة، خصوصا بعد الزيادة الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ حفظه الله ـ وهي ألف درهم بدل تفرغ، فأصبح أقل موظف راتبه يزيد على ثلاثة آلاف درهم، بالإضافة إلى أن السكن والكهرباء والماء مجانا، ومع الزيادات الجديدة ونظام الموارد البشرية الموحد، ستتحسن الرواتب أكثر، وهذا يقطع الأعذار لأي موظف يحتج بعدم أداء العمل وعدم تحمل المسؤولية بحجة ضعف الرواتب.
روابط للمساجد
* تم خلال الفترة الماضية الإعلان عن قيام روابط للمساجد من جانب الدائرة، ما هو الهدف من ذلك؟
ـ مشروع روابط المساجد بدبي مشروع جديد جاء وفقا للخطة الاستراتيجية المتعلقة بإدارة التوجيه والإرشاد، وسيقام عدد من الروابط لرواد المساجد يصل عددها إلى 45 رابطة حتى عام 2008م بمعدل 15 رابطة سنويا، وقد صيغت أهدافه وآلية تطبيقه وعرض على مدير الإدارة وتم اعتماده ولله الحمد، وهو يستهدف نشر مبادئ الاعتدال والوسطية، وسيكون لها دور مهم في تفعيل رسالة المسجد المتمثلة في نشر التوعية والإرشاد والتوجيه الديني والعمل الخيري والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
ومن أهداف المشروع التواصل مع الجمهور، وإشراك رواد المساجد في تفعيل دورها ومتابعتها ومشاركة الرابطة في حاجات المنطقة الاجتماعية وغيرها من المناسبات عن طريق هذه الروابط.
وأوضح أن نظام روابط المساجد يتضمن عدة خطوات تشمل عدد أعضاء الرابطة «من خمسة إلى سبعة أعضاء» وهيكل الرابطة الذي يتكون من الرئيس ونائبه والأعضاء ومقرر مشرف من الدائرة، ويتم اختيار المساجد المناسبة من خلال إدارة التوجيه والإرشاد، ويتم أيضا اختيار أعضاء الرابطة بالتزكية بالتنسيق مع إمام المسجد ومراقب المنطقة، بالإضافة إلى تخصيص ملف في قسم شؤون الأئمة للمساجد التي تم اختيارها يجري فيه رصد أعضاء كل مسجد وصور جوازاتهم مع بيان السيرة الذاتية لكل منهم.
وتشتمل أعمال وأنشطة الرابطة على رفع تقارير دورية عن احتياجات المسجد من جميع النواحي وتقديم المقترحات البناءة سواء كانت دعوية أو غيرها، ووضع تقارير عن استطلاعات رأي الجمهور عن الدائرة والمسجد والموظفين والتواصل الاجتماعي في المسجد بزيارة المرضى وتعزية المصابين وإصلاح ذات البين، ورفع مستوى المساجد بتجميلها وتكميلها بكافة الطرق الممكنة، كما تشمل أعمال وأنشطة الرابطة توزيع الإصدارات والكتب الصادرة عن الدائرة على المصلين.
إلى جانب ما سبق فإن الاستمرار المتميز للرابطة يحتم استحداث جائزة أفضل رابطة مسجد، ويتم تقييم الرابطة وفق معايير محددة ومستوى رضا رواد المسجد عنهم وتتمثل المعايير في مستوى القيام بالمهام وعدد المقترحات ومستوى التواصل مع الدائرة ومستوى المسجد وإنجازات الرابطة.
* ما أهم الشروط الجديدة في اختيار الوعاظ والأئمة، وما هي سبل الارتقاء بمستواهم؟
ـ كانت شروط قبول الوظائف الدينية ليست بالمستوى المطلوب سابقا، وقد وضعت الدائرة شروطا جديدة تتسم بالاهتمام بالشهادة الشرعية وحفظ القرآن وهذا يرتقي بالعاملين بالوظائف الدينية، فمن شروط كبير الوعاظ : أن يكون من حملة الدكتوراه، وأن يكون له خبرة لا تقل عن عشر سنوات في نفس المجال، وأن يكون حافظاً متقنا مجوداً للقرآن الكريم كاملاً، وأن يكون قادرا على تمثيل الدائرة في الإذاعات والقنوات الفضائية.
أما شروط الواعظ الأول: فلا بد أن يكون من حاملي الماجستير، وأن يكون له خبرة لا تقل عن خمس سنوات في نفس المجال.
أما الواعظ: فلا بد أن يكون لديه مؤهل شرعي، ويفضل حامل الماجستير.
أما الإمام والخطيب: فلا بد أن يكون عنده شهادة جامعية أو ما يعادلها في العلوم الشرعية. وأن يكون حافظا لما لا يقل عن عشرين جزءاً من القرآن الكريم مع إجادة القراءة والتجويد وحسن الصوت، ولا بد أن يكون له القدرة على التدريس والخطابة وتعليم القرآن الكريم.
أما شروط الإمام: أن يكون حاملا لدبلوم شرعي أو ثانوية عامة، مع إجازة في حفظ القرآن كاملا. ويشترط أن لا يقل حفظه عن خمسة عشر جزءاً من القرآن الكريم مع إجادة القراءة والتجويد وحسن الصوت.
ويشترط في المؤذن الحصول على شهادة الثانوية العامة، وإتقان الأذان مع حسن الصوت، وحفظ مالا يقل عن خمسة أجزاء من القرآن الكريم ترتيلاً وتجويداً.
وهذه الشروط الجديدة التي تم وضعها بعناية، سترفع وترتقي بمستوى الموظفين بالوظائف الدينية وخصوصاً الجدد منهم.
المتابعة الميدانية
* ما رأيكم في الشكاوى التي ترد إلى الدائرة من الجمهور أو المراقبين بشأن الوعاظ والأئمة، وما هي أنواع هذه الشكاوى؟
ـ الشكاوى بشأن العاملين بالوظائف الدينية سبب في إصلاح الخلل إن كان موجودا، ومن خلال استقبالنا للشكاوى رأينا أنها أنواع، فبعضها بسبب الغياب، ثم ضعف المستوى والصوت، ثم عدم حسن التعامل مع الجمهور وهناك أسباب أخرى.
* وكيف يمكن التحقق من صحة هذه الشكاوى؟
ـ لقسم الرقابة والتوجيه 20 موجهاً، و10 مراقبين، يقومون بالزيارات الميدانية والدورية، وعند ورود الشكوى من المصلين يتم إعلامهم بها لتكثيف المتابعة الميدانية ووضع تقرير مفصل عن الموضوع، والمشتكى عليه بريء حتى يثبت تقصيره.
* وما الجزاءات التي توقع على المشكو في حقهم أو المقصرين؟
ـ إذا ثبتت الشكوى وتحقق تقصير الموظف في مهام عمله، من خلال تقارير المراقبين، نكتفي بداية بالتنبيه الشفوي غالبا، إلا إذا كان الإخلال عظيما فلابد من لفت النظر أو الإنذار، وإذا تكررت الشكوى مرة ثانية فننبه الموظف كتابيا ثم نتدرج معه في سلم الجزاءات وقد يصل الأمر إلى إنهاء الخدمة وذلك في حالات استثنائية، وقد كان هناك في عام 2006م (30) تنبيها شفويا، و(20) تنبيها كتابيا، و3 لفت نظر، وحالتان لإنهاء خدمات.
* ما هو إجمالي الشكاوى خلال الفترة الماضية ومدى صحتها؟
ـ وردت لقسم الرقابة والتوجيه في عام 2006م حوالي 230 شكوى على العاملين بالوظائف الدينية، منها 49 شكوى عن طريق الانترنت و69 عن طريق الاتصال الشخصي، و18 شكوى عن طريق البريد، و34 عن طريق الحضور الشخصي. و60 شكوى حلت بطريقة شفوية.
ومن خلال المقابلة والتحقق من الشكوى تبين لنا أن أغلب الشكاوى صحيحة وعددها 120 شكوى، والقليل منها غير صحيح ونستطيع أن نقول إن عدد الشكاوى الكيدية منها 10 شكاوى، وبعضها في بعض جوانبها صحيحة وفي جوانب أخرى غير صحيحة وعددها 86 شكوى.
*كيفية الارتقاء بمستوى العاملين بالوظائف الدينية والمنتسبين للدائرة؟
ـ من خلال نظام التوجيه المستحدث الذي بني على الصراحة والشفافية في التعامل مع الإيجابيات والسلبيات، يقوم موجه المنطقة ببيان الملاحظات والأخطاء الموجودة عند الإمام بكل شفافية، لأن معرفة الخطأ هو طريق التصحيح، وقد لمسنا تحسناً في أداء العاملين بصورة عامة، ثم بعد ذلك وفي نهاية الدورة التوجيهية يقوم قسم الرقابة بوضع التقارير عن العاملين بالوظائف الدينية، ونضع كشفاً بضعاف المستوى ونرفعها لقسم شؤون الأئمة والدعوة الذي يقوم بالتنسيق مع قسم التخطيط والتدريب لعقد دورات تدريبية لهم في جوانب الضعف سواء كان في التجويد أو أخلاقيات الموظف، أو المستوى العلمي أو مهارات التعامل مع العملاء.
مكافأة المتميز
*وما هي الأدوات والوسائل التي يمكن عن طريقها النهوض بالدعاة؟
ـ يمكن النهوض بالدعاة والوعاظ ورفع مستواهم العلمي والعملي بأمور منها:
1ـ الدورات التدريبية المتخصصة: مثل دورات التجويد والخطابة ومهارات التعامل مع الجمهور، ونحن الآن بصدد استحداث دبلوم في الوعظ والإرشاد يشمل كل ما سبق وزيادة، بالتنسيق مع بعض المراكز التدريبية المتخصصة، وقد جاءتنا عدة عروض من عدة معاهد تدريب ونقوم بدراستها واختيار الأفضل منها لاعتماده، ثم بعد ذلك تعميمه على جميع العاملين في حقل الدعوة.
2ـ ومن وسائل النهوض بالدعاة والعاملين أيضا التشجيع والتحفيز ومكافأة المتميز والمجتهد، ويكون ذلك سنويا من خلال جائزة التميز على مستوى الدائرة، فهناك جائزة لأفضل واعظ وأفضل خطيب وأفضل إمام وأفضل مؤذن، وقد بدأت منافسات هذه الجائزة هذا العام وتم توزيع الجوائز على المتميزين برعاية كريمة من المدير العام للدائرة الدكتور حمد الشيباني حفظه الله.
3ـ تزويد الدعاة بالكتب النافعة المهمة التي تفيدهم في تحضير الخطب والدروس وتزيد من ثقافتهم، وقد قامت إدارة التوجيه والإرشاد بتوزيع مجموعة من الكتب النافعة هذا العام وهي كالتالي: كتاب نور اليقين في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب الوافي في شرح الأربعين النووية، وكتاب نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، وكتاب شرح الآجرومية.
4ـ المتابعة والرقابة الدورية على دروسهم وخطبهم ووضع التقارير عن كل ذلك، مع بيان الإيجابيات والسلبيات، ففي قسم الرقابة عشرة مراقبين للجمعة يضعون التقارير المفصلة عن الخطب وبدورنا نحن في قسم الرقابة نتصل أسبوعيا بالخطباء ونشكرهم على الإيجابيات أولا ثم ننبههم على السلبيات ثانيا، حتى يتلافوها في المستقبل، وكذلك موجهو المناطق فإنهم بدورهم في زياراتهم الميدانية، وسماعهم لدروس الإمام فإنهم ينبهونه على السلبيات بالحكمة وبكل شفافية.
* قمتم بزيارات لبعض الدول الأوربية ما هو هدف الزيارة وهل هناك زيارات أخرى ستتم في المستقبل؟ ودور الدائرة في التواصل مع المؤسسات والمراكز في الخارج؟
ـ قمت بزيارة إلى مركز الشيخ زايد بزيوريخ في الفترة بين 1ـ 8 /10/ 2006م لإحياء ليالي رمضان هناك بالدروس والمحاضرات وصلاة التراويح، بناء على دعوة كريمة منهم، وقد حفلت هذه الرحلة الدعوية بالكثير من الأنشطة والمحاضرات فكان لي يوميا بعد العصر محاضرة مدتها 45 دقيقة لثمانية أيام و8 محاضرات، وكلمة توجيهية يوميا بين التراويح لمدة 15 دقيقة، وقد حضرها جمع كبير، وكانت لي محاضرات خاصة للنساء، وتم ترجمتها للألمانية وحضرها قرابة 80 امرأة، وقد خطبت خطبتين في مسجد الشيخ زايد.
وقد تواصلت مع رواد المسجد والمركز في مشاكلهم والرد على استفساراتهم مباشرة أو عن طريق الهاتف، وشاركت في الإفطار مع الجالية التونسية وإلقاء كلمة وموعظة بعدها. ومن أعظم الأمور المؤثرة أني كنت سببا في تعريف أحد الأجانب واسمه دافيد ـ بالإسلام عن طريق مترجم في المركز فما كان منه إلا أن أعلن الإسلام ولقنته الشهادتين، في المركز وأسأل الله أن يجعل هذا في ميزان حسنات فقيدنا ووالدنا الشيخ زايد رحمه الله.
أجرى الحوار: السيد الطنطاوي
