أعلن أمس عن موعد أول مفاوضات أميركية إيرانية مباشرة على مستوى السفراء في الـ 28 من مايو الجاري تجري في العراق وتقتصر على قضاياه، وسط إعلان طهران استعدادها لمساعدة واشنطن على بسط الأمن والاستقرار هناك إذا «غيرت مقاربتها»، وتزامن ذلك مع تحذير مركز «شاتام هاوس» البريطاني للأبحاث أمس من أن العراق مهدد بالانهيار والتفتت.
ميدانياً تفاقمت الأوضاع الأمنية بسقوط عدد من القتلى والجرحى في هجمات متفرقة بينها هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء الحصينة، وانفجار ست سيارات في مدينة الموصل، كما كشف الجيش الأميركي عن أن إحدى مروحياته دمرت ولحقت أضرار بتسع مروحيات أخرى خلال هجوم بالقذائف على قاعدة عسكرية.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس في إسلام آباد، عن أن الولايات المتحدة وإيران ستجريان مباحثات على مستوى السفراء في 28 مايو الجاري في العراق. وشدد متقي الذي أعلن للمرة الأولى عن موعد الاجتماع، وقال للصحافيين على هامش اجتماع وزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي ««لا شيء سوى العراق في جدول أعمال هذه المباحثات التي ستقتصر على الوضع الأمني هناك».
واعتبر متقي أن سياسات الولايات المتحدة فشلت في هذا البلد الذي احتلته في 2003 للإطاحة بنظام صدام حسين، وقال «نواجه مشكلتين في العراق: الأولى تتعلق بعدم الاستقرار الناجم عن الأنشطة الإرهابية والأخرى باستمرار احتلال العراق». وأضاف «نعتقد أن المعالجة السليمة للمشكلة تتمثل في دراسة مجالي الصعوبات».
من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي الذي يزور إيران، «إذا ما غير الأميركيون مقاربتهم بشأن احتلال هذا البلد (العراق) فيمكنهم الحصول على مساعدتنا في سبيل بسط الأمن والاستقرار في العراق». وتؤكد إيران باستمرار أن رحيل القوات الأميركية عن العراق يمثل الشرط الأول لعودة الأمن إليه.
وأضاف «إن إيران دولة قوية ومن الطبيعي أن يتم السعي للحصول على دعمها لبسط الأمن في العراق. لقد قدمنا دعمنا في إقامة حكومة وطنية في هذه البلاد ونحن على استعداد اليوم لمساعدة العراق لإعادة بسط الأمن والاستقرار».
من جانب آخر، اعتبر مركز «شاتام هاوس» البريطاني للأبحاث المتعلقة بالعلاقات الدولية في تقرير صدر أمس أن العراق، الذي يشهد عدة حروب أهلية متوازية، مهدد بالانهيار والتفتت. وأوضح التقرير الذي وضعه غاريث ستانسفيلد الباحث في المركز «لا توجد حرب أهلية، أو حركة تمرد ولكن عدة حروب أهلية وحركات تمرد بين مختلف طوائف عراق اليوم». وأضاف أن «التقاتل الطائفي والعرقي والصراع على السلطة يهدد وجود الدولة في شكلها الحالي». وخلص في تقريره إلى أن «العراق مهدد بالانهيار والتفتت» إلى عدة كيانات منفصلة.
على الصعيد الأمني أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل تسعة أشخاص بهجمات متفرقة في محافظة ديالى المضطربة، فيما عثر على تسع جثث لأشخاص مجهولي الهوية في مناطق متفرقة منها. وأوضحت المصادر أن خمسة أشخاص بينهم امرأتان قتلوا وأصيب سبعة آخرون إثر سقوط عدد من قذائف «الهاون» على قرية أبو ضبع في ناحية كنعان التي تقع على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب شرق بعقوبة.
وأضافت أن ثلاثة أشخاص بينهم امرأة قتلوا وأصيب اثنان آخران في اشتباكات مسلحة وقعت داخل مدينة بعقوبة بين عناصر مسلحة. كما قتل احد عناصر حماية المنشأة بإطلاق نار من قبل مسلحين وسط المدينة، بحسب مصادر الشرطة.
