أطلق الرئيس الأميركي جورج بوش تهديداً لإيران بعقوبات جديدة في مجلس الأمن الدولي إذا لم يتحقق أي تقدم في الجهود المبذولة لوقف برنامجها النووي، وذلك أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع حليفه الدائم توني بلير الذي يقوم بآخر زيارة إلى الولايات المتحدة بصفته رئيساً للحكومة البريطانية، قبل أن يتنحى في يونيو المقبل، كما أبدى بوش وبلير قلقهما من الأوضاع في غزة.
وقال بوش «إذا لم نتمكن من إحراز تقدم مع الإيرانيين، نريد أن نعمل معاً لفرض عقوبات جديدة عبر الأمم المتحدة»، مشدداً على وجوب عدم امتلاك الإيرانيين لسلاح نووي. وقال بوش إن الولايات المتحدة «مستمرة في التأكيد بأن حصول إيران على سلاح نووي ليس في مصلحة السلام في العالم».
كما أعلن بوش انه وبلير قلقان من أعمال العنف المستمرة في قطاع غزة. وقال:«إننا قلقان من العنف الذي نراه في غزة. نحض بإلحاح مختلف الأطراف على العمل من اجل التوصل إلى حل يقوم على دولتين».
وعبر بوش أيضاً عن إحباطه إزاء عجز المجتمع الدولي عن التحرك في مواجهة العنف الدائر في إقليم دارفور في غرب السودان. وقال «تحدثنا عن دارفور واعرف، انطلاقاً من درجة الإحباط التي اشعر بها، أن رئيس الوزراء محبط أيضاً، إزاء عجز المجتمع الدولي عن التحرك بفاعلية في دارفور».
وأضاف انه شرح لبلير«الاستراتيجية للتوصل إلى فرض عقوبات، وآمل بالوصول إلى قرار جديد أكثر تشدداً في الأمم المتحدة، في حال لم نلمس تحسناً في حياة الناس هناك». من ناحيته قال بلير«لدينا الموقف نفسه حول دارفور، وعلينا اتخاذ تدابير».
وبشأن رئيس البنك الدولي بول وولفويتز،عبر بوش عن أسفه للوضع الناتج عن الاتهامات بالمحاباة الموجهة إلى وولفويتز، من دون التطرق إلى مسألة بقائه على رأس المؤسسة المالية الدولية. وقال بوش «يؤسفني أن تصل الأمور إلى هذا الحد». وأضاف:«كل ما أستطيع قوله لكم هو ان وولفويتز يسعى لما فيه مصلحة البنك».
وكان بوش استقبل توني بلير في مدخل البيت الأبيض بحرارة، وقبل بلير «لورا» قرينة بوش الذي قال لضيفه الذي بدا مندهشاً من الاهتمام الذي أولته الصحافة لهذا اللقاء، «أنت شخص مشهور». ثم دخل بوش وزوجته وبلير البيت الأبيض حيث تناولوا العشاء. وتعتبر هذه الزيارة الوداعية - لمدة يومين إيذاناً بانتهاء شراكة وثيقة جداً بين بوش وبلير.
وبالرغم من انعكاس دعمه لبوش على شعبيته داخل بريطانيا، فإن بلير يشدد على انه قام بالخيار الصائب بوقوفه إلى جانب الولايات المتحدة. وقال في مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» الأميركية، «اعتقد أن بلدنا يجب أن يكون حليفاً قوياً لأميركا وهذا الموقف لم يطرح لي أي مشكلة يوماً، واعتقد أن اليوم الذي سترى بلادي مشكلة في ذلك سيكون يوماً اسود».
وأكد أن الخطر الأكبر يكمن في تراجع بريطانيا عن التزامها، أن تقول لباقي العالم «اذهبوا انتم وتدبروا أمركم»، «اننا بحاجة إلى التزام أميركا». وقال بلير انه اعتاد التعايش مع أوصاف مثل «دمية» بوش أو «تابع» له. وأضاف معلقاً على تعامله مع الرئيس الأميركي «وجدته صريحاً للغاية. انه شخص يفي دائماً بوعوده وزعيم قوي».